١١ - باب وقت الظهر عند الزوال

٥٠ فقرة، ج ٤ ص ٢٥١

الصفحة ١ من ٢

  1. وقال جابر: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي الظهر بالهاجرة.

    ج ٤ ص ٢٥١
  2. حديث جابر هذا خرجه في " باب وقت المغرب " ، ويأتي في موضعه - إن شاء الله.

  3. وقد سبق الحديث أبي جحيفة في صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظهر بالبطحاء بالهاجرة.

  4. وقد ذكرنا - أيضا - حديث جابر بن سمرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي الظهر إذا دحضت الشمس.

  5. وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث زيد بن ثابت، قال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن (يصلي) صلاة أشد على أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منها، فنزلت: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} (البقرة: ٢٣٨) .

  6. وخرج الإمام أحمد والنسائي نحوه من حديث أسامة بن زيد، أن رسول الله كان يصلي الظهر بالهجير، ولا يكون وراءه إلا الصف والصفان، والناس في قائلتهم وتجارتهم، فأنزل الله: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} .

  7. والحديثان إسنادهما واحد، مختلف فيه، وفيه نظر.

    ج ٤ ص ٢٥٢
  8. خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث:

    الحديث الأول:

    قال:

    ج ٤ ص ٢٥٢٥٤٠ - حدثنا أبو اليمان: أبنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فقام على المنبر، فذكر الساعة؛ فذكر أن فيها أموراً عظاماً، ثم قال: " من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل، فلا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي " فأكثر الناس في البكاء، وأكثر أن يقول: " سلوا " ، فقام عبد الله بن حذاقة السهمي، فقال: من أبي؟ قال: " أبوك

    حذافة "، ثم أكثر أن يقول: " سلوني " فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد نبيا. فسكت. ثم قال: " عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط، فلم أر كالخير والشر " .

  9. زيغ الشمس: ميلها، وهو عبارة عن زوالها.

  10. والحديث يدل على أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى الظهر في ذلك اليوم حين زالت الشمس من غير مهلة، لكن هل كانت تلك عادته في صلاة الظهر، أم

    ج ٤ ص ٢٥٣عجلها ذلك اليوم لأمر حدث حتى يخبرهم به، ولذلك خطبهم وذكر الساعة؟

  11. هذا محتمل، والثاني أظهر، فإنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يؤخر صلاة الظهر في شدة الحر، كما تقدم، وأمافي غير ذلك فكان يعجلها، لكن هل كانت عادته أن يدخل في صلاة الظهر حين تزول الشمس في غير وقت شدة الحر دائما؟ هذا فيه نظر، بل الأظهر خلافه.

  12. وقد روي عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه كان يصلي إذا زالت الشمس أربع ركعات، ويقول:

    " إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، ويستجاب الدعاء " خرجه الترمذي وغيره.

  13. وقد كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وروي عنه أنه كان يصلي أربعا.

  14. وهذا كله يدل على أنه لم يكن يحرم الصلاة عقيب الزوال من غير مهلة بينهما.

  15. وقد ذكرنا في الباب الماضي حديث ابن مسعود في صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة – يعني: قدر الظل.

  16. وقد روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه أمر بلالاً أن يجعل بين أذانه وإقامته قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته.

  17. خرجه الترمذي من حديث جابر، وقال: إسناده مجهول.

  18. وخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد من حديث أبي بن كعب.

  19. وخرجه الدارقطني وغيره من حديث علي.

  20. وروي – أيضا – من حديث أبي هريرة وسلمان.

    ج ٤ ص ٢٥٤
  21. وأسانيده كلها ضعيفة.

  22. والصحيح عند أصحابنا: أنه يستحب أن تكون الصلاة بعد مضي قدر الطهارة وغيرها من شرائط الصلاة، وكذلك هو الصحيح عند أصحاب الشافعي، وقالوا: لا يضر الشغل الخفيف كأكل لقم وكلام قصير، ولا يكلف خلاف العادة.

  23. ولهم وجه آخر: أنه لا يحصل فضيلة أول الوقت حتى يقدم ذلك كله قبل الوقت حتى تنطبق الصلاة على أول الوقت.

    قال بعضهم: وهذا غلط صريح مخالف للسنة المستفيضة، وقد جعله مالك قول الخوارج وأهل الاهواء.

  24. وللشافعية وجه آخر: لا تفوت فضيلة أو نصف الوقت، ولا يستحب عندهم أن ينتظر بها مصير الفيء مثل الشراك.

  25. وحكى الساجي، عن الشافعي، أنه يستحب ذلك، وحكى عن غيره أنه لا يجوز فعلها قبل ذلك؛ فإن جبريل عليه السلام صلى بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أول يوم الظهر والفيء مثل الشراك.

  26. وهذا ليس بشيء، وهو مخالف للإجماع، وقد حمل حديث جبريل على أن الشمس يومئذ زالت على قدر الشراك من الفيء.

  27. ونقل ابن القاسم، عن مالك، أنه كان يستحب لمساجد الجماعات أن يؤخروا صلاة الظهر بعد الزوال حين يكون الفيء ذراعاً، صيفا وشتاءً،

    ج ٤ ص ٢٥٥عملا بما رواه في " الموطإ " عن نافع، أن عمر كتب إلى عماله بذلك.

    وقال سفيان الثوري: كان يستحب أن يمهل المؤذن بين أذانه وإقامته في الصيف مقدار أربعين آية، وفي الشتاء على النصف منها، ويمهل في العصر أربعين آية، وفي الشتاء على النصف منها، وفي المغرب إذا وجبت الشمس أذن، ثم قعد قعدة، ثم قام وأقام الصلاة. قال: ويمهل في العشاء الآخرة قدر ستين آية. وفي الفجر إذا طلع الفجر أذن، ثم صلى ركعتين، ثم سبح الله وذكره.

  28. وهذا يدل على استجابة الإبراد بالعصر في الصيف.

  29. وحكي مثله عن أشهب من المالكية.

  30. وقد استحب كثير من السلف المشي إلى المساجد قبل الأذان، وكان الإمام أحمد يفعله في صلاة الفجر، والاثار في فضل المبادرة بالخروج إلى المساجد كثيرة.

  31. وبقية الحديث، قد سبق الكلام عليه، بعضه في " كتاب العلم " ، وبعضه في " الصلاة على التنور والنار " .

  32. وعرض الحائط – يضم العين -: جانبه.

  33. الحديث الثاني:

    قال:

    ج ٤ ص ٢٥٥٥٤١ - حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، قال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه، ويقرأ

    ج ٤ ص ٢٥٦فيها ما بين الستين إلى المئة، ويصلي الظهر إذا زالت الشمس، والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة، ثم يرجع والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب، ولا يبالي بتأخر العشاء إلى ثلث الليل – ثم قال: إلى شطر الليل.

    وقال معاذ: قال شعبة: ثم لقيته مرة، فقال: أو ثلث الليل.

  34. الكلام على هذا الحديث يأتي مفرقاً في أبوابه، حيث أعاد البخاري تخريجه فيها.

  35. والغرض منه هاهنا صلاة الظهر، وأنه كان يصليها إذا زالت الشمس، وهذا يدل على مداومته على ذلك، أو على كثرته وتكراره، وهذا هو الأغلب في استعمال: " كان فلان يفعل " . وإنما يقع ذلك لغير التكرار نادراً.

  36. وهذا لا ينافي ما قدمنا أنه يتأهب لها بعد دخول الوقت، وبعد الأذان فيه، وصلاة ركعتين أو أربع.

  37. وقد روي أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس ومعلوم أنه كان يخطب قبل صلاته خطبتين، ثم يصلي، وهذا كله لا يمنع أن يقال: كان يصلي الظهر أو الجمعة إذا زالت الشمس.

  38. وفي رواية لحديث أبي برزة – وقد خرجها البخاري فيما بعد -: كان يصلي الهجير التي تدعونها الاولى إذا دحضت الشمس.

  39. وفي هذه الرواية: أن لصلاة الظهر اسمين آخرين:

    أحدهما: الهجير؛ لأنها تصلى بالهاجرة.

  40. والثاني: الأولى.