١٢- باب تأخير الظهر إلى العصر
١١٠ فقرة، ج ٤ ص ٢٥٩
الصفحة ١ من ٣
- ج ٤ ص ٢٥٩
٥٤٣ – حدثنا أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو - وهو: ابن دينار - عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى.
-
وخرجه مسلم من طريق حماد - أيضا -، ولم يذكر فيه قول أيوب.
-
وخرجه من طريق ابن عيينة، عن عمرو، ولفظ حديثه: صليت مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمانيا جميعاً وسبعاً جميعاً. قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء. قال: وأنا أظن ذلك.
-
وخرجه البخاري - أيضا - في " أبواب: صلاة التطوع" .
-
وخرجه النسائي عن قتيبة، عن سفيان، وأدرج تفسيره في الحديث.
قال ابن عبد البر: الصحيح: أن هذا ليس من الحديث، إنما هو من ظن أبي الشعثاء وعمرو بن دينار.
- ج ٤ ص ٢٦٠
ورواه محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، وزاد في حديثه: " من غير مرضٍ ولا علة" .
-
خرجه من طريقه الطبراني.
-
ومحمد بن مسلم، ليس بذاك الحافظ.
-
وخرج النسائي من طريق حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر، ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء، ليس بينهما شيء، [فعل ذلك من شغلٍ، وزعم ابن عباس، أنه صلى مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات، ليس بينهما شيء] .
-
وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من وجوه أخر، بألفاظ مختلفة، روي عنه من رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: صلى لنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظهر والعصر جميعاً بالمدينة، في غير خوفٍ ولا سفرٍ.
-
خرجه مسلم.
-
وخرجه أبو داود، وزاد: قال مالك: أرى ذلك كان في مطرٍ.
-
وخرجه مسلم – أيضا - من طريق زهير، عن أبي الزبير - بمثله، وزاد: قال ابن عباس: أراد أن لا يحرج أحداً من أمته.
-
وخرجه – أيضا - من طريق قرة، عن أبي الزبير، وذكر فيه: أن ذلك كان في سفرةٍ سافرها في غزوة تبوك، وذكر فيه قول ابن عباس: أراد
ج ٤ ص ٢٦١أن لا يحرج أمته.
-
وخرج - أيضا - من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جمع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، في غير خوف ولا مطر. قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كيلا يحرج أمته.
-
وقد اختلف على الأعمش في إسناد هذا الحديث، وفي لفظه - أيضا -:
فقال كثير من أصحاب الأعمش، عنه فيه: من غير خوف ولا مطر.
-
ومنهم من قال عنه: من غير خوف ولا ضررٍ.
-
ومنهم من قال: ولا عذرٍ.
-
وذكر البزار، أن لفظة " المطر" تفرد بها حبيبٌ، وغيرهُ لا يذكرها. قال: على أن عبد الكريم قد قال نحو ذلك.
-
وكذلك تكلم فيها ابن عبد البر.
-
وروينا من طريق عبد الحميد بن مهدي البالسي: حدثنا المعافي بن سليمان الجزري: ثنا محمد بن سلمة: ثنا أبو عبد الرحيم، عن
ج ٤ ص ٢٦٢زيد بن [أبي أنيسة، عن] أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: صليت مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة من غير مطر ولا قر الظهر والعصر جمعاً. قلت له: لم فعل ذلك؟ قال ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته.
-
وعن زيد، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس – مثله.
-
ولكن؛ عبد الحميد هذا، قال فيه الحافظ عبد العزيز النخشبي: عنده مناكير.
-
وأمارواية عبد الله بن شقيق، فمن طريق الزبير بن الخريت، عن عبد الله بن شقيق، قال: خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة. قال فجاءه رجل من بني تميم، لايفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة. فقال ابن عباس: أتعلمني السنة لا أم لك؟ ثم قال: رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة، فسألته فصدق مقالته.
- ج ٤ ص ٢٦٣
خرجه مسلم.
-
وخرجه - أيضا - من رواية عمران بن حدير، عن عبد لله بن شقيق، قال: قال رجل لابن عباس: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: لا أم لك، تعلمنا الصلاة؟ ! كنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وأمارواية عكرمة، فمن طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مقيما غير مسافر سبعاً وثمانياً.
-
خرجه الإمام أحمد.
-
وفي رواية أشعث بن سوار - وفيه ضعف -، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: جمع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، من غير خوف ولا مطر، أراد التخفيف عن أمته.
-
وأمارواية عطاء بن يسار، فمن رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، من غير مرض ولا مطر. فقيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: التوسعة على أمته.
-
خرجه حرب الكرماني، عن يحيى الحماني، عن عبد الرحمان، به.
-
وعبد الرحمان، فيه ضعف.
-
وأمارواية صالح مولى التوأمة، فذكرها أبو داود تعليقاً. وفيها: من
ج ٤ ص ٢٦٤غير مطر.
-
وخرجها الإمام أحمد من طريق داود بن قيس، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، قال: جمع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في غير مطر ولا سفر. قالوا: يا أبن عباس، ما أراد بذلك؟ قال: التوسع على الامة.
-
وصالح، مختلف في أمره، وفي سماعه من ابن عباس - أيضا.
-
وفي الباب أحاديث أخر، في أسانيدها مقال.
-
وخرج النسائي من رواية يحيى بن هانئ المرادي: حدثنا أبو حذيفة، عن عبد الملك بن محمد بن أبي بشير، عن عبد الرحمان بن علقمة، قال: قدم وفد ثقيف على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأهدوا له هدية، وقعد معهم يسألهم ويسألونه، حتى صلى الظهر مع العصر.
قال الدارقطني: عبد الملك وابو حذيفة مجهولان. وعبد الرحمان بن علقمة لا تصح صحبته ولا يعرف.
-
وقد اختلفت مسالك العلماء في حديث ابن عباس هذا، في الجمع من غير خوف ولا سفر، ولهم فيه مسالك متعددة:
ج ٤ ص ٢٦٥المسلك الاول: أنه منسوخ بالإجماع على خلافه، وقد حكى الترمذي في آخر " كتابه" أنه لم يقل به أحد من العلماء.
-
وهؤلاء لا يقولون: إن الإجماع ينسخ، كما يحكى عن بعضهم، وإنما يقولون: هو يدل على وجود نص ناسخ.
-
المسلك الثاني: معارضته بما يخالفه، وقد عارضه الإمام أحمد بأحاديث المواقيت، وقوله: " الوقت ما بين هذين" ، وبحديث أبي ذر في الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، وأمره بالصلاة في الوقت، ولو كان الجمع جائزاً من غير عذر لم يحتج إلى ذلك، فإن أولئك الأمراء كانوا يجمعون لغير عذرٍ، ولم يكونوا يؤخرون صلاة النهار إلى الليل، ولا صلاة الليل إلى النهار.