١٣- باب وقت العصر

١١٠ فقرة، ج ٤ ص ٢٧٥

الصفحة ١ من ٣

  1. خرج فيه عن عائشة، وأبي برزة، وأنس:
  2. فحديث عائشة: خرجه من طرق مسندات تعليقاً، فقال:
  3. وقال أبو أسامة، عن هشام: في قعر حجرتها.

  4. وفي بعض النسخ ذكر هذا بعد ان اسنده من حديث أبي ضمرة، وهو أحسن وقال:

    ج ٤ ص ٢٧٥٥٤٤ - نا إبراهيم بن المنذر، قال: نا أنس بن عياض، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها.

  5. ٥٤٥ - ثنا قتيبة: ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى العصر والشمس في حجرتها، لم يظهر الفيء من حجرتها.

    ج ٤ ص ٢٧٥
  6. عن عائشة، قالت: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي صلاة العصر والشمس طالعة في حجرتي، لم يظهر الفيء بعد.

    قال ابو عبد الله: وقال مالك، ويحيى بن سعيد، وشعيب، وابن أبي حفصة: والشمس قبل أن تظهر.

    ج ٤ ص ٢٧٦
  7. حديث مالك هذا الذي اشار اليه، قد خرجه في أول " كتاب: المواقيت" في ضمن حديث أبي مسعود الأنصاري، من طريق مالك، عن الزهري، ولفظه: قال عروة: ولقد حدثتني عائشة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها، قبل أن تظهر.

  8. وكان مقصود عروة: الاحتجاج على عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - حيث أخر العصر يوماً شيئاً، فأخبره عروة بهذا الحديث، مستدلاً به على ان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يعجل العصر في اول وقتها.

  9. ووجهة الدلالة من الحديث على تعجيل العصر: أن الحجرة الضيقة القصيرة الجدران يسرع ارتفاع الشمس منها، ولا تكون الشمس فيها موجودة، إلا والشمس مرتفعة في الافق جداً.

  10. وفسر الهروي وغيره: ظهور الشمس من الحجرة بعلوها على السطح، فيكون الظهور العلو، ومنه: قوله تعالى: {وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [الزخرف:٣٣] ، وقوله تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ

    ج ٤ ص ٢٧٧يَظْهَرُوهُ} [الكهف: ٩٧] ، وقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق" .

  11. وقد ذكر ابن عبد البر في معنى ظهور الشمس من الحجرة في هذا الحديث قولين: أحدهما: العلو كما تقدم. والثاني: أن معناه خروج الشمس من قاعة الحجرة. قال: وكل شيء خرج فقد ظهر.

    قلت: ورواية أبي ضمرة أنس بن عياض، عن هشام التي خرجها البخاري ها هنا تدل على هذه؛ لأنه قال في روايته: " والشمس لم تخرج من حجرتها " وفي رواية الليث وغيره: " لم يظهر الفيء من حجرتها " .

  12. والفيء: هو الظل بعد الزوال بذهاب الشمس منه، والمعنى: أن الفيء لم يعم جميع حجرتها، بل الشمس باقية في بعضها.

  13. وعلى هذه الرواية، فيكون معنى ظهور الفيء من الحجرة: وجوده وبيانه ووضوحه.

  14. وفسر - أيضا - ظهوره: بعلوه لجدر الحجرة.

  15. وفسر محمد بن يحيى الهمداني في " صحيحه" ظهور الفيء بغلبته على الشمس. قال: والمعنى: لم يكن الفيء أكثر من الشمس حين صلى العصر، كما يقال: ظهر فلان على فلان إذا غلب عليه.

  16. وفي بعض روايات ابن عيينة لهذا الحديث زيادة: " بيضاء نقية" .

    ج ٤ ص ٢٧٨
  17. وأمارواية أبي أسامة، عن هشام التي ذكرها البخاري - تعليقا -: " والشمس في قعر حجرتها" ، فهذه الرواية تدل على أن الشمس كانت موجودة في وسط الحجرة وأرضها، لم تظهر على جدران الحجرة.

  18. وهذه الرواية تدل على شدة تعجيل العصر أكثر من غيرها من الروايات، فإن بقية الروايات إنما تدل على بقاء الشمس في الحجرة لم تخرج منها، فيحتمل ان تكون موجودة على حيطان الحجرة قد قاربت الخروج.

  19. ورواية أبي أسامة تدل على ان الشمس كانت موجودة في أرض الحجرة.

  20. وقد خرجه الإسماعيلي في " صحيحه" والبيهقي من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي العصر والشمس في قعر حجرتي.

  21. وخرجه البيهقي - أيضا - من طريق أبي معاوية: نا هشام - فذكره، وقال: " والشمس بيضاء في قعر حجرتي طالعة" .

  22. وحكى عن الشافعي، أنه قال: هذا من أبين ما روي في أول الوقت؛ لأن حجر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في موضع منخفض من المدينة، وليست بالواسعة، وذلك أقرب لها من أن ترتفع الشمس منها في اول وقت العصر.

  23. ٥٤٧ - حدثنا محمد بن مقاتل: أبنا عبد الله: أبنا عوف، عن سيار بن سلامة، قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية - ونسيت ما قال في المغرب -، وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة.

    ج ٤ ص ٢٧٩
  24. المقصود من هذا الحديث في هذا الباب: قول أبي برزة: " كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية" .

  25. وقد سبق الحديث من رواية شعبة، عن أبي المنهال، وفيه: " ويصلي العصر وأحدنا يذهب إلى اقصى المدينة، ثم يرجع والشمس حية" ، وذكر في حديثه: زيادة الرجوع.

  26. وقوله: " والشمس حية" فسر خيثمة حياتها بأن تجد حرها.

  27. خرجه البيهقي.

  28. وقيل: حياتها: بقاء لونها.

    ج ٤ ص ٢٨٠
  29. وقيل: بقاء حرها ولونها -: قاله الخطأبي وغيره.

  30. وحديث أنس:

    خرج له ثلاثة أحاديث:

  31. الحديث الأول:
  32. ٥٤٨ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الأنسان إلى بني عمرو بن عوف، فنجدهم يصلون العصر.

    ج ٤ ص ٢٨٠
  33. وكذا خرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن مالك، به. وكذا هو في " الموطإ " .

  34. ورواه ابن المبارك وعتيق بن يعقوب، عن مالك، عن إسحاق، عن أنس، قال: كنا نصلي العصر مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكرا الحديث، وصرحا برفعه.

  35. والرواية المشهورة عن مالك في معنى المرفوع؛ لأن أنسا إنما أخرجه في مخرج الاستدلال به على تعجيل العصر.

  36. وبنو عمرو بن عوف على ثلثي فرسخ من المدينة، وروي ذلك في حديث عن عروة بن الزبير.

  37. وفي الحديث: دليل على جواز تأخير العصر، ما لم يدخل وقت الكراهة؛ فإن الصحابة فيهم من كان يؤخرها عن صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في عهده، والظاهر: أنه كان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعلم ذلك، ويقر عليه.

    ج ٤ ص ٢٨١
  38. وروى ربعي بن حراش، عن أبي الأبيض، عن أنس، قال: كنت أصلي مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العصر والشمس بيضاء محلقة، ثم آتي عشيرتي وهم جلوس، فأقول: ما مجلسكم؟ صلوا؛ فقد صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  39. خرجه الإمام أحمد.

  40. وخرج النسائي إلى قوله: " محلقة" .