١٦- باب فضل صلاة العصر

١٦٤ فقرة، ج ٤ ص ٣١٩

الصفحة ٢ من ٥

  1. وكذا رواه عمرو بن زرارة وغيره، عن مروان بن معاوية، وأدرجه عنه آخرون.

    ج ٤ ص ٣٢٦
  2. الحديث الثاني:
  3. ٥٥٥ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ? - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين كانوا فيكم، فيسألهم – وهو أعلم بهم -: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون" .

    ج ٤ ص ٣٢٦
  4. قوله: " يتعاقبون فيكم ملائكة" جمع فيه الفعل مع إسناده إلى ظاهر، وهو مخرج على اللغة المعروفة بلغة " أكلوني البراغيث" ، وقد عرفها بعض متأخري النحاة بهذا الحديث، فقال: " هي لغة يتعاقبون فيكم ملائكة" .

  5. والتعاقب: التناوب والتداول، والمعنى: أن كل ملائكة تأتي تعقب الأخرى.

  6. وقد دل الحديث على أن ملائكة الليل غير ملائكة النهار.

  7. وقد خرجا في "الصحيحين" من حديث الزهري، عن سعيد وأبي سلمة،

    ج ٤ ص ٣٢٧عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: " تجتمع ملائكة الليل، وملائكة النهار في صلاة الفجر" . ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: ٧٨] .

  8. ففي هذه الرواية: ذكر اجتماعهم في صلاة الفجر، واستشهد أبو هريرة بقول الله عز وجل: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: ٧٨] .

  9. وقد روي في حديث من رواية أبي الدرداء - مرفوعاً -، انه يشهده الله وملائكته.

  10. وفي رواية: " ملائكة الليل وملائكة النهار" .

  11. خرجه الطبراني وابن منده وغيرهما.

  12. فقد يكون تخصيص صلاة الفجر لهذا، وصلاة العصر يجتمع –أيضا - فيها ملائكة الليل والنهار، كما دل عليه حديث الأعرج، عن أبي هريرة.

  13. وقد روي نحوه من حديث حميد الطويل، عن بكر المزني، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرسلاً.

  14. وهؤلاء الملائكة، يحتمل أنهم المعقبات، وهم الحفظة، ويحتمل أنهم كتبة الأعمال.

  15. وروى أبو عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، في قوله: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} ، قال: يعني صلاة الصبح، يتدارك فيه الحرسان ملائكة الليل وملائكة النهار.

    ج ٤ ص ٣٢٨وقال إبراهيم، عن الأسود بن يزيد: يلتقي الحارسان من ملائكة الليل وملائكة النهار عند صلاة الصبح، فيسلم بعضهم على بعض، ويحيى بعضهم بعضاً، فتصعد ملائكة الليل وتبسط ملائكة النهار.

    قال ابن المبارك: وكل بابن آدم خمسة أملاك: ملكا الليل، وملكا النهار، يجيئان ويذهبان، والخامس لا يفارقه ليلاً ولا نهاراً.

  16. وممن قال: إن ملائكة الليل وملائكة النهار تجتمع في صلاة الفجر، وفسر بذلك قول الله عز وجل: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ] كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: ٧٨] : مجاهدٌ ومسروقٌ وغيرهما.

    قال ابن عبد البر: والأظهر أن ذلك في الجماعات. قال: وقد يحتمل الجماعات وغيرها.

    قلت: يشهد للأول قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إذا أمن الإمام فأمنوا، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" .

  17. ونهى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أكل الثوم أن يشهد المسجد، وتعليله: أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم.

  18. وقد بوب البخاري على اختصاصه بالجماعات في " أبواب صلاة الجماعة" ، كما سيأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى.

  19. ويشهد الثاني: أن المصلي ينهى عن أن يبصق في صلاته عن يمينه؛ لأن عن يمينه ملكاً، ولا يفرق في هذا بين مصلي جماعة وفرادي.

  20. ١٧ - باب

    من أدرك من العصر ركعة قبل الغروب

    فيه ثلاثة أحاديث:

    ج ٤ ص ٣٢٩
  21. الأول:
  22. ٥٥٦ - حدثنا أبو نعيم: ثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته" .

    ج ٤ ص ٣٢٩
  23. وقد خرجه فيما بعد من وجه آخر عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولفظه: " من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" .

  24. ومقصود البخاري بهذا الحديث في هذا الباب: أن وقت العصر يمتد إلى غروب الشمس؛ ولهذا جعله مدركا لها بإدراك ركعة منها قبل غروب الشمس، فإدراكها كلها قبل الغروب أولى أن يكون مدركاً لها.

  25. وقد سبق قول من قال: إن وقت العصر إلى غروب الشمس، منهم:

    ج ٤ ص ٣٣٠ابن عباس وعكرمة، وهو رواية عن مالك والثوري وهو قول إسحاق.

    قال إسحاق: آخر وقتها للمفرط، وصاحب عذر هو قدر ما يبقى إلى غروب الشمس ركعة -: نقله عنه ابن منصور.

  26. وحكي مثله عن داود.

  27. وروي عن أبي جعفر محمد بن علي ما يشبهه.

  28. وهو وجه ضعيف للشافعية مبني على قولهم: إن الصلاة كلها تقع أداء كما سيأتي.

  29. والصحيح عندهم: أنه لا يجوز التاخير حتى يبقى من الوقت ركعة.

  30. وإن قيل: إنها أداء - كمذهبنا ومذهب الأكثرين وأكثر العلماء - على ان تأخيرها إلى أن يبقى قدر ركعة قبل الغروب لا يجوز لغير أهل الأعذار، وهو قول الأوزاعي والشافعي وأحمد وأبي ثور وحكاه عن العلماء.

  31. وقد دل على ذلك ما خرجه مسلم في " صحيحه" من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: " وقت العصر ما لم تصفر الشمس" .

  32. ومن حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: " تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً" .

  33. وخرجه أبو داود - بمعناه، وزاد: "حتى إذا اصفرت الشمس فكانت بين قرني الشيطان - أو على قرني الشيطان" - وذكر باقيه.

    ج ٤ ص ٣٣١
  34. فهذا يدل على [أن] تأخيرها إلى بعد اصفرار الشمس وتضيقها للمغرب غير جائز لمن لا عذر له.

  35. وأجمع العلماء على ان من صلى بعض العصر ثم غربت الشمس أنه يتم صلاته، ولا إعادة عليه.

  36. وأجمعوا على أن عليه إتمام ما بقي منها، وهو يدل على أن المراد بإدراكها إدراك وقتها.

  37. واختلفوا في الواقع منها بعد غروب الشمس: هل هو أداء، أو قضاء؟ وفيه وجهان لأصحابنا والشافعية:

    أحدهما: أنه قضاء، وهو قول الحنفية؛ لوقوعه خارج الوقت.

  38. والثاني: أنه أداء، وهو أصح عند أصحابنا والشافعية؛ لقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " فقد أردكها" .

  39. وللشافعية وجه آخر: أنها كلها تكون قضاء، وهو ضعيف.

  40. هذا كله إذا أدرك في الوقت ركعة فصاعداً، فإن أدرك دون ركعة ففيه للشافعية طريقان:

    أحدهما: أنه على هذا الخلاف - أيضا.