٣٠- باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس
٨٨ فقرة، ج ٥ ص ٢٧
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٥ ص ٣٢
ورويت الرخصة في الصلاة قبل صلاة الفجر عن الحسن وطاوس.
-
والمشهور عند عامة أصحاب الشافعي من مذهبه: الرخصة في ذلك، حتى يصلي الفجر.
-
وحكي رواية عن أحمد.
-
وفي (صحيح مسلم) عن عمرو بن عبسة، أنه قال للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يا رسول الله، أخبرني عن الصلاة؟ فقال: (صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحيئذ يسجد لها الكفار) – وذكر الحديث.
-
وهذا إنما يدل بمفهومه، وقد عارض مفهومه منطوق الروايات الأولى، فيقدم المنطوق عليه.
-
وقوله: (حتى تشرق الشمس) هكذا الرواية: (تشرق) بضم التاء وكسر الراء، من قولهم: أشرقت الشمس.
- وزعم بعضهم: أن الصواب:
- ج ٥ ص ٣٣
(تشرق) بفتح التاء، وضم الراء، من قولهم: شرقت الشمس، إذا طلعت.
قال: ومعنى أشرقت: أضاءت وصفت.
قال: والمناسب هنا ذكر طلوعها، لا ذكر إضاءتها وصفائها.
-
وهذا ليس بشيء، والصواب: (تشرق) ، والمعنى: حتى ترتفع الشمس، كما بوب عليه البخاري.
-
والنهي يمتد إلى أن ترتفع وتضيء ويصفو لونها، كما في حديث أبي سعيد، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس) . وسيأتي – إن شاء الله.
-
مع أن كلا الحديثين قد روي فيه: (حتى تطلع الشمس) ، وهو من رواية بعض رواته بالمعنى الذي فهمه منه. والله أعلم.
-
وحديث ابن عمر:
قال البخاري:
ج ٥ ص ٣٣٥٨٢ - حدثنا مسدد: ثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرني ابن عمر، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها) .
- ج ٥ ص ٣٣
٥٨٣ - قال: وحدثني ابن عمر، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصالة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فاخروا الصلاة، حتى تغيب) .
-
تابعه: عبدة.
-
وحديث عبدة الذي أشار إلى متابعته: قد خرجه في (كتاب بدء
ج ٥ ص ٣٤الخلق) : أخبرنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب، لا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان) – أو (الشيطان) ، لا أدري أي ذلك قال هشام؟
-
وخرجه مسلم من رواية وكيع وابن نمير ومحمد بن بشر، كلهم عن هشام – بنحوه.
-
وفي رواية له: (فإنها تطلع بقرني الشيطان) .
-
وإنما احتاج البخاري إلى ذكر المتابعة في هذا الإسناد؛ لأن عروة قد اختلف عليه فيه:
وهما حديثان: حديث: (لا تحروا بصلاتكم) ، وحديث: (إذا طلع حاجب الشمس) .
-
وقد روى ابن إسحاق، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: حديث: (إذا طلع حاجب الشمس) - الحديث، ووهم في قوله: (عن عائشة) .
-
ورواهما عن مالك وعروة، عن هشام، عن أبيه – مرسلاً.
-
وروى مسلمة بن قعنب، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر – أو:
ج ٥ ص ٣٥ابن عمرو -، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: حديث: (لا تحروا) .
-
والصحيح: قول القطان ومن تابعه -: [رواه] الدارقطني.
-
وذكر ابن عبد البر أن أيوب بن صالح رواه، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
قال: وأيوب هذا ليس ممن يحتج به، وليس بالمشهور بحمل العلم.
-
وروى ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: حديث: النهي عن الصلاة عند الطلوع والغروب.
-
خرجه الإمام أحمد.
-
وروى ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة – موقوفاً -: إذا طلع حاجب الشمس.
-
والصواب: حديث عروة، عن ابن عمر.
-
ومن قال: (عن عائشة) فقد وهم: ذكره الدارقطني وغيره.
-
فإن عروة عن عائشة سلسلة معروفة يسبق إليها لسان من لا يضبط ووهمه، بخلاف: عروة،
ج ٥ ص ٣٦عن ابن عمر، فإنه غريب، لا يقوله إلا حافظ متقن.
-
ورواه الدراوردي، عن هشام، عن أبيه، عن سالم، عن أبيه.
-
ووهم في قوله: (عن سالم) ، ولم يتابع عليه -: قاله الدارقطني – أيضا.
-
واختلف في معنى قوله: (تطلع بين قرني الشيطان) على قولين:
أحدهما: أنه على ظاهره وحقيقته.
-
وفي حديث الصنابحي، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (إن الشمس تطلع بين قرني شيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا كانت في وسط السماء قارنها فإذا دلكت) – أو قال: (زالت – فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فلا تصلوا هذه الساعات الثلاث) .
-
خرجه مالك وأحمد والنسائي وابن ماجه.
-
وروى أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس: إن الشمس إذا طلعت أتاها ملك عن الله يأمرها بالطلوع، فيأتيها شيطان يريد أن يصدها
ج ٥ ص ٣٧عن الطلوع، فتطلع بين قرنيه، فيحرقه الله فيها، وما غربت الشمس قط إلا خرت لله ساجدة، فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن الغروب، فتغرب بين قرنيه، فيحرقه الله تحتها، وذلك قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (ما طلعت إلا بين قرني شيطان، ولا غربت إلا بين قرني شيطان) .
-
خرجه ابن عبد البر.
-
والهذلي، متروك الحديث.
-
وأهل هذا القول، منهم من حمل القرن على ظاهره، وقال: يمكن أن يكون للشيطان قرن يظهره عند طلوع الشمس وغروبها.
-
ومنهم من قال: المراد بقرنيه جانبي رأسه، وإليه ميل ابن قتيبة.
-
والقول الثاني: أن المراد بطلوعها وغروبها بين قرني الشيطان: من يسجد لها من المشركين، كما في حديث عمرو بن عبسة المتقدم، (إنها تطلع بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار) .