٣٣- باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها
٢٢٦ فقرة، ج ٥ ص ٦٧
الصفحة ٣ من ٦
- ج ٥ ص ٨١
ويعضد هذا: ماروي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه سئل: أنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: (لا) .
-
فروى حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن أم سلمة، قالت: صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العصر، ثم دخل بيتي فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، صليت صلاة لم تكن تصليها؟ فقال: (قدم علي مال فشغلني عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر، فصليتهما الآن) . فقلت: يا رسول الله، أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال (لا) .
-
خرجه الإمام أحمد وابن حبان في (صحيحه) .
-
وإسناده جيد.
قال الدارقطني: وروي عن ذكوان، عن عائشة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وعن ذكوان، عن عائشة، عن أم سلمة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وقد ضعفه البيهقي بغير حجة في (كتاب المعرفة) .
-
وخرجه في
ج ٥ ص ٨٢(كتاب السنن) من رواية ذكوان، عن عائشة، قالت: حدثتني أم سلمة - فذكرت الحديث.
-
ورجح الأثرم والبيهقي: من رواه عن حماد، عن الأزرق، عن ذكوان، عن عائشة، عن أم سلمة.
-
وهذا مما يستدل به على أن عائشة إنما تلقت هذا الحديث عن أم سلمة.
-
وخرج أبو داود من رواية ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة، أنها حدثته أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها.
-
وهذا يدل على أن عائشة روت اختصاص النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بهذه الصلاة.
-
وروي عنها من وجه آخر، من رواية عبيدة بن معتب، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل عليها بعد العصر فصلى ركعتين. فقلت: يا رسول الله، أحدث الناس؟ قال: " لا، إن بلالا عجل الإقامة فلم نصل الركعتين قبل العصر، فأنا أقضيهما الآن " . قلت: يا رسول الله، أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: " لا " .
قال الدارقطني في " العلل " : لا أعلم أتى بهذا اللفظ غير عبيدة بن معتب، وهو ضعيف.
قلت: رواية ذكوان تعضده وتشهد له.
- ج ٥ ص ٨٣
وقد روي عن أم سلمة من وجه آخر: خرجه ابن بطة في مصنف له في مسألة الصلاة أوقات النهي، من حديث ابن فضيل، عن أبيه: حدثنا ابن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أم سلمة، أنه سمعها ذكرت صلاة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ركعتين، بينهما ركعتين بعد العصر، لم تره صلى قبلها ولا بعدها مثلها، وأنه أعلمها أنها ركعتان كان يصليهما قبل العصر، فصلاهما بعد العصر. قال: فقلت له: أفنصليهما إذا فاتتا؟ قال: " لا "
-
المسلك الثالث:
- النسخ، وأهل هذا المسلك فرقتان:
-
منهم: من يدعي أن أحاديث النهي ناسخة للرخصة؛ لأن النهي إنما يكون عن شيء تقدم فعله، ولا يكون عن شيء لم يفعل بعد، وهذا سلكه ابن بطة من أصحابنا وغيره، وفيه بعد.
-
ومنهم: من يدعي أن أحاديث الرخصة ناسخة للنهي، وهذا محكي عن داود.
-
وفي حديث أم سلمة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بعد العصر بعد نهيه عن ذلك [. . .] .
-
ومن الناس من يحكي عن داود أن النهي عن الصلاة في جميع الأوقات انتسخ بالصلاة بعد العصر.
-
وهذا بعيد على أصول داود.
-
ومنهم من حكي عنه أنه خص النسخ بالنهي عن الصلاة بعد العصر.
-
وهذا أشبه،
ج ٥ ص ٨٤وقد حكي مثله رواية عن أحمد.
-
وأكثر العلماء على أنه ليس في ذلك ناسخ ولا منسوخ، وهو الصحيح.
-
وقد روى جماعة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه لم يكن يصلي بعد العصر شيئا.
-
فروى أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي على إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين، إلا الفجر والعصر.
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة في " صحيحه " .
-
وعاصم، وثقه جماعة من الأئمة.
-
وروى زهير بن محمد، عن يزيد بن خصيفة، عن سلمة بن الأكوع، قال: كنت أسافر مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فما رأيته صلى بعد العصر ولا بعد الصبح قط.
-
خرجه الإمام أحمد.
-
وذكره الترمذي في (علله) ، وقال: سألت عنه محمداً – يعني: البخاري -، فقال: لا أعرف ليزيد بن خصيفة سماعاً من سلمة بن الأكوع. قال: ولم نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه.
-
كذا قال.
-
وقد خرجه من طريق سعيد بن أبي الربيع: حدثنا سعيد بن سلمة: ثنا يزيد ابن خصيفة، عن ابن سلمة بن الأكوع، عن أبيه سلمة – فذكره - فأدخل بينهما: (ابن سلمة) ، لكنه لم يسمه.
- ج ٥ ص ٨٥
وقد خرج البخاري فيما سبق حديث معاوية، أنه قال: إنكم لتصلون صلاة، لقد صحبنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنها – يعني: الركعتين بعد العصر.
-
وقد ذكرنا فيما سبق عن عائشة حديثاً في هذا المعنى – أيضا -، وأنها قالت: إن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يصل صلاة إلا أتبعها ركعتين، غير الغداة وصلاة العصر؛ فإنه كان يجعل الركعتين قبلهما.
-
يستأنس لدعوى النسخ: بقول أبي هريرة: قد كنا نفعله – يعني: الصلاة بعد العصر -، ثم تركناه.
-
خرجه الإمام أحمد من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، أنه سأل عائشة عن الركعتين بعد العصر – فذكر حديثها.
قال عبد الله بن أبي قيس: وسألت أبا هريرة عنه؟ فقال: قد كنا نفعله، ثم تركناه.
-
ويحتمل عندي: أن يجمع بين أحاديث عائشة المختلفة في هذا الباب بوجه آخر غير ما تقدم، وهو:
مسلك رابع:
لم نجد أحداً سبق إليه، وهو محتمل:
فنقول: يمكن أن تكون عائشة – رضي الله عنها - لما بلغها عن عمر وغيره من الصحابة النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ظنت أنهم ينهون عن الصلاة بمجرد دخول وقت العصر، كما قال ذلك كثير من العلماء أو أكثرهم في النهي عن الصلاة بعد الفجر، أن النهي يدخل بطلوع الفجر كما سبق ذكره.
-
وكانت عائشة عندها علم من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه يصلي قبل صلاة العصر ركعتين في بيتها، وكان عندها رواية عن
ج ٥ ص ٨٦أم سلمة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى في بيتها مرة ركعتين بعد العصر، فكانت ترد بذلك كله قول من نهى عن الصلاة بعد العصر.
-
فإذا وقع التحقيق معها في الصلاة بعد صلاة العصر كما أرسل إليها معاوية يسألها عن ذلك تقول: لا أدري، وتحيل على أم سلمة؛ لأن صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد صلاة العصر لم تره عائشة، إنما أخبرتها به أم سلمة، وإنما رأت عائشة صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيتها؛ وذلك بعد دخول وقت العصر وقبل صلاة العصر، مع أنها كانت –احياناً – تروي حديث أم سلمة وترسله، ولا تسمي من حدثها به.
-
وهذا وجه حسن يجمع بين عامة اختلاف الأحاديث في هذا الباب، إلا أنه يشكل عليه أحاديث:
منها: رواية يحيى بن قيس: اخبرني عطاء: أخبرتني عائشة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يدخل عليها بعد صلاة العصر إلا صلى ركعتين.
-
خرجه الإمام أحمد عن محمد بن بكر البرساني، عن يحيى، به.