٣٣- باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها

٢٢٦ فقرة، ج ٥ ص ٦٧

الصفحة ٤ من ٦

  1. ورواه أحمد بن المقدام وغيره، عن محمد بن بكر، ولم يذكروا لفظة: (صلاة) .

    ج ٥ ص ٨٦
  2. ولعل هذه اللفظة رواها محمد بن بكر بما فهمه من المعنى، فكان تارةً يذكرها، وتارةً لا يذكرها، فإن المتبادر عند إطلاق الصلاة بعد العصر الصلاة بعد صلاة العصر، لا بعد وقت العصر، مع احتمال إرادة المعنى الثاني.

  3. وقد روي عن عائشة – أيضا -، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان لا يدع ركعتين بعد

    ج ٥ ص ٨٧الصبح.

  4. وقد خرجه الإمام أحمد بهذا اللفظ.

  5. والمراد: بعد وقت الصبح، لا بعد صلاته، بغير إشكال.

  6. ومنها: ما روى خلاد بن يحيى: ثنا عبد الواحد بن أيمن: حدثني أبي، قال: دخلت على عائشة، فسألتها عن ركعتين بعد العصر؟ فقالت: والذي ذهب بنفسه، ما تركهما حتى لقي الله. فقال: يا أم المؤمنين، فإن عمر كان ينهى عنها ويشدد فيها؟ قالت: صدقت، كان نبي الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بالناس العصر، فإذا فرغ دخل بيوت نسائه فصلاهما؛ لئلا يروه فيجعلوها سنة، وكان يحب ما خف على أمته.

  7. وهذا تصريح بأنه كان يصليهما بعد صلاة العصر.

  8. ويعضده –أيضا -: رواية الأسود ومسروق، عن عائشة، قالت: ما كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين.

  9. وقد خرجه البخاري فيما سبق.

  10. وقد روي –أيضا - بنحو هذا اللفظ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما دخل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد العصر إلا صلى ركعتين عندي.

  11. وإنما كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدخل على عائشة بعد صلاة العصر، كما في حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا انصرف من العصر ودخل على نسائه فيدنو من إحداهن – وذكرت قصة

    ج ٥ ص ٨٨حفصة والعسل.

  12. وقد خرجه البخاري في (النكاح) .

  13. ويجاب عن ذلك كله: بأن رواية خلاد بن يحيى قد خالفه فيها أبو نعيم، لم يذكر ما ذكره خلاد.

  14. وقد خرج البخاري حديث أبي نعيم كما سبق دون حديث خلاد.

  15. وقد دل على أنه غير محفوظ: أن فيه: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدخل بيوت نسائه فيصليها.

  16. وقد صح عن أم سلمة كما تقدم أنها قالت: لم أره صلاها إلا يوماً واحداً، وذكرت سبب ذلك.

  17. وأمادخوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على نسائه بعد العصر، فذاك كان يفعله دائماً أو غالباً، وعائشة إنما أخبرت عما رأته يفعله في يومها المختص بها.

  18. يدل على ذلك: ما خرجه مسلم في (صحيحه) من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود ومسروق، قالا: نشهد على عائشة أنها قالت: ما كان يومه الذي كان يكون عندي إلا صلاهما رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيتي – تعني: الركعتين بعد العصر.

  19. فتبين بهذا أنها أرادت يومها المختص بها الذي كان يكون مكثه عندها في بيتها، فكان يتوضأ عندها للعصر ويصلي ركعتين، ثم يخرج للصلاة، وربما كان يدخل بيتها في وقت العصر كذلك.

  20. فدل هذا: على أن مرادها: انه كان يصلي ركعتين بعد دخول وقت العصر، ولكن كان ذلك قبل صلاة العصر، وكانت تظن أن هذا يرد قول عمر ومن وافقه بالنهي عن الصلاة بعد العصر، وإنما كان مراد عمر

    ج ٥ ص ٨٩وغيره من الصحابة: النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر.

  21. ولاشتباه الأمر في هذا على كثير من الناس كان كثير من الرواة يروي حديث عائشة بالمعنى الذي يفهمه منه، ولا يفرق بين وقت العصر وفعل العصر، فوقع في ذلك اضطراب في الفاظ الروايات.

  22. وقد ظهر بهذا أنه لم يصح عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه صلى ركعتين بعد صلاة العصر، إلا يوم صلاهما في بيت أم سلمة، وكانت عائشة ترويه عنها – أحياناً -، كما في حديث ذكوان عنها، وأحياناً ترسله، كما في حديث أم سلمة عنها.

  23. وفي رواية ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، أن عائشة لما أرسل اليها معاوية يسألها عن ذلك، قالت: (لا علم لي) – تشير إلى أنها ليس عندها عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ذلك شيء سمعته منه أو راته يفعله – (ولكن سلوا أم سلمة) – تشير إلى أنها هي التي أخبرت عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنها رأته يفعل ذلك.

  24. وفي رواية محمد بن أبي حرملة، عن عائشة، أنها حدثت عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمثل حديث أم سلمة، فإن كان هذا محفوظاً فقد أرسلت الحديثين عنها، ويحتمل أن تكون أخبرت عما رأته، وأن يكون مرادها: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي ركعتين قبل وقت العصر – تعني: بعد الظهر -، فشغل عنهما أو نسيهما، ثم صلاهما بعد العصر - تعني: بعد وقت العصر، قبل صلاة العصر -، ثم أثبتهما من حينئذ، فداوم عليهما قبل صلاة العصر وبعد دخول وقت صلاة العصر.

  25. ورواية ابن أبي لبيد أشبه من رواية ابن أبي حرملة، وكل منهما ثقة مخرج له في (الصحيحين) .

    وقال البيهقي في حديث ابن أبي لبيد: إنه حديث صحيح.

    ج ٥ ص ٩٠
  26. وإنما رجح أبن عبد البر رواية ابن أبي حرملة على رواية ابن أبي لبيد لموافقته في الظاهر لما فهمه من سائر الرواة عن عائشة في الصلاة بعد العصر، وقد بينا الفرق بينهما

    فإن قيل: فقد فرقت عائشة بين ركعتي الفجر والعصر، فقالت: (لم يكن يدع ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر) ، كما في حديث الأسود وغيره، عنها كما سبق، ولو أرادت الوقت دون الفعل لسوت بينهما، وقالت: بعد الفجر وبعد العصر.

  27. فالجواب عنه من وجهين:
  28. أحدهما: أنه روي عنها أنها قالت: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يدع ركعتين بعد الصبح. وقد خرجه الإمام أحمد من رواية ابن المنتشر، عنها.

  29. فهذا كقولنا: لا يدع ركعتين بعد العصر سواء.

  30. والثاني: أن ركعتي الفجر لم يكن فيها اختلاف بين الصحابة أنها قبل الصلاة، ولم يكن أحد منهم يصلي بعد الصبح تطوعاً، ولا نقله عن

    ج ٥ ص ٩١النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلذلك كانت أحياناً تقول: كان يصلي قبل الفجر، وأحياناً تقول: بعد الصبح؛ لأن المعنى مفهوم.

  31. وأماالركعتان بعد العصر، فهما اللتان وقع فيهما الاختلاف بين الصحابة، وكان كثير منهم يصليهما وكان ابن الزبير قد أشاعهما بعد موت عمر، وكان عمر في خلافته ينهى عنهما، ويعاقب عليهما، وكانت عائشة تخالفه في ذلك، وكانت تروي أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى عندها بعد العصر؛ لترد على من قال: لا يصلى بعد العصر.

  32. ولكن ليس في روايتها ما يرد عليهم؛ لأنهم إنما نهوا عن الصلاة بعد صالة العصر، وهي كان عندها علم أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى ركعتين بعد دخول وقت العصر. ولعل عمر كان ينهى عن الصلاة بعد دخول وقت العصر، كما نهى ابنه وغيره عن الصلاة بعد طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر، وكانت عائشة تنكر ذلك لكنها كانت تسوى بين حكم ما قبل الصلاة وبعدها في الرخصة في الصلاة.

  33. فتبين بهذا كله: أنه لم يصح عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه صلى ركعتين بعد صلاة العصر، سوى ما روته عنه أم سلمة وحدها.

  34. فإن قيل: فقد سبق عن زيد بن خالد وتميم الداري، أنهما رويا عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

    [أنه] صلاهما.

  35. قيل: ليس إسناد واحد منهما مما يحتج به؛ لأن حديث تميم منقطع الإسناد، وحديث زيد بن خالد فيه مجهولان، ولعل مرادهما:

    ج ٥ ص ٩٢الصلاة بعد وقت العصر، قبل صلاة العصر – أيضا.

  36. ولعل كثيراً ممن نقل عنه من الصحابة الصلاة بعد العصر أرادوا ذلك – أيضا -، ومع هذا فلا يقطع عليهم أنهم أرادوا الصلاة بعد صلاة العصر.

  37. وقد رويت الصلاة بعد العصر عن أبي موسى، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، من رواية أبي دارس النصري: حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين، ويحدث أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى ركعتين بعد العصر في منزل عائشة.

  38. خرجه بقي بن مخلد.

  39. وخرجه الإمام أحمد مختصراً، ولفظه: عن أبي موسى، أنه رأى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي ركعتين بعد العصر.

  40. وهذا – أيضا - يحتمل أنه رآه يصلي بعد دخول وقت العصر.