المبحث الأول: حكم نقد الراوي

٥٣ فقرة، ج ١ ص ١٩١

الصفحة ٢ من ٢

  1. مررت مع سفيان الثوري برجل، فقال: " كذاب والله، لولا أنه لا يحل لي أن أسكت عنه لسكت " (٣) .

    1. (٣)أثرٌ صحيح. أخرجه ابنُ حبان في " المجروحين " (١/ ٢١) بإسناد صحيح. وأخرجه أبو نعيم في " المستخرج على مسلم " (رقم: ٤٧) وعنه: الخطيب في " الكفاية " (ص: ٨٩)، ووقع فيه: (شُعبة) بدل (سُفيان)، ولا يَرد احتمال التصحيف على رواية ابن حبان من أجل أنه نُسب فيها: (الثوري)، ومُحتملٌ على رواية الخطيب، والله أعلم.
    ج ١ ص ٢٠٠
  2. ٤ _ وعن عبد الله بن المبارك، قال:
  3. قلت لسفيان الثوري: إن عبَّاد بن كثير من تعرف حاله، وإذا حدث جاء بأمر عظيم، فترى أن أقول للناس: لا تأخذوا عنه؟ قال سفيان: " بلى " .

    ج ١ ص ٢٠١قال عبد الله: فكنت إذا كنت في مجلس ذكر فيه عبَّاد أثنيت عليه في دينه، وأقول: لا تأخذوا عنه (١) .

    1. (١)أثرٌ صحيح. أخرجه مسلم في " مقدمة صحيحه " (١/ ١٧) بإسناد جيد.
  4. ٥ _ وقال الشافعي: " وأما الرجل من أهل الفقْه يُسْأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول: كُفوا عن حديثه، ولا تقبلوا حديثَه؛ لأنه يغْلط، أو يُحدث بما لم يَسمع، وليست بينه وبين الرجل عداوة؛ فليس هذا من الأذى الذي يكون به القائل لهذا فيه مجروحاً عنه لو شَهِد بهذا عليه، إلا أن يُعرف بعداوةٍ له، فتُردَّ بالعداوة لا بهذا القول " (٢) .

    1. (٢)الأم (٦/ ٢٠٦).
  5. ٦ _ وعن أبي بكر محمد بن خلاد (وكان ثقة) ، قال:

    قلت ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تذكر حديثهم خصمائك عند الله يوم القيامة؟ فقال: " لأن يكون هؤلاء خصمائي أحب إلي من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لم حدثت عني حديثاً ترى أنه كذب " (٣) .

    1. (٣)أثرٌ صحيح. أخرجه الحاكمُ في " المدخل إلى الصحيح " (١/ ١١١) والبيهقي في " الدلائل " (١/ ٤٥) والخطيب في " الكفاية " (ص: ٩٠) بسند جيد.
  6. وفي رواية، قال أبو بكر بن خلاد:

    أتيت يحيى مرة، فقال لي: أين كنت؟ فقلت: كنت عند ابن داود فقال: إني لأشفق على يحيى من ترك هؤلاء الرجال الذين تركهم، فبكى يحيى، وقال: " لأن يكون خصمي رجل من عرض الناس شككت فيه فتركته، أحب إلي من أن يكون خصمي النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: بلغك عني حديث سبق إلى قلبك أنه وهم فلم حدثت به؟ " (٤) .

    1. (٤)أخرجه ابنُ عدي (١/ ١٨٦) والخطيب في " الجامع " (رقم: ١٢٦٨) بإسناد صحيح.
  7. ٧ _ وعن عفان بن مسلم، قال:
  8. كنا عند إسماعيل بن علية، فحدث رجل عن رجل، فقلت: إن هذا ليس بثبت، قال: فقال الرجل: اغتبته، قال إسماعيل: ما اغتابه، ولكنه حكم أنه ليس بثبت (١) .

    1. (١)أخرجه مسلم في " مقدمته " (١/ ٢٦) و " التمييز " (ص: ١٧٨) وابنُ أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (١/ ١ / ٢٣) والرامهرمُزي (رقم: ٨٥٣) والعقيلي في " الضعفاء " (١/ ١١) وابنُ حبان في " المجروحين " (١/ ١٨) والخطيب في " الكفاية " (ص: ٨٩) بإسناد صحيح.
  9. ٨ _ وقال أبو زرعة الدمشقي:
  10. سمعت أبا مسهر (هو عبد الأعلى بن مسهر الغساني حافظ الشاميين) يسأل عن الرجل يغلط ويتهم (وفي لفظ: ويهم) ويصحف؟ قال: " يبين أمره " فقلت لأبي مسهر: أترى ذلك من الغيبة؟ قال: " لا " (٢) .

    1. (٢)تاريخ أبي زُرعة الدمشقي (١/ ٣٧٧). وأخرجه من طريقه: ابنُ حبان في " المجروحين " (١/ ٢٠) وابنُ عدي (١/ ١٥٠) والخطيب في " الكفاية " (ص: ٩٢).
  11. ٩ _ وعن محمد بن بندار السباك الجرجاني (وكان لا بأس به) ، قال: قلت لأحمد بن حنبل: إنه ليشتد علي أن أقول: فلان ضعيف، فلان كذاب؟ فقال أحمد: " إذا سكتَّ أنت، وسكتُّ أنا؛ فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟ " (٣) .

    1. (٣)أثرٌ صحيح. أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: ٩٢) و " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: ١٦١٧) بإسناد صحيح إلى السَّبَّاك، به.
  12. الخلاصة:
  13. فحاصل ما تقدم في بيان حكم (نقد الرواة) أنه: واجب لحفظ الدين، وليس هو من قبيل الغيبة التي حرمها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.