المبحث الأول: التعليل بالتفرد
٥٠ فقرة، ج ١ ص ٦٥٩
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ٦٦٧
مثل: ما حدث حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أما تكون الذَّكاةُ إلا في الحلق واللَّبَّةِ؟ فقال: " لو طعنت في فخذها أجزأ عنك " .
قال الترمذي: " فهذا حديث تفرد به حماد بن سلمة عن أبي العشراء، ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه إلا هذا الحديث، وإن كان هذا الحديث مشهوراً عند أهل العلم، وإنما اشتهر من حديث حماد بن سلمة، لا نعرفه إلا من حديثه " (١) .
- (١)كتاب (العلل) آخر " الجامع " (٦/ ٢٥١ _ ٢٥٢).
-
٢ - الرجل من الأئمة يحدث بالحديث، لا يعرف إلا من حديثه، لكن يشتهر الحديث لكثرة من روى عنه.
-
مثل: ما روى عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته.
قال الترمذي: " لا يعرف إلا من حديث عبد الله بن دينار. رواه عنه عبيد الله بن عمر وشعبة وسفيان الثوري ومالك بن أنس وابن عيينة وغير واحد من الأئِمة " ، وبين وهم من رواه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر (٢) .
- (٢)كتاب (العلل) آخر " الجامع " (٦/ ٢٥٢).
-
٣ - الحديث يستغرب لزيادة تكون فيه.
-
ومثل له الترمذي بزيادة مالك: " من المسلمين " ، في حديث زكاة الفطر، وإن كان التحقيق أن مالكاً لم يتفرد بها (٣) .
- (٣)والتفرد بالزيادة يأتي له مزيد بيان في المبحث التالي.
- ج ١ ص ٦٦٨
٤ - الحديث يروي من أوجه كثيرة، وإنما يستغرب لحال الإسناد.
-
مثل: ما رواه شبابة بن سوار، قال: حدثنا شعبة، عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدُّباء والمز فَّت.
-
أسنده الترمذي، وقال: " هذا حديث غريب من قبل إسناده، لا نعلم أحد حدث به عن شعبة غير شبابة. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من أوجه كثيرة: أنه نهى أن ينتبذ في الدُّبَاءِ والمُزَفَّتْ.
-
وحديث شبابة إنما يستغرب لأنه تفرد عن شعبة.
وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحج عرفة. فهذا الحديث المعروف أصح عند أهل الحديث بهذا ... الإسناد " (١) .
- (١)كتاب (العلل) آخر " الجامع " (٦/ ٢٥٤ _ ٢٥٥).
-
والمسألة الثانية: وقوع التفرد من الثقات المكثرين بعد انتشار التدوين، قليل بالنظر إلى مجموع ما يرويه أحدهم.
قال الذهبي بعد ذكره طبقات كبار الحفاظ إلى زمانه: " فهؤلاء الحفاظ الثقات إذا انفرد الرجل منهم من التابعين فحديثه صحيح، وإن كان من الأتباع قيل: صحيح غريب، وإن كان من أصحاب الأتباع قيل: غريب فرد، ويندر تفردهم، فتجد الإمام منهم عنده مِئَتا ألف حديث، لا يكاد ينفرد بحديثين ثلاثة " (٢) .
- (٢)الموقظة (ص: ٧٧).