المبحث الأول: الصيغة الصريحة بالسماع

٥٩ فقرة، ج ١ ص ١٣٣

الصفحة ٢ من ٢

  1. اختلف فيها على قولين:
  2. الأول: متصلة، من جهة مجيء ذكره السماع من أبيه في شيء من الرواية عنه.

  3. وهذا روي فيه ما قاله البخاري: " قال فطر: عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار، سمعت أبي " .

  4. لكن قال البخاري: " ولا يصح " (٤) .

    وقال ابن حبان: " وقد وهم فطر بن خليفة " (٥) .

    1. (٤)التاريخ الكبير (١/ ١ / ٦٩).
    2. (٥)المجروحين (٢/ ٢٧٣).
  5. ولا يوجد لدينا ما يستدل به صراحة في إثبات السماع غير هذا.

  6. والثاني: منقطعة؛ لانتفاء ثبوت رواية في كونه سمع، ولقيام المعارض الصحيح.

    ج ١ ص ١٤١وقال يحيى بن معين: " ثبت، ولم يسمع من أبيه شيئاً، إنما كان يحدث عن أهل بيته عن أبيه " (١) .

    وقال: " لم يسمع من وائل، يقولون: إنه مات وهو حبل " يعني أن أمه به حبلى (٢) .

    وقال ابن حبان: " ولد بعد موت أبيه بستة أشهر، مات وائل بن حجر وأم عبد الجبار حامل به، وهذا ضرب من المنقطع الذي لا تقوم به الحجة " (٣) .

    قلت: وأصل هذه الحكاية التي ذكر يحيى بن معين ما حدث به البخاري، قال: قال لي ابن حجر: " ولد عبد الجبار بعد موت أبيه بستة أشهر " (٤) .

    1. (١)تاريخ يحيى بن مَعين، رواية الدُّوري (النص: ٤٤).
    2. (٢)تاريخ يحيى بن مُعين، رواية الدوري (النص: ١٨٩٠)، وحكى أبو داود عن يحيى بن مَعين قوله: " مات وهو حمْلٌ " (سؤالات الآجري، النص ٤٢٢).
    3. (٣)المجروحين (٢/ ٢٧٣ ترجمة: مُحمد بن حُجر)، وبعض ذلك في " الثقات " أيضاً (٧/ ١٣٥) في ترجمة (عبد الجبار).
    4. (٤)التاريخ الكبير (١/ ١ / ٦٩، و ٣/ ٢ / ١٠٦).
  7. وابن حجر هذا هو محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل، وهو هنا يخبر عن نبأ جده، لكن محمد هذا لين الحديث، وقد قال البخاري فيه: " فيه نظر " ، ثم هو لم يدرك جده إنما يروي عن عمه عنه، فالرواية ضعيفة إذاً لا يصلح الاعتماد عليها في نفي إدراك عبد الجبار لأبيه.

  8. ومع ذلك فكأن البخاري حين لم يقف على ضده يقاومها قد استند إليها، فقال: " عبد الجبار لم يسمع من أبيه ولا أدركه، يقال: إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر " (٥) .

    1. (٥)نقله عنه الترمذي في " الجامع " (بعد رقم: ١٤٥٣) وفي " العلل الكبير " (٢/ ٦١٩).
  9. وابن حبان استدل بهذه الحكاية على توهيم فطر بن خليفة في الرواية التي فيه تصريح عبد الجبار بالسماع من أبيه (١) .

    وقال أبو حاتم الرازي: " روى عن أبيه، مرسل، ولم يسمع منه " (٢) .

    1. (١)الثقات (٧/ ١٣٥).
    2. (٢)الجرح والتعديل (٣/ ١ / ٣٠).
    ج ١ ص ١٤٢
  10. وكذلك قال الترمذي (٣) ، والنسائي (٤) ، وابن حبان كما تقدم، ولذا أورده في ثقات أتباع التابعين، حيث لم تثبت عنده تابعيته.

    1. (٣)الجامع (بعد رقم: ١٤٥٤).
    2. (٤)السنن (بعد رقم: ١٤٠٤).
  11. كذلك ذكر ابن حجر نفي سماعه من أبيه عن جماعة من الأئمة (٥) .

    1. (٥)تهذيب التهذيب (٢/ ٤٧٠).
  12. فالخبر إذاً بإثبات سماعه من أبيه لم يصح؛ لضعف فطر، وكذلك لم يقم دليل على اتصال ما بين عبد الجبار وأبيه.

  13. لكن هل لأجل أنه كان حملاً حين مات أبوه؟ أم لصغره يومئذ؟

  14. دليل الأول لا يثبت من جهة النقل.

  15. ورده المزي، فقال: " وهذا القول ضعيف جداً، فإنه قد صح عنه أنه قال: كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبي، ولو مات أبوه وهو حمل، لم يقل هذا القول " (٦) .

    1. (٦)تهذيب الكمال (١٦/ ٣٩٥)، وكذلك وافقه العلائي في " جامع التحصيل " (ص: ٢٦٧).
  16. فتعقَّبه ابن حجر فقال: " نص أبو بكر البزار على أن القائل: كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبي، هو علقمة بن وائل لا أخوه عبد الجبار " (٧) .

    قلت: وهذا تعقب ضعيف، فإن المحفوظ أن علقمة كان في سن

    ج ١ ص ١٤٣يعقل فيه صلاة أبيه، وقد سمع منه، ثم إن الرواية المشار إليها ترد هذا الاحتمال، فإن عبد الوارث بن سعيد (وهو ثقة) ، قال: حدثنا محمد بن جحادة (وهو ثقة) قال: حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر، قال: " كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبي " ، على هذا اتفق جميع من رواه عن عبد الوارث (١) .

    1. (٧)تهذيب التهذيب (٢/ ٤٧٠).
    2. (١)أخرجه أبو داود (رقم: ٧٢٣) قال: حدثنا عُبيد الله بن عمر بن ميسرة، وابن خزيمة (رقم: ٩٠٥) _ ومن طريقه: أبو نعيم في " المستخرج على مُسلم " (رقم: ٨٨٩) _ قال: حدثنا عِمران بن موسى القزَّاز، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (رقم: ٢٦١٩) قال: حدثنا مُحمد بن عُبيد بن حساب، والطحاوي في " شرح المعاني " (١/ ٢٥٧) من طريق أبي مَعْمرٍ المقعد، والطبراني في " الكبير " (٢٢/ ٢٨ رقم: ٦١) من طريق المقعد وابن حساب، وابن حبان (رقم: ١٨٦٢) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، هؤلاء الخمسة قالوا: حدثنا عبدُ الوارث، به. وجميعهم ثقات، والإسناد إلى عبد الجبار صحيح.
  17. وهذا صريح في أن قائل ذلك هو عبد الجبار، فكيف يصح ما نقله ابن حجر عن البزار ولا اختلاف في الرواية أصلاً من الوجه المذكور؟

  18. فهذه الرواية كما أفاد المزي تدل على أن عبد الجبار كان قد ولد في حياة أبيه، وأدركه ورآه، لكنه لم يكن يميز يومئذ، ولذلك لم يسمع منه، إنما أخذ صلاة أبيه وروايته عن أخيه علقمة وغيره من أهل بيته.

  19. لذا فروايته عن أبيه منقطعة، إلا ما تبين أنه مما حدثه به ثقة عن أبيه، وهذا موجود في بعض حديثه.