ظهور حديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في زمن متأخر وإن كان في عصر الرواية من أعظم الدلائل على نكارته

١٣ فقرة، ج ١ ص ٢٩٨

  1. أبو زرعة فمن دونه، وإنما كان مرادي أن يلقى علي ما لم أسمع به، فيقولون: هو عند فلان، فأذهب فأسمع، وكان مرادي أن استخرج منهم ما ليس عندي، فما تهيأ لأحد منهم أن يغرب علي حديثا» (١) .

    1. (١)«الجرح والتعديل» ١: ٣٥٥.
    ج ١ ص ٢٩٨
  2. وقضية ظهور حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زمن متأخر وإن كان في عصر الرواية من أعظم الدلائل على نكارته، فقد كانت العناية بسنته وجمعها قد بلغ الغاية التي ليس فوقها غاية، فمن المستحيل أن يفوت شيء على عموم الرواة في طبقات متعددة، ثم يظهر فجأة في زمن متأخر، خاصة إذا كان في أصل من أصول الشرع، والحاجة إليه ماسة في الاستدلال والتشريع.

  3. ومما يؤكد هذا أن الحديث إذا كان قد تم تداوله في الزمن الأول بإسناد معين، ثم ظهر في زمن متأخر إسناد جديد، فهو دليل قاطع على نكارة المتن بالإسناد الجديد.

  4. وقد تقدم في المبحث الثالث من الفصل الرابع من الباب الأول الإشارة إلى هذا, وأن النقاد الأوائل قد قاموا بعبء كبير في هذا السبيل.

  5. ومن أمثلة ذلك أن الأعمش يروي عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش, عن علي أنه قال: إنه لعهد النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحبك إلا مؤمن, ولا يبغضك إلا منافق» (٢) .

    1. (٢)«صحيح مسلم» حديث (٧٨) , و «سنن الترمذي» حديث (٣٧٣٦)، و «سنن النسائي» حديث (٥٠٣٣) , (٥٠٣٧) , و «سنن ابن ماجه» حديث (١١٤) , و «مسند أحمد» ١: ٨٤, ٩٥, ١٢٨.
  6. ورواه يحيى بن عبدك القزويني, عن حسان بن حسان البصري, عن شعبة, عن عدي بن ثابت (١) .

    قال أبو حاتم: «الحديث معروف بالأعمش, ومن حديث شعبة غلط, ولو كان هذا عند شعبة كان أول ما يسأل عن هذا الحديث» (٢) .

    1. (١)«معجم شيوخ الصيداوي» ص ٢٣٧, و «الحلية» ٤: ١٨٥, و «موضح أوهام الجمع والتفريق» ٢: ٤٦٨.
    2. (٢)«علل ابن أبي حاتم» ٢: ٤٠٠, وانظر مثالا أخر لأبي حاتم في «علل ابن أبي حاتم» (١٢٢٥).
    ج ١ ص ٢٩٩
  7. ومراد أبي حاتم أن شعبة بصري, والحديث في فضائل علي, فلو كان عنده لكان أولى أن يشتهر عنه من شهرته عن الأعمش, فهو كوفي.

  8. وذكر ابن حجر في «إتحاف المهرة» في ترجمة (عبدالله بن شداد - عن عائشة) ، قال: «حديث ظاهره الصحة، له علة، ذكرته للمعرفة: قال الآجري: قيل لأبي داود: سفيان -هو الثوري- عن عبدالملك بن عمير، عن عبدالله بن شداد، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا نكاح إلا بولي» ، فقال: هذا باطل، ما كان حديث قط بهذا الإسناد، ولا يكون، فقيل له: حدث بهذا عبدالرزاق، قال: ولو حدث بهذا عبدالرزاق أهل صنعاء لعلمنا أنه باطل، ولو كان هذا عند سفيان لما احتاجوا إلى هذه المراسيل» (٣) .

    1. (٣)«إتحاف المهرة» ١٧: ٢١.
  9. يريد أبو داود أن من يشترط الولي في النكاح احتج بأحاديث فيها علل من جهة إرسالها، وهذا إسناد مستقيم، لو كان صحيحا لما احتاجوا لتلك المراسيل.

  10. وروى الخليلي عن أبي عبدالله الحاكم، عن أبي أحمد الحاكم قوله: «قال لي أبو عروبة بحران: يا أبا أحمد، بلغني أن ببغداد شيخا يروي عن محمد بن يحيى القطعي، عن عاصم بن هلال البارقي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا طلاق ولا عتق فيما لا يملك» ؟ فقلت: نعم، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد الحافظ، حدثنا محمد بن يحيى به.

    فقال لي: يا أبا أحمد، لم يعمل شيئا، لو كان هذا الحديث عند أيوب، عن نافع، لما احتج به الناس منذ مئتي سنة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده».

    ج ١ ص ٣٠٠
  11. ثم روى الخليلي حديث أيوب، عن أبي حفص عمر بن إبراهيم المقرئ، عن يحيى بن صاعد به، وفيه: «قال ابن صاعد: هذا حديث لا أعرف له علة» (١) .

    1. (١)«الإرشاد» ١: ٤٥٩.
  12. وكلمة أبي عروبة الحراني هذه في حديث ابن عمر في غاية الأهمية، فهذا المتن إنما يعرفه الأولون من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (٢) ، ولو كان عند أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، لاحتفوا به، فإنه من أصح الأسانيد، ولم يحتاجوا لإسناد عمرو بن شعيب، مع ما فيه من كلام (٣) .

    1. (٢)أخرجه أبو داود حديث (٢١٩٠)، والترمذي حديث (١١٨١)، وابن ماجه حديث (٢٠٤٧)، وأحمد ٢: ١٨٩، ١٩٠، ٢٠٧.
    2. (٣)وانظر في سبب وقوع ابن صاعد في الخطأ: «الكامل» ٥: ١٨٧٣.
  13. وفي كتب الفقه المتأخرة أمثلة كثيرة لهذا النوع، أحاديث يستدل بها الفقهاء