القسم الثاني: الاختلافات في المتن

٩٢ فقرة، ج ١ ص ٣٩١

الصفحة ١ من ٣

  1. الاختلاف بين الرواة له أسباب كثيرة، من أهمها فيما يتعلق بمتن الحديث: الرواية بالمعنى، إذ الأكثر على تجويزه، وهو الواقع في رواية السنة، فقل حديث

    ج ١ ص ٣٩٢-وإن كان لفظه قصيرا- إلا وقد روي في بعض رواياته بالمعنى، ويدخل في الرواية بالمعنى: اختصار الحديث والاكتفاء بمضمونه وما يفيده، وكذلك الاجتزاء ببعضه، وترك بعضه، خاصة إذا كان يتكون من عدة جمل، أو فيه عدد من القضايا، أو فيه قصة حذفها بعض الرواة، ونحو ذلك.

    ج ١ ص ٣٩١
  2. ولهذا السبب اهتم الأئمة النقاد ببيان ألفاظ الرواة، وموضع الاختلاف بينهم، كما نراه في «صحيح مسلم» ، وغيره، وإن كانوا قد اضطروا إلى عدم سوق لفظ كل راو، فاعتاضوا عن ذلك بالإحالة على لفظ يذكرونه، ثم يقولون بعده في الأسانيد الأخرى: بنحوه، أو بمثله، أو بمعناه، فعلوا ذلك للاختصار، توفيرا للورق، حيث حاجتهم إليه ماسة، وتخفيفا على طلبة الحديث، حين سفرهم وتنقلهم، كما تقدم مثله في اختصار ألفاظ الأداء (١) .

    1. (١)انظر: «الاتصال والانقطاع» ص ١٩.
  3. وقد كان بعض الأئمة -مثل شعبة بن الحجاج- يرى أن الإحالة على لفظ سابق غير كاف، ويقول: إن ذلك ليس بحديث (٢) ، ولا شك أن قوله هذا غاية في الدقة والإحكام، لكن التزامه صعب جدا، فكان العمل بخلافه.

    1. (٢)انظر: ما تقدم في «الجرح والتعديل» ص ٤٠٤.
  4. ولما كانت أغراض الناظرين في الحديث غير متفقة، فالفقيه، والأصولي، والمفسر، واللغوي، والنحوي، وغيرهم، كل واحد منهم له غرض غير الذي للآخر، ورب حرف ذي أهمية كبرى عند أحدهم، لا يأبه له الآخر - لما كان

    ج ١ ص ٣٩٣ذلك كذلك، أصبح من العسير جدا تحديد أنواع للاختلاف في المتون يقال للباحث إن عليه أن يهتم بها، فكل ناظر في الحديث يريد أن يستدل بلفظ منه عليه أن يسبر ألفاظ الرواة في الموضع الذي يريد أن يستدل به (١) .

    مثال ذلك حديث أبي هريرة مرفوعا: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار ... » الحديث (٢) .

    1. (١)انظر: «إحكام الأحكام» لابن دقيق العيد ٢: ١٩٨، و «نظم الفرائد» ص ٢٥٨، و «توجيه النظر» ص ٣١٢.
    2. (٢)«صحيح البخاري» حديث (٥٨٦٨)، و «صحيح مسلم» حديث (٢٠٩٣)، و «سنن أبي داود» حديث (٤٢٢١)، و «سنن النسائي» حديث (٥٣٠٦)، و «مسند أحمد» ٣: ٢٢٣، ٢٢٥.
  5. فالواو في قوله: «يتعاقبون» شغلت النحاة وشراح الحديث، فالقاعدة هنا حذف واو الجماعة، والفاعل «ملائكة» ، وعند جمع طرق الحديث، والنظر في أسانيده ومداراته، ينصب نظر المخرج على هذه الجملة «يتعاقبون» ، وكيف رواها رواة الحديث، وهل اتفقوا أو اختلفوا؟

  6. ومع هذا فهناك أنواع من اختلافات المتون ظاهرة لكل أحد، يحسن ذكرها ليقاس عليها غيرها.

  7. [النوع الأول: القول والفعل]

  8. ومن أمثلته: ما رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مضمضوا من

    ج ١ ص ٣٩٤اللبن فإن له دسما»، وكذا جاء في بعض الطرق عن عقيل بن خالد، عن الزهري (١) .

    1. (١)«سنن ابن ماجه» حديث (٤٩٨)، و «النكت الظراف» ٥: ٥٨.
  9. ورواه جماعة، منهم يحيى بن سعيد القطان، وأبو عاصم، ومحمد بن مصعب، وأيوب بن خالد، وهقل بن زياد، عن الأوزاعي بلفظ: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب لبنا ثم تمضمض، وقال: إن له دسما» (٢) .

    1. (٢)«صحيح البخاري» حديث (٥٦٠٩)، و «صحيح مسلم» حديث (٣٥٨)، و «مسند أحمد» ١: ٢٢٣، ٢٢٧، ٣٢٩، و «مسند أبي يعلى» حديث (٢٤١٨)، و «مسند أبي عوانة» ١: ٢٧١.
  10. وكذا رواه عن الزهري جماعة منهم يونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، وصالح بن كيسان، ومعمر، وعقيل بن خالد -في بعض الطرق إليه- (٣) .

    1. (٣)«صحيح البخاري» حديث (٢١١)، و «صحيح مسلم» حديث (٣٥٨)، و «سنن أبي داود» حديث (١٩٦)، و «سنن الترمذي» حديث (٨٩)، و «سنن النسائي» حديث (١٨٧)، و «مسند أحمد» ١: ٣٣٧، ٣٧٣، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (٤٧).
  11. [النوع الثاني: قلب المتن]

  12. ومن أمثلته: ما رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة» ، وقلت أنا: «من مات يشرك بالله شيئا دخل النار» (٤) ، وكذا جاء في

    ج ١ ص ٣٩٥بعض الطرق إلى سيار أبي الحكم، ومغيرة بن مقسم، عن أبي وائل (١) .

    1. (٤)«مسند أحمد» ١: ٣٨٢، ٤٢٥، و «مسند أبي عوانة» ١: ١٧ و «مسند أبي يعلى» حديث (٥١٩٨)، و «التوحيد» لابن خزيمة ٢: ٨٤٨، حديث (٥٦٢)، (٥٦٤)، و «الإيمان» لابن منده حديث (٧٢).
    2. (١)«الإيمان» لابن منده حديث (٧٣).
  13. ورواه جماعة منهم شعبة، وابن نمير، ووكيع، وحفص بن غياث، وأبو حمزة السكري، عن الأعمش، بلفظ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من مات يشرك بالله شيئا دخل النار» ، وقلت أنا: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة» (٢) ، وكذا رواه عاصم بن أبي النجود، وسيار أبو الحكم، والمغيرة بن مقسم -في بعض الطرق إليهما- عن أبي وائل (٣) .

    1. (٢)«صحيح البخاري» حديث (١٢٨٣)، (٤٤٩٧)، (٦٦٨٣)، و «صحيح مسلم» حديث (٩٢)، و «مسند أحمد» ١: ٣٨٢، ٤٢٥، ٤٤٣، ٤٦٢، ٤٦٤.
    2. (٣)«مسند أحمد» ١: ٣٧٤، ٤٠٢، ٤٠٧، و «مسند أبي يعلى» حديث (٥٠٩٠)، و «التوحيد» لابن خزيمة حديث (٥٦٣) , (٥٦٥)، و «صحيح ابن حبان» حديث (٢٥١٩).
  14. وروى القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» (٤) .

    1. (٤)«صحيح البخاري» حديث (٦٢٣)، (١٩١٩)، و «صحيح مسلم» حديث (٣٨٠)، (١٠٩٢)، و «سنن النسائي» حديث (٦٣٨).
  15. وروى عبدالعزيز الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة هذا الحديث، فجعل الذي يؤذن بليل هو ابن أم مكتوم (٥) ، وكذا جاء من رواية

    ج ١ ص ٣٩٦أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة (١) .

    1. (٥)«مسند أبي يعلى» حديث (٤٣٨٥)، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (٤٠٦)، و «صحيح ابن حبان» حديث (٣٤٧٣)، و «سنن البيهقي» ١: ٣٨٢.
    2. (١)«مسند أحمد» ٦: ١٨٥، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (٤٠٧ - ٤٠٨)، و «سنن البيهقي» ١: ٤٢٩.
  16. وقد يقع القلب في جزء من متن الحديث، وأمثلته كثيرة.

  17. [النوع الثالث: تغيير معنى الحديث]

  18. وهذا سببه أن الراوي يريد أن يختصر الحديث، أو لم يكن يحفظه جيدا، فيرويه بمعناه، وربما افترق المعنيان، بحيث يقوم احتمال آخر أن يكونا حديثين.

  19. ومن أمثلته: ما تقدم في الفصل الثالث من الباب الأول في الاختلاف بين رواية سفيان بن عيينة، ورواية محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعباد بن تميم، عن عبدالله بن زيد، في الوضوء من الصوت والريح.

  20. وروى ابن جريج، وسفيان بن عيينة، وأسامة بن زيد، وعلي بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: «قربت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خبزا ولحما فأكل، ثم دعا بوضوء فتوضأ به، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ» ، هذا لفظ ابن جريج (٢) ، وكذا رواه عبدالله بن محمد بن عقيل، عن جابر (٣) .

    1. (٢)«سنن أبي داود» حديث (١٩١)، و «سنن الترمذي» حديث (٨٠)، و «مسند أحمد» ٣: ٣٠٤، ٣٠٧، و «سنن البيهقي» ١: ١٥٦.
    2. (٣)«سنن الترمذي» حديث (٨٠)، و «مسند أحمد» ٣: ٣٧٥، ٣٨٧.
  21. ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: «كان آخر

    ج ١ ص ٣٩٧الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما غيرت النار» (١) .

    1. (١)«سنن أبي داود» حديث (١٩٢)، و «سنن النسائي» حديث (١٨٥).
  22. وروى همام بن يحيى، ويحيى بن المتوكل، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» (٢) .

    1. (٢)«سنن أبي داود» حديث (١٩)، و «سنن الترمذي» حديث (١٧٤٦)، و «سنن النسائي» حديث (٥٢٢٨)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٣٠٣)، و «سنن البيهقي» ١: ٩٥.
  23. ورواه روح بن عبادة، وأبو عاصم، وعبدالله بن الحارث، وحجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس: «أنه - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من ورق، ثم طرحه» ، هكذا بهذا اللفظ، وبزيادة زياد بن سعد في الإسناد (٣) ، وكذا رواه جماعة عن الزهري، منهم يونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة، وإبراهيم بن سعد (٤) .

    1. (٣)«صحيح مسلم» حديث (٢٠٩٣)، و «مسند أحمد» ٣: ٢٠٦، و «مسند أبي عوانة» ٥: ٤٩٠.
    2. (٤)«صحيح البخاري» حديث (٥٨٦٨) , و «صحيح مسلم» حديث (٢٠٩٣) , و «سنن أبي داود» حديث (٤٢٢١) , و «سنن النسائي» حديث (٥٣٠٦) , و «مسند أحمد» ٣: ٢٢٣, ٢٢٥.
  24. وروى جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس، قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل من المنبر، فيعرض له الرجل في الحاجة، فيقوم معه حتى يقضي حاجته، ثم يقوم فيصلي» (٥) .

    1. (٥)«سنن أبي دواد» حديث (١١٢٠)، و «سنن الترمذي» حديث (٥١٧)، و «سنن النسائي» حديث (١٤١٨)، و «سنن ابن ماجه» حديث (١١٧)، و «مسند أحمد» ٣: ١١٩، ١٢٧، ٢١٣، و «العلل الكبير» ١: ٢٧٦.
  25. ورواه حماد بن سلمة، ومعمر، وغيرهما، عن ثابت، عن أنس، قال: «أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: لي حاجة، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يناجيه، حتى نام القوم -أو بعض القوم- ثم صلوا» (١) .

    1. (١)«صحيح مسلم» حديث (٣٧٦)، و «سنن أبي داود» حديث (٢٠١)، و «سنن الترمذي» حديث (٥١٨)، و «مسند أحمد» ٣: ١٦٠، ١٦١، ٢٣٨، ٢٦٨.
    ج ١ ص ٣٩٨
  26. وهكذا رواه عبدالعزيز بن صهيب، وحميد، عن أنس بمعناه (٢) .

    1. (٢)«صحيح البخاري» حديث (٦٤٢ - ٦٤٣)، (٦٢٩٢)، و «صحيح مسلم» حديث (٣٧٦)، و «سنن أبي داود» حديث (٥٤٢)، (٥٤٤)، و «مسند أحمد» ٣: ١٠١، ١١٤، ١٣٠، ١٨٢، ١٩٩، ٢٠٥، ٢٣٢.
  27. وروى مروان الفزاري، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نام عن ركعتي الفجر، فقضاهما بعدما طلعت الشمس» (٣) .

    1. (٣)«سنن ابن ماجه» في (الصلاة) (باب ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متى يقضيهما؟ ) حديث (١١٥٥)، و «مسند أبي يعلى» حديث (٦١٨٥)، و «شرح مشكل الآثار» (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن يفوته أن يصلي ركعتي الفجر حتى يصلي الفجر أيصليهما عقيبا لها أم بعد ذلك؟ ) حديث (٤١٤٢)، و «صحيح ابن حبان» حديث (٢٦٥٢).
  28. ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن يزيد بن كيسان، في قصة نومهم عن صلاة الفجر، وصلاته - صلى الله عليه وسلم - ركعتي الفجر، والفريضة، بعدما طلعت الشمس (٤) .

    1. (٤)«صحيح مسلم» حديث (٦٨٠)، و «سنن النسائي» حديث (٦٢٢)، و «مسند أحمد» ٢: ٤٢٨.
  29. وربما كان التغيير في جزء من الحديث، ومثاله ما رواه الترمذي عن

    ج ١ ص ٣٩٩يحيى بن خلف، عن بشر بن المفضل، عن خالد الحذاء، عن عبدالله بن شقيق، قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: «كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين, وقبل الفجر اثنتين» (١) .

    ورواه هشيم، وإسماعيل بن علية, وخالد بن عبدالله الواسطي، ويزيد بن زريع، عن خالد الحذاء مطولا، وفيه: «كان يصلي قبل الظهر أربعا ... » (٢) .

    1. (١)«سنن الترمذي» حديث (٤٣٦)، و «الشمائل» حديث (٢٧٠).
    2. (٢)«صحيح مسلم» حديث (٧٣٠)، و «سنن أبي داود» حديث (١٢٥١)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٣٣٦)، و «مسند أحمد» ٦: ٣٠، ٢١٧.
  30. وقد أكثرت من الأمثلة لتغيير المعنى لأهميته القصوى، وخفائه أيضا (٣) ،

    ج ١ ص ٤٠٠فالمطلوب إذن بالنسبة للباحث أن يدقق جيدا في متون الأحاديث، ويلاحظ ما فيها من تغيير، خاصة حين تلتقي في مدار واحد، سواء كان عاليا، أو نازلا.

    1. (٣)وينظر أمثلة أخرى في: ١ - «صحيح البخاري» حديث (٤٤٣٩، ٥٠١٦، ٥٧٣٥، ٥٧٥١) مع حديث (٥٠١٧، ٥٧٤٨، ٦٣١٩). ٢ - «سنن أبي داود» حديث (٣٧٢٢)، مع «صحيح البخاري» حديث (٥٦٢٥ - ٥٦٢٦)، و «صحيح مسلم» حديث (٢٣٢٠). ٣ - «سنن أبي داود» حديث (٧٤٨). ٤ - «سنن الترمذي» حديث (١٥٣٢)، و «العلل الكبير» ٢: ٦٥٦. ٥ - «سنن الترمذي» حديث (٢٣٩). ٦ - «العلل ومعرفة الرجال» (١٦٠١ - ١٦٠٣). ٧ - «مسائل إسحاق بن هانئ» (٢٣٣١)، و «فتح الباري» لابن رجب ١: ٤٧٦. ٨ - «العلل الكبير» ١: ٥٥٦. ٩ - «المعرفة والتاريخ» ٣: ١١٠. ١٠ - «علل ابن أبي حاتم» (١٠٧)، (٢٦٥)، (٣٩٣)، (٣٩٩)، (٤٥٣)، (٦٦٨)، (١١١٦). ١١ - «علل الدارقطني» ٨: ١٢. ١٢ - «بيان الوهم والإيهام» ٥: ٣٧ - ٣٩. ١٣ - «هدي الساري» ص ٣٥٥.
  31. وقضية التغيير في المعنى لا تختص بالنظر في الطرق ودراستها، فلها تعلق بعمل من يقوم بمجرد العزو والتخريج، إذ يشتبه على المخرج لفظان بينهما ارتباط ما من جهة المتن فيتردد في جعلهما حديثا واحدا، أو جعلهما حديثين، ولهذا نرى اختلاف العلماء والمخرجين للأحاديث، فيجعل بعضهم الحديث متفقا عليه، ويجعله بعضهم من أفراد البخاري في لفظ، ومن أفراد مسلم في اللفظ الآخر، وكذلك المصادر الأخرى، وأمثلة هذا كثيرة جدا، يدركها من عانى مهمة التخريج والعزو، والمخرج قد يجتهد في ذلك بالنظر إلى المتن فقط، غير أنه لا بد أيضا من النظر في الأسانيد، وهذا هو وجه دخوله في موضوع الاختلاف بين الرواة, فيعده الباحث اختلافا ينظر فيه، ويطبق عليه قواعد الاختلاف الآتية في الفصول اللاحقة.

  32. [النوع الرابع: الزيادة في المتن والنقص منه]

  33. ومن أمثلته: ما رواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن

    ج ١ ص ٤٠١عبدالرحمن، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه: «أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الخفين وعلى العمامة» ، وكذا رواه معمر -في بعض الروايات عنه- عن يحيى، غير أنه لم يذكر جعفرا في الإسناد، وقد جاء هذا -أي إسقاط جعفر- عن الأوزاعي أيضا.

  34. ورواه أبان بن يزيد، وعلي بن المبارك، وشيبان بن عبدالرحمن، وحرب بن شداد، وبكر بن مضر، ومعمر -في بعض الروايات عنه-، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جعفر، عن أبيه به، دون ذكر المسح على العمامة، إلا أن معمرا لم يذكر جعفر بن عمرو (١) .

    1. (١)«صحيح البخاري» حديث (٢٠٤)، (٢٠٥)، و «سنن النسائي» حديث (١١٩)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٥٦٢)، و «مسند أحمد» ٥: ١٣٩، ١٧٩، ٥: ٢٨٨، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (٧٤٦)، و «الأوسط» لابن المنذر حديث (٤٩١) , و «علل ابن أبي حاتم» ١: ٦٨، و «المحلى» ٢: ٨١، ٨٦، و «فتح الباري» ١: ٣٠٨.
  35. وكذا روي من طريق آخر، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن جعفر، عن أبيه، دون ذكر المسح على العمامة (٢) .

    1. (٢)«مسند أحمد» ٤: ١٣٩، ٥: ٢٨٨، و «التاريخ الكبير» ٢: ١٩٤، لكن وقع سقط في «مسند أحمد» في الموضع الثاني.
  36. وروى أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة حديث صفة اغتساله - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة، وفيه: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ... » الحديث، وفي آخره: «ثم أفاض على سائر جسده، ثم

    ج ١ ص ٤٠٢غسل رجليه» (١) .

    1. (١)«صحيح مسلم» حديث (٣١٦).
  37. ورواه وكيع، عن هشام بن عروة، غير أنه لم يذكر غسل الرجلين، وقال في أوله: «فبدأ بغسل كفيه ثلاثا» (٢) .

    1. (٢)«صحيح مسلم» حديث (٣١٦)، و «مسند أحمد» ٦: ٥٢.
  38. ورواه جماعة كثيرون منهم مالك، وعبدالله بن المبارك، ومعمر، وزائدة، وسفيان بن عيينة، وعبدالله بن نمير، وعلي بن مسهر، وجرير بن حازم، وجعفر بن عون، عن هشام، ولم يذكروا غسل الرجلين، ولم يذكروا عددا في غسل اليدين (٣) .

    1. (٣)«صحيح البخاري» حديث (٢٤٨)، (٢٦٢)، (٢٧٢)، و «صحيح مسلم» حديث (٣١٦)، و «سنن أبي داود» حديث (٢٤٢)، و «سنن الترمذي» حديث (١٠٤)، و «سنن النسائي» حديث (٢٤٧)، (٢٤٨ - ٢٤٩)، و «مسند أحمد» ٦: ٥٢، ١٠١، و «الأم» ١: ٤٠، ٤١، و «مسند الحميدي» حديث (١٦٣)، و «مسند أبي يعلى» حديث (٣٣٢٩)، و «سنن البيهقي» ١: ١٧٥.
  39. ورواه عطاء بن السائب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عائشة، واختلف على عطاء أيضا، في تثليث غسل اليدين، حيث ذكره عنه جمع، ولم يذكره آخرون، وفي غسل الرجلين أيضا، فذكره عنه حماد بن سلمة، ولم يذكره جماعة آخرون، منهم شعبة، وزائدة، وغيرهما (٤) .

    1. (٤)«سنن النسائي» حديث (٢٤٣ - ٢٤٦)، و «مسند أحمد» ٦: ٩٦، ١١٥، ١٤٣، ١٦١، ١٧٣، و «مسند الطيالسي» حديث (١٥٧٧)، و «صحيح ابن حبان» حديث (١١٩١)، و «سنن البيهقي» ١: ١٧٤.
  40. وقضية الزيادات في متون الأحاديث قضية بالغة الدقة بالنسبة لعد الزيادة التي يقف عليها الباحث اختلافا يجب النظر فيه، وتطبيق قواعد الاختلاف عليه، ذلك أن بعض الزيادات إنما جاءت من تصرف الرواة عمدا، وهو ما يعرف بتقطيع الحديث، والاكتفاء بجزء منه، خاصة عند المصنفين على الموضوعات، مثل كتب الصحاح، والجوامع، والمصنفات والسنن، فيذكر الراوي أو المؤلف من الحديث ما يتعلق بموضع الاستشهاد فقط، وهذا كثير جدا، وقد يكون الحديث مكونا من عدة جمل، يصلح كل منها أن يكون حديثا مستقلا، فيقطعه راو، ويجمعه راو آخر.

    ج ١ ص ٤٠٣