أسباب تحرير منهج المتقدمين عند جمع من الأئمة المتأخرين

٧ فقرات، ج ١ ص ٤٢٦

  1. اضطر الأئمة المتأخرون الذين سبروا عمل الأئمة في عصر النقد إلى توضيح وبيان طريقة أئمة النقد، فتوارد على هذا جمع من الأئمة المتأخرين.

    ج ١ ص ٤٢٦
  2. وقبل أن أنقل شيئا من أقوالهم في تحرير منهج النقاد المتقدمين في اختلاف الرواة أود أن أشير إلى أن السبب الذي ألجأهم إلى تحرير ذلك المنهج، وشرحه وإيضاحه، وهذا يتلخص في شيئين:

    الأول: عدم الدقة في تحرير منهج أئمة النقد في قضايا معينة متفرعة من الموضوع العام، وهو (اختلاف الأسانيد) ، مثل (تعارض الوصل والإرسال) ، و (تعارض الرفع والوقف) ، و (زيادة الثقة) ، وذلك في بعض كتب المصطلح، وفي كتب أخرى، أو ذكر مذاهب في المسألة ليس من بينها المذهب المهم وهو ما عليه أئمة النقد.

  3. فمن ذلك ما ذكره الخطيب في مسألة (تعارض الوصل والإرسال) ، فإنه قال: «فقال أكثر أصحاب الحديث: إن الحكم في هذا للمرسل، وقال بعضهم: إن كان عدد الذين أرسلوه أكثر من الذين وصلوه فالحكم لهم، وقال بعضهم: إن كان من أرسله أحفظ من الذي وصله فالحكم للمرسل ... ، ومنهم من قال: الحكم للمسند إذا كان ثابت العدالة ضابطا للرواية فيجب قبول خبره، ويلزم العمل به، وإن خالفه غيره، وسواء كان المخالف له واحدا أو جماعة، وهذا القول هو الصحيح عندنا ... » (١) .

    1. (١)«الكفاية» ص ٤١١.
  4. وقد عقب ابن رجب على ما ذكره الخطيب من الأقوال في هذه المسألة بقوله: «كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ، إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين» (١) .

    1. (١)«شرح علل الترمذي» ٢: ٦٣٨.
    ج ١ ص ٤٢٧
  5. ومن ذلك أن الخطيب أيضا قال في (زيادة الثقة) : «قال الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث: زيادة الثقة مقبولة إذا انفرد بها، ولم يفرقوا بين زيادة يتعلق بها حكم شرعي، أولا يتعلق بها حكم، وبين زيادة توجب نقصانا من أحكام ثبتت بخبر ليس فيه تلك الزيادة ... » إلى آخر كلامه (٢) .

    1. (٢)«الكفاية» ص ٤٢٤.
  6. وما نسبه إلى أهل الحديث بعيد جدا عن قولهم، كما سبقت الإشارة إليه، وكما سيأتي تحريره من كلام الأئمة المتأخرين، ثم إن نسبة الخطيب هذا إلى الجمهور يتعارض مع ما تقدم عنه آنفا في مسألة (تعارض الوصل والإرسال) ، فإنه ذكر عن أكثر أهل الحديث أن الحكم للمرسل، مع أن الواصل معه زيادة، وقد ذكروا في كتب المصطلح أجوبة عن هذا التعارض لا تخلو من تكلف (٣) .

    1. (٣)«مقدمة ابن الصلاح» ص ١٨٦، ١٩٠، و «النكت على كتاب ابن الصلاح» ٢: ٦٩٥.
  7. ويشبه صنيع الخطيب في نسبته الحكم للمرسل إلى أكثر أهل الحديث صنيع ابن الجوزي في (تعارض الرفع والوقف، والوصل والإرسال) فإنه كرر القول إن مذهب المحدثين الوقوف مع من وقف أو أرسل احتياطا (٤) .

    1. (٤)«التحقيق في أحاديث التعليق» الأحاديث ١٦٣، ١٦٦، ١٩٠، و «صيد الخاطر» ص ٢٢٤.