من الأمور الدالة على أن الاختلاف من الراوي المختلف عليه

٦ فقرات، ج ١ ص ٤٦٠

  1. عن هذا، وتارة عن هذا، إلى غير ذلك من الأسباب.

    ج ١ ص ٤٦٠
  2. ومن المهم جدا للوصول إلى رأي صواب أو أقرب من غيره إلى الصواب الاعتناء بالنظر في الراوي المختلف عليه، وكيفية روايته، وذلك حين البحث في المحفوظ عن ذلك الراوي، وما الذي حَدَّث به؟ ففي كثير من الأحيان يغني النظر فيه عن النظر في أصحابه المختلفين عليه، والموازنة بين رواياتهم المختلفة في الحديث موضع البحث، وإذا لم يغن النظر في الراوي المختلف عليه عن النظر في أصحابه، ورواياتهم, فقد يكون النظر فيه عاملا مساعدا في الموازنة بين رواياتهم.

  3. وقد رأيت من الباحثين -بصفة عامة- إغفال هذا الجانب، والقصد مباشرة إلى الموازنة بين الرواة عن المختلف عليه، والجزم بأن فلانا أصاب، لكونه الأحفظ، أو لغير ذلك، لكن الباحث لم يدقق في شيخهم الذي اختلفوا عليه، ولا في روايته لهذا الحديث موضع البحث.

  4. وأول ما ينبغي التدقيق فيه روايته للحديث موضع البحث، فقد يقف الباحث على نص عن الراوي المختلف عليه، وأنه قد حَدَّث بالوجهين جميعا، إن كان الاختلاف على وجهين -مثلا- فالتردد منه، وقد تقدم في الفصل الثالث من الباب الأول، وهو الفصل المتعلق بالنقد في عصر الرواية، أن هناك نصوصا كثيرة جدا عن الرواة في مناقشتهم، والمحاورات بينهم، فهذا باب مهم جدا على الباحث أن يعتني به، فقد يوفر عليه الكثير من العناء, وسأذكر الآن نماذج أخرى لهذا.

  5. فمن أمثلة ذلك أن يحيى بن سعيد القطان حدث بحديث عبيدالله بن عمر،

    ج ١ ص ٤٦١عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان يجمع بين العشاء والمغرب إذا جدَّ بالسير، بعدما يغيب الشفق، ويزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بينهما» ، ثم قال يحيى: «حدثت بهذا الحديث ست عشرة سنة بمكة، فكنت أقول: قبل أن يغيب الشفق، ثم نظرت في كتابي فإذا: بعدما يغيب الشفق» (١) .

    1. (١)«المحدث الفاصل» ص ٣٨٨, و «الكفاية» ص ٢٢٠.
  6. وروى الترمذي عن يحيى بن موسى، عن عبدالرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كلوا الزيت وادهنوا به فإنه شجرة مباركة» ، ثم قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبدالرزاق، عن معمر، وكان عبدالرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث، فربما ذكر فيه: عن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وربما رواه على الشك، فقال: أحسبه عن عمر: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا، حدثنا أبو داود سليمان بن معبد، حدثنا عبدالرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه، ولم يذكر فيه: عن عمر» (٢) .

    وقال أبو حاتم عن هذا الحديث: «حدث مرة عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، هكذا رواه دهرا، ثم قال بَعْدُ: عن زيد بن أسلم، عن أبيه

    -أحسبه- عن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم لم يمت حتى جعله عن زيد بن أسلم، عن

    1. (٢)«سنن الترمذي» حديث (١٨٥١)، وانظر: «الشمائل» حديث (١٥٠)، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (١٩٥٦٨)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٣٣١٩)، و «مسند البزار» حديث (٢٧٥)، و «مستدرك الحاكم» ٤: ١٢٢.