استخدم النقاد قرائن كثيرة في صفة الرواية ترجع إلى ثلاث قرائن
٢٧٩ فقرة، ج ٢ ص ٥
الصفحة ١ من ٧
- ج ٢ ص ٥
يقوم الناظر في الحديث الذي وقع فيه اختلاف بإنعام النظر في صفة رواية كل وجه من وجوه الاختلاف فوق المدار، فربما يقف على قرائن تساعده في الموازنة والنظر، يضمها إلى ما وجده من قرائن في المدار نفسه، وفي الرواة المختلفين.
-
والمتأمل في صنيع النقاد يراهم استخدموا قرائن كثيرة في صفة الرواية، سأجتهد في عرضها بأمثلتها التوضيحية، على الطريقة السابقة في المبحثين اللذين قبل هذا، وهي ضم النظير إلى النظير، وإجمال ما يمكن إجماله في قرينة واحدة، تحتها قرائن فرعية تعود إليها، ما أمكن ذلك، والقرائن في صفة الأوجه إجمالا ترجع إلى ثلاث قرائن، وهي:
[القرينة الأولى: السهولة والوعورة]
-
إذا اختلف الرواة على شيخهم، ورأى الناظر أن أحد الوجهين أسهل في الحفظ من الوجه الآخر، فإن رواية من روى الوجه السهل تعد مرجوحة، ورواية من روى الوجه الذي فيه وعورة راجحة، فوعورة الإسناد تدل على ضبط الراوي وحفظه، واعتنائه بروايته، وأما السهولة فعكس ذلك.
-
وهذه قرينة ضخمة جدا في باب الموازنة بين الروايات حين وقوع الاختلاف، يكثر استخدامها عند النقاد، وتتفرع فروعا كثيرة، كلها ترجع إلى هذا الأصل
ج ٢ ص ٦الكبير، وسأذكر ما وقفت عليه من هذه الفروع، مع شرحها بأمثلتها.
-
وقبل ذلك أنبه إلى أن هذه القرينة الكبرى ترجع إلى أصل عظيم من أصول نقد المرويات، وهو أن ما يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأصل فيه أنه مسبوق بالعدم، فهو لم يحدث، فنحتاج إلى ما يرفع هذا الأصل، وهو الإسناد الذي نعتمد عليه، فكل من وضع في روايته عقبة في طريق هذا الثبوت، فالأصل معه، فوعورة الطريق إذن مرجح لرواية من سلكه.
-
ولن أتحدث هنا عن هذا الأصل الكبير من أصول النقد، وأترك الآن تمعنه وصلة هذه القرينة به للقارئ، فإنه -مع غيره من أصول النقد العامة- محتاج إلى دراسة خاصة، يضم إليها الحديث عن الأصول العامة المخطئة التي يأخذ بها بعض المتصدين للنقد، وأثرت سلبا على الدراسات النقدية.
-
والأصول العامة غير القواعد المباشرة للنقد، المتعلقة بجرح الرواة وتعديلهم وسماع بعضهم من بعض، ومقارنة رواياتهم، فالقواعد تندرج تحت الأصول لكنها ليست هي.
-
وقرينة السهولة والوعورة يندرج تحتها عدد من القرائن الفرعية، وهي:
- أولا: سلوك الجادة وتركها:
-
الجادة هي الطريقة المسلوكة، ويقصد بها: الإسناد المعروف، الذي روي به أحاديث كثيرة، مثل نافع، عن ابن عمر، وعروة، عن عائشة، وأبي صالح، عن أبي هريرة، وثابت، عن أنس، ومحمد بن المنكدر، عن جابر، ونحو ذلك من
ج ٢ ص ٧النسخ المشهورة.
-
فالراوي إذا روى الحديث -مثلا- عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ورواه راو آخر عن مالك، عن نافع، عن أبي هريرة، أو غيره ممن لم يشتهر نافع بالرواية عنه، أو اشتهر لكن دون شهرة الأول يقول أئمة النقد إن الأول سلك الجادة، وأخذ طريقا معروفا تسبق إليه الأذهان، فروايته حينئذ مرجوحة، والثاني سلك طريقا غير معروفة كالأولى ويعسر حفظها وتذكرها، فروايته راجحة.
-
وكذلك لو رواه الثاني عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، مرفوعا، أو موقوفا، يقال عنه إنه ترك الجادة، لأن ابن عمر أكثر روايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو الذي يسبق إلى الذهن، وهكذا لو أرسله فرواه عن مالك، عن نافع، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو عن نافع، عن تابعي آخر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلى غير ذلك من الصور التي لا تنتهي.
-
وتتفاوت درجة الركون إلى هذه القرينة بحسب شهرة الجادة المسلوكة، وبحسب وعورة الطريق الأخرى، فالطريق الأخرى -مثلا- قد تكون شديدة الوعورة، فيها طول، وفيها رواة غير مشهورين، أو غير مشهورين برواية بعضهم عن بعض، وتكون أيضا مشهورة، ولكن دون شهرة الجادة المعروفة، وأبعد منها عن الذهن، فلو روى راو عن قتادة، عن أنس، سميت هذه جادة، فإذا روى الحديث نفسه راو آخر عن قتادة، عن الحسن البصري مرسلا، يقال عن روايته هذه إنه ترك الجادة، وروايته راجحة، وإن كان هذا الطريق معروفا، قد روي به أحاديث، لكن الأول أسهل منه، وأسبق إلى الذهن، وفيه صحابي، والصحابة
ج ٢ ص ٨هم الأشهر بالرواية عنه - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا يعد بعض العلماء مجرد رفع الحديث سلوكا للجادة، ووقفه تركا لها, فالقاعدة العامة تقديم من وقف على من رفع هي من هذا الباب (١) ، وهكذا يقال في الوصل والإرسال.
- (١)«النكت على كتاب ابن الصلاح» ٢: ٦١٠.
-
وقد أكثر النقاد جدا من استخدام هذه القرينة، بالتصريح أو الإشارة، ويعدها بعض الباحثين أكثر القرائن تداولا واستخداما.
-
وعبارات النقاد في استخدامها متعددة، فيقولون عن الراوي بالإضافة إلى تعبيرهم بأنه سلك الجادة: أخذ طريق المجرة، أو لزم الطريق، أو سلك المحجة، أو هذا أهون عليه، أو أسهل عليه، ونحو هذه العبارات، وفي الأغلب الأعم أنهم يرجحون بها دون النص عليها.
-
هذه ملامح عامة لهذه القرينة، يزيدها إيضاحا عرض أقوال النقاد في تقريرها، وتطبيقاتهم لها.
-
فمن ذلك أن يحيى بن سعيد القطان، وأبا أسامة حماد بن أسامة، وعلي بن مسهر، ومحمد بن بشر، وخالد بن الحارث، رووا عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن زيد بن عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» ، إلا أن خالد بن الحارث قال: عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢) .
- (٢)«صحيح مسلم» حديث (٢٠٦٥)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٦٨٧٢) و «مسند أحمد» ٦: ٣٠٦، و «مصنف ابن أبي شيبة» ٨: ٢٠٩، و «المعجم الكبير» ٢٣: حديث (٩٢٦)، و «تحفة الأشراف» ١٣: ٢٠.
- ج ٢ ص ٩
قال أبو بكر بن خلاد، عن يحيى بن سعيد القطان: «كنت إذا أخطأت قال لي سفيان الثوري: أخطأت يا يحيى، فحدث يوما عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» ، فقلت: أخطأت يا أبا عبدالله، هذا أهون عليك، قال: فكيف هو يا يحيى؟ قلت: حدثنا عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن زيد بن عبدالله، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن أم سلمة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ، فقال لي: صدقت يا يحيى» (١) .
- (١)«تاريخ بغداد» ١٤: ١٣٦.
-
وقد سلك بهذا الحديث الجادة أيضا حماد بن سلمة، فرواه عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وخطأه في ذلك أبو زرعة، وأبو حاتم (٢) .
- (٢)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٦.
-
وروى يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن بشر، وعبدة بن سليمان، وإبراهيم بن طهمان، وعبيدة بن حميد، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس» (٣) .
ج ٢ ص ١٠قال أبو بكر بن خلاد: «سمعت يحيى بن سعيد قال: حدث سفيان، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس» ، قال: فقلت له: تعست (أي: عثرت) يا أبا عبدالله، قال لي: كيف هو؟ قلت: حدثني عبيدالله، قال: حدثني نافع، عن سالم، عن أبي الجراح، عن أم حبيبة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: صدقت» (١) .
- (٣)«سنن أبي داود» حديث (٢٥٥٤)، و «مسند أحمد» ٦: ٣٢٧، ٤٢٦، و «مصنف ابن أبي شيبة» ١٢: ٢٢٨، و «المعجم الكبير» ٢٣: حديث (٤٧٦)، و «علل الدارقطني» ١٥: ٢٨٢. ورواية عبيدة بن حميد في «مسند أحمد» ٦: ٤٢٦، ليس فيها سالم، وقد أوردها ابن حجر في «أطراف المسند» ٩: ٣٧٦، و «إتحاف المهرة» ١٦: ٩٥٨، بذكر سالم.
- (١)«مسند أحمد» ٦: ٤٢٦.
-
وروى سفيان بن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن امرأة يقال لها: أنيسة، عن أم سعيد بنت مرة الفهرية، عن أبيها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة -وأشار سفيان بأصبعيه-» (٢) .
قال الحميدي: «قيل لسفيان: فإن عبدالرحمن بن مهدي يقول: إن سفيان أصوب في هذا الحديث من مالك، قال سفيان: وما يدريه؟ أدرك صفوان؟ فقالوا: لا، ولكنه قال: إن مالكا قاله عن صفوان، عن عطاء بن يسار، وقاله سفيان، عن أنيسة، عن أم سعيد بنت مرة، عن أبيها، فمن أين جاء بهذا الإسناد؟ فقال سفيان: ما أحسن ما قال، لو قال لنا صفوان: عن عطاء بن يسار، كان أهون علينا من أن يجيء بهذا الإسناد الشديد» (٣) .
ج ٢ ص ١١وروى سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن عبدالرحمن بن يربوع، عن جبير بن الحويرث، أنه سمع أبا بكر وهو واقف على قزح، وهو يقول: «أيها الناس أصبحوا ... » الحديث (١) .
- (٢)«مسند الحميدي» حديث (٨٣٨)، و «الأدب المفرد» حديث (١٣٣)، و «المعجم الكبير» ٢٠: حديث (٧٥٨).
- (٣)«المعرفة والتاريخ» ٢: ٧٠٦، و «سنن البيهقي» ٦: ٢٨٣. وقد ذكر رواية مالك هكذا أيضا ابن أبي حاتم في «علل الحديث» ٢: ١٧٧، والذي في «الموطأ» ٢: ٩٤٨، رواية مالك، عن صفوان بن سليم، أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث، فالظاهر أن مالكا يرويه على وجهين.
- (١)«حديث سفيان بن عيينة برواية المروزي» حديث (١)، و «مصنف ابن أبي شيبة» ٤: ٣٠، و «سنن البيهقي» ٥: ١٢٥. وفي «حديث سفيان»: عبدالرحمن بن يربوع، بدل سعيد بن عبدالرحمن بن يربوع.
-
ورواه المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر.
قال أحمد: «قالوا لسفيان: إن منكدرا يقول: عن أبيه، عن جابر، قال: فمن أين أقع على: سعيد بن عبدالرحمن بن يربوع، عن جبير بن الحويرث: «رأيت أبا بكر واقفا على قزح ... » ؟ »، ثم قال أحمد: «وإنما هو عبدالرحمن بن سعيد بن يربوع» (٢) .
وقال الحميدي: «قال سفيان: لما قدم منكدر بن محمد المنكدر قلت: لأنظرن حفظه، فأتيته فقلت: كيف تحفظ حديث أبيك ... ، قال: «رأيت أبا بكر واقفا على قزح» ؟ قال: حدثني أبي، عن جابر، فقلت: هذا كان أهون عليه» (٣) .
ج ٢ ص ١٢وروى سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عبدالرحمن بن عبدٍ القاري، قال: «صلى عمر بن الخطاب الصبح بمكة ... » الحديث.
- (٢)«العلل ومعرفة الرجال» ١: ١٩٢، ومراد أحمد أن الصواب في اسم شيخ محمد بن المنكدر: عبدالرحمن بن سعيد بن يربوع، وليس سعيد بن عبدالرحمن بن يربوع، وانظر: «طبقات ابن سعد» ٥: ٥.
- (٣)«المعرفة والتاريخ» ٢: ٧٠١، وانظر: «الجرح والتعديل» ١: ٤٠, و «الضعفاء الكبير» ٤: ٢٥٤, و «إكمال تهذيب الكمال» ١١: ٣٧٧.
-
ورواه جماعة من أصحاب الزهري، عنه، عن حميد بن عبدالرحمن، عن عبدالرحمن بن عبدٍ القاري.
-
فروى ابن أبي حاتم، عن يونس بن عبدالأعلى، عن الشافعي قوله في نقده لرواية ابن عيينة: «اتبع سفيان بن عيينة في قوله: عن الزهري، عن عروة، عن عبدالرحمن: المجرة - يريد: لزم الطريق-» .
قال ابن أبي حاتم معلقا على كلام الشافعي: «وذلك أن مالكا، ويونس بن يزيد، وغيرهما، رووا عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، ... ، عن عمر، فأراد الشافعي أن ابن عيينة وهم، وأن الصحيح ما رواه مالك» (١) .
وقال أبو داود: «سمعت أحمد سئل عن حديث الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا ثائر الشعر، فقال: أما وجد هذا ما يسكن به شعره، ورأى رجلا وسخ الثياب ... » ، فقال: ما أنكره من حديث، ليس إنسان يرويه -يعني عن ابن المنكدر- غير حسان، قال أحمد: كان ابن المنكدر رجلا صالحا، وكان يعرف بجابر، مثل ثابت، عن أنس،
ج ٢ ص ١٣وكان يحدث عن يزيد الرقاشي، فربما حدث بالشيء مرسلا، فجعلوه عن جابر» (١) .
- (١)«آداب الشافعي ومناقبه» ص ٢٧٧، و «سنن البيهقي» ٢: ٤٦٣، و «معرفة السنن والآثار» ٥: ١٥٦. وقد تقدم تخريج هذا الحديث في المبحث الذي قبل هذا.
- (١)«مسائل أبي داود» ص ٤٠٦، وحديث حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أخرجه أبو داود حديث (٤٠٦٢)، والنسائي حديث (٥٢٥١)، وأحمد ٣: ٣٥٧.
-
ومراد أحمد أن ثابتا معروف بالرواية عن أنس، ولكنه يروي أيضا عن يزيد الرقاشي، ويزيد هذا متروك الحديث، فيغلطون على ثابت، يجعلون روايته عن يزيد مما يرويه عن أنس، لشهرته بالرواية عن أنس، وكذلك محمد بن المنكدر معروف بالرواية عن جابر، ولكنه أيضا يحدث بأحاديث يرسلها، ليست عن جابر، فيغلط عليه الرواة، ويجعلونها عن جابر.
-
وذكر أحمد لأحاديث ثابت، عن يزيد الرقاشي، التي يحيلها الرواة خطأ إلى رواية عن ثابت، عن أنس، إنما هو على سبيل التمثيل، فالرواة يحيلون خطأ أيضا ما يرويه ثابت، عن الحسن البصري، وما يرويه مرسلا، وغير ذلك، إلى روايته عن أنس، وهكذا يقال فيما ذكره أحمد في شأن محمد بن المنكدر.
-
وقد أكثر أحمد من بيان إحالة أهل البصرة الأحاديث خطأ إلى سلسلة (ثابت، عن أنس) لشهرته بالرواية عنه، وشهرة هذه السلسلة بالبصرة، وإحالة أهل المدينة إلى سلسلة (محمد بن المنكدر، عن جابر) لشهرته بالرواية عنه، وشهرة هذه السلسلة بالمدينة (٢) .
ج ٢ ص ١٤وروى سهل بن حماد أبو عتاب، عن عبدالله بن المثنى، عن ثمامة بن عبدالله، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ... » الحديث (١) .
- (٢)«مسائل إسحاق بن هانئ» ٢: ١٩٧، و «الكامل» ٤: ١٦١٦، و «شرح علل الترمذي» ٢: ٦٩٢ - ٦٩٤، و «إكمال تهذيب الكمال» ٤: ١٠٣. وانظر نماذج من أحاديث محمد بن المنكدر، عن جابر التي عدها العلماء خطأ من الرواة عنه في: «سنن الترمذي» حديث (٩٢٦)، و «التاريخ الكبير» ١: ١٠٢، ١٣٣، وعلل ابن أبي حاتم (٥٩٢) , (٦١٤) , (٦٢٩) , (٨٧٨) , (١١٤٦ - ١١٤٧) , (١٢٢٠) , (١٢٢٢) , (١٣١٢)، (١٣٩٩) , (١٨٦٣) , (٢١٤٧) , (٢٣٣٩) , (٢٦٩٩)، و «الكامل» ٤: ١٦١٦. ونماذج من أحاديث ثابت، عن أنس في: «العلل الكبير» ١: ٤٠١، و «علل ابن أبي حاتم» (٧٩٣) , (٩٢٣) , (١٢٠٩) , (١٠١٢) , (١٢١٢) , (١٣٢٣) , (١٤٠٠) , (١٨٠٦)، (١٩١٢) , (٢٠٠٣ - ٢٠٠٤) , (٢٠٠٨) , (٢٠٥١) , (٢٠٦٩) , (٢١٨٥) , (٢٢٣٧) , (٢٦٨٦)، و «شرح علل الترمذي» ٢: ٦٩٢.
- (١)«سنن الدارمي» حديث (٢٠٤٥)، و «مسند البزار» حديث (٧٣٢٣).
-
ورواه حماد بن سلمة، عن ثمامة، عن أبي هريرة (٢) .
قال ابن أبي حاتم: «قال أبو زرعة: وهذا (يعني حديث أبي هريرة) الصحيح، وقال أبي: هذا أشبه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولزم أبو عتاب الطريق، فقال: عن عبدالله، عن ثمامة، عن أنس ... » (٣) .
وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث رواه زهير بن عباد، عن حفص بن ميسرة، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن
ج ٢ ص ١٥النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام، كأنما ناصيته بيد شيطان» .
قال أبي: هذا خطأ، كنا نظن أنه غريب، ثم تبين لنا علته، قلت: وما علته؟ قال: حدثنا العباس بن يزيد العبدي، وإياك، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن مليح بن عبدالله، عن أبي هريرة موقوفا، قال ابن عيينة: فقدم علينا محمد بن عمرو، فأتيته فسألته، فحدثني عن مليح بن عبدالله، عن أبي هريرة موقوفا.
وقال أبو زرعة: هذا خطأ، إنما هو عن ابن عجلان، عن محمد بن عمرو، عن مليح، عن أبي هريرة موقوفا.
قال أبي: فلو كان عند ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، لم يحدث عن محمد بن عمرو، عن مليح، عن أبي هريرة» (١) .
- (٢)«مسند أحمد» ٢: ٢٦٣، ٣٥٥، ٣٨٨، و «مسند إسحاق بن راهويه» حديث (١٢٥)، و «سنن الدارمي» حديث (٢٠٤٥).
- (٣)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٧.
- (١)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٨٣، وانظر: «المعجم الأوسط» حديث (٧٦٩٢)، و «أطراف الغرائب والأفراد» ٢: ٣٣٢، و «علل الدارقطني» ٨: ١٦.
-
وروى صدقة بن عبدالله السمين، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعا: «لا طلاق قبل نكاح» (٢) .
- (٢)«المعجم الأوسط» حديث (٤٥٩)، و «المستدرك» ٢: ٤٢٠، و «سنن البيهقي» ٧: ٣١٩.
-
سئل عنه أبو حاتم فقال: «هذا خطأ، والصحيح ما رواه الثوري، عن محمد بن المنكدر، قال: حدثني من سمع طاوس، فلو كان سمع من جابر لم يحدث عن رجل، عن طاوس، مرسلا» (٣) .
- (٣)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٤٠٨، وانظر: (١٢٢٠)، (١٣١٢).
- ج ٢ ص ١٦
وروى محمد بن سليمان ابن الأصبهاني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بنى الله له بيتا في الجنة» (١) .
- (١)«سنن النسائي» حديث (١٨١٠)، و «سنن ابن ماجه» حديث (١١٤٢).
-
سئل عنه أبو حاتم فقال بعد أن بين أنه خطأ: «كنت معجبا بهذا الحديث، وكنت أرى أنه غريب، حتى رأيت: سهيلا، عن أبي إسحاق، عن المسيب، عن عمرو بن أوس، عن أم حبيبة، فعلمت أن ذاك لزم الطريق» (٢) .
- (٢)«علل ابن أبي حاتم» ١: ١٠٧، وانظر أيضا ١: ١٤٤، وحديث أم حبيبة من هذا الطريق أخرجه النسائي، حديث (١٨٠١)، وابن خزيمة حديث (١١٨٩)، والحاكم ١: ٣١٢، وقد قيل عن سهيل على وجه آخر، يأتي في كلام ابن عدي التالي.
-
وكذا قال ابن عدي: «هذا من ابن الأصبهاني، حيث قال: عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكان هذا الطريق أسهل عليه، إنما روى هذا سهيل عن أبي إسحاق، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة» (٣) .
وروى حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن قيس بن زيد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة بنت عمر تطليقة ... » الحديث (٤) .
- (٣)«الكامل» ٦: ٢٢٣٤.
- (٤)«طبقات ابن سعد» ٨: ٨٤، و «المعجم الكبير» ١٨: ٣٦٥، و «المستدرك» ٤: ١٥.
-
ورواه الحارث بن عبيد أبو قدامة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس.
-
سئل عنهما أبو حاتم فقال: «الصحيح حديث حماد، وأبو قدامة لزم
ج ٢ ص ١٧الطريق» (١) .
- (١)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٤٢٧.
-
وروى محمد بن سليمان ابن الأصبهاني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعا: «مدمن الخمر كعابد وثن» (٢) .
- (٢)«سنن ابن ماجه» حديث (٣٣٧٥)، و «التاريخ الكبير» ١: ١٢٩.
-
وخالفه سليمان بن بلال، فراه عن سهيل، عن محمد بن عبدالله، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (٣) .
قال ابن عدي بعد أن روى حديث ابن الأصبهاني: «هذا الخطأ من ابن الأصبهاني، حيث قال: عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، كان هذا الطريق أسهل عليه، وقد روي عن سهيل بإسناد آخر مرسلا» (٤) .
- (٣)» التاريخ الكبير» ١: ١٢٩، و «علل الدارقطني» ١٠: ١١٥.
- (٤)«الكامل» ٦: ٢٢٣٤، وانظر أمثلة أخرى في «العلل ومعرفة الرجال» (١٠٥٨) , و «علل ابن أبي حاتم» (٥٨٢) , (٩٤٥) , (١٠٦٥) , (١٨٢٣) , (٢٠٦٨) , (٢١٦٢) , (٢٢٣٧) , (٢٢٩٦) , (٢٥٨٠) , و «معرفة علوم الحديث» ص ١١٨، و «سنن البيهقي» ٢: ٤٧٤, و «فتح الباري» لابن رجب ٥: ٣٦٥, و «فتح الباري» لابن حجر ٣: ٣٤٤, ٩: ٤٧٦, ١٠: ٤٤٦, ٥٤٦.
-
وأما الأمثلة التي سلك فيها الراوي الجادة، ورجح النقاد قول من تركها، دون النص على هذه القرينة فهي كثيرة جدا، لا تكاد تحصى، فهي موجودة في كافة النسخ المشهورة، مثل قتادة، عن أنس، وأبي الزبير، عن جابر، وأبي صالح، عن أبي هريرة، وسالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، وعروة بن الزبير، عن عائشة،
ج ٢ ص ١٨وعلقمة بن قيس، عن ابن مسعود، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس.
-
ثم من نزل عن هؤلاء، مثل شعبة، عن قتادة، عن أنس، وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة, عن أنس، والأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، والزهري، عن عروة، عن عائشة.
-
والترجيح بترك الجادة يتأكد إذا كان من تركها أتى بإسناد فيه ضعف، أو فيه نزول، فإن الرواة يرغبون عن هذا، فلو كان عند الراوي بالسلامة منهما لكان هو الذي يرغب فيه، ويحدث به الراوي، وقد تقدم ذلك في الأمثلة السابقة، حيث نص عليه أبو حاتم (١) .
- (١)وانظر أيضا: «علل ابن أبي حاتم» (٦٤٢) , (١٢٤٧) , و «فتح الباري» ٩: ٣٨٤.