المتابعات للمدار ومن فوقه في غاية الأهمية بالنسبة للترجيح في اختلاف على مدار ينظر فيه الباحث، فإنها قد تتظافر فيقطع بخطأ الوجه الآخر

١٧ فقرة، ج ٢ ص ١٢٠

  1. يرويه له مرسلا، وعلى خطأ من ذكر أنسا، فإنه لو كان عند أبي قلابة عن أنس لبادر بذكره حين سئل عنه.

    ج ٢ ص ١٢٠
  2. الأمر الثاني: المتابعات للمدار ومن فوقه في غاية الأهمية بالنسبة للترجيح في الاختلاف على مدار ينظر فيه الباحث, فالمتابعات للمدار ومن فوقه قد تتظافر فيقطع بخطأ الوجه الآخر, وقد تعدم تماما فيفقد الترجيح شيئا من قوته من هذه الجهة, وبين تظافر المتابعات وانعدامها درجات أخرى بحسب عدد الطبقات التي توجد فيها المتابعات.

  3. وهذا الكلام يسري في جميع أنواع الاختلاف, وسأكتفي بمثالين في كل منهما زيادة في متن الحديث ضعفها النقاد بالنظر في المدار والرواة عنه, وفي إحداهما زيادة ترجيح بالمتابعات للمدار ومن فوقه.

  4. فالأول الحديث الماضي في المبحث الثالث من هذا الفصل, وهو حديث أبي معاوية, عن هشام بن عروة, عن أبيه, عن عائشة في صفة غسله - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة, فقد زاد فيه أبو معاوية على جميع أصحاب هشام في آخره: «ثم غسل رجليه» ، ولا توجد متابعات لهشام عن أبيه, ولا لعروة عن عائشة, يتأكد بها ترجيح عدم حفظ هذه الزيادة.

  5. ومثلها في هذا الحديث زيادة وكيع لفظ: «ثلاثا» في غسل اليدين.

  6. والثاني حديث أبي هريرة في (ولوغ الكلب في الإناء) , فقد رواه علي بن مسهر, عن الأعمش, عن أبي صالح, وأبي رزين, عن أبي هريرة, وزاد فيه علي: «فليرقه» .

  7. وقد رواه إسماعيل بن زكريا, وأبو معاوية, وشعبة, وحفص بن غياث, وغيرهم, عن الأعمش, فلم يذكروا هذه الزيادة, إلا أن منهم من جمع بين أبي صالح, وأبي رزين, كما فعل علي بن مسهر, ومنهم من اقتصر على أحدهما.

    ج ٢ ص ١٢١
  8. وكذا جاء عن سهيل بن أبي صالح, عن أبيه, عن أبي هريرة, ليس فيه الزيادة.

  9. وكذا رواه جماعة كثيرون من أصحاب أبي هريرة, ليس فيه الزيادة فرواه الأعرج, ومحمد بن سيرين, وهمام بن منبه, وثابت بن عياض, وأبو سلمة بن عبدالرحمن, وعبدالرحمن بن أبي عمرة, وعبيد بن حنين.

  10. وقد رواه كذلك عبدالله بن مغفل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وليس في حديثه ذكر الإراقة.

  11. فبهذه المتابعات للأعمش, ولأبي صالح, وأبي رزين, ولأبي هريرة, ازداد ترجيح عدم حفظ هذه الزيادة قوة, ولهذا توارد النقاد -منهم مسلم, والنسائي, وغيرهما- على تضعيفها, مع أنه قد جاء من طريق محمد بن سيرين, وعطاء بن أبي رباح, الأمر بالإراقة موقوفا على أبي هريرة, فلو صح هذا كان دالا أيضا على خطأ علي بن مسهر (١) .

    1. (١)انظر في طرق هذا الحديث والكلام عليه: «صحيح البخاري» حديث (١٧٢) , و «صحيح مسلم» حديث (٢٣٥) , (٢٧٩) , (٢٨٠) , و «سنن أبي داود» حديث (٧١ - ٧٤) , و «سنن الترمذي» حديث (٩١) , و «سنن النسائي» حديث (٦٣ - ٦٦)، (٣٣٤ - ٣٣٨) , و «سنن ابن ماجه» حديث (٣٦٣) , و «مسند أحمد» ٢: ٢٤٥, ٢٥٣, ٢٦٥, ٢٧١, ٣٦٠, ٣٩٨, ٤٢٤, ٤٢٧, ٤٨٠, ٤٨٩, ٤: ٨٦, ٥: ٥٦, و «مسند أبي عوانة» ١: ٢٠٩, و «شرح معاني الآثار» ١: ٢١, و «المعجم الصغير» حديث (٢٥٦) , (٩٤٢) , و «سنن الدارقطني» ١: ٦٣ - ٦٦, و «سنن البيهقي» ١: ٢٤١, و «فتح الباري» ١: ٢٧٥, و «التلخيص الحبير» ١: ٣٥.
  12. والمتأمل في عمل بعض الناظرين في الأسانيد يرى خللا في مراعاة وجود المخالفة في عدد من الطبقات, فيحكم بصحة وجه دون تمعن فيما يلزم على التصحيح.

    ج ٢ ص ١٢٢
  13. فمن ذلك أن بعض الباحثين حين جاء إلى زيادة علي بن مسهر الآنفة الذكر, وذكر تفرد علي بن مسهر بها, قال: «وهي زيادة ثقة مقبولة, ووجودها في المتن تحصيل حاصل» .

  14. كذا قال, وكون وجودها في المتن تحصيل حاصل غير مسلم, وليس هذا موضع الشاهد, فالشاهد هنا قوله عنها إنها زيادة ثقة مقبولة, إذ يلزم عليه أن نقول إن أبا هريرة: ذكرها لأبي صالح, وأبي رزين, ولم يذكرها للجماعة من أصحابه, ثم أبو صالح ذكرها للأعمش, ولم يذكرها لابنه سهيل, ثم الأعمش, ذكرها لعلي بن مسهر فقط, ولم يذكرها لبقية أصحابه الذين رووا عنه هذا الحديث, ومنهم من هو مقدم في الأعمش, كأبي معاوية, وشعبة, وعلي بن مسهر ربما أخطأ لكونه يحدث من حفظه, وكان بصره قد ذهب في آخر عمره, وذكر أيضا أنه دفن كتبه (١) , فالقول بأن هذه زيادة محفوظة بعيد جدا.

    1. (١)«تهذيب الكمال» ٢١: ١٣٧ - ١٣٨.
  15. وروى الجماعة من أصحاب شعبة -منهم محمد بن جعفر، ووكيع، ومحمد بن أبي عدي، وغيرهم- عن شعبة، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج

    ج ٢ ص ١٢٣-ثلاثا- غير تمام» (١) .

    1. (١)«مسند أحمد» ٢: ٤٥٧، ٤٧٨، و «القراءة خلف الإمام» للبخاري ١: ١٦٧، و «مسند أبي يعلى» حديث (٦٤٥٤)، و «القراءة خلف الإمام» للبيهقي حديث (٦٠ - ٦١).
  16. وهكذا رواه بقية أصحاب العلاء، منهم سفيان بن عيينة، والدراوردي، وروح بن القاسم، وإسماعيل بن علية، وجماعة كثيرون (٢) .

    1. (٢)«صحيح مسلم» حديث (٣٩٥)، و «سنن الترمذي» حديث (٢٩٥٣)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٨٠١٣)، و «مسند أحمد» ٢: ٢٤١، و «القراءة خلف الإمام» ١: ١٢، ٥٠، ٥٢، و «سنن سعيد بن منصور» حديث (١٦٨)، و «شرح معاني الآثار» ١: ٢١٦، و «صحيح ابن حبان» حديث (٧٧٦)، (١٧٨٨)، و «القراءة خلف الإمام» للبيهقي حديث (٦٩ - ٧٠)، (٧٣ - ٧٤).
  17. ورواه وهب بن جرير، عن شعبة، بلفظ: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» (٣) ، وقيل: إن محمد بن كثير رواه عن شعبة كذلك (٤) .

    قال ابن حجر: «ومن الأحاديث التي رواها بعض الرواة بالمعنى الذي وقع له، وحصل من ذلك الغلط لبعض الفقهاء بسببه، ما رواه العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ... » ، فذكر الحديث كما رواه الجماعة عن شعبة، وعن العلاء، ثم قال: «وانفرد وهب بن جرير، عن شعبة بلفظ: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» ، حتى زعم بعضهم أن هذه الرواية مفسرة للخداج الذي في الحديث، وأنه عدم الإجزاء.

    1. (٣)«الأوسط» لابن المنذر حديث (١٢٥٠)، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (٤٩٠)، و «صحيح ابن حبان» حديث (١٧٨٩).
    2. (٤)«صحيح ابن حبان» حديث (١٧٨٩) معلقا.