من دقيق الترجيح بالقدر المشترك بين رواة عن شيخ لهم أن يختلفوا عليه في جهتين من الحديث، إسنادا أو متنا، فيرجح بالقدر المشترك في الجهتين
٨ فقرات، ج ٢ ص ١٤٤
- ج ٢ ص ١٤٤
عن عثمان بن إسحاق بن خرشة, عن قبيصة, ورواه ابن عيينة في إحدى روايتيه عن الزهري، عن رجل، عن قبيصة.
قال الدارقطني عن رواية سفيان: «فقوى هذا قول مالك، وأبي أويس, ويشبه أن يكون الصواب ما قال مالك، وأبو أويس، وأن الزهري لم يسمعه من قبيصة، وإنما أخذه عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عنه» (١) .
- (١)«علل الدارقطني» ١: ٢٤٩. وقد تقدم تخريج هذا الحديث في «الاتصال والانقطاع» ص ٢٨٥.
-
فجمع الدارقطني بين من سمى الواسطة ومن لم يسمه، وجعله دليلا على أن الزهري لم يسمعه من قبيصة، وليس مراده تخطئة من رواه بإسقاط الواسطة فهم جماعة كثيرون يبعد خطؤهم، والاختلاف من الزهري نفسه (٢) .
- (٢)وانظر أمثلة أخرى في الترجيح بالقدر المشترك: «سنن أبي داود» حديث (٣٩٤) , و «علل ابن أبي حاتم» (٢٦٠) , (٥٨١)، (٦٤٢) , (٦٦٩)، (٧٨٨)، (٨٥١)، (٨٦٩)، (١٣٥٦)، (١٤٣٠)، (٢٢٣٩)، و «الضعفاء الكبير» ١: ٧٢.
-
ومن دقيق استخدام الترجيح بالقدر المشترك بين رواة عن شيخ لهم أن يختلفوا عليه في جهتين من الحديث, إسنادا أو متنا، فيتم الترجيح بالقدر المشترك في الجهتين، إذ المخطئ في جهة قد أصاب في الجهة الأخرى، وهذا أيضا كثير في الأحاديث وفي استخدام النقاد.
-
ومن ذلك أن همام بن يحيى، وحجاجا الأحول, رويا عن قتادة, عن قدامة بن وبرة, عن سمرة بن جندب مرفوعا: «من ترك الجمعة من غير عذر
ج ٢ ص ١٤٥فليتصدق بدينار» (١) .
- (١)«سنن أبي داود» حديث (١٠٥٣) , و «سنن النسائي» حديث (١٣٧١) , و «مسند أحمد» ٥: ٨, ١٤, و «التاريخ الكبير» ٤: ١٧٦.
-
ورواه سعيد بن بشير, عن قتادة, عن قدامة بن وبرة, عن سمرة بن جندب مرفوعا بلفظ: «من فاتته الجمعة من غير عذر فليتصدق بدرهم, أو نصف درهم, أو مد حنطة, أو نصف مد» ، إلا أن سعيدا في أحد الطرق إليه لم يذكر سمرة (٢) .
- (٢)«مسائل أبي داود» ص ٣٩٥، و «المستدرك» ١: ٢٨٠, و «سنن البيهقي» ٣: ٢٤٨.
-
ورواه أيوب بن مسكين, عن قتادة, عن قدامة بن وبرة مرسلا, بنحو لفظ سعيد بن بشير (٣) .
- (٣)«سنن أبي داود» حديث (١٠٥٤).
-
ورواه خالد بن قيس الحداني, عن قتادة, عن الحسن البصري, عن سمرة بن جندب, بنحو رواية همام بن يحيى, وحجاج الأحول (٤) .
- (٤)«سنن النسائي» حديث (١٣٧١ م) و «سنن النسائي الكبرى» حديث (١٦٦٢) , و «سنن ابن ماجه» حديث (١١٢٨).
-
فاستخدم أبو داود في سننه القدر المشترك بين رواية أصحاب قتادة هؤلاء، فجعل رواية خالد بن قيس مؤيدة لرواية همام, وحجاج, من جهة اللفظ، وإن كان خالفهما في الإسناد بذكر الحسن البصري مكان قدامة بن وبرة, وفي مقابلهما رواية سعيد بن بشير, وأيوب بن مسكين, وبينهما اختلاف في ذكر سمرة, فذكره سعيد, ولم يذكره أيوب.