قد يتردد الناقد الواحد حين ينظر في القرائن فلا يجزم بشيء، أو يختلف رأيه في مكانين

١٩ فقرة، ج ٢ ص ٢١٢

  1. ثم بعد ذلك أمثلة فيها يتردد الناقد الواحد حين نظره في القرائن، فلا يجزم بشيء، أو يختلف رأيه في مكانين.

    ج ٢ ص ٢١٢
  2. فمن ذلك حديث ابن مسعود في (الاستنجاء بالحجرين) ، اختلف فيه اختلافا واسعا على أبي إسحاق السبيعي (١) , قال الترمذي بعد أن ذكر بعض أوجه الاختلاف: «فسألت محمدا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فقلت: أي الروايات عندك أصح في هذا الباب؟ فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير أصح, ووضع حديث زهير في كتاب «الجامع» ، » (٢) .

    1. (١)ينظر في هذا الحديث: «التحقيق في أحاديث التعليق» لابن الجوزي حديث (١٢٤) بتحقيقي, ورسالة: «أحاديث أبي إسحاق السبيعي التي ذكر الدارقطني فيها اختلافا في كتابه العلل» لخالد باسمح حديث (٥٨).
    2. (٢)«العلل الكبير» ١: ٩٩ - ١٠١, و «السنن» ١: ٢٦, والحديث في «صحيح البخاري» حديث (١٥٦).
  3. فالبخاري أولا لم يقض فيه بشيء, لاتساع الخلاف فيه عن أبي إسحاق, ثم ظهر له رجحان رواية زهير بن معاوية ومن تبعه, فأخرجها في «صحيحه» ، هذا معنى كلام الترمذي.

  4. وروى حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صفة الوضوء (٣) .

    1. (٣)«سنن أبي داود» حديث (١٣٤)، و «سنن الترمذي» حديث (٣٧)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٤٤٤)، و «مسند أحمد» ٥: ٢٥٨، ٢٦٤، ٢٦٨.
  5. ورواه حماد بن سلمة، عن سنان بن ربيعة، عن أنس بن مالك.

    ج ٢ ص ٢١٣قال أبو حاتم: «حماد بن زيد أحفظ وأثبت من حماد بن سلمة، وسنان بن ربيعة أبو ربيعة مضطرب الحديث» (١) .

    1. (١)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٨.
  6. فذكر أبو حاتم أولا قرينة حفظ حماد بن زيد وتثبته، مقارنة بحماد بن سلمة، ومعنى هذا أن الخطأ من حماد بن سلمة، والمحفوظ عن سنان بن ربيعة كون الحديث عن شهر بن حوشب, عن أبي أمامة, ثم عاد أبو حاتم وذكر قرينة أخرى يبرئ فيها حماد بن سلمة من الخطأ، فيحتمل أن روايته عن سنان محفوظة أيضا، وذلك بالنظر لحال سنان، فهو مضطرب الحديث، فلا يبعد أن يكون حدث به حماد بن زيد على صفة، وحدث به حماد بن سلمة على صفة أخرى.

  7. وروى أشعث بن شعبة, وخلاد بن يحيى, عن حنش بن الحارث, عن عبدالرحمن بن الأسود, عن أبيه, عن عائشة, قالت: «رأيت الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم» (٢) .

    1. (٢)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٦٨, و «فوائد الفاكهي» حديث (٩٤) , و «الأسماء والكنى» للدولابي حديث (٧٢١).
  8. سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذه الرواية, فقال: «حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا حنش, عن عبدالرحمن بن الأسود, عن عائشة, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولم يقل: عن أبيه» ، قال ابن أبي حاتم: «قلت لأبي: أيهما أشبه؟ قال: أبو نعيم أثبت, ولا أبعد أن يكون قال لهم مرة: عن أبيه, عن عائشة, عن النبي - صلى الله عليه وسلم -» (٣) .

    1. (٣)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٦٨.
  9. فذهب أبو حاتم أولا إلى الترجيح, فرجح بحفظ أبي نعيم وتثبته, ثم عاد فأبدى احتمالا قويا أن يكون التردد من الشيخ نفسه, وأنه ذكر الأسود بن يزيد مرة, وأسقطه أخرى (١) .

    وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث رواه أبو الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بين العبد والكفر ترك الصلاة» ، فقال أبو زرعة: هذا خطأ, رواه بعض الثقات من أصحاب حماد فقال: حدثنا عمرو بن دينار -أو حدثت عنه- عن جابر موقوفا.

    قلت لأبي زرعة: الوهم ممن هو؟ قال: ما أدري؟ يحتمل أن يكون حدث حماد مرة كذا ومرة كذا، قلت: فبلغك أنه توبع أبو الربيع في هذا الحديث؟ فقال: ما بلغني أن أحدا تابعه ... » (٢) .

    1. (١)وانظر أمثلة أخرى لأبي حاتم في «علل ابن أبي حاتم» (١٠٣٣) , (١٦٨٥) , (٢٢٥٠).
    2. (٢)«علل ابن أبي حاتم» ١: ١١٠، ٢: ١٤٧.
    ج ٢ ص ٢١٤
  10. فتردد أبو زرعة في الاختلاف على حماد بن زيد، إذ يحتمل أن يكون ذلك منه، فقد رواه أبو الربيع عنه مرفوعا بغير شك، ورواه جماعة عنه موقوفا بالشك، وقيل عنه مرفوعا أيضا بالشك، وفي الشك تارة يقول: حدثني عمرو -أو بعض أصحابي عنه-، وتارة يقول: عن عمرو -أو بلغني عنه-, وتارة يقول: سمعت عمرا -أو حدثت عنه-, وتارة يقول: سمعت من عمرو -أو حدثني أخي سعيد عنه- (٣) ، فهذا يدل على أنه هو الذي يضطرب فيه.

    1. (٣)«علل الدارقطني» ١٣: ٣٦٥.
  11. ويحتمل أن يكون الوجه المرفوع بغير شك عهدته أبو الربيع الزهراني, فقد انفرد بهذا الوجه ولم يتابع عليه.

    ج ٢ ص ٢١٥
  12. وروى إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن خبيب بن عبدالرحمن، عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب، حديث فضل متابعة المؤذن (١) .

    قال الدارقطني حين سئل عنه: «ورواه إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن خبيب بن عبدالرحمن مرسلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووقفه يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن خبيب.

    1. (١)«صحيح مسلم» حديث (٣٨٥)، و «سنن أبي داود» حديث (٥٢٧).
  13. وحديث إسماعيل بن جعفر المتصل قد أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح، وإسماعيل بن جعفر أحفظ من يحيى بن أيوب، وإسماعيل بن عياش، وقد زاد عليهما، وزيادة الثقة مقبولة، والله أعلم» (٢) .

    1. (٢)«علل الدارقطني» ٢: ١٨٢، وجاء في حاشية إحدى نسخه: «هذا الحديث إنما أخرجه مسلم دون البخاري، قد بين ذلك في كتاب الاستدراك له». وكتاب «الاستدراك» للدارقطني، وهو المعروف بـ «الإلزامات والتتبع».
  14. هكذا قال الدارقطني في هذا المكان، رجح الموصول المرفوع، موافقا لمسلم, وفي كتابه الآخر ذكر هذا الحديث متعقبا مسلما في إخراجه، وذكر أن الدراوردي وغيره يروونه عن عمارة بن غزية مرسلا (٣) .

    1. (٣)«التتبع» ص ٣٨٧.
  15. وروى الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم، عن عاصم بن عمرو، عن علي، حديث دعائه - صلى الله عليه وسلم - للمدينة (١) .

    1. (١)«سنن الترمذي» حديث (٣٩١٤)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٤٢٧٠)، و «مسند أحمد» ١: ١١٥.
    ج ٢ ص ٢١٦
  16. ورواه ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه (٢) .

    1. (٢)«مسند أحمد» ٥: ٣٠٩.
  17. سئل الدارقطني عن هذا الحديث، فذكر هذين الوجهين، وذكر أيضا أن عبدالحميد بن جعفر رواه عن المقبري، عن عمرو بن سليم، عن أبي عمر، عن علي, وأن ابن جريج رواه عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، ثم قال: «والأشبه بالصواب لا أحكم فيه بشيء» (٣) .

    1. (٣)«علل الدارقطني» ٢: ٧٩.
  18. وسئل عنه مرة أخرى فلم يذكر وجه أبي هريرة، فالظاهر أنه لا يدخل في الموازنة أصلا، لأن أبا بكر بن أبي سبرة هذا معروف بوضع الحديث، وقد سلك الجادة، والمعروف عن ابن أبي ذئب هو ما تقدم.

  19. وذكر الدارقطني في جوابه هنا أن عبدالحميد بن جعفر رواه كرواية الليث، فسمى شيخ عمرو بن سليم: عاصم بن عمرو.

    ثم قال الدارقطني: «ويشبه أن يكون القول قول الليث ومن تابعه، لأن الليث من أثبت الناس في سعيد المقبري، والله أعلم» (٤) .

    1. (٤)«علل الدارقطني» ٣: ١٣٩.