٦ - أن الباحث قد يعتمد على أقوال النقاد في الترجيح، في حال إجماعهم على رأي فيه، فإجماعهم حجة

١٢ فقرة، ج ٢ ص ٤٣٢

  1. أحمد، قال أحمد بعدما رواه عن يزيد على الخطأ: «فقلت ليزيد: أي شيء اسم أبي بلج؟ قال: يحيى بن أبي سليم، فقال يزيد: لقد سمعته من شعبة ببغداد، وكنت في آخر الناس، وأنا أشك فيه مذ سمعته، فرجع يزيد عنه، وقال: اكتبوه: عن رجل» (١) .

    1. (١)«العلل ومعرفة الرجال» ١: ٢٢٨، ٢٢٩، و «مسائل صالح» ص ٢٢٦، ٢٢٩.
    ج ٢ ص ٤٣٢
  2. ومن الفوائد كذلك -وهي في غاية الأهمية- أن الباحث قد يعتمد على أقوال النقاد في الترجيح، وذلك في حال إجماعهم على رأي في الاختلاف، فإجماعهم حجة، كما في كلمة أبي حاتم، وهو يتكلم على سماع الزهري، من أبان بن عثمان بن عفان، وقد نفى أهل الحديث سماعه منه، مع أنه يمكنه ذلك، قال أبو حاتم: «أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة» (٢) .

    1. (٢)«المراسيل» ص ١٩٢.
  3. وليس المقصود بالإجماع أن ينقل الحكم عن جميع أئمة النقد، فهذا غير ممكن، بل يكفي أن يحكي الاتفاق أحد النقاد، كما يفعل الترمذي أحيانا، أو يتوارد عدد منهم على ترجيح في حديث، ولا يوجد من يخالفهم، ويحصل بعددهم طمأنينة القلب إلى أن هذا الحكم إجماع منهم، خاصة مع ظهور قرائن الترجيح.

  4. وقد تقدم لهذا كله أمثلة في مبحث تعاضد القرائن، وهو المبحث الثالث من الفصل الثالث من هذا الباب.

  5. ويلتحق بهذا ما يوجد في كلام النقاد من حكاية نقد لم ينسب لأحد، ويفهم منه أنه قول مشهور في النقد، قد قال به جماعة، كأن يقول الناقد: يرون أن الصواب كذا، أو أن فلانا أخطأ فيه، أو لم أزل أسمع أن الصواب كذا، ونحو ذلك، فهذه العبارات تفيد نوع إجماع على حكم في الاختلاف.

    ج ٢ ص ٤٣٣
  6. ومثال ذلك أن أبا نعيم روى عن الثوري، عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن السائب بن عبدالله، قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الركن اليماني والحجر الأسود يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» (١) .

    1. (١)«التاريخ الكبير» ٨: ٢٩٣، و «معجم الصحابة» لابن قانع ١: ٢٩٨، و «حجة الوداع» لابن حزم حديث (٩١).
  7. ورواه محمد بن كثير وغيره، عن الثوري، فسموا صحابيه: عبدالله بن السائب (٢) ، وكذا رواه أصحاب ابن جريج، ومنهم يحيى بن سعيد القطان، وعبدالرزاق، ومحمد بن بكر، وغيرهم (٣) .

    قال البخاري بعد أن رواه عن أبي نعيم: «وهو وهم» (٤) .

    ج ٢ ص ٤٣٤وقال أبو حاتم وقد سئل عن رواية أبي نعيم: «هذا خطأ، أخطأ فيه أبو نعيم ... ، منذ حين أسمع الناس يقولون: هذا مما أخطأ فيه أبو نعيم» (١) .

    1. (٢)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٧٢.
    2. (٣)«سنن أبي داود» حديث (١٨٩٢)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٣٩٣٤)، و «مسند أحمد» ٣: ٤١١، و «الأم» ٢: ١٤٧، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (٢٧٢١)، و «المستدرك» ١: ٤٥٥، و «سنن البيهقي» ٥: ٨٤.
    3. (٤)«التاريخ الكبير» ٨: ٢٩٣.
    4. (١)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٧٢.
  8. ويقرب من الإجماع دلالة أن يكون الجمهور على قول، ويخالفهم ناقد واحد، فإن الأقرب إلى الصواب في الغالب مع الجمهور.

  9. فمن ذلك حديث حذيفة الماضي في المبحث الثاني من الفصل الرابع من هذا الباب، فقد رواه الأعمش -في الراجح عنه- ومنصور بن المعتمر، عن أبي وائل، عن حذيفة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى سباطة قوم فبال قائما» ، وذكر فيه الأعمش وحده أنه توضأ ومسح على الخفين.

  10. ورواه عاصم بن أبي النجود، وحماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة.

  11. فأخرج البخاري ومسلم رواية الأعمش، ومنصور، إلا أن البخاري لم يذكر قصة المسح في رواية الأعمش، وكذا رجح أحمد، وأبو حاتم، والترمذي، والدارقطني روايتهما، وأن الحديث عن حذيفة، وأما أبو زرعة فقال: «الصحيح: حديث عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -» (٢) .

    1. (٢)«سنن الترمذي» حديث (١٣)، و «مسائل حرب» ص ٤٥٢، و «العلل الكبير» ١: ٩٣، و «علل ابن أبي حاتم» ١: ١٣، و «علل الدارقطني» ٧: ٩٥.
  12. وروى شعبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -