٧ - الاجتهاد في جمع كلام النقاد يقرب الباحث من الإنصاف، ويبعده عن التعجل في رد كلام النقاد، والاستهانة به

٢٣ فقرة، ج ٢ ص ٤٣٥

  1. قال: «يقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب» (١) .

    1. (١)«سنن أبي داود» حديث (٧٠٣)، و «سنن النسائي» حديث (٧٥٠)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٩٤٩)، و «مسند أحمد» ١: ٣٤٧.
    ج ٢ ص ٤٣٥
  2. ورواه هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام، وسلم بن أبي الذيال، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس موقوفا، إلا أن هماما، وهشاما في بعض الطرق إليه، أدخلا بين قتادة، وجابر بن زيد: صالحا أبا الخليل، وسلم بن أبي الذيال لم يذكر جابر بن زيد، وقد قيل أيضا إن شعبة جاء عنه الوقف (٢) .

    1. (٢)«سنن النسائي» حديث (٧٥٠)، و «مسند أحمد» ١: ٣٤٧، و «مصنف ابن أبي شيبة» ١: ٢٨١، و «تهذيب الآثار» (مسند ابن عباس) حديث (٥٨٩)، (٥٩١ - ٥٩٢)، و «الكامل» ٥: ٢٠٢١، و «بيان الوهم والإيهام» ٣: ٣٥٦، و «تحفة الأشراف» ٤: ٣٧٣، و «فتح الباري» لابن رجب ٤: ١٢١، و «إتحاف المهرة» ٧: ٢٥.
  3. فرجح الجمهور -ومنهم يحيى بن سعيد القطان، وأحمد، وأبو داود- وقف الحديث، وخالفهم أبو حاتم فقال عن حديث شعبة المرفوع: «هو صحيح عندي» (٣) .

    1. (٣)«سنن أبي داود» حديث (٧٠٣)، و «علل ابن أبي حاتم» ١: ٢١٠، و «سنن البيهقي ٢: ٢٧٤، و «فتح الباري» لابن رجب ٤: ١٢١، وانظر: مثالين آخرين في: «علل ابن أبي حاتم» (١١١٥)، (٢٢٢٥)، وحاشيته لسعد الحميد وآخرين.
  4. ومن الفوائد أيضا أن الاجتهاد في جمع كلام النقاد يُقِّرب الباحث من الإنصاف، ويبعده عن التعجل في رد كلام النقاد، والاستهانة به، خاصة إذا كان

    ج ٢ ص ٤٣٦يذهب إلى ترجيح الوجه التام، وتصحيح الإسناد.

  5. روى وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، عن سالم أبي النضر، عن أبي أنس، عن عثمان مرفوعا حديث الوضوء ثلاثا، ورواه جماعة عن الثوري، عن سالم، عن بسر بن سعيد، عن عثمان، وقد أخرج مسلم رواية وكيع، وانتقده الدارقطني، ورجح رواية الجماعة، كما تقدم شرح ذلك في المبحث الثالث من الفصل الثاني من هذا الباب.

  6. فتعرض أحد الباحثين لهذا الاختلاف بين مسلم، والدارقطني، وصوب رأي مسلم، وقسى على الدارقطني في العبارة، وذكر أن أبا حاتم، وأبا زرعة، قد رجحا كذلك رواية وكيع.

  7. وأبو حاتم، وأبو زرعة، إنما رجحا رواية وكيع، لأنهما ذكراها في مقابل رواية واحد من الجماعة الذين رووه عن الثوري، ووكيع أحفظ منه، وليس هذا موضع الشاهد هنا، فالشاهد من صنيع الباحث أن أحمد قد سبق الدارقطني إلى توهيم وكيع، وتصويب رواية من جعله عن بسر بن سعيد، ولم يذكر الباحث قول أحمد، وهو مهم جدا في مثل هذا الموضع.

  8. ومَرَّ باحث آخر برواية وكيع، فصححها على شرط الشيخين، ثم مَرَّ برواية بعض أصحاب الثوري الذين خالفوا وكيعا، فقال مرة: إسناده قوي، وقال مرة: إسناده حسن، وذكر الاختلاف بين رواية وكيع، ورواية الآخرين، ثم نقل رأي أبي حاتم، وأبي زرعة، في ترجيح رواية وكيع، ولم يذكر رأي أحمد، والدارقطني مطلقا.

    ج ٢ ص ٤٣٧وروى عبدالله بن عون الخراز، والحسين بن علي بن الأسود، عن محمد بن بشر، عن مسعر بن كدام، عن قتادة، عن أنس، قال: «قام رسول - صلى الله عليه وسلم - حتى تورمت قدماه ... » الحديث (١) .

    1. (١)«كشف الأستار» حديث (٢٣٨٠)، و «مسند أبي يعلى» حديث (٢٩٠٠)، و «التهجد» لابن أبي الدنيا حديث (٢١٥)، و «المعجم الأوسط» حديث (٥٧٣٧).
  9. تعرض أحد الباحثين لهذا الإسناد، وقال فيه: «رجاله رجال الصحيح» ، ثم نقل عن ابن حجر أنه أعله بأن المشهور: عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة، واعتمد ابن حجر على قول البزار في ذلك، وأن هذا الوجه هو الصواب (٢) ، ثم قال الباحث: «هذا ليس بعلة يعل بها هذا الطريق، محمد بن بشر العبدي ثقة حافظ ... » .

    1. (٢)«فتح الباري» ٣: ١٥، و «المطالب العالية» ١: ٢٥٢.
  10. وقد أعل حديث أنس جمع غفير من النقاد -غير البزار- وأن الصواب حديث المغيرة، فأعله بذلك ابن معين، وعلي بن الحسين بن الجنيد، وابن عدي، والطبراني، والدارقطني، وفي كلامهم أن الخطأ ممن رواه عن محمد بن بشر، فقد رواه الثقات عن محمد بن بشر على الصواب، بل هذا في كلام البزار أيضا، غير أن ابن حجر اختصره (٣) .

    1. (٣)«كشف الأستار» حديث (٢٣٨٠)، و «علل ابن أبي حاتم» (٥٥٤) طبعة محمد الدباسي، و «الكامل» ٢: ٧٧٨، و «المعجم الأوسط» حديث (٥٧٣٧)، و «علل الدارقطني» ٧: ١٢٤. وحديث المغيرة جاء من طرق عن مسعر، وعن زياد بن علاقة، انظر: «صحيح البخاري» حديث (١١٣٠)، (٤٨٣٦)، (٦٤٧١)، و «صحيح مسلم» حديث (٢٨١٩)، و «سنن الترمذي» حديث (٤١٢)، و «سنن النسائي» حديث (١٦٤٣)، و «مسند أحمد» ٤: ٢٥١، ٢٥٥، و «علل الدارقطني» ٧: ١٢٤.
  11. وعبدالله بن عون الخراز ثقة، لكنه أخطأ في هذا الحديث، وأما الحسين بن علي فهو ضعيف، ونص ابن عدي على أنه سرقه من عبدالله بن عون، وقال: «على أن غير الحسين من الضعفاء، قد سرقه منه أيضا» .

    ج ٢ ص ٤٣٨
  12. ولعل الباحث لو أحضر هذه الأقوال للنقاد لما تجرأ على تصحيح حديث أنس، ولتبين له أنه دفاعه عن الإسناد بذكر منزلة محمد بن بشر لا يفيد شيئا.

  13. ولو قال قائل: إذا وجدت أقوالا للنقاد في اختلاف على راو، ولم أجد بينهم اختلافا في الترجيح، فلم لا أكتفي بقول بعضهم؟ يجيب عن هذا التساؤل ما تقدم، وهو أننا محتاجون إلى جمع ما أمكن من أقوالهم، لا سيما أن ذكرها لا يكلف شيئا، فتكفي الإشارة إليها، كأن يقول الباحث: ورجح الوقف فلان، وفلان ... ، ويمكن أن يختصر فيقول: وغيرهم، ويحيل إلى المراجع.

  14. والباحث إذا ذكر قولا لناقد، وأغفل قول ناقد آخر، عُدَّ صنيعه هذا تقصيرا، كما لو اقتصر على بعض الطرق، وترك منها ما هو مهم في دراسة الاختلاف.

  15. فمن ذلك أنني ذكرت في «الاتصال والانقطاع» (١) في مكانين حديث أنس في قصة صلاته - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته، والاختلاف فيه على حميد الطويل بذكر ثابت

    ج ٢ ص ٤٣٩البناني، وحذفه، وذكرت فيهما ترجيح الترمذي للزيادة، وأغفلت قول أبي حاتم، وكلامه أظهر من كلام الترمذي لمناسبة الحديث في الموضعين، فقد ذكرته في الموضع الأول مثالا على وقوع خطأ في تصريح مدلس بالتحديث، وفي الموضع الثاني لقرينة ارتكاب المدلس للتدليس بذكر واسطة بينه وبين شيخه في بعض الطرق.

    1. (١)«الاتصال والانقطاع» ص ٢٨٨، ٣٥١.
  16. وهذا كلام أبي حاتم بعد أن ذكر له ابنه رواية الجماعة بإسقاط ثابت، ورواية يحيى بن أيوب بذكره: «يحيى قد زاد رجلا، ولم يقل أحد من هؤلاء عن حميد: سمعت أنسا، ولا حدثني أنس، وهذا أشبه، وقد زاد رجلا» (١) .

    1. (١)«علل ابن أبي حاتم» ١: ١٢٢.
  17. ولأبي زرعة أيضا قول لم أذكره، وهو ترجيح إسقاط ثابت، وعلل ذلك بأن فيمن أسقطه الثوري وهو حافظ، والذي زاده وهو يحيى بن أيوب ليس بذاك الحافظ (٢) ، غير أن كلام أبي زرعة لا يعكر على التمثيل بالحديث في الموضعين، وظهر من السؤال والجواب أن أبا زرعة -مثل أبي حاتم- عنده من طرق الحديث عن حميد ممن زاد ثابتا طريق يحيى بن أيوب، فرآه أبو حاتم كافيا للحكم بتدليس حميد، وعلل ذلك بما ذكره، وجنح أبو زرعة إلى الترجيح بين أصحاب حميد، وقد تقدم هناك أن جماعة غير يحيى بن أيوب قد ذكروا ثابتا في الإسناد، فترجح قول الترمذي، وأبي حاتم.

    1. (٢)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٨٤.
  18. وروى إسماعيل بن علية، وسفيان بن عيينة، وعبدالأعلى بن عبدالأعلى، ووهيب بن خالد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: «قالت عائشة لابن أبي السائب قاص أهل المدينة: ثلاث لتتابعني عليهن أو لأناجزنك ... » الحديث، وهو منقطع، فإن الشعبي لم يسمع من عائشة، كما تقدمت الإشارة إليه في المبحث الثاني من الفصل الرابع من هذا الباب، حيث تقدم الحديث هناك.

    ج ٢ ص ٤٤٠
  19. وقد رواه أبو معاوية، عن داود، عن الشعبي، عن ابن أبي السائب -أو عن أبي السائب-، عن عائشة (١) .

    1. (١)«علل ابن أبي حاتم» ٢: ١٨٥، ٢٤٨، و «صحيح ابن حبان» حديث (٩٧٨).
  20. ورواه حماد بن سلمة، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة (٢) .

    1. (٢)«مسند أبي يعلى» حديث (٤٤٧٥).
  21. تعرض أحد الباحثين لهذا الاختلاف، ونقل عن الدارقطني ترجيحه للوجه الذي رواه الجماعة عن داود، قال الدارقطني: «والصحيح: عن الشعبي، عن عائشة» (٣) .

    1. (٣)«علل الدارقطني» ١٤: ٢٨٣.
  22. وقد رجح المرسل أيضا أبو حاتم، ولم يذكر الباحث قوله، ولهذا فات الباحث أيضا من طرق الوجه المرسل طريق وهيب، فإنه عند أبي حاتم (٤) .

    1. (٤)«علل ابن أبي حاتم» ٢: ١٨٥.
  23. وروى يحيى بن أبي بكير، عن زائدة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر،