١٠ - أن الباحث يتعود على تحليل النصوص، والتمعن فيها، وفحصها، ويتربى على تقبل الرأي المخالف

١٢١ فقرة، ج ٢ ص ٤٤٢

الصفحة ١ من ٤

  1. رأي له، فهو محتاج إلى من يساعده ويعينه على ذلك، وسيجد ضالته في كلام النقاد، ويتأكد هذا إذا استحضرنا ما تقدم في الفصل الرابع من الباب الأول، وهي الوسائل الخاصة بالنقاد، وليس بمقدورنا نحن تطبيقها والاستفادة منها.

    ج ٢ ص ٤٤٢
  2. ومن الفوائد كذلك أن الباحث حين نظره في الطرق، ورواة الأوجه، وصفة رواية كل منهم، يظهر لديه رأي في هذا الاختلاف، لكنه محتاج إلى رأي ناقد يتكئ عليه، ويطمئن إلى سلامة نظره واجتهاده هو، فإذا وقف عليه فرح بذلك واستبشر.

  3. ومن فوائد جمع كلام النقاد والنظر فيه أن الباحث يتعود على تحليل النصوص، والتمعن فيها، وفحصها، ويتربى كذلك على تقبل الرأي المخالف، ويدرك أن ما فيه مجال للاجتهاد من مسائل العلم الأمر فيه واسع، ووجود عدة آراء فيه قريب جدا، لا إشكال فيه.

  4. ومما يتعلق بهذا أن الباحث يبتعد في هذا العلم -وفي كافة العلوم- عن القطع في كل مسألة يبحثها، كما هو ديدن بعض الباحثين، فإذا تعرض لقضية تراه يبدئ ويعيد ويكرر أن لا مجال لاحتمال الصواب والخطأ فيما ذهب إليه، إنما هو الصواب فقط.

  5. ويتأكد هذا إذا تمعن الباحث في كثرة وجود رأيين للناقد الواحد، يتغير اجتهاده، فتراه في موضع أو كتاب يرجح رأيا، وفي موضع أو كتاب يرجح آخر، كما تقدم هذا بأمثلته في المبحث الرابع من الفصل الثالث من هذا الباب،

    ج ٢ ص ٤٤٣وما ذاك إلا لأن الاحتكام إنما هو إلى قرائن وقواعد في هذا العلم، وهي مجال واسع للاجتهاد والنظر.

  6. وكنت دائما أنبه إلى أن الدخول في علم العلل ومقارنة المرويات هو في الحقيقة دخول لمدرسة شاملة للتدرب والتمكن من قواعد البحث العلمي بصفة عامة، أساتذتها هؤلاء النقاد الأجلاء.

  7. وفي مسألة (كلام النقاد في الاختلاف) عدد من الأمور يحسن التنبيه عليها:

    الأمر الأول: كلام النقاد قد يكون صريحا في الاختلاف الذي ينظر فيه الباحث، بأن يذكر الناقد الاختلاف، وينص على الراجح أو يشير إليه، وهذا لا إشكال فيه.

  8. وقد يكون كلام الناقد بمعزل عن سوق الاختلاف، والترجيح فيه، غير أن كلامه له صلة بأحد الأوجه، أو بأحد رواته، وذلك كأن يقول الناقد إن هذا الحديث لا يعرف من حديث فلان، أو يقول إن فلانا أخطأ في حديث يرويه عن شيخه، ونحو ذلك، فهذا كله يحسن بالباحث أن يتتبعه، وأن ينظمه في سلك أقوال النقاد في الحديث الذي ينظر فيه، وقد يكون الباحث أصلا لم يقف على كلام صريح في الاختلاف، فهذا يعينه في الترجيح إذن.

  9. مثال ذلك أن وهب بن جرير روى عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن ابن عباس، قصة صلاته - صلى الله عليه وسلم - على قبر (١) .

    1. (١)«صحيح مسلم» حديث (٩٥٤)، و «صحيح ابن حبان» حديث (٣٠٨٩ - ٣٠٩٠)، و «حلية الأولياء» ٧: ١٩٣، و «سنن البيهقي» ٤: ٤٦.
  10. ورواه وهب بن جرير أيضا عن شعبة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس (١) .

    1. (١)«سنن البيهقي» ٤: ٤٥.
    ج ٢ ص ٤٤٤
  11. وكذلك رواه جماعة من كبار أصحاب شعبة، منهم محمد بن جعفر، وسليمان بن حرب، وأبو داود الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم، وحجاج بن منهال، وغيرهم، عن شعبة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس (٢) .

    1. (٢)«صحيح البخاري» حديث (٨٥٧)، (١٣١٩)، (١٣٢٢)، (١٣٣٦)، و «صحيح مسلم» حديث (٩٥٤)، و «سنن النسائي» حديث (٢٠٢٢)، و «مسند أحمد» ١: ٣٣٨، و «صحيح ابن حبان» حديث (٣٠٨٨)، و «المعجم الكبير» حديث (١٢٥٨١).
  12. وهو مشهور عن أبي إسحاق الشيباني، فرواه مع شعبة جماعة من أصحابه أيضا، منهم سفيان الثوري، وأبو معاوية، وزائدة بن قدامة، وعبدالواحد بن زياد، وجرير بن عبدالحميد، وعبدالله بن إدريس، وغيرهم (٣) .

    1. (٣)«صحيح البخاري» حديث (١٢٤٧)، (١٣٢١)، (١٣٢٦)، (١٣٤٠)، و «صحيح مسلم» حديث (٩٥٤)، و «سنن أبي داود» حديث (٣١٩٦)، و «سنن الترمذي» حديث (١٠٣٧)، و «سنن النسائي» حديث (٢٠٢٣)، و «سنن ابن ماجه» حديث (١٥٣٠)، و «مسند أحمد» ١: ٢٢٤، ٢٨٣، و «المعجم الكبير» حديث (١٢٥٨٣)، و «سنن الدارقطني» ٢: ٧٧ - ٧٨، و «سنن البيهقي» ٤: ٤٦.
  13. وقد سئل أحمد عن رواية وهب بن جرير، عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، فأنكره، وقال: «ليس هذا من حديث إسماعيل بن أبي خالد» (٤) .

    1. (٤)«مسائل أبي داود» ص ٤٣٣.
  14. فكلام أحمد هذا يجعله الباحث رأيا لأحمد في هذا الاختلاف، وأن الصواب ما رواه الجماعة عن شعبة.

    ج ٢ ص ٤٤٥
  15. وكذلك كلام النقاد في عموم رواية وهب بن جرير، عن شعبة، فقد تكلم فيها عبدالرحمن بن مهدي، وعفان بن مسلم، وذكر عفان أنها أحاديث عبدالرحمن بن زياد الرصاصي (١) .

    1. (١)«العلل ومعرفة الرجال» ٢: ٣١٣.
  16. وعند التأمل فإن من تكلم في راو في عموم روايته، وإن لم ينص على شيخه المعين، ثم وجدنا لهذا الراوي شيئا يخالف فيه غيره، أمكن أن يقال إن هذا الناقد يرجح خطأه في روايته هذه، وإن لم يأت عن هذا الناقد شيء بخصوصها.

  17. وهذا راجع إلى قضية نبهت عليها كثيرا، وهي أن أحكام النقاد على الرواة إنما جاءت من أحكامهم على رواياتهم، وليس العكس، ووعدت بالتنبيه عليها في مناسباتها، لإيضاح كيفية استفادة الباحث من إدراكها، وعدم الغفلة عنها.

  18. الأمر الثاني: يصح للباحث أن يذكر إجماعا للنقاد، أو قولا للجمهور، أو لاثنين منهم، وإن لم يكن بين من نسب إليهم القول اتفاق في جميع التفاصيل، إذا كان بينهم قدر مشترك هو الذي يريده الباحث.

  19. ولهذا صور عديدة، تقدم بعضها في المبحث الرابع من الفصل الثالث من هذا الباب، وهو المبحث المتعلق بتعارض القرائن، فقد تقدم هناك أن النقاد قد يتفقون على أن هذا الوجه خطأ، ثم يختلفون في تحميل عهدة الخطأ، فمنهم من

    ج ٢ ص ٤٤٦يجعله محفوظا عن المدار، والخطأ منه، ومنهم من يجعل الخطأ ممن دون المدار، وقد يتفقون على أن الخطأ ممن دون المدار، ثم يختلفون هل المخطئ راوي الوجه المباشر عن المدار، أو أحد رواة الإسناد دونه؟ بل قد يقع هذا التردد من الناقد الواحد، فهذا الاختلاف لا يضر في أصل القضية، وهو اتفاقهم على أن هذا الوجه خطأ.

  20. ومن صوره أيضا أن يتفق النقاد على تخطئه وجه ما، ثم يختلفون في الوجه الصواب ما هو؟ كأن يتفقوا على تخطئة الوجه المرفوع، ثم يقع بينهم اختلاف في الوجه الصواب، فيقول بعضهم: الحديث موقوف على صحابيه، ويقول بعضهم: الحديث موقوف على التابعي، وكأن يتفقوا على تخطئة الوجه الموصول، ثم يختلفون في صفة الوجه الصواب الذي هو المرسل، فبعضهم يذكره بإسقاط الصحابي، وبعضهم يذكره بإسقاط التابعي، وهكذا.

  21. وكذا لو اتفقوا على تخطئة وجه، ثم اختلفوا في ذكر الوجه الذي هو علة للوجه الخطأ.

  22. ومن ذلك ما رواه أبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو المغيرة عبدالقدوس بن الحجاج، عن سعيد بن عبدالعزيز التنوخي، عن سليمان بن موسى، عن جبير بن مطعم مرفوعا: «كل أيام التشريق ذبح» (١) .

    1. (١)«مسند أحمد» ٤: ٨٢.
  23. ورواه سويد بن عبدالعزيز، عن سعيد بن عبدالعزيز، عن سليمان بن

    ج ٢ ص ٤٤٧موسى، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، وقيل إن إسماعيل بن عياش قد رواه كذلك عن سعيد (١) .

    1. (١)«مسند البزار» حديث (٣٤٤٣)، و «المعجم الكبير» حديث (١٥٨٣)، و «التمهيد» ٢٣: ١٦٧.
  24. ورواه أبو نصر التمار، عن سعيد بن عبدالعزيز، عن سليمان بن موسى، عن عبدالرحمن بن أبي حسين، عن جبير بن مطعم (٢) .

    1. (٢)«مسند البزار» حديث (٣٤٤٤)، و «صحيح ابن حبان» حديث (٣٨٥٤).
  25. وقد اتفق النقاد -أحمد، والبزار، وابن عبدالبر، والبيهقي- على تخطئة الوجه الثاني، وهو جعله عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، وذكر أحمد، وابن عبدالبر، والبيهقي، أن الصواب إرساله، يعني بإسقاط نافع بن جبير، وهو الوجه الأول، وأما البزار فذهب إلى أن الصواب هو الوجه الثالث، فقال: «حديث ابن أبي حسين هذا هو الصواب، وابن أبي حسين لم يلق جبير بن مطعم» ، إلا أن البزار لم يذكر الوجه الأول (٣) .

    1. (٣)«مسند البزار» حديث (٣٤٤٤)، و «التمهيد» ٢٣: ١٦٧، و «سنن البيهقي» ٩: ٢٣٩، ٩: ٢٩٥.
  26. فهذا الاختلاف في الوجه الصواب لا يمنع من الاعتماد على اتفاقهم على أن الوجه الثاني الموصول خطأ.

  27. وروى جماعة عن أزهر بن سعد السمان، عن عبدالله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي بن أبي طالب قال: «جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشكو مجل يدها من أثر الرحى ... » الحديث (٤) .

    1. (٤)«سنن الترمذي» حديث (٣٤٠٨ - ٣٤٠٩)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٩١٧٢)، و «مسند أحمد» ١: ١٢٣، و «مسند البزار» حديث (٥٥١)، و «الضعفاء الكبير» ١: ١٣٢، و «أمالي المحاملي» حديث (١٤٣).
  28. وقد توارد جماعة من النقاد -ابن المديني، والبخاري، والبزار، والعقيلي- على تعليل هذا الإسناد، وأن الصواب إرسال الحديث، واعتمدوا على أن هذا هو الموجود في كتاب أزهر، فما حدث به من حفظه أخطأ فيه، ومنهم من ناقشه في ذلك، غير أنهم اختلفوا في صفة الإرسال، فمنهم من يذكره بإسقاط علي بن أبي طالب، ومنهم من يذكره بإسقاط عبيدة السلماني (١) .

    1. (١)«العلل الكبير» ٢: ٩٠٩، و «مسند البزار» حديث (٥٥١)، و «الضعفاء الكبير» ١: ١٣٢.
    ج ٢ ص ٤٤٨
  29. وليس هذا الاختلاف بمؤثر على اتفاقهم على ضعف الموصول.

  30. والباحث بعد فراغه من النظر بين الوجه الخطأ، وبين ما هو صواب -بغض النظر عن صفته- يعود إلى النظر في الاختلاف الواقع بين النقاد في الصواب ما هو؟ فهذه قضية أخرى، ولا يصح أن يجعل اختلافهم في جهة ما دليلا على ضعف ما اتفقوا عليه.

    روى أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، عن سعيد بن عبدالرحمن الجمحي، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: «إذا نسي أحدكم صلاته فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فليصل مع الإمام ... » الحديث (٢) .

    1. (٢)«شرح معاني الآثار» ١/ ٤٦٧، و «المعجم الأوسط» حديث (٥١٣٢)، و «سنن الدارقطني» ١: ٤٢١، و «سنن البيهقي» ٢: ٢٢١.
  31. ورواه الليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، عن سعيد بن عبدالرحمن موقوفا

    ج ٢ ص ٤٤٩على ابن عمر (١) . وكذا رواه مالك، عن نافع موقوفا أيضا على ابن عمر (٢) .

    1. (١)«شرح معاني الآثار» ١: ٤٦٧، و «سنن الدارقطني» ١: ٤٢١، و «تاريخ بغداد» ٩: ٦٧.
    2. (٢)«الموطأ» ١: ١٦٨، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (٢٢٥٤).
  32. وقد أطبق النقاد: ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وموسى بن هارون، وابن حبان، وابن عدي، والدارقطني، والبيهقي، على أن المرفوع خطأ، والصواب وقفه على ابن عمر، قال أبو زرعة بعد أن خطأ المرفوع: «وأخبرت أن يحيى بن معين انتخب على إسماعيل بن إبراهيم، فلما بلغ هذا الحديث جاوزه، فقيل له: كيف لا تكتب هذا الحديث؟ فقال يحيى: فعل الله بي إن كتبت هذا الحديث» .

  33. وتعرض بعضهم للمخطئ فيه، وأكثر من تعرض لذلك يجعل الخطأ من أبي إبراهيم الترجماني، ومنهم من يجعله من سعيد بن عبدالرحمن (٣) .

    قال الزيلعي بعد أن ذكر كلام النقاد: «فقد اضطرب كلامهم، فمنهم من ينسب الوهم في رفعه لسعيد، ومنهم من ينسبه للترجماني الراوي عن سعيد» (٤) .

    1. (٣)«علل ابن أبي حاتم» ١: ١٠٨، و «المجروحين» ١: ٣٢٣، و «الكامل» ٣: ١٢٣٦، و «سنن الدارقطني» ١: ٤٢١، و «سنن البيهقي» ٢: ٢٢١، و «نصب الراية» ٢: ١٦٢.
    2. (٤)«نصب الراية» ٢: ١٦٣، وانظر مثالا آخر له أيضا في ١: ٣٩٦.
  34. واختلاف النقاد هذا ليس باضطراب في أصل المسألة، وهو كون المرفوع وهما، وإنما اختلف اجتهادهم في تحديد المخطئ، إذ يحتمل أن يكون من الترجماني، بدلالة رواية الليث، ويحيى بن أيوب، عن سعيد موقوفا، ويحتمل أن يكون من سعيد، وهم في رفعه حين حدث به الترجماني، فهذا نظر آخر.

  35. والاستفادة من القدر المشترك في كلام النقاد لا تنحصر في كلامهم على الاختلاف، وما يتعلق به، فتوجد أيضا في الجرح والتعديل، إذ قد يتفق النقاد على ضعف راو، ولكن يختلفون في سبب ضعفه، فمنهم من يعزو ذلك إلى أحاديث منكرة تفرد بها، ومنهم من يعزوه إلى قبوله التلقين، ومنهم من يعزوه إلى كثرة مخالفته للثقات، وقد ينفي بعض النقاد عن الراوي ما ذكره ناقد آخر، لكن ضعف الراوي متفق عليه بينهم.

    ج ٢ ص ٤٥٠
  36. وكذلك في التضعيف المقيد، يتفق النقاد على ضعف ونكارة رواية أهل بلد عن راو، أو رواية راو عن أهل بلد، ثم يختلفون في تحميل العهدة، كما وقع في زهير بن محمد الخراساني، ورواية الشاميين عنه، فمن النقاد من حمل العهدة زهيرا، وأنه حدث هناك من حفظه، ومنهم من قال إن أهل الشام أخطؤوا عليه، ومنهم من أبدى احتمالا أن يكون غيره، قلب أهل الشام اسمه، وقد تقدم هذا في موضعه (١) .

    1. (١)«الجرح والتعديل» ص ١١٣.
  37. ومن ذلك أيضا ما تقدم في الباب الثاني، وهو المتعلق بالتفرد، فالنقاد قد يستنكرون أحاديث تفرد بها راو عن شيخه، ثم يختلفون في تحميل عهدة النكارة، كما في رواية عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، أو يتفقون على تحميل راو عهدة الخطأ في التفرد، ولكن يختلفون في مصدر الخطأ، أي: ما هو أصل الحديث الذي أخطأ فيه الراوي، أو يختلفون في سبب وقوع الراوي في الخطأ.

  38. فكل هذه الاختلافات غير مؤثرة إطلاقا على أصل ما اتفقوا عليه.

    ج ٢ ص ٤٥١
  39. ويجدر التنبيه إلى أن القدر المشترك والاستفادة منه لا يختص بكلام النقاد، بل يوجد فيما هو أهم منه، وهم الرواة أنفسهم، فيستفاد من القدر المشترك بين رواياتهم، وقد تقدم هذا في مناسبتين، إحداهما في مبحث خاص بالقدر المشترك، والاستفادة منه في الترجيح بين الأوجه، وهو المبحث الأول من الفصل الثالث من هذا الباب، والثانية في الاستفادة من القدر المشترك بين الوجه الصواب، والوجه الخطأ، وهذا في المبحث الثاني من الفصل الرابع من هذا الباب.

  40. وقد ظهر لي أن قضية القدر المشترك موجودة بقوة في مجال نقد المرويات، وهي بحاجة إلى من يخصها بدراسة مستقلة، يوضحها ويتتبع تطبيقاتها.