التجويز العقلي يؤدي إلى إلغاء جميع العلل

٥ فقرات، ج ١ ص ٢٣٦

  1. يشبه أحاديث عبدالله بن سعيد الواهي، فإن هذه المشابهة إن كانت كافية لإقناع من كان من النقاد الحذاق فليس ذلك بالذي يكفي لإقناع الآخرين الذين قنعوا بصدق الراوي وحفظه وضبطه، ثم لم يشعروا بذلك الشبه، أو شعروا به ولكن لم يروا من الصواب في شيء جعله علة قادحة يستنكر الحديث من أجلها، ويسلم للقادح بها، مع مخالفته لقاعدة أخرى هي أهم وأقوى من القاعدة التي بنى ابن رجب عليها رد هذا الحديث، وهي أن زيادة الثقة مقبولة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وما المانع أن يكون الحديث قد رواه عن أبي سعيد المقبري كل من ولديه: سعيد الثقة، وعبدالله الضعيف، وأن عاصما أخذ الحديث عنهما كليهما، فكان تارة يرويه عن سعيد فحفظه عنه أبو بكر الحنفي، وتارة عن عبدالله فحفظه معاذ بن معاذ؟ لا يوجد قطعا ما يمنع من القول بهذا، بل هو أمر لا بد منه ... » الخ.

    ج ١ ص ٢٣٦
  2. كذا قال الشيخ، وهو كلام غير محكم أبدا، وبمثله هزلت الدراسات الحديثية المعاصرة جدا إلا ما شاء ربك، وطرد مثل هذا الكلام معناه بسذاجة متناهية إلغاء جميع العلل التي أعل بها المحدثون أحاديث الثقات، فإن التجويز العقلي لا حدود له، وقول الشيخ إن كلام أبي الفضل بن عمار لا يكفي لإقناع الآخرين غير النقاد الحذاق - لا أدري من المراد بالآخرين، وإذا أقنع النقاد الحذاق فما الحاجة إلى إقناع غيرهم؟ .

  3. ثم إن قوله إن أبا الفضل بنى استنكاره على أن الحديث يشبه أحاديث عبدالله بن سعيد الواهي - فيه قصور، فأبو الفضل ارتكز أولا على رواية معاذ

    ج ١ ص ٢٣٧بن معاذ، وهو الحافظ الثقة الثبت جدا، فلا يقاربه ولا يدانيه أبو بكر الحنفي، ثم عضد أبو الفضل رواية معاذ بن معاذ بأن متن الحديث يشبه أحاديث عبدالله.

  4. وتأيدت رواية معاذ بن معاذ بأن الحديث معروف عن عبدالله بن سعيد من غير طريق عاصم بن محمد، فقد رواه عنه أيضا محمد بن فضيل، وعبدالرحمن بن أبي الجون (١) .

    1. (١)«المرض والكفارات» حديث (٧٨)، (٢١٥)، و «الموضوعات» ٣: ١٩٩.
  5. وأيضا فقول الشيخ: «وما المانع أن يكون الحديث قد رواه عن أبي سعيد المقبري كل من ولديه: سعيد الثقة، وعبدالله الضعيف ... » - لم يحرر جيدا، فإن عبدالله بن سعيد ليس هو ولد أبي سعيد المقبري، وإنما هو ولد ابنه سعيد، فرواية أبي بكر الحنفي، عن عاصم بن محمد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه أبي سعيد، عن أبي هريرة، ورواية معاذ بن معاذ، عن عاصم بن محمد، عن عبدالله بن سعيد، عن أبيه سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فعلى ما ذكره الشيخ من الاحتمال يكون عاصم بن محمد قد سمع الحديث من سعيد بن أبي سعيد الثقة الجليل، عن أبيه أبي سعيد، عن أبي هريرة، فحدث به كذلك لأبي بكر الحنفي، وسمعه من ابنه عبدالله بن سعيد الضعيف جدا، عن أبيه، عن أبي هريرة، فحدث به كذلك لمعاذ بن معاذ، دون أن يبين له أنه عنده أيضا عن والده سعيد، عن والده أبي سعيد، عن أبي هريرة، فجمع لمعاذ بن معاذ بين النزول في الطبقة، وبين الضعف الشديد للشيخ، فهل يعقل مثل هذا الكلام؟ .