الغريب، وتعريف خبر الآحاد لغة واصطلاحا
١١ فقرة، ج ١ ص ٥٠
- ج ١ ص ٥٠
أن يُسَلَّمَ، وأمّا صورةُ العزيزِ التي حررناها فموجودةٌ بألّا يرويَه أقلُّ من اثنين عن أقلَّ من اثنين.
-
مثاله: ما رواه الشيخانِ من حديث أنس، والبخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والده وولده" الحديث. ورواه عن أنس قتادةُ وعبدُ العزيز بن صُهَيب، ورواه عن قتادةَ شُعْبَةُ وسعيدٌ، ورواه عن عبدِ العزيز إسماعيلُ ابن عُليَّةَ وعبدُ الوارثِ ورواه عن كُلّ جماعة (١) .
-
والرابع: الغريبُ: وهو ما يتفَرَّدُ بروايته شخصٌ واحدٌ في أيِّ موضِعٍ وَقَعَ التفرُّدُ به من السَّنَد، على ما سنَقْسِمُ إليه الغريبَ المُطْلَق والغريبَ النِّسْبِيّ.
-
وكلُّها أيْ الأقسامِ الأربعةِ المذكورةِ سِوى الأول -وهو المتواتِرُ- آحادٌ، ويُقال لكلٍّ منها خبرُ واحدٍ.
-
وخبرُ الواحدِ في اللُّغة: ما يرويه شخصٌ واحدٌ.
- ج ١ ص ٥١
وفي الاصطلاح: ما لم يَجْمَعْ شروطَ التواتُر.
-
وفيها -أيْ الآحادِ- المقبولُ وهو ما يجب العملُ به عندَ الجمهور، وفيها المردودُ، وهو الذي لم يَرْجَحْ صِدْقُ المُخْبِر به، لتوقُّفِ الاستدلال بها على البحث عن أحوال رُواتِها، دونَ الأَوّلِ وهو المتواتِر فكلُّه مقبولٌ، لإفادته القَطْعَ بصِدْقِ مُخْبِرِه، بخلاف غيرهِ من أخبار الآحاد.
-
لكنْ إنما وَجَبَ العملُ بالمقبول منها لأنها إمَّا أنْ يوجدَ فيها أصلُ صفةِ القبول، وهو ثبوتُ صدقِ الناقِلِ (١) ، أو أصلُ صفةِ الرَّدِّ، وهو ثبوتُ كَذِبِ الناقِلِ، أَوْ لا (٢) .
-
فالأول: يَغْلِبُ (٣) على الظَّنِّ صِدْقُ الخَبَرِ لِثُبُوتِ صِدْقِ ناقِلِه فيؤخَذُ به.
-
والثاني: يَغْلِبُ على الظَّنِّ كَذِبُ الخَبَرِ لِثُبُوتِ كَذِبِ ناقِلهِ فَيُطْرَحُ.
-
والثالث: إنْ وُجِدَتْ قرينةٌ (٤) تُلْحِقُه بأحدِ القِسمين الْتَحَقَ، وإِلّا فَيُتَوَقَّفُ فيه، فإذا تُوُقِّف عن العمل به صار كالمردود، لا لِثُبُوتِ صفةِ الرَّدِّ، بَلْ لكونِه لم توجدْ فيه صفةٌ تُوجِبُ القبولَ، واللهُ أعلمُ.