الطبقة الثالثة عشرة
٢١٩ فقرة، ج ٣ ص ١٣٦
الصفحة ٥ من ٦
- ج ٣ ص ١٨٧
وممن روى عنه أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري شيخ الرازي، والحافظ أبو عمرو الداني وقال: أخذ القراءة عرضًا عن أبي الفتح بن بدهن، وعليه كان اعتماد قراء أهل القيروان، ثم قطع الإقراء لما بلغه أن تلميذًا له أقرأ الوالي ثم أعمل نفسه في الفقه حتى صار إمام زمانه، كتبت عنه شيئًا كثيرًا، ارتحل سنة اثنتين وخمسين فغاب خمسة أعوام. قال حاتم: توفي في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعمائة بمدينة القيروان وبات عند قبره خلق كثير وضربت الأخبية لهم ورثته الشعراء، رحمه الله تعالى.
-
أخبرنا قاضي القضاة علم الدين محمد بن أبي بكر الشافعي أنا أحمد بن عمر بن جعفر الباهي أنا عثمان بن حسن الكلبي أنا خلف بن عبد الملك الحافظ أنا أبو محمد بن عتاب نا حاتم بن محمد أنا أبو الحسن القابسي أنا علي بن محمد بن مسرور أنا أحمد بن أبي سليمان نا سحنون بن سعيد نا عبد الرحمن بن القاسم نا مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه عن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أمر أن نستمتع بجلود الميتة إذا دبغت.
-
٩٨٣- ٨/١٣/٢- الوليد بن بكر بن مخلد الحافظ العالم الرحال, أبو العباس العمري الأندلسي السرقسطي: رحل من أقصى الأندلس إلى خراسان وحدث بكتاب معرفة الرجال لأحمد بن عبد الله العجلي عن علي بن أحمد بن الخصيب، وحدث عن الحسن بن رشيق ويوسف الميانجي وأبي بكر الربعي وأحمد بن جعفر الرملي. روى عنه الحافظ عبد الغني المصري وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي وأبو الطيب أحمد بن علي الكوفي وأبو الحسن العتيقي وأبو سعد السمان وأحمد بن منصور بن خلف المغربي والحسن بن جعفر السلماسي وغيرهم، وله شعر جيد. قال أبو الوليد بن الفرضي: كان إمامًا في الحديث والفقه عالمًا باللغة والعربية, لقي في رحلته فيما ذكر أزيد من ألف شيخ، وكان أبو علي الفارسي يرفعه ويثني عليه خيرًا.
وقال أبو عبد الله الحاكم: سكن نيسابور مدة, وهو مقدم في الأدب شاعر فائق، توفي
ج ٣ ص ١٨٨بالدينور في رجب سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. وقال الحافظ عبد الغني: هو الغمري بغين معجمة حدثنا بتاريخ العجلي. وقال الحسن بن شريح: هو عمري ولكنه دخل أفريقية وبقي ينقط العين حتى يسلم -يعني من دولة الرفض- قال: وهو مؤدبي وقال: إذا رجعت إلى الأندلس جعلت النقطة التي على العين ضمة. قال الخطيب: ثقة كثير السماع ذكره ابن الدباغ في طبقات الحفاظ.
-
أخبرنا قاضي القضاة أبو الربيع بن قدامة وعيسى بن أبي محمد العطار قالا: أنا جعفر بن أبي الحسن أنا أبو طاهر الحافظ أنا ثابت بن بندار المقرئ أنا الحسن بن جعفر السلماسي أنا الوليد بن بكر أنا علي بن أحمد الهاشمي نا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي حدثني أبي نا داود بن يحيى بن يمان عن أبيه عن سفيان قال: ما بالكوفة شاب أعقل من أبي أسامة. وحدثني أبي أحمد قال: مات أبو أسامة بالكوفة في شوال سنة إحدى ومائتين وحضرت جنازته وصلى عليه محمد بن إسماعيل بن علي الهاشمي وكبر عليه أربعًا. قلت: محمد هذا هو ابن عم المنصور.
-
٩٨٤- ٩/١٣/٢- السرخسي الحافظ الرحال أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر: قال الخطيب: سمع وكتب الكثير ولم يروِ إلا اليسير، روى عن أبي محمد بن السقاء وكان ثقة.
-
أنبأنا أبو الغنائم العلاني أنا أبو اليمن الكندي أنا أبو منصور القزاز أنا أبو بكر الخطيب حدثني الخلال لفظًا أنا علي أحمد السرخسي الحافظ من حفظه وما كتبت عنه سواه نا عبد الله بن عثمان الواسطي "ح" وبه قال الخطيب, ونا القاضي نا عبد الله, سمعت أبا هاشم أيوب بن محمد خطيبنا بواسط, سمعت أبا عثمان المازني يقول: نا سيبويه عن الخليل بن أحمد عن ذر عن الحارث عن علي -عليه السلام- قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة, وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة" . قال الخطيب: والخليل لم يلحق ذرًَّا. قال الخلال: مات السرخسي في جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وثلاثمائة.
-
٩٨٥- ١٠/١٣/٢- البحيري الحافظ الإمام الثقة أبو عمرو محمد ابن الشيخ أبي الحسين أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن بحير بن نوح النيسابوري المزكي: سمع أباه
ج ٣ ص ١٨٩صاحب ابن خزيمة والقاضي يحيى بن منصور وعبد الله بن محمد الكعبي ومحمد بن المؤمل بن الحسن وأبا بكر القطيعي وطبقتهم، وله أربعون حديثًا وقعت لي بعلو، وأربعون أخرى رواهما عنه ولده أبو عثمان البحيري؛ وحدث عنه أبو العلاء الواسطي ومحمد بن شعيب الروياني؛ قال الحاكم: كان من حفاظ الحديث المبرزين في المذاكرة، توفي في شعبان سنة ست وتسعين وثلاثمائة عن ثلاث وستين سنة.
-
قرأت على أحمد بن هبة الله عن زينب الشعرية أنا عبد المنعم بن القشيري أنا سعيد بن محمد أنا أبي أبو عمرو أنا أبو حامد أحمد بن الحسن الجلودي نا علي بن الحسن الدارابجردي نا عبد المجيد -هو ابن أبي رواد- نا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "يا أيها الناس إن أحدكم لن يموت حتى يستكمل رزقه, فلا تستبطئوا الرزق, فاتقوا الله وأجملوا في الطلب, خذوا ما حل ودعوا ما حرم" ١.
-
٩٨٦- ١١/٣/٢- اللالكائي الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي الحافظ الفقيه الشافعي محدث بغداد: سمع جعفر بن عبد الله بن فناكي وأبا القاسم عيسى بن علي الوزير وأبا طاهر المخلص وأبا الحسن بن الجندي وعلي بن محمد القصار والعلاء بن محمد وطبقتهم، وتفقه بأبي حامد الأسفراييني؛ قال الخطيب: كان يفهم ويحفظ، وصنف كتابًا في السنة، وكتابًا في رجال الصحيحين، وكتابًا في السنن, وعاجلته المنية: خرج إلى الدينور فأدركه أجله بها في رمضان سنة ثماني عشرة وأربعمائة.
قلت: حدث عنه أبو بكر الخطيب وأبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي وغير واحد، قال الخطيب: حدثني علي بن الحسين بن جد العكبري قال: رأيت هبة الله الطبري في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي, قلت: بماذا؟ قال كلمة خفية: بالسنة.
قلت: وفي سنته مات بأصبهان المسند أبو علي أحمد بن إبراهيم بن يزداذ غلام محسن، وبنيسابور العلامة الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الأسفراييني صاحب التصانيف ركن الدين، والمسند الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله النيسابوري السراج، وبدمشق المحدث أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر الميداني، وقيل: إنه كتب بقنطار حبر، وقد ضعف؛ وبنسا مفتيها أبو بكر محمد بن
ج ٣ ص ١٩٠زهير بن أخطل الشافعي, سمع الأصم وعدة، وببغداد المسند أبو الحسن محمد بن محمد بن أحمد بن الروزبهان صاحب علي بن الفضل السقوري، وبأصبهان شيخ الصوفية أبو منصور معمر بن أحمد بن محمد بن زياد، ومحدث دمشق أبو الحسن مكي بن محمد بن الغمر التميمي, لقي في رحلته القطيعي.
-
أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب التنوخي بالثغر أنا مظفر بن عبد الملك أنا أحمد بن محمد الحافظ "ح" وأنا العز بن الفراء أنا الشيخ الموفق سنة ست عشرة وستمائة أنا أبو الفتح بن البطي قالا: أنا أحمد بن علي الصوفي أنا هبة الله بن الحسن الحافظ أنا عبد الله بن مسلم وعمرو بن زكار قالا: نا أبو عبد الله المحاملي نا محمد بن عثمان بن كرامة نا خالد بن مخلد نا سليمان بن بلال حدثني شريك بن عبد الله عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله تعالى يقول: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب" ١.
-
وأخبرناه الأبرقوهي أنا ابن سابور أنا عبد العزيز الأدمي أنا رزق الله التميمي أنا ابن مهدي نا ابن مخلد نا ابن كرامة بهذا، وقال: فقد آذنني. رواه البخاري في صحيحه عن ابن كرامة، ورواه أبو العباس الثقفي عن ابن كرامة، فهؤلاء الأربعة من الثقات رووه عن محمد, وهو مما انفرد به وليس هو في مسند أحمد على كبره.
-
٩٨٧- ١٢/١٣/٢- اليزدي الحافظ الإمام البارع أبو بكر أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن منجويه الأصبهاني اليزدي نزيل نيسابور: سمع أبا بكر الإسماعيلي وأبا بكر بن المقرئ وأبا مسلم عبد الرحمن بن محمد بن شهدل وأبا عبد الله بن منده وأبا عمرو بن حمدان وهذه الطبقة، روى عنه الحسن بن ثعلب الشيرازي وأبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي وأبو القاسم عبد الرحمن بن منده وسعيد البقال وعلي بن أحمد الأخرم المؤذن وأبو بكر الخطيب وأبو بكر البيهقي وأبو صالح المؤذن وعدة.
-
روى عنه أبو إسماعيل الأنصاري مرة فقال: أنا أبو بكر الأصبهاني, أحفظ من رأيت من البشر. وقال أيضًا: رأيت في حضري وسفري حافظًا ونصفًا، فالحافظ أحمد بن علي الأصبهاني وأما نصف حافظ فأحمد بن محمد الجارودي. قال أبو زكريا بن منده: كتب
ج ٣ ص ١٩١عنه عمي عبد الرحمن كتاب السنة له الذي خرجه على سنن أبي داود, وكان عمي يثني عليه كثيرا, وقد سمعت منه المسندات الثلاثة التي للحسن بن سفيان.
قلت: وقد صنف أيضًا على الصحيحين وعلى جامع أبي عيسى، وكان إمامًا في هذا الشأن واسع الحفظ ارتحل إلى بخارى وسمرقند وهراة وجرجان والري ونيسابور وما أراه وصل إلى العراق؛ مات في خامس المحرم سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة وله إحدى وثمانون سنة.
-
وفيها مات فقيه العراق أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان البغدادي القدوري شيخ الحنفية، والعلامة أبو علي الحسن بن شهاب العكبري الحنبلي صاحب الخط البديع, قال: كنت أنسخ ديوان المتنبي وأبيعه بمائتي درهم، وشيخ الفلسفة الرئيس أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا البخاري، مات بهمذان عن ثلاث وخمسين سنة، ومسند بغداد أبو عمرو عثمان بن محمد بن يوسف بن دوست العلاف، ومحدث دمشق ومفيدها أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الحنائي الزاهد القدوة، ومفتي بغداد الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي الحنبلي مصنف الإرشاد، وشيخ الصوفية أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن باكويه بشيراز، وشاعر وقته أبو الحسن مهيار بن مرزويه الديلمي الكاتب.
-
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حازم المقدسي أنا محمد بن غسان أنا سعيد بن سهل الزاهد أنا علي بن أحمد المديني المؤذن أنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ أنا محمد بن أحمد النحوي أنا الحسن بن سفيان أنا أبو بكر بن أبي شيبة أنا إسماعيل بن إبراهيم عن عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "دعوا الناس فليرزق الله بعضهم من بعض, وإذا استنصح الرجل الرجل فلينصحه" . هذا حديث فرد مداره على عطاء وليس لأبي يزيد سوى هذا الحديث. أخرجه أحمد بن حنبل١ وبقي بن مخلد في مسنديهما.
-
٩٨٨ أحمد بن علي الحافظ أبو بكر الرازي ثم الأسفراييني، ثقة مفيد: خرج لجماعة من الشيوخ وعني بهذا الشأن وحدث عن زاهر بن أحمد الفقيه وشافع بن محمد وأبي محمد المخلدي وأبي الفضل محمد بن أحمد الخطيب المروزي. روى عنه أبو صالح المؤذن وغيره؛ مات قبل الثلاثين وأربعمائة.
- ج ٣ ص ١٩٢
قرأت على أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنا أبو القاسم المستملي أنا الإمام أحمد البيهقي أنا أبو حامد أحمد بن علي الأسفراييني أنا زاهر بن أحمد نا أبو بكر بن زياد نا عبد الرحمن بن بشر نا يحيى بن سعيد عن سليمان التيمي نا بكر بن عبد الله عن أبي رافع أن ليلى بنت العجماء مولاته قالت: هي يهودية وهي نصرانية وكل مملوك لها محرر إن لم يطلق امرأته, إن تفرق بينهما, فأبى فانطلقت معه إلى ابن عمر فقال ابن عمر: كفري عن يمينك وخلي بين الرجل وامرأته, الحديث.
-
٩٨٩- ١٤/١٣/٢- عطية بن سعيد الحافظ شيخ الإسلام, أبو محمد الأندلسي المغربي القفصي الصوفي: قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءات عن جماعة، وعرض بالأندلس على أبي الحسن علي بن محمد بن بشر, وبمصر على عبد الله بن الحسين -يعني السامري- ودخل الشام والعراق وخراسان وكتب الحديث الكثير وكان ثقة كتب معنا بمكة عن أحمد بن فراس. وقال الخطيب: قدم بغداد وحدث عن زاهر السرخسي وعلي بن الحسين الأذني حدثني عنه أبو الفضل بن المهدي وقال: كان زاهدًا لا يضع جنبه إنما ينام محتبيًا قلت: وسمع بما وراء النهر الصحيح من إسماعيل بن حاجب صاحب الفربري ورواه بمكة، وسمع بالأندلس من الإمام عبد الله بن محمد الباجي، وسمع بالقيروان من عبد الله بن خيران ونحوهم، فأكثر وبرع في هذا الشأن.
قال الحميدي: أقام بنيسابور مدة وكان صوفيًّا على قدم التوكل والإيثار, عاد إليه أصحاب السلمي. وقال عبد العزيز بن بندار الشيرازي: صحبته مدة ببغداد وكان من الإيثار والكرم على أمر عظيم يقتصر على فوطة ومرقعة، وكان قد جمع كتبًا حملها على بخاتي كثيرة فرافقته وخرجنا إلى الياسرية وليس معه إلا وطاؤه وركوته ومرقعته فعجبت من حاله, فلما بلغنا المنزلة ذهبنا نتخلل الرفاق فإذا شيخ خراساني حوله حشم فقال لنا: انزلوا بمجلسنا؛ فأحضر سفرة فأكلنا وقمنا، فلم يزل على هذه الحال يتفق لنا كل يوم من يطعمنا ويسقينا إلى مكة وما حملنا شيئًا. وحدث بصحيح البخاري بمكة وكان يتكلم على الرجال وأحوالهم فيتعجب من حضر، وتوفي بمكة سنة ثمان وأربعمائة أو نحوها. قال الحميدي: له كتاب في تجويز السماع فكان كثير من المغاربة يتحامونه لذلك، وصنف طرق حديث المغفر في أجزاء عدة. نا أبو غالب بن بشران نا عطية نا القاسم بن علقمة نا بهز, فذكر حديثًا. قلت: رزق القبول الوافر بنيسابور, وسكنها مدة.
- ج ٣ ص ١٩٣
أخبرنا أبو الفضل بن تاج الأمناء أنا أبو المظفر بن السمعاني أنا عثمان بن علي البيكندي نا أبو الخطاب محمد بن إبراهيم الطبري إملاء سنة ثمانين وأربعمائة نا مكي بن عبد الرزاق نا عطية بن سعيد الزاهد بمكة نا علي بن الحسن الصقلي, سمعت عبد الواحد بن محمد الأصبهاني, سمعت أبا الحسن بن هند الفارسي يقول: اجتهد لا تفارق باب سيدك بحال؛ فإنه ملجأ للكل, فمن فارق تلك السدة لا يرى بعدها لقدميه قرارًا ولا مقامًا.
-
٩٩٠- ١٥/١٣/٢- حمزة بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن أحمد الحافظ الإمام الثبت, أبو القاسم القرشي السهمي الجرجاني من ذرية هشام بن العاص, رضي الله عنه: أول سماعه بجرجان كان في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة من أبي بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل الصرام، وأول رحلته كان في سنة ثمان وستين، دخل أصبهان والري وبغداد والبصرة والكوفة وواسط والأهواز والشام ومصر والحجاز وغير ذلك.
-
حدث عن ابن عدي والصرام والإسماعيلي وأبي بكر بن المقرئ وابن ماسي وأبي حفص الزيات والدارقطني وأحمد بن عبدان وأبي محمد بن غلام الزهري وأبي الفضل بن حنزابة الوزير وأبي زرعة محمد بن يوسف الكشي وأبي زرعة أحمد بن الحسين الرازي وأبي زرعة الأستراباذي وعبد الوهاب بن الحسن الكلابي وخلائق, وصنف التصانيف, وجرح وعدل وصحح وعلل.
-
روى عنه أبو بكر البيهقي وأبو صالح المؤذن وأبو القاسم القشيري وأبو القاسم إسماعيل بن مسعدة وأبو بكر بن خلف الشيرازي وإبراهيم بن عثمان الجرجاني والمفيد علي بن محمد الزبحي وروى الخطيب عن رجل عنه. توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وبعضهم أرخه سنة ثمانٍ.
-
ومات في سنة سبع العلامة أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الثعلبي المفسر في المحرم، والمحدث أبو عبد الله محمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي بنيسابور, سمع حامدًا الرفاء ورحل, والحافظ أبو الفضل علي بن الحسين الفلكي، وأخرته إلى الطبقة الآتية.
- ج ٣ ص ١٩٤
أخبرنا أحمد بن هبة الله عن عبد المعز البزاز أنا زاهر بن طاهر نا علي بن محمد الجرجاني نا حمزة بن يوسف أنا محمد بن عبد الرحمن الطلقي نا أبو نعيم عبد الملك بن محمد أنا علي بن عثمان بن نفيل نا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفرًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عملنا به, فأنزل الله: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: ١- ٢] قال عبد الله بن سلام: قرأها علينا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- هكذا، قال أبو سلمة: قرأها علينا ابن سلام وذكر سلسلة قراءتها إلى زاهر.
-
٩٩١- ١٦/١٣/ ٢ - الصاحبان الحافظان أبو جعفر أحمد بن محمد بن محمد بن عبيدة الأموي الطليطلي المعروف بابن ميمون, ورفيقه ونظيره أبو إسحاق بن شنظير: سمع ابن ميمون بطليطلة من عبد الله بن أمية وخلق، وبقرطبة مع صاحبه أبي إسحاق من أبي جعفر بن عون الله وأبي عبد الله بن مفرج وعباس بن أصبغ وأبي محمد بن عبد المؤمن، وارتحلا إلى المشرق فحجا وسمعا من أبي بكر المهندس وأبي عدي عبد العزيز بن علي ابن المقرئ وأبي بكر الأدفوي وخلائق، ثم رجع ابن ميمون إلى بلده ورحل الناس إليه؛ قال ابن مظاهر: كان من أهل العلم والفهم حافظًا للفقه راوية للحديث دقيق الذهن في جميع العلوم ذا أخلاق وآداب مع الفضل والزهد الفائق والورع مقبلا على طريق الآخرة لم يتأهل، قلما يجوز عليه في كتبه مع كثرتها وهم ولا خطأ, كانت كتبه وكتب صاحبه أصح كتب بطليطلة، مات في شعبان سنة أربعمائة وصلى عليه صاحبه، عاش سبعًا وأربعين سنة.
-
٩٩٢- ١٧/١٣/٢- وصاحبه الحافظ الأوحد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حسين بن شنظير الأموي: قال ابن بشكوال: كانا كفرسي رهان في العناية الكاملة بالعلم والبحث على الرواية وضبطها, سمعا بطليطلة من لحق بها، وبقرطبة ومصر والحجاز، كان أبو إسحاق صوامًا قوامًا ورعًا غلب عليه علم الحديث ومعرفة طرقه، إلي أن قال: وكان سنيًّا منافرًا لأهل البدع, ما رئي أزهد منه ولا أوقر مجلسًا، رحل الناس إليهما ثم انفرد أبو إسحاق بالمجلس. توفي يوم لنحر سنة اثنتين وأربعمائة وله خمسون عامًا.
- ج ٣ ص ١٩٥
٩٩٣- ١٨/١٣/١- أبو نعيم الحافظ الكبير محدث العصر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران المهراني الأصبهاني الصوفي الأحول, سبط الزاهد محمد بن يوسف البناء: ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة, وأجاز له مشايخ الدنيا سنة نيف وأربعين وثلاثمائة وله ست سنين، فأجاز له من واسط المعمر عبد الله بن عمر بن شوذب، ومن نيسابور شيخها أبو العباس الأصم، ومن الشام شيخها خيثمة بن سليمان الأطرابلسي، ومن بغداد جعفر الخلدي وأبو سهل بن زياد وطائفة تفرد في الدنيا بإجازتهم, كما تفرد بالسماع من خلق, ورحلت الحفاظ إلى بابه لعلمه وحفظه وعلو أسانيده، أول ما سمع في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة من مسند أصبهان المعمر أبي محمد بن فارس، وسمع من أبي أحمد العسال وأحمد بن معبد السمسار وأحمد بن بندار العشار وأحمد بن محمد القصار وعبد الله بن الحسن بن بندار وأبي بكر بن الهيثم البندار وأبي بحر بن كوثر وأبي بكر بن خلاد النصيبي وحبيب القزاز وأبي بكر الجعابي وأبي القاسم الطبراني وأبي بكر الآجري وأبي علي بن الصواف وإبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم الكوفي وعبد الله بن جعفر الجابري وأحمد بن الحسن اللكي وفاروق الخطابي وأبي الشيخ بن حيان وخلائق بخراسان والعراق, فأكثر وتهيأ له من لقي الكبار ما لم يقع لحافظ؛ روى عنه كوشيار بن لياليزور الجيلي ومات قبله ببضع وثلاثين سنة، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني وأبو سعد الماليني والحفاظ: الخطيب وأبو صالح المؤذن وأبو علي الوخشي وأبو بكر محمد بن إبراهيم العطار وسليمان بن إبراهيم وهبة الله بن محمد الشيرازي ومحمد بن الحسن البكري بآمل، وبنجير بن عبد الغفار بهمذان، وأبو بكر محمد بن سباسي القاضي وجماعة بالري، وأبو بكر الأرموي بتنيس، وأبو بكر السمنطاري بصقلية، وأبو عمرو بن القنابط بالأندلس ونوح بن نصر الفرغاني ويوسف بن الحسن التفكري وأبو الفضل حمد الحداد وأخوه أبو علي المقرئ وعبد السلام بن أحمد القاضي المفسر ومحمد بن بيا وأبو سعد المطرز وغانم البرجي وأبو منصور محمد بن عبد الله الشروطي وخلق كثير سمع منهم السلفي، وأبو طاهر عبد الواحد بن محمد الدشتي الذهبي خاتمة أصحابه.
قال الخطيب: لم أر أحدًا أطلق عليه اسم الحافظ غير أبي نعيم وأبي حازم العبدوي. قال علي بن المفضل الحافظ: قد جمع شيخنا السلفي أخبار أبي نعيم فسمى نحوًا من ثمانين نفسًا حدثوه عنه، وقال: لم يصنف مثل كتابه "حلية الأولياء" سمعناه على أبي
ج ٣ ص ١٩٦المظفر القاشاني عنه سوى فوت يسير. قال أحمد بن محمد بن مردويه: كان أبو نعيم في وقته مرحولًا إليه، لم يكن في أفق من الآفاق أحد أحفظ منه ولا أسند منه، كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده وكل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريد إلى قريب الظهر, فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء، وكان لا يضجر, لم يكن له غذاء سوى التسميع والتصنيف.
وقال حمزة بن العباس العلوي: كان أصحاب الحديث يقولون: بقي الحافظ أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير, لا يوجد شرقًا ولا غربًا أعلى إسنادًا منه ولا أحفظ منه، وكانوا يقولون: لما صنف كتاب الحلية حمل الكتاب في حياته إلى نيسابور فاشتروه بأربعمائة دينار، وقد روى الإمام أبو عبد الرحمن السلمي مع تقدمه في طبقات الصوفية له: أخبرنا عبد الواحد بن أحمد الهاشمي أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله أنا محمد بن علي بن حبيش ببغداد, فذكر حديثًا.
-
ومن هذا الأنموذج ما رواه بصور الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي قال: أنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن خنيس الفقيه بصور قال: أنا أبو بكر عتيق بن علي بن داود الصقلي السمنطاري الزاهد مؤلف كتاب "دليل القاصدين" أنا أبو نعيم, فذكر حديثًا رواه أبو الحجاج الحافظ.
-
أنا محمد بن عبد الخالق الأموي أنا علي بن المفضل الحافظ أنا عبد الوهاب بن محمد بن عبد العزيز البرقي أنا عمر بن يوسف القيسي بن الحذاء أنا عتيق بن علي أنا أبو نعيم نا ابن خلاد نا محمد بن غالب التمتام نا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله" .
-
ويقع لنا أعلى بدرجات في موطأ أبي مصعب وفي نسخة أبي الجهم عن الليث بن سعد. السلفي: سمعت محمد بن عبد الجبار الفرساني يقول: حضرت مجلس أبي بكر بن أبي علي المعدل في صغري مع أبي, فلما فرغ من إملائه قال إنسان: من أراد أن يحضر مجلس أبي نعيم فليقم؛ وكان مهجورًا في ذلك الوقت بسبب المذهب، وكان بين الحنابلة والأشعرية تعصب زائد يؤدي إلى فتنة وقال وقيل وصداع, فقام إلى ذلك الرجل أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام وكاد أن يقتل.
قال أبو القاسم بن عساكر: ذكر الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني عمن أدرك من شيوخ أصبهان أن السلطان محمود بن سبكتكين لما استولى على أصبهان أمَّر عليها واليًا ورحل عنها, فوثب أهلها بالوالي فقتلوه فرد إليها السلطان وأمنهم حتى اطمأنوا ثم هجم عليهم يوم الجمعة وهم في الجامع فقتل منهم مقتلة عظيمة, سلم أبو نعيم مما جرى
ج ٣ ص ١٩٧عليهم وكان ذلك من كرامته, يعني أنه كان مختفيًا. قال الحافظ ابن طاهر المقدسي: سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول: رأيت بخط أبي بكر الخطيب, سألت محمد بن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم عن جزء محمد بن عاصم:
كيف قرأته على أبي نعيم؟ قال: أخرج إليَّ نسخته, وقال: هو سماعي؛ فقرأته عليه.
قال الخطيب: قد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها, منها أنه يقول في الإجازة: أخبرنا من غير أن يبين. قال الحافظ ابن النجار: جزء محمد بن عاصم قد رواه الأثبات عن أبي نعيم، والحافظ الصدوق إذا قال: هذا الكتاب سماعي, جاز أخذه عنه بإجماعهم.
قلت: وقول الخطيب: كان يتساهل في الإجازة, إلى آخره، فهذا ربما فعله نادرا فإني رأيته كثيرًا ما يقول: كتب إلى جعفر بن الخلدي، و: كتب إلى أبي العباس الأصم، و: أنا أبو الميمون بن راشد في كتابه، ولكني رأيته يقول: أنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه، فالظاهر أن هذا إجازة. وحدثني أبو الحجاج الحافظ أنه رأى بخط الحافظ ضياء الدين المقدسي قال: وجدت أبي الحجاج يوسف بن خليل أنه قال: رأيت أصل سماع أبي نعيم بجزء محمد بن عاصم.
قلت: فبطل ما تخيله الخطيب. قال يحيى بن منده الحافظ: سمعت أبا الحسين القاضي يقول: سمعت عبد العزيز النخشبي يقول: لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث بن أبي أسامة بتمامه من ابن خلاد فحدث به كله، قال ابن النجار: وهم في هذا فأنا رأيت نسخة الكتاب عتيقة وعليها خط أبي نعيم يقول: سمع مني فلان إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلاد؛ فلعله روى باقيه بالإجازة؛ ثم تمثل ابن النجار ببيت:
لو رجم النجم جميع الورى ... لم يصل الرجم إلى النجم
ولأبي نعيم تصانيف مشهورة ككتاب معرفة الصحابة، وكتاب دلائل النبوة في مجلدين، وكتاب المستخرج على البخاري، والمستخرج على مسلم، وكتاب تاريخ أصبهان، وصفة الجنة، وكتاب الطب، وكتاب فضائل الصحابة، وكتاب المعتقد، وأشياء صغار سمعنا بعضها يعمل فيها الواهيات ويكاسر عنها كدأب غيره من المحدثين، والله الموعد. ولأبي عبد الله بن منده حط على أبي نعيم صعب من قبل المذهب, كما للآخر حط عليه لا ينبغي أن يلتفت إلى ذلك للواقع الذي بينهما.
-
مات أبو نعيم في العشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربعمائة عن أربع وتسعين سنة, فهو والبرقان وأبو ذر والصوري أهل الطبقة التاسعة من أربعين لطبقات لابن المفضل.
-
وفيها مات مسند العراق الواعظ أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن
ج ٣ ص ١٩٨بشران البغدادي، والأديب أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحارث التميمي الأصبهاني بنيسابور، والمفسر أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير الذي قرأ عليه الخطيب صحيح البخاري في ثلاثة مجالس، وعالم المغرب أبو عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج الفاسي نزيل القيروان.
-
أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه عن مسعود بن أبي منصور "ح" وقرأت على أحمد بن محمد المؤدب أنا ابن خليل أنا مسعود أنا أبو علي المقرئ أنا أبو نعيم الحافظ نا أحمد بن جعفر السمسار نا أحمد بن عصام نا وهب بن جرير نا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- نهى عن آطام المدينة أن تهدم. غريب.
-
٩٩٤- ١٩/١٣/٢- الطَّلَمَنْكي الحافظ الإمام المقرئ أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الله بن لب بن يحيى المعافري الأندلسي, عالم أهل قرطبة: ولد سنة أربعين وثلاثمائة وأول ما وجدت له في سنة اثنتين وستين، روى عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله الليثي وأبي بكر الزبيدي وأبي عبد الله بن مفرج وأحمد بن عون الله وأبي محمد عبد الله بن محمد بن علي الباجي وخلف بن محمد الخولاني وابن بشر الأنطاكي، وحج فأخذ عن أبي طاهر محمد بن محمد العجيفي بمكة ويحيى بن الحسين المطلبي بالمدينة، وأبي بكر الأدفوي وأبي حفص بن عراك وأبي بكر المهندس وأبي الطيب بن غلبون وأبي القاسم الجوهري وأبي العلاء بن ماهان، وبدمياط عن محمد بن يحيى بن عمار، وبالقيروان عن أبي محمد بن أبي زيد وأحمد بن رحمون ورجع إلى الأندلس بعلم جمّ.
-
روى عنه أبو عمر بن عبد البر وأبو محمد بن حزم وعبد الله بن سهل الأندلسي وغيرهم، وكان رأسًا في علم القرآن: حروفه وإعرابه وناسخه ومنسوخه وأحكامه ومعانيه، وكان ذا عناية تامة بالحديث ومعرفة الرجال حافظًا للسنن إمامًا عارفًا بأصول الديانة عالي الإسناد ذا هدى وسمت واستقامة، قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضًا عن أبي الحسن الأنطاكي وأبي الطيب بن غلبون ومحمد بن الحسين بن النعمان، وسمع من الأدفوي ولم يقرأ عليه، وكان فاضلًا ضابطًا شديدًا في السنة؛ قال خلف بن بشكوال: كان سيفًا مجردًا على أهل الأهواء والبدع قامعًا لهم, غيورًا على الشريعة, شديدًا في ذات الله, أقرأ الناس الحديث محتسبًا ويسمع الحديث وأمَّ بمسجد "متعه؟ " ثم خرج إلى الثغر فتجول
ج ٣ ص ١٩٩فيه وانتفع الناس بعلمه وقصد بلده في آخر عمره فتوفي بها، أخبرني إسماعيل بن عيسى بن بقي الججاري عن أبيه خرج علينا الطلمنكي يومًا ونحن نقرأ عليه فقال: اقرءوا وأكثروا, فإني لا أتجاوز هذا العام؛ قلنا: لمه, يرحمك الله؟ قال: رأيت البارحة من ينشدني في النوم:
اغتنموا البر بشيخ ثوى ... يرحمه السوقة والصيد
قد ختم العمر بعيد مضى ... ليس له من بعده عيد
فتوفي في ذلك العام في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وأربعمائة. قال: كان زعرًا في إنكار المنكر فقام عليه طائفة من المخالفين وشهدوا عليه بأنه حروري يرى وضع السيف في صالحي الناس وكانوا خمسة عشر شاهدًا من الفقهاء والنبهاء, فنصره قاضي سرقسطة في عام خمس وعشرين وهو القاضي محمد بن عبد الله بن فربون "؟ " فأشهد على نفسه بإسقاط الشهود.
-
وتوفي معه في العام مقرئ بغداد أبو محمد الحسن بن علي بن الصقر البغدادي الكاتب عن أربع وتسعين سنة والأستاذ العلامة أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي بأسفرايين وكان يشتغل في سبعة عشر فنًّا، وشيخ الأندلس قاضي الجماعة أبو الوليد يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن الصفار القرطبي عن إحدى وتسعين سنة، ومقرئ مصر إسماعيل بن عمرو بن شداد الحداد.
-
أنبأنا عبد الله بن هارون الطائي أنا أحمد بن يزيد البقوي في كتابه عن شريح بن محمد عن أبي محمد بن حزم الحافظ أنا أحمد بن محمد الطلمنكي نا محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج نا محمد بن أيوب بن الصموت نا أحمد بن عمرو البزار نا محمد بن المثنى نا معاذ بن هشام نا أبي عن قتادة عن الأسود بن سريع عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "يعرض على الله الأصم والأحمق والهرم الذي مات في الفترة, فيقول الأصم: جاء الإسلام ولا أسمع شيئًا" ١ وذكر الحديث. هذا غريب منقطع. وجاء عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود، ولكن قتادة لم يلق الأحنف ولا سمع منه.
-
٩٩٥ القراب الحافظ الإمام محدث خراسان, أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن السرخسي ثم الهروي: له المصنفات الكبيرة الدالة على حفظه وسعة علمه، ولد سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة, وسمع العباس بن
ج ٣ ص ٢٠٠الفضل النضروي وجده لأمه محمد بن عمر بن حفصويه وأبا الفضل محمد بن عبد الله السياري وعبد الله بن أحمد بن حمويه وزاهر بن أحمد الفقيه وأحمد بن عبد الله النعيمي والخليل بن أحمد السجزي وأبا الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن حمزة والحسين بن أحمد الشماخي الصفار وأبا منصور محمد بن عبد الله البزاز فمن بعدهم حتى ينزل في الرواية إلى أصحابه؛ حدث عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي وأبو الفضل أحمد بن أبي عاصم الصيدلاني والحسين بن محمد بن مت وخلق, واحتج به أبو إسماعيل الأنصاري في الجرح والتعديل.
قال أبو النضر الفامي: زاد عدة شيوخه على ألف ومائتي شيخ وله تاريخ السنين في مجلدين, صنفه في وفيات أهل العلم من أيام النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى سنة موته وهي سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وله كتاب "نسيم المهج" وكتاب "الأنس والسلوة" وكتاب "شمائل العباد" إلى أن قال: وكان زاهدًا متقللًا من الدنيا رحمه الله.
-
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا عبد الله بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا أبو إسماعيل الحافظ أنا أبو يعقوب الحافظ أنا الخليل بن أحمد نا ابن منيع نا طالوت بن عباد نا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن بلال بن يقطر عن أبي بكرة أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أُتي بدنانير من أرض فكان يقسمها وكان كلما قبض قبضة نظر عن يمينه كأنه يؤامر أحدًا وعنده رجل أسود مطموم الشعر عليه ثوبان أبيضان بين عينيه أثر السجود فقال: يا محمد ما عدلت هذا اليوم في القسمة؛ فغضب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: "من يعدل عليكم بعدي؟ " فقالوا: يا رسول الله ألا نقتله؟ قال: "لا" . ثم قال: "هذا وأصحابه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية, لا يتعلقون من الإسلام بشيء" .
-
٩٩٦- ٢١/١٣/٢- المستغفري الحافظ العلامة المحدث, أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر بن الفتح النسفي صاحب التصانيف: روى عن زاهر بن أحمد السرخسي وإبراهيم بن لقمان وأبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي صاحب ابن الضريس وعلي بن محمد بن سعيد السرخسي وجعفر بن محمد البخاري وخلائق، وكان صدوقًا في نفسه لكنه يروي الموضوعات في الأبواب ولا يوهيها، حدث عنه الحسن بن أحمد السمرقندي والحسن بن عبد الملك النسفي وإسماعيل بن محمد النوحي الخطيب وآخرون.