الطبقة الرابعة عشرة
١١٧ فقرة، ج ٣ ص ٢٠٨
الصفحة ١ من ٣
- ج ٣ ص ٢٠٨
١٠٠٢- ١/١٤- الصوري الحافظ العلامة الأوحد, أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن محمد بن دحيم الساحلي: سمع أبا الحسين بن جميع وأبا عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي ومحمد بن عبد الصمد الزرافي ومحمد بن جعفر الكلاعي وعدة بالشام، وعبد الغني بن سعيد الحافظ وعبد الرحمن بن عمر النحاس وعبد الله بن محمد بن بندار وخلقا بمصر، وصحب عبد الغني وتخرج به ولحق ببغداد أبا الحسن بن مخلد البزاز وأحمد بن طلحة المنقي وأبا علي بن شاذان وطبقتهم؛ حدث عنه أبو بكر الخطيب والقاضي أبو عبد الله الدامغاني وجعفر بن أحمد السراج وأبو القاسم بن بيان وأبو الحسين بن الطيوري وسعد الله بن صاعد الرحبي وآخرون, وآخر من روى عنه بالإجازة أبو سعد بن الطيوري. مولده سنة ست أو سبع وسبعين وثلاثمائة, وسمع وقد كبر ولو طلب في الحداثة لأدرك إسنادًا.
قال الخطيب: وكان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم كتبًا له وأحسنهم معرفة به, ولم يقدم علينا أحد أفهم منه لعلم الحديث, وكان دقيق الخط صحيح النقل, حدثني أنه كان يكتب في الوجهة من ثمن الكاغذ الخراساني ثمانين سطرًا وكان مع كثرة طلبه صعب المذهب في الأخذ, ربما كرر قراءة الحديث الواحد على شيخه مرات، وكان يسرد الصوم إلا الأعياد وذكر أن الحافظ عبد الغني كتب عنه أشياء في تصانيفه وصرح باسمه في بعضها ومرة قال: حدثني الورد بن علي.
قال الخطيب: كان صدوقًا كتب عني وكتبت عنه ولم يزل ببغداد حتى توفي بها. قال أبو الوليد الباجي: الصوري أحفظ من رأيناه. قال غيث بن علي الأرمنازي: رأيت جماعة من أهل العلم يقولون: ما رأينا أحفظ من الصوري. وقال عبد المحسن الشيحي: ما رأيت مثله, كان كأنه شعلة نار بلسان كالحسام القاطع. قال السلفي: كتب الصوري صحيح البخاري في سبعة أطباق من الورق البغدادي ولم يكن له سوى عين واحدة.
قال: وذكر أبو الوليد الباجي في كتاب فرق الفقهاء: نا أبو عبد الله محمد بن علي
ج ٣ ص ٢٠٩الوراق -وكان ثقة متقنًا- أنه شاهد أبا عبد الله الصوري وكان فيه حسن خلق ومزاح وضحك لم يكن وراء ذلك إلا الخير والدين ولكنه كان شيئًا جبل عليه ولم يكن في ذلك بالخارق للعادة, فقرأ يومًا جزءًا على أبي العباس الرازي وعنَّ له أمر أضحكه وكان بالحضرة جماعة من أهل بلده فأنكروا عليه وقالوا: هذا لا يصلح ولا يليق بعلمك وتقدمك أن تقرأ حديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأنت تضحك؛ وكثروا عليه وقالوا: شيوخ بلدنا لا يرضون بهذا. فقال: ما في بلدكم شيخ إلا يحب أن يقعد بين يدي ويقتدي بي, ودليل ذلك أني قد صرت معكم على غير موعد فانظروا إلى أيّ حديث شئتم من حديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- اقرءوا إسناده لأقرأ متنه أو اقرءوا متنه حتى أخبركم بإسناده.
ثم قال الباجي: لزمت الصوري ثلاثة أعوام فما رأيته تعرض للفتوى. قال المبارك بن عبد الجبار: كتبت عن عدة فما رأيت فيهم أحفظ من الصوري, كان يكتب بفرد عين وكان متفننًا يعرف من كل علم، وقوله حجة، وعنه أخذ الخطيب علم الحديث. قلت: وله شعر رائق ومحبة في السنة.
-
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد العلوي أنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن جبارة الأديب بالقاهرة سنة اثنتين وثلاثين وستمائة أنا أبو طاهر أحمد بن أبي أحمد الحافظ أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري الحافظ أنا أبو محمد النحاس أنا أبو بكر محمد بن أحمد الحراني نا هاشم بن مرثد الطبراني نا المعافى -هو ابن سليمان- نا موسى بن أعين عن عبد الله عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "تجوزوا في الصلاة, فإن خلفكم الضعيف والكبير وذا الحاجة" ١. هذا حديث صحيح، وعبد الله هو ابن بشر إن شاء الله.
-
أخبرنا محمد بن علي الصالحي ومحمد بن علي السلمي قالا: أنا البهاء عبد الرحمن أنا أحمد بن الحسن بن سلامة المنبجي الفقيه أنا أبو القاسم بن بيان "ح" وأنبأنا أحمد بن أبي الخير عن ابن كليب عن ابن بيان أنا محمد بن علي الصوري أنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي أنا أبو عمرو أحمد بن سلمة بن الضحاك الهلالي أنا المقدام بن داود الرعيني نا أبو زرعة عبد الأحد بن الليث بن عاصم القتباني عن عثمان بن الحكم الجذامي. "قال المقدام" : وحدثني عمي سعيد بن عيسى نا الليث بن عاصم القتباني حدثني عثمان بن
ج ٣ ص ٢١٠الحكم حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب حدثني عروة عن عائشة قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم, فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبّب إليه الخلاء, فكان يلحق بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الأيام ذوات العدد, الحديث.
-
أخبرنا أبو الحسين اليونيني أنا جعفر أنا السلفي أنا المبارك بن عبد الجبار أنشدنا محمد بن علي الصوري الحافظ لنفسه:
قل لمن عاند الحديث وأضحى ... عائبا أهله ومن يدّعيه
أبعلم تقول هذا أبن لي ... أم بجهل فالجهل خلق السفيه
أيعاب الذين هم حفظوا الد ... ين من الترهات والتمويه
وإلى قولهم وما قد رووه ... راجع كل عالم وفقيه
قال الخطيب: توفي الصوري في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
-
١٠٠٣- ٢/١٤- ابن ماما الحافظ الأوحد, أبو حامد أحمد بن محمد بن أحيد بن ماما الأصبهاني, صاحب تصانيف وبصر بالحديث: وحدث عن عبد الرحمن بن شريح الهروي وأبي علي إسماعيل بن حاجب الكشاني وأبي نصر محمد بن أحمد الملاحمي والإمام أبي عبد الله الحليمي وطبقتهم، ولم يصل إلى العراق، له ذيل على تاريخ بخارى للغنجار، ويعز وقوع حديثه إلينا. توفي في شعبان سنة ست وثلاثين وأربعمائة رحمه الله تعالى، أحسبه سكن ما وراء النهر.
-
١٠٠٤- ٣/١٤- مسعود بن علي بن معاذ بن محمد بن معاذ الحافظ المفيد, الإمام أبو سعيد السجزي ثم النيسابوري الوكيل, تلميذ أبي عبد الله الحاكم: وله عنه سؤالات وقد أكثر عنه جدًّا، سمع أبا محمد بن الرومي وأبا علي الخالدي وعبد الرحمن بن أبي إسحاق المزكي وطبقتهم. روى شيئًا يسيرًا ولم يطل عمره، روى عنه رفيقه مسعود بن ناصر السجزي الركاب، توفي سنة ثمان وثلاثين أو سنة تسع وأربعمائة. ذكر الشك هكذا عبد الغافر بن إسماعيل.
- ج ٣ ص ٢١١
١٠٠٥- ٤/١٤- أبو نصر السَّجْزي الحافظ الإمام علم السنة, عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد الوائلي البكري, نزيل الحرم ومصر وصاحب "الإبانة الكبرى" في مسألة القرآن: وهو كتاب طويل في معناه, دال على إمامة الرجل وبصره بالرجال والطرق.
-
حدث عن أحمد بن فراس العبقسي وأبي عبد الله الحاكم وأبي أحمد الفرضي وحمزة المهلبي ومحمد بن محمد بن محمد بن بكر الهزاني وأبي عمر بن مهدي وعلي بن عبد الرحيم السوسي وأبي الحسين أحمد بن محمد المجبر وأبي محمد بن النحاس وأبي عبد الرحمن السلمي وعبد الصمد بن زهير بن أبي جرادة الحلبي صاحب ابن الأعرابي وهذه الطبقة. وكانت رحلته بعد الأربعمائة فسمع بخراسان والحجاز والشام والعراق ومصر، حدث عنه أبو إسحاق الحبال وسهل بن بشر الأسفراييني وأبو معشر المقرئ الطبري وإسماعيل بن الحسن العلوي وأحمد بن عبد القادر اليوسفي وجعفر بن يحيى الحكاك وجعفر بن أحمد السراج وخلق سواهم، وهو راوي الحديث المسلسل بالأولية.
قال ابن طاهر المقدسي: سألت الحافظ أبا إسحاق الحبال عن أبي نصر السجزي والصوري, أيهما أحفظ؟ فقال: كان السجزي أحفظ من خمسين مثل الصوري؛ ثم قال الحبال: كنت يومًا عند أبي نصر السجزي فدق الباب فقمت ففتحته فدخلت امرأة وأخرجت كيسًا فيه ألف دينار فوضعته بين يدي الشيخ وقالت: أنفقها كما ترى؛ قال: ما المقصود؟ قالت: تتزوجني ولا حاجة لي في الزوج ولكن لأخدمك؛ فأمرها بأخذ الكيس وأن تنصرف؛ فلما انصرفت قال: خرجت من سجستان بنية طلب العلم ومتى تزوجت سقط عني هذا الاسم, وما أوثر على ثواب طلب العلم شيئًا.
قلت: مات بمكة في المحرم سنة أربع وأربعين وأربعمائة رحمه الله تعالى, وقد روينا المسلسل من طريقه في غير هذا الكتاب.
-
١٠٠٦- ٥/١٤- الداني الحافظ الإمام شيخ الإسلام أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي مولاهم, القرطبي المقرئ صاحب التصانيف: وعرف بالداني لسكناه بدانية، قال: ولدت سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وابتدأت بطلب العلم سنة ست وثمانين ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين فكنت بالقيروان أربعة أشهر ودخلت مصر
ج ٣ ص ٢١٢في شوالها فمكثت بها سنة وحججت ورجعت إلى الأندلس في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.
قلت: قرأ بالروايات على عبد العزيز بن جعفر الفارسي وغيره بقرطبة، وعلى أبي الحسن بن غلبون وخلف بن خاقان المصري وأبي الفتح فارس بن أحمد, وسمع من أبي مسلم الكاتب وهو أكبر شيخ له وأحمد بن فراس العبقسي وعبد الرحمن بن عثمان القشيري وحاتم بن عبد الله البزاز وأحمد بن فتح بن الرسان وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس المصري وأبي الحسن علي بن محمد القابسي وخلق كثير بالحجاز ومصر والمغرب والأندلس، تلا عليه خلق منهم أبو الدؤاد مفرج الإقبالي وأبو داود بن نجاح وأبو الحسين بن التنار وأبو الحسن بن الدوش، وحدث عنه خلق كثير منهم خلف بن إبراهيم الطليطلي.
قال أبو محمد بن عبيد الله الحجري الحافظ: أبو عمرو الداني ذكر بعض الشيوخ أنه لم يكن في عصره ولا بعد عصره أحد يضاهيه في حفظه وتحقيقه وكان يقول: ما رأيت شيئًا قط إلا كتبته ولا كتبته إلا حفظته ولا حفظته فنسيته. قال ابن بشكوال: كان أبو عمرو أحد الأئمة في علم القراءات ورواياته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه، وجمع في ذلك كله تواليف حسانًا، وله معرفة بالحديث وطرقه وأسماء رجاله، وكان حسن الخط والضبط من أهل الحفظ والذكاء والتفنن، وكان أديبًا فاضلًا ورعًا سنيًّا. وقال المغامي: كان أبو عمرو مجاب الدعوة مالكي المذهب. وقال الحميدي: محدث مكثر ومقرئ متقدم. قلت: إلى أبي عمرو المنتهى في إتقان القراءات، والقراء خاضعون لتصانيفه واثقون بنقله في القراءات والرسم والتجويد والوقف والابتداء وغير ذلك، وله مائة وعشرون مصنفًا.
-
روى عنه بالإجازة رجلان: أحمد بن محمد بن عبد الله الخولاني وأبو العباس أحمد بن عبد الملك بن أبي حمزة، وقد استوفيت أخباره في تاريخ القراء وفي تاريخي الكبير، وكانت وفاته بدانية في نصف شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة، رحمة الله عليه. وقع لنا القراءات من طريقه تلاوة وسماعًا.
-
١٠٠٧- ٦/١٤- السّمَّان الحافظ الكبير المتقن, أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين بن زنجويه الرازي: سمع عبد الرحمن بن محمد بن فضالة وأبا طاهر المخلص وأحمد بن
ج ٣ ص ٢١٣إبراهيم بن فراس المكي وعبد الرحمن بن أبي نصر الدمشقي وأبا محمد بن النحاس المصري وطبقتهم. روى عنه أبو بكر الخطيب وعبد العزيز الكتاني وابن أخيه طاهر بن الحسين وأبو علي الحداد وآخرون.
قال المطهر بن علي العلوي المرتضى: سمعت أبا سعد السمان إمام المعتزلة يقول: من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام. وقال الكتاني: كان السمان من الحفاظ الكبار زاهدًا عابدًا يذهب إلى الاعتزال. وقال أبو القاسم بن عساكر: سألت أبا منصور بن عبد الرحيم بن المظفر بالري عن وفاة أبي سعد السمان فقال: سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة؛ قال: وكان عدلي المذهب يعني معتزليًّا؛ قال: وكان له ثلاثة آلاف وستمائة شيخ، وصنف كتبًا كثيرة، ولم يتأهل قط. قلت: هذا العدد لشيوخه لا أعتقد وجوده ولا يمكن.
قال عمر العليمي: وجدت على ظهر جزء: مات الزاهد أبو سعد السمان شيخ العدلية وعالمهم ومحدثهم في شعبان سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وكان إمامًا بلا مدافعة في القراءات والحديث والرجال والفرائض والشروط عالمًا بفقه أبي حنيفة وبالخلاف بينه وبين الشافعي وعالمًا بفقه الزيدية وكان يذهب مذهب أبي هاشم الجبائي، دخل الشام والحجاز والمغرب وقرأ على ثلاثة آلاف شيخ. قال: وكان يقال في مدحه: إنه ما شاهد مثل نفسه وكان تاريخ الزمان وشيخ الإسلام. قلت: بل شيخ الاعتزال ومثل هذا عبرة فإنه مع براعته في علوم الدين ما تخلص بذلك من البدعة.
-
قرأت على عيسى بن أبي محمد والحسن بن علي وسليمان بن أبي عمر الحاكم أخبركم جعفر الهمذاني أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو علي المقرئ أنا أبو سعد الحافظ أنا كوهي بن الحسن نا محمد بن هارون الحضرمي نا محمد بن سهل بن عسكر نا عبد الرزاق قال: ما رأيت أحسن صلاة من ابن جريج أخذ عن عطاء وأخذ عطاء عن ابن الزبير وأخذ ابن الزبير عن أبي بكر الصديق وأخذها أبو بكر عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وأخذها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن جبرائيل "عليه السلام" وأخذها جبرائيل عن الله, عز وجل.
-
أخبرنا الحسن بن علي سنة أربع وتسعين أنا جعفر بن علي أنا أحمد بن محمد أنا علي بن الحسين بن محمد بن مردك بالري سنة إحدى وخمسمائة أنا إسماعيل بن علي الحافظ أنا أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة أنا إسماعيل بن العباس الوراق نا علي بن حرب نا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي قال: خير هذه الأمة بعد نبيها -صلى الله عليه وآله وسلم- أبو بكر, وعمر.
- ج ٣ ص ٢١٤
١٠٠٨- ٧/١٤- الخليلي القاضي الحافظ الإمام أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني, مصنف كتاب "الإرشاد في معرفة المحدثين" : سمع من علي بن أحمد بن صالح القزويني ومحمد بن إسحاق الكسائي والقاسم بن علقمة وأبي حفص الكتاني ومحمد بن سليمان بن يزيد الفامي وأبي طاهر المخلص وأبي الحسين الخفاف وأبي عبد الله الحاكم, وأجاز له أبو بكر بن المقرئ وأبو حفص بن شاهين وعلي بن عبد الرحمن البكائي من الكوفة, وأبو أحمد الغطريفي من جرجان, وأبو عمرو بن حمدان من نيسابور.
-
حدث عنه أبو بكر بن لال أحد شيوخه وابنه أبو زيد واقد بن الخليل وإسماعيل بن ماكي القزويني وآخرون، وكان ثقة حافظًا عارفًا بكثير من علل الحديث ورجاله عالي الإسناد كبير القدر، ومن نظر في كتابه عرف جلالته؛ سمعت كتابه من ابن الخلال عن الهمداني عن السلفي عن ابن ماكي عنه، وله فيه أوهام جمة كأنه كتبه من حفظه, توفي في آخر سنة ست وأربعين وأربعمائة.
-
أخبرنا الحسن بن علي أنا جعفر بن أبي الحسن أنا أبو طاهر السلفي أنا إسماعيل بن عبد الجبار أنا أبو يعلى الخليلي نا أحمد بن محمد الزاهد نا عبد الملك بن عدي نا الحسن بن محمد بن الصباح نا الشافعي نا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- صلى بهم صلاة الكسوف ركعتين, كل ركعتين بركوعين وسجودين. تفرد به الشافعي.
-
وبه إلى الخليلي قال: نا الحسن بن عبد الرزاق نا علي بن إبراهيم بن سلمة القزويني نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي حدثني سليمان بن داود الهاشمي نا الشافعي, بإسناده مثله.
-
وتوفي مع الخليلي الرئيس أبو الفضل أحمد بن محمد بن أبي عمرو بن أبي الفراتي بنيسابور، ومقرئ الشام أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي، والإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن التيمي الأصبهاني بن اللبان، ومقرئ الأندلس أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن سعد القرطبي، ومسند دمشق أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر التميمي.
- ج ٣ ص ٢١٥
١٠٠٩- ٨/١٤- الفلكي الحافظ البارع أبو الفضل علي بن الحسين بن أحمد بن الحسن الهمذاني المشهور بالفلكي: رحال حافظ بصير بالفن، حدث عن أبي الحسن بن رزقويه وأبي الحسين بن بشران والقاضي أبي بكر الحيري وأبي سعيد الصيرفي وطبقتهم.
قال ابن شيرويه في الطبقات: حدثنا عنه الحسني والميداني, وكان حافظًا متقنًا يحسن هذا الشأن جيدًا جيدًا, صنف كتاب الطبقات في الرجال فجاء في ألف جزء، ومات بنيسابور قديمًا وما متع بما جمع فسمعت حمزة بن أحمد يقول: سمعت شيخ الإسلام أبا إسماعيل الأنصاري يقول: ما رأت عيناي من البشر أحدًا أحفظ من ابن الفلكي وكان صوفيًّا. قلت: مات بنيسابور في شعبان سنة سبع وعشرين وقيل: سنة ثمان وعشرين وأربعمائة كهلًا وقد كان جده محتشمًا بارعًا في علم الفلك والحساب؛ ولذا قيل له: الفلكي.
-
١٠١٠- ٩/١٤- أبو مسعود البجلي الحافظ الجوال أحمد ابن المحدث الصالح محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان الرازي: مولده بنيسابور في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وأمه من طبرستان وأقام مدة بجرجان، سمع أبا عمرو بن حمدان وحسينك بن علي التميمي وزاهر بن أحمد السرخسي ومحمد بن الفضل بن أبي بكر بن خزيمة وأبا النضر محمد بن أحمد بن سليمان الشرمغولي وأبا بكر محمد بن محمد بن أحمد الطرازي وأبا الحسين القنطري الخفاف وأبا محمد المخلدي وأبا بكر بن لال وأبا الحسن بن فراس المكي وأبا الحسين بن فارس اللغوي وخلائق.
-
وجمع وصنف في الأبواب، ثم عالج التجارة والسفر؛ حدث عنه يحيى بن الحسن بن شراعة وعبد الواحد بن أحمد الخطيب الهمذانيان وأبو الحسن علي بن محمد الجرجاني وطريف النيسابوري وإسماعيل بن عبد الغافر وعبد الرحمن بن محمد التاجر وآخرون. وثقه جماعة.
-
أخبرنا محمد بن قايماز الطحان وفاطمة بنت جوهر قالا: أنا أبو عبد الله الحسين بن المبارك، زاد محمد: وأبو المنجا عبد الله بن عمر قالا: أنا أبو الفتوح محمد بن محمد الطائي أنا أبو عمرو الفضل بن أحمد بن متويه الزاهد أنا الحافظ أبو مسعود أحمد بن محمد البجلي أنا أبو علي زاهر بن أحمد أنا محمد بن وكيع الطوسي الفازي -بفاء وزاي
ج ٣ ص ٢١٦قرية من قرى طوس- نا محمد بن أسلم نا محمد بن عبيد نا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده" ١. متفق عليه. مات ببخارى في المحرم سنة تسع وأربعين وأربعمائة.
-
وفيها مات شيخ الأدب أبو العلاء بن سليمان المعري، وشيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني، وأبو الحسن علي بن خلف بن بطال القرطبي صاحب شرح البخاري، ومقرئ خراسان أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد النيسابوري الخبازي، وشيخ الرفض أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي.
-
١٠١١- ١٠/١٤- هبة الله محمد بن علي الحافظ أبو رجاء الشيرازي الكاتب: سمع من الحسن بن أحمد بن الليث الحافظ محدث شيراز، وبأصبهان من علي بن ميلة الفرضي وأبي سعيد النقاش، وببغداد من أبي الحسين بن بشران وابن الفضل القطان وطائفة واستوطن مصر؛ قال الخطيب: كان ثقة بفهم, مات في صفر سنة خمس وأربعين وأربعمائة, رحمه الله تعالى.
-
١٠١٢- ١١/١٤- الزهراوي الحافظ الإمام محدث الأندلس, أبو حفص عمر بن عبيد الله الذهلي القرطبي الزهراوي: كتب بقرطبة وإشبيلية والزهراء عن عبد الوارث بن سفيان وأبي محمد بن أسد وأبي المطرف بن فطيس وأبي عبد الله بن أبي زمنين وعبد السلام بن السمح وسلمة بن سعيد، وكتب إليه بالإجازة أبو الحسن القابسي, وكان معنيًّا بالرواية؛ حدث عنه محمد بن غياث وأبو عمر أحمد بن مهدي المقرئ وأبو علي الغساني وآخرون؛ وكان ثقة متقنًا متصاونًا قاله ابن مهدي، ويقال: إنه اختلط في آخر عمره.
قال أبو مروان الطبني: حدثني أبو حفص الزهراوي قال: شددت في البيت ثمانية أحمال كتب لأنقلها فلم يتم حتى انتهبها البربر. مات في صفر سنة أربع وخمسين وأربعمائة وعاش ثلاثًا وتسعين سنة.
-
وفيها مات القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي قاضي مصر
ج ٣ ص ٢١٧وصاحب الشهاب، والإمام القدوة أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار الرازي المقرئ الجوال، والمقرئ أبو سعد أحمد بن إبراهيم بن أبي شمس النيسابوري وله أربعون حديثًا، ومسند الآفاق أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري ببغداد وكان آخر أصحاب القطيعي، ونحوي مصر أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ الجوهري.
-
١٠١٣- ١٢/١٤- ابن عبد البر الإمام شيخ الإسلام حافظ المغرب, أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي: ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة في ربيع الآخر وطلب الحديث قبل مولد الخطيب بأعوام، حدث عن خلف بن القاسم وعبد الوارث بن سفيان وعبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ومحمد بن عبد الملك بن صيفون وعبد الله بن محمد بن أسد الجهني ويحيى بن وجه الجنة وأحمد بن فتح الرسان وسعيد بن نصر والحسين بن يعقوب البجاني وأبي عمر أحمد بن الحسور وعدة، وأجاز له من مصر المسند أبو الفتح بن سيبخت والحافظ عبد الغني، ومن مكة أبو القاسم عبيد الله بن السقطي، وساد أهل الزمان في الحفظ والإتقان.
قال أبو الوليد الباجي: لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر في الحديث. وقال ابن حزم: التمهيد لصاحبنا أبي عمر لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله أصلا فكيف أحسن منه، وكتاب الاستذكار وهو اختصار التمهيد، وله تواليف لا مثل لها في جمع معانيها، منها الكافي على مذهب مالك خمسة عشر مجلدًا، ومنها كتاب الاستيعاب في الصحابة ليس لأحد مثله، ومنها كتاب جامع بيان العلم وفضله. قلت: وله كتاب الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو، وكتاب بهجة المجالس نوادر وشعر، وله كتاب التفصي لحديث الموطأ، وكتاب الإنباه عن قبائل الرواة، وكتاب الانتقاء لمذاهب الثلاثة العلماء: مالك وأبي حنيفة والشافعي، والبيان في تلاوة القرآن، والأجوبة الموعبة، وكتاب الكنى، وكتاب المغازي، وكتاب القصد والأمم في أنساب العرب والعجم، وكتاب الشواهد في إثبات خبر الواحد، وكتاب الإنصاف في أسماء الله تعالى، وكتاب الفرائض، وغير ذلك. قال ابن سكرة: سمعت أبا الوليد الباجي يقول: أبو عمر أحفظ أهل المغرب.
-
أنبأنا أبو محمد الجزائري أنا عثمان بن حسن بن دحية قراءة أنا أبو عبد الله بن زرقون سماعًا أنا موسى بن أبي تليد قراءة عليه "ح" قال ابن دحية: وأنا خلف بن بشكوال
ج ٣ ص ٢١٨وابن الجد قالا: نا أبو محمد بن عتاب قالا: ثنا أبو عمر بن عبد البر بكتاب التفصي. وقال الغساني: سمعت ابن عبد البر يقول: لم يكن أحد ببلدنا مثل قاسم بن محمد وأحمد بن خالد الجباب، قال الغساني: ولم يكن ابن عبد البر بدونهما ولا متخلفًا عنهما، وكان من النمر بن قاسط طلب وتقدم ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك الفقيه ولزم أبا الوليد بن الفرضي ودأب في طلب الحديث وافتنَّ به وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس، وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه والمعاني له بسطة كبيرة في علم النسب والأخبار, جلا عن وطنه فكان في الغرب مدة ثم تحول إلى شرق الأندلس فسكن دانية وبلنسية وشاطبة وبها توفي، وذكر غير واحد أن أبا عمر ولي قضاء أشبونة مدة. قلت: أعلى ما عنده كتاب الزعفراني سمعه من ابن صيفون أنا ابن الأعرابي عنه، وسنن أبي داود سمعه من ابن عبد المؤمن أنا ابن داسة عن المؤلف، وانتهى إليه مع إمامته علو الإسناد.
-
حدث عنه أبو العباس الدلائي وأبو محمد بن أبي قحافة وأبو الحسن بن مفوز وأبو علي الغساني وأبو عبد الله الحميدي وأبو بحر سفيان بن العاص ومحمد بن فتوح الأنصاري وأبو داود سليمان بن أبي القاسم المقرئ وآخرون. وكان دينًا صينًا ثقة حجة صاحب سنة واتباع, وكان أولًا ظاهريًّا أثريًّا ثم صار مالكيًّا مع ميل كثير إلى فقه الشافعي. قال الحميدي: أبو عمر فقيه حافظ مكثر, عالم بالقراءات وبالخلاف وبعلوم الحديث والرجال, قديم السماع يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي, رحمة الله عليه.
قال أبو داود المقرئ: مات أبو عمر ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة, واستكمل خمسًا وتسعين سنة وخمسة أعوام.
قلت: وفيها مات الخطيب ببغداد، ومسند نيسابور أبو حامد أحمد بن الحسن الأزهري عن تسع وثمانين سنة، والرئيس الكبير أبو علي حسان بن سعيد المخزومي المتيعي المروروذي، ومسند مرو أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي الهروي، ومسند بغداد أبو الغنائم محمد بن علي بن علي بن الدجاجي، والمعمر أبو بكر بن أبي الهيثم عبد الصمد المروزي عن ست وتسعين سنة وهو آخر أصحاب أبي سعيد بن عبد الوهاب الرازي، والمسند أبو علي محمد بن وشاح مولى أبي تمام الزينبي, رافضي معتزلي عنده عوالٍ.
-
كتب إلينا أبو المجد عبد الرحمن بن عمر العقيلي الحاكم أنا عمر بن علي بن قسام الحنفي بحلب أنا الحافظ أو محمد عبد الله بن محمد الأشيري أنا أبو الحسن بن موهب أنا يوسف بن عبد الله النمري الحافظ أنا خلف بن القاسم نا الحسن بن رشيق أنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس أنا محمد بن عبد الأعلى ثنا سلمة بن رجاء عن الوليد بن
ج ٣ ص ٢١٩جميل عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الخير" . هذا حديث غريب والوليد صاحب مناكير.
-
قرأت على أبي الحسين الحافظ أخبركم علي بن سلامة أنا أبو القاسم الرعيني أنا ابن هذيل نا أبو داود أنا أبو عمر بن عبد البر أنا سعيد بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن وضاح نا يحيى بن يحيى نا مالك عن يحيى بن سعيد أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه عن جده قال: بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره, وألا ننازع الأمر أهله, وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم.
-
١٠١٤- ١٣/١٤- البيهقي الإمام الحافظ العلامة شيخ خراسان, أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي البيهقي, صاحب التصانيف: ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة في شعبان, وسمع أبا الحسن محمد بن الحسين العلوي وأبا عبد الله الحاكم وأبا طاهر بن محمش وأبا بكر بن فورك وأبا علي الروذباري وعبد الله بن يوسف بن بانويه وأبا عبد الرحمن السلمي وخلقًا بخراسان، وهلال بن محمد الحفار وأبا الحسين بن بشران وابن يعقوب الإيادي وعدة ببغداد، والحسن بن أحمد بن فراس وطائفة بمكة، وجناح بن نذير وجماعة بالكوفة، ولم يكن عنده سنن النسائي ولا جامع الترمذي ولا سنن ابن ماجه, بل كان عنده الحاكم فأكثر عنه وعنده عوالٍ ومسانيد وبُورك له في علمه لحسن قصده وقوة فهمه وحفظه.
-
وعمل كتبًا لم يسبق إلى تحريرها؛ منها الأسماء والصفات وهو مجلدان، والسنن الكبير عشر مجلدات، والسنن والآثار أربع مجلدات، وشعب الإيمان مجلدان، ودلائل النبوة ثلاث مجلدات، والسنن الصغير مجلدان، والزهد مجلد، والبعث مجلد، والمعتقد مجلد، والآداب مجلد، ونصوص الشافعي ثلاث مجلدات، والمدخل مجلد، والدعوات مجلد, والترغيب والترهيب مجلد، وكتاب الخلافيات مجلدان، والأربعون الكبرى، والأربعون الصغرى، وجزء في الرؤية ومناقب الشافعي مجلد، ومناقب أحمد مجلد، وكتاب الأسرى، وكتب عديدة لا أذكرها.
ج ٣ ص ٢٢٠قال عبد الغافر في تاريخه: كان البيهقي على سيرة العلماء قانعا باليسير متجملا في زهده وورعه. وعن إمام الحرمين أبي المعالي قال: ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر البيهقي, فإن له المنة على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه.
قال أبو الحسن عبد الغافر في ذيل تاريخ نيسابور: أبو بكر البيهقي الفقيه الحافظ الأصولي الدين الوَرِع واحد زمانه في الحفظ وفرد أقرانه في الإتقان والضبط من كبار أصحاب الحاكم ويزيد عليه بأنواع من العلوم. كتب الحديث وحفظه من صباه وتفقه وبرع وأخذ في الأصول وارتحل إلى العراق والجبال والحجاز ثم صنف, وتواليفه تُقارب ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد، جمع بين علم الحديث والفقه وبيان علل الحديث ووجه الجمع بين الأحاديث، طلب منه الأئمة الانتقال من الناحية إلى نيسابور لسماع الكتب, فأتى في سنة إحدى وأربعين وعقدوا له المجلس لسماع كتاب المعرفة وحضره الأئمة، وكان على سيرة العلماء قانعًا باليسير. وقال شيخ القضاة أبو علي إسماعيل بن البيهقي: نا أبي قال: حين ابتدأت بتصنيف هذا الكتاب -يعني كتاب معرفة السنن والآثار- وفرغت من تهذيب أجزاء منه, سمعت الفقيه محمد بن أحمد وهو من صالحي أصحابي وأكثرهم تلاوة وأصدقهم لهجة يقول: رأيت الشافعي في النوم وبيده جزء من هذا الكتاب وهو يقول: قد كتبت اليوم من كتاب الفقيه أحمد سبعة أجزاء أو قال: قرأتها ورآه يعيد ذلك. قال: وفي صباح ذلك اليوم رأى فقيه آخر من إخواني الشافعي قاعدًا في الجامع على سرير وهو يقول: استفدت اليوم من كتاب الفقيه حديث كذا وكذا؛ وأخبرنا والدي, سمعت الفقيه أبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ يقول: سمعت الفقيه محمد بن عبد العزيز المروزي يقول: رأيت في المنام كأنّ تابوتًا علا في السماء يعلوه نور فقلت: ما هذا؟ قال: هذه تصنيفات أحمد البيهقي. ثم قال شيخ القضاة: وسمعت الحكايات الثلاث من الثلاثة المذكورين.
-
أخبرنا أحمد بن هبة الله بن أحمد أنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن أنا محمد بن إسماعيل الفارسي أنا أبو بكر البيهقي أنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد أنا أبو بكر بن حجة نا أبو الوليد نا عمرو بن العلاء اليشكري عن صالح بن سرج عن عمران بن حطان عن عائشة قالت: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقضِ بين اثنين في تمرة قط" .
قلت: حضر في أواخر عمره من بيهق إلى نيسابور، وحدث بكتبه، ثم حضره الأجل في عاشر جمادى الأولى من سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة, فنقل في تابوت فدفن ببيهق, هي ناحية من أعمال نيسابور على يومين منها، وخُسروجِرد هي أم تلك الناحية.
-
حدث عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري بالإجازة وأبو الحسن عبيد الله بن
ج ٣ ص ٢٢١محمد بن أحمد وولده إسماعيل بن أحمد وأبو عبد الله الفراوي وأبو القاسم الشحامي وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي وعبد الجبار بن عبد الوهاب الدهان وعبد الجبار بن محمد الخواري وأخوه عبد الحميد بن محمد وخلق كثير.
-
وفيها مات معه المسند أبو الطيب عبد الرزاق بن عمر بن شمة الأصبهاني صاحب ابن المقرئ وفقيه العراق القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفراء الحنبلي وقد قارب الثمانين، والعارف فرج الزنجاني ويلقب بأخي، وصاحب المحكم أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي الضرير، فابن عبد البر والخطيب والبيهقي وابن ماكولا هم الطبقة العاشرة الأخيرة من كتاب الطبقات لابن المفضل, بدأ الأربعين بالزهري وختم بابن ماكولا.
-
١٠١٥- ١٤/١٤- الخطيب الحافظ الكبير الإمام محدث الشام والعراق أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي, صاحب التصانيف: ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وكان والده خطيب قرية درزيجان من سواد
العراق ممن سمع وقرأ القرآن على الكتاني فحرص على ولده هذا وأسمعه في الصغر سنة ثلاث وأربعمائة ثم ألهم طلب هذا الشأن ورحل فيه إلى الأقاليم وبرع وصنف وجمع وسارت بتصانيفه الركبان وتقدم في عامة فنون الحديث.
-
سمع أبا الحسن بن الصلت الأهوازي وأبا عمر بن مهدي وأبا الحسين بن المتيم والحسين بن الحسن الجواليقي وابن رزقويه وابن أبي الفوارس وهلالًا الحفار وإبراهيم بن مخلد الباخرجي والموجودين ببغداد. وارتحل سنة اثنتي عشرة إلى البصرة فسمع أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي راوية السنن وعلي بن القاسم الشاهد والحسن بن علي النيسابوري وسمع بنيسابور أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج والقاضي أبا بكر الحيري وطبقتهما. وسمع بأصبهان أبا الحسن بن عبدكويه ومحمد بن عبد الله بن شهريار وأبا نعيم الحافظ وطبقتهم, وسمع بالدينور أبا نصر الكسار وطائفة، وبهمذان محمد بن عيسى وطائفة، وبالكوفة والري والحرمين ودمشق والقدس وصُور وغير ذلك، وكان مجيئه إلى دمشق سنة خمس وأربعين وأربعمائة ثم حج ثم قدم الشام سنة إحدى وخمسين فسكنها إحدى عشرة سنة.
-
روى عنه البرقاني شيخه وأبو الفضل بن خيرون والفقيه نصر المقدسي وأبو عبد الله
ج ٣ ص ٢٢٢الحميدي وعبد العزيز الكتاني وأبو نصر بن ماكولا، وعبد الله بن أحمد السمرقندي والمبارك ابن الطيوري ومحمد بن مرزوق الزعفراني وأبو بكر بن الخاضبة وأبي النرسي وأبو القاسم النسيب وهبة الله بن الأكفاني وعلي بن أحمد بن قيس الغساني ومحمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي وأبو الفتح نصر الله بن محمد المصيصي وعبد الكريم بن حمزة وطاهر بن سهل الأسفراييني وهبة الله بن عبد الله الشروطي وأبو السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي وعبد الرحمن بن محمد الشيباني القزاز، وأبو منصور بن خيرون المقرئ ويوسف بن أيوب الهمذاني نزيل مصر, وخلق يطول عدهم، وكان من كبار الشافعية، تفقه بأبي الحسن بن المحاملي، وبالقاضي أبي الطيب.
وقال: أول ما سمعت في المحرم سنة ثلاث واستشرت البرقاني في الرحلة إلى عبد الرحمن بن النحاس بمصر أو أخرج إلى نيسابور فقال: إن خرجت إلى مصر إنما تخرج إلى رجل واحد فإن فاتك ضاعت رحلتك, وإن خرجت إلى نيسابور ففيها جماعة, فخرجت إلى نيسابور وكنت كثيرًا أذاكر البرقاني بالأحاديث فيكتبها عني ويضمنها جموعه وحدث عني وأنا أسمع.
قال ابن ماكولا: كان أبو بكر الخطيب آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة وحفظًا وإتقانًا وضبطًا لحديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وتفننًا في علله وأسانيده وعلمًا بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره ومطروحه. ثم قال: ولم يكن للبغداديين بعد الدارقطني مثله، وسألت الصوري عن الخطيب وأبي نصر السجزي ففضل الخطيب تفضيلًا بينًا. وقال مؤتمن الساجي: ما أخرجت بغداد بعد الدارقطني مثل الخطيب. وقال أبو علي البرداني: لعل الخطيب لم ير مثل نفسه. وقال أبو إسحاق الشيرازي الفقيه: أبو بكر الخطيب يشبه بالدارقطني ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه.
قال أبو سعد السمعاني: كان الخطيب مهيبًا وقورًا ثقة متحببًا حجة حسن الخط كثير الضبط فصيحًا ختم به الحفاظ. قال: وقرأ بمكة على كريمة الصحيح في خمسة أيام، وخرج من بغداد بعد فتنة البساسيري لتشوش الحال إلى الشام، سمعت الخطيب مسعود بن محمد بمرو قال: سمعت الفضل بن عمر النسوي يقول: كنت بجامع صور عند الخطيب فدخل عليه علوي وفي كمه دنانير فقال: هذا الذهب تصرفه في مهماتك؛ فقطب وقال: لا حاجة لي فيه, فقال: كأنك تستقله ونفض كمه على سجادة الخطيب وقال: هي ثلاثمائة دينار, فخجل الخطيب وقام وأخذ سجادته وراح. فما أنسى عز خروجه وذل العلوي وهو يجمع الدنانير.
قال أبو زكريا التبريزي: كنت أقرأ على الخطيب بحلقته بجامع دمشق كتب الأدب المسموعة له وكنت أسكن منارة الجامع فصعد إليّ وقال: أحببت أن أزورك فتحدثنا ساعة
ج ٣ ص ٢٢٣ثم أخرج ورقة وقال: الهدية مستحبة اشترِ بهذه أقلامًا وقام فإذا خمسة دنانير؛ ثم صعد نوبة أخرى ووضع نحوًا من ذلك، وكان إذا قرأ الحديث يسمع صوته في آخر الجامع, كان يقرأ معربًا صحيحًا.
قال السمعاني: سمعت من ستة عشر من أصحابه سمعوا منه ببغداد سوى نصر الله المصيصي فسماعه منه بدمشق, وسوى يحيى بن علي الخطيب فسماعه منه بالأنبار، أبو محمد بن الآبنوسي: سمعت الخطيب يقول: كل من ذكرت فيه أقاويل الناس من جرح وتعديل فالتعويل على ما أخرت. قال ابن شافع: خرج الخطيب فقصد صور وبها عز الدولة أحد الأجواد وتقرب منه فانتفع به وأعطاه مالًا كثيرًا، انتهى إليه الحفظ والإتقان والقيام بعلوم الحديث.
قال ابن عساكر: سمعت الحسين بن محمد يحدث عن أبي الفضل بن خيرون أو غيره أن الخطيب ذكر أنه لما حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات وسأل الله ثلاث حاجات أخذًا بالحديث: "ماء زمزم لما شرب له" فالحاجة الأولى أن يحدث بتاريخ بغداد بها, الثانية أن يملي الحديث بجامع المنصور، الثالثة أن يدفن عند بشر الحافي؛ فقضى الله له ذلك. قال غيث الأرمنازي: نا أبو الفرج الأسفراييني قال: كان الخطيب معنا في الحج فكان يختم كل يوم قريب الغياب قراءة ترتيل ثم يجتمع عليه الناس وهو راكب فيقولون: حدثنا, فيحدث. وقال عبد المحسن الشيحي: عادلت الخطيب من دمشق إلى بغداد فكان له في كل يوم وليلة ختمة.
قال السمعاني: له ستة وخمسون مصنفًا؛ التاريخ، الجامع، الكفاية، السابق واللاحق، شرف أصحاب الحديث مجيليد، المتفق والمفترق مجلد كبير، تلخيص المتشابه مجلد كبير، تالي التلخيص في أجزاء، الفصل والوصل مجلد، المكمل في المهمل مجلد، الموضح مجلد، التطفيل مجيليد، الأسماء المهمة مجلد، الفقيه والمتفقه مجلد، الرواة عن مالك مجلد، تمييز متصل الأسانيد مجلد, البخلاء مجيليد، الفنون مجيليد، كتاب البسملة وأنها من الفاتحة جزء, الجهر بها جزءان، غنية المقتبس في تمييز الملتبس مجلد, من وافقت كنيته اسم أبيه ثلاثة أجزاء, من حدث ونسي جزء, الحيل ثلاثة أجزاء، الأسماء المبهمة جزء، رواية الأبناء عن آبائهم جزء، المؤتنف لتكملة المؤتلف والمختلف، الرحلة جزء، اقتضاء العلم جزء، الاحتجاج بالشافعي جزء، مبهم المراسيل مجلد، مقلوب الأسماء مجلد، العمل بشاهد ويمين جزء، أسماء المدلسين أربعة أجزاء، تقييد العلم ثلاثة أجزاء، القول في النجوم جزء، ما روى الصحابة عن التابعين جزء, صلاة التسبيح جزء، صوم يوم الشك جزء, إجازة المجهول جزء.
- ج ٣ ص ٢٢٤
قلت: ومعجم الرواة عن شعبة مجلد، المؤتلف والمختلف مجلد كبير، مسند محمد بن سوقة أربعة أجزاء، المسلسلات ثلاثة أجزاء، الرباعيات ثلاثة أجزاء، طرق قبض العلم ثلاثة أجزاء، غسل الجمعة ثلاثة أجزاء، وغير ذلك.