الطبقة الرابعة عشرة

١١٧ فقرة، ج ٣ ص ٢٠٨

الصفحة ٢ من ٣

  1. أنشدني أبو الحسين اليونيني أنشدنا أبو الفضل الهمداني أنشدنا السلفي لنفسه، وقد رواها السمعاني في الذيل عن يحيى بن سعدون عن السلفي قال:

    تصانيف ابن ثابت الخطيب ... ألذ من الصبي الغض الرطيب

    يراها إذ رواها من حولها ... رياضا للفتى اليقظ اللبيب

    ويأخذ حسن ما قد ضاع منها ... بقلب الحافظ الفطن الأريب

    فأية راحة ونعيم عيش ... توازي كتبها بل أي طيب

    قال أبو الحسن الهمذاني: مات هذا العلم بوفاة الخطيب، وقد كان رئيس الرؤساء تقدم إلى الوعاظ والخطباء ألا يرووا حديًثا حتى يعرضوه على أبي بكر، وأظهر بعض إليهود كتابًا بإسقاط النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الجزية عن الخيابرة وفيه شهادة الصحابة, فعرضه الوزير على أبي بكر فقال: هذا مزوّر, قيل: من أين قلت هذا؟ قال: فيه شهادة معاوية، وهو أسلم عام الفتح بعد خيبر، وفيه شهادة سعد بن معاذ ومات قبل خيبر بسنين.

    قال شجاع الذهلي: والخطيب إمام مصنف حافظ لم يدرك مثله.

    قال سعيد المؤدب: قلت للخطيب عند لقائي له: أنت الحافظ أبو بكر؟ فقال: أنا أحمد بن علي الخطيب، انتهى الحفظ إلى الدارقطني. قال ابن الآبنوسي: كان الخطيب يمشي وفي يده جزء يطالعه؛ وقيل: كان الخطيب يقول: من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس. قال ابن طاهر في المنثور: أخبرنا مكي الرميلي قال: كان سبب خروج الخطيب من دمشق أنه كان يختلف إليه صبي مليح فتكلم فيه الناس وكان أمير البلد رافضيًّا متعصبًا فجعل ذلك سببًا للفتك بالخطيب, فأمر صاحب شرطته أن يأخذ الخطيب بالليل ويقتله وكان سنيًّا, فقصده تلك الليلة في جماعته فأخذه وقال له بما أمر به ثم قال: لا أجد لك حيلة إلا أنك تفر منا وتهجم دار الشريف بن أبي الحسن العلوي وأنا لا أطلبك وأرجع إلى الأمير فأخبره، ففعل ذلك، فأرسل الأمير إلى الشريف أن يبعث به فقال له: أيها الأمير أنت تعرف اعتقادي فيه وفي أمثاله، وليس في قتله مصلحة وهو مشهور بالعراق, إن قتلته قتل به جماعة من الشيعة وخربت المشاهد، قال: فماذا ترى؟ قال: أرى أن تخرجه من بلدك؛ فأمر بإخراجه فذهب إلى صور واقام بها مدة.

    وقال ابن السمعاني: خرج من دمشق في صفر سنة سبع وخمسين فقصد صور وكان

    ج ٣ ص ٢٢٥يزور منها القدس ويعود، إلى أن سافر إلى العراق سنة اثنتين وستين وذهب إلى طرابلس ثم إلى حلب وبقي بها أيامًا. وقال المؤتمن الساجي: تحاملت الحنابلة على الخطيب حتى مال إلى ما مال إليه. وقال ابن عساكر: سعى بالخطيب حسين الدمنشي إلى أمير الجيوش وقال: هو ناصبي يروي فضائل الصحابة والعباس في جامع دمشق. وقيل: إن الخطيب قدم بغداد وظهر بجزء فيه سماع القائم بأمر الله فأتى دار الخلافة يستأذن في قراءة الجزء، فقال الخليفة: هذا رجل كبير وليس غرضه السماع فانظروا هل له حاجة؟ فسألوه ما حاجته؟ قال: أن يؤذن لي في أن أملي بجامع المنصور, وذكر القصة. قال ابن طاهر: سألت هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي: هل كان الخطيب كتصانيفه في الحفظ؟ قال: لا، كنا إذا سألنا عن شيء أجابنا بعد أيام وإن ألححنا عليه غضب, كانت له بادرة وحشة.

    ج ٣ ص ٢٢٤
  2. أخبرنا أبو علي بن الخلال أنا جعفر أنا أبو طاهر الحافظ نا محمد بن مرزوق الزعفراني نا الحافظ أبو بكر الخطيب قال: أما الكلام في الصفات فإن ما روي منها في السنن الصحاح مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله، وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، والفصل إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين، ودين الله بين الغالي فيه والمقصر عنه، والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات ويحتذي في ذلك حذوه ومثاله، وإذا كان معلوم أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية, فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف، فإذا قلنا: لله يد وسمع وبصر فإنما هي صفات أثبتها الله تعالى لنفسه، ولا نقول: إن معنى اليد القدرة ولا إن معنى السمع والبصر العلم ولا نقول: إنها جوارح ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل ونقول: إنما وجب إثباتها؛ لأن التوقيف ورد بها, ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: ١١] {وَلَمْ يَكُنْ لَُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: ٤] .

    وقال ابن النجار في ترجمة الخطيب: نشأ ببغداد وقرأ القرآن بالروايات وتفقه وعلق شيئًا من الخلاف, وآخر من حدث عنه بالسماع محمد بن عمر الأرموي القاضي. قلت: وآخر من حدث عنه بالإجازة مسعود بن الحسن الثقفي الذي انفردت بإجازته عجيبة بنت الباقِداري, ثم طعن أبو موسى المديني في نقل إجازة الخطيب لمسعود فتورع الرجل عنها.

    قال أبو منصور علي بن علي الأمير: كتب الخطيب إلى القائم: إني إذا مت يكون مالي لبيت المال فليؤذن لي حتى أفرقه على من شئت، فأذن له ففرقها على المحدثين. قال ابن ناصر: حدثتني أمي أن أبي حدثها قال: دخلت على الخطيب في مرضه فقلت له يومًا: يا

    ج ٣ ص ٢٢٦سيدي إن ابن خيرون لم يعطني من الذهب شيئًا الذي أمرته أن يفرقه على أصحاب الحديث؛ فرفع الخطيب رأسه من المخدة وقال: خذ هذه بارك الله لك فيها, فكان فيها أربعون دينارًا.

    وقال مكي الرميلي: مرض الخطيب في رمضان من سنة ثلاث وستين في نصفه إلى أن اشتد به الحال في أول ذي الحجة، ومات يوم سابعه وأوصى إلى أبي الفضل بن خيرون ووقف كتبه على يده وفرق ماله في وجوه البر وشيعه القضاة والخلق، وأمهم أبو الحسين بن المهتدي بالله ودفن بجنب بشر الحافي. قال ابن خيرون: دفن بباب حرب وتصدق بماله وهو مائتا دينار وأوصى بأن يتصدق بثيابه وكان بين يدي جنازته جماعة ينادون: هذا الذي كان يذب عن رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم, هذا الذي كان ينفي الكذب على رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم، هذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم, وختم على قبره عدة ختمات.

    وقال عبد العزيز الكتاني: ورد كتاب جماعة أن الحافظ أبا بكر مات في سابع ذي الحجة، وكان أبو إسحاق الشيرازي ممن حمل جنازته، قال إسماعيل بن أبي سعد الصوفي: كان أبو بكر بن زهراء الصوفي برباطنا قد أعد لنفسه قبرًا إلى جانب قبر بشر الحافي وكان يمضي إليه في كل أسبوع وينام فيه ويقرأ فيه القرآن كله, فلما مات الخطيب وكان أوصى أن يدفن إلى جنب بشر الحافي فجاء المحدثون إلى ابن زهراء، وسألوه أن يدفنوا الخطيب في قبره وأن يؤثره به فامتنع فجاءوا إلى أبي فأحضره وقال: أنا لا أقول لك أعطهم القبر، ولكن لو أن بشرًا الحافي في الأحياء وأنت إلى جانبه فجاء أبو بكر الخطيب ليقعد دونك أكان يحسن بك أن تقعد أعلى منه؟ قال: لا، بل كنت أقوم وأجلسه؛ قال: فهكذا ينبغي أن يكون الساعة, فطاب قلبه وأذن لهم. قال علي بن الحسين بن جدا: رأيت بعد موت الخطيب كأن شخصًا قائمًا بحذائي فأردت أن أسأله عن الخطيب فقال لي ابتداء: انزل وسط الجنة حيث يتعارف الأبرار.

    قال غيث الأرمنازي: قال مكي الرميلي: كنت ببغداد نائمًا في ليلة ثاني عشر في ربيع الأول سنة ثلاث وستين, فرأيت كأنا عند الخطيب لقراءة تاريخه على العادة والشيخ نصر بن إبراهيم المقدسي عن يمينه وعن يمين نصر رجل سألت عنه فقيل: هذا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- جاء ليسمع التاريخ, فقلت في نفسي: هذه جلالة لأبي بكر. قال غيث: أنشدنا الخطيب لنفسه:

    إن كنت تبغي الرشاد محضًا ... لأمر دنياك والمعاد

    فخالف النفس في هواها ... إن الهوى جامع الفساد

    ج ٣ ص ٢٢٧أخبرنا المسلم بن محمد ومؤمل بن محمد ويوسف الشيباني في كتابهم قالوا: أنا أبو اليمن الكندي أنا أبو منصور الشيباني أنا أبو بكر الحافظ أنا أحمد بن محمد بن أحمد الأهوازي أنا محمد بن جعفر المطيري نا الحسن بن عرفة نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عبيد الله بن عمر عن أسامة بن زيد عن عراك بن مالك عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا أن في الرقيق صدقة الفطر" .

  3. ١٠١٦- ١٥/١٤- ابن حزم الإمام العلامة الحافظ الفقيه المجتهد, أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد مولى يزيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية, الفارسي الأصل الأموي اليزيدي القرطبي الظاهري صاحب التصانيف: كان جدهم خلف أول من دخل إلى الأندلس، ولد أبو محمد بقرطبة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وسمع من أبي عمر أحمد بن الحسور ويحيى بن مسعود بن وجه الجنة ويوسف بن عبد الله القاضي وحمام بن أحمد القاضي ومحمد بن سعيد بن نبات وعبد الله بن ربيع التميمي وعبد الله بن محمد بن عثمان وأبي عمر الطلمنكي وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد وعبد الله بن يوسف بن نامي وخلق سواهم.

  4. روى عنه أبو عبد الله الحميدي فأكثر وابنه أبو رافع الفضل وطائفة، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الحسن شريح بن محمد، وأول سماعه في سنة أربعمائة. وكان إليه المنتهى في الذكاء والحفظ وسعة الدائرة في العلوم, وكان شافعيًَّا ثم انتقل إلى القول بالظاهر ونفى القول بالقياس وتمسك بالعموم والبراءة الأصلية، وكان صاحب فنون فيه دين وتورع وتزهد وتحرّ للصدق, وكان أبوه وزيرًا جليلًا محتشمًا كبير الشأن.

  5. وكان لأبي محمد كتب عظيمة لا سيما كتب الحديث والفقه وقد صنف كتابًا كبيرًا في فقه الحديث سماه: الإيصال إلى فهم كتاب الخصال الجامعة لجمل شرائع الإسلام والحلال والحرام والسنة والإجماع، أورد فيه أقوال الصحابة فمن بعدهم والحجة لكل قول، وهو كبير جدًّا. وله كتاب الإحكام في أصول الأحكام مجلدان، وكتاب المحلى في الفقه على مذهبه واجتهاده مجلد، وشرحه هو المحلى في ثماني مجلدات، وكتاب الفصل في الملل والنحل ثلاث مجلدات، وكتاب إظهار تبديل إليهود والنصارى للكتابين التوراة والإنجيل، وكتاب التقريب لحد المنطق ولا مدخل إليه بألفاظ أهل العلم ل بألفاظ أهل الفلسفة ومثله بالأمثلة الفقهية.

  6. أخذ المنطق عن محمد بن الحسن المذحجي وأمعن فيه, فبقي فيه قسط من نحلة الحكماء.

    قال أبو حامد الغزالي: وجدت في أسماء الله تعالى كتابًا ألفه أبو محمد بن حزم يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه. وقال صاعد بن أحمد: كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام، وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان، ووفور حظه من البلاغة والشعر، ومعرفته بالسنن والآثار والأخبار، أخبرني ولده الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه أبي محمد من تواليفه أربعمائة مجلد تحتوي على نحو من ثمانين ألف ورقة. قال الحميدي: كان أبو محمد حافظًا للحديث وفقهه, مستنبطًا للأحكام من الكتاب والسنة, متفننًا في علوم جمة, عاملًا بعلمه ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء وسرعة الحفظ وكرم النفس والتدين، وكان له في الأدب والشعر نفس واسع وباع طويل, ما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه، وشعره كثير جمعته على حروف المعجم.

    قال أبو القاسم صاعد: كان أبوه أبو عمر أحمد من وزراء المنصور محمد بن أبي عامر ثم وزر للمظفر بن المنصور ووزر أبو محمد للمستظهر بالله عبد الرحمن بن هشام ثم نبذ الوزارة وأقبل على العلم وبرع في المنطق ثم أعرض عنه وأقبل على علوم الإسلام فنال ما لم ينله أحد. وقال أليسع بن حزم الغافقي: أما محفوظ أبي محمد فبحر عجاج وماء ثجاج يخرج من بحره مرجان الحكم وينبت بثجاجه ألفاف النعم في رياض الهمم، لقد حفظ علوم المسلمين وأربى على أهل كل دين، وألف الملل والنحل، كان أولا يلبس الحرير، ولا يرضى من المكانة إلا بالسرير، مدح المعتمد فأجاد وقصد بلنسية وبها المظفر أحد الأطواد, حدثني عنه عمر بن واجب قال: بينما نحن عند أبي ببلنسية وهو يدرس المذهب إذا بأبي محمد بن حزم يسمعنا ويتعجب ثم سأل الحاضرين عن شيء من الفقه جووب عليه فاعترض فيه فقال له بعض الحضار: هذا العلم ليس من منتحلاتك, فقام وقعد ودخل منزله فعكف، ووكف منه وابل فما كف، وما كان بعد أشهر قريبة حتى قصدنا إلى ذلك الموضع فناظر أحسن مناظرة قال فيها: أنا أتبع الحق وأجتهد ولا أتقيد بمذهب.

    ج ٣ ص ٢٢٨
  7. قال القاضي أبو بكر بن العربي, وقد حط في كتاب القواصم والعواصم على الظاهرية: هي أمة سخيفة تسورت على مرتبة ليست لها وتكلمت بكلام لم تفهمه تلقفوه من إخوانهم الخوارج حيث تقول: لا حكم إلا لله، وكان أول بدعة لقيت في رحلتي القول بالباطن, فلما عدت جدت القول بالظاهر قد ملأ به المغرب سخيف كان من بادية إشبيلية يعرف بابن حزم, نشأ وتعلق بمذهب الشافعي ثم انتسب إلى داود ثم خلع الكل واستقل بنفسه وزعم أنه إمام الأمة يضع ويرفع ويحكم ويشرع ينسب إلى دين الله ما ليس فيه ويقول

    ج ٣ ص ٢٢٩عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرًا للقلوب عنهم وخرج عن طريق المشبهة في ذات الله تعالى وصفاته فجاء فيه بطوام واتفق كونه بين قوم لا بصر لهم إلا بالمسائل فإذا طالبهم بالدليل كاعوا فيتضاحك مع أصحابه منهم وعضدته الرياسة بما كان عنده من أدب ونسبة كان يوردها على الملوك فكانوا يحملونه ويحمونه لما كان يلقى إليهم في شبه البدع والشرك وفي حين عودي من الرحلة ألفيت حضرتى منهم طافحة ونار ضلالهم لائحة فقاسيتهم مع غير أقران وفي عدم أنصار إلى حسان "؟ " يطئون عقبي، تارة تذهب لهم نفسي، وأخرى تنكسر لهم ضرسي، وأنا ما بين إعراض عنهم وتشغيب بهم وقد جاءني رجل بجزء لابن حزم سماه نكت الإسلام, فيه دواهٍ، فجردت عليه نواهي، وجاء آخر برسالة في الاعتقاد فنقضتها برسالة الغرة، والأمر أفحش من أن ينقض، يقولون: لا قول إلا ما قال الله ولا نتبع إلا رسول الله, فإن الله لم يأمر بالاقتداء بأحد ولا بالاهتداء بهدي بشر، فيجب أن يتحققوا أنهم ليس لهم دليل، وإنما هي سخافة وتهويل.

    قال كاتبه: صدق القائل: لا تنهَ عن خلق وتأتي مثله, ثم قال: فأوصيكم بوصيتين ألا تستدلوا عليهم وطالبوهم بالدليل, فإن المبتدع إذا استدللت عليه شغب، وإذا طالبته بالدليل لم يجد إليه سبيلا.

  8. فأما قولهم: لا قول إلا ما قال الله، فحق ولكن أرني ما قال الله. وأما قولهم: لا حكم إلا لله, فغير مسلم على الإطلاق بل من حكم الله أن يجعل الحكم لغيره مما قاله وأخبر به, فصح أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "وإذا حاصرت أهل حصن فلا تُنزلهم على حكم الله, فإنك لا تدري ما حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك" . وصح قوله: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ... " الحديث.

    قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل المحلى لابن حزم والمغني للشيخ الموفق. قال أبو الخطاب بن دحية: كان ابن حزم قد برص من أكل اللبان وأصابه زمانة وعاش اثنتين وسبعين سنة إلا أشهرًا.

    قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي: أخبرني ابن حزم أن سبب تعلمه الفقه أنه شهد جنازة فدخل المسجد فجلس ولم يركع, فقال له رجل: قم فصلِّ تحية المسجد، وكان ابن ست وعشرين سنة؛ قال: فقمت وركعت فلما رجعنا من الجنازة جئت المسجد فبادرت بالتحية فقال لي: اجلس ليس ذا وقت صلاة, يعني بعد العصر، فانصرفت حزينًا وقلت للأستاذ الذي رباني: دلني على دار الفقيه أبي عبد الله بن دحون, فقصدته وأعلمته بما جرى عليَّ فدلني على الموطأ فبدأت عليه قراءة, ثم تتابعت قراءتي عليه وعلى غيره ثلاثة أعوام وبدأت بالمناظرة.

    ج ٣ ص ٢٣٠ثم قال ابن العربي: صحبت ابن حزم سبعة أعوام وسمعت منه جميع مصنفاته سوى المجلد الأخير من كتاب الفصل وقرأنا عليه من كتاب الإيصال سبع مجلدات في سنة ست وخمسين وهو أربعة وعشرون مجلدًا. قال أبو مروان بن حيان: كان ابن حزم حامل فنون, من حديث وفقه وجدل ونسب وما يتعلق بأذيال الأدب مع المشاركة في أنواع التعاليم القديمة, من المنطق والفلسفة, وله كتب كثيرة لم يخل فيها من غلط لجرأته في التسور على الفنون لا سيما المنطق, فإنهم زعموا أنه زل هنالك وضل في سلوك المسالك وخالف أرسطو واضعه مخالفة من لم يفهم غرضه, ولا ارتاض ومال أولًا في النظر إلى الشافعي، وناضل عنه حتى وسم به فاستهدف بذلك لكثير من الفقهاء وعيب بالشذوذ، ثم عدل إلى الظاهر فنقحه وجادل عنه ولم يكن يلطف صدعه بما عنده بتعريض ولا بتدريج، بل يصك به معارضه صك الجندل، وينشقه إنشاق الخردل، فينفر عنه القلوب، ويقع به الندوب، حتى استهدف إلى فقهاء وقته فتمالئوا عليه وأجمعوا على تضليله, وشنعوا عليه وحذروا سلاطينهم من فتنه، ونهوا عوامهم عن الدنو منه فطفق الملوك يقصونه ويسيرونه عن بلادهم إلى أن انتهوا به منقطع أثره وهي بلدة من بادية لبلة وهو في ذلك غير مرتدع ولا راجع, يبث علمه لمن ينتابه من بادية بلده من أصاغر الطلبة الذين لا يخشون فيه الملامة, يسمعهم ويفقههم ويدارسهم.

  9. كمل من مصنفاته وقر بعير لم يجاوز أكثرها عتبة باديته لزهد الفقهاء فيها حتى لأحرق بعضها بإشبيلية ومزقت علانية وأكثر معايبه زعموا عند المنصف له جهله بسياسة العلم التي هي أعوص إيعابه وتخلفه عن ذلك على قوة سبحه في غماره، وعلى ذلك فلم يكن بالسليم من اضطراب رائه ومغيب شاهد علمه عنه عند لقائه إلى أن يحرك بالسؤال فيفجر منه بحر علم لا تكدره الدلاء.

    قلت: هذا القائل منصف فأين كلامه من كلام أبي بكر بن العربي وهضمه لمعارف ابن حزم؟ وقال ابن حيان: وكان مما يزيد في شنآنه تشيعه لأمراء بني أمية ماضيهم وباقيهم واعتقاده بصحة إمامتهم حتى نسب إلى النصب, إلى أن قال: ومن تواليفه كتاب الصادع في الرد على من قال بالتقليد، وكتاب شرح أحاديث الموطأ، وكتاب الجامع في صحيح الحديث باختصار الأسانيد، وكتاب التلخيص والتخليص في المسائل النظرية، وكتاب منتقى الإجماع، وكتاب كشف الالتباس لما بين الظاهرية وأصحاب القياس.

    قلت: وله السيرة النبوية في مجلد، وتصانيفه كثيرة فمنها أنه قال: صنفت كتابًا فيما خالف فيه أبو حنيفة ومالك والشافعي جمهور العلماء وما انفرد به كل واحد، ولم يسبق إلى ما قاله. ذكر اسم هذا الكتاب هو في أثناء الفرائض من المحلى، ولا ريب أن الأئمة الكبار

    ج ٣ ص ٢٣١تقع لهم مسائل ينفرد المجتهد بها ولا يعلم أحد سبقه إلى القول بتلك المسألة, قد تمسك فيها بعموم أو بقياس أو بحديث صحيح عنده, والله أعلم.

  10. وقد ذكر لابن حزم قول من يقول: أجل المصنفات الموطأ؛ فقال: بل أولى الكتب بالتعظيم الصحيحان, وصحيح سعيد بن السكن, والمنتقى لابن الجارود، والمنتقى لقاسم بن أصبغ.

  11. ثم بعد هذه الكتب كتاب أبي داود, وكتاب النسائي, ومصنف قاسم بن أصبغ, ومصنف الطحاوي، ومسند البزار، ومسند ابن أبي شيبة، ومسند أحمد بن حنبل، ومسند ابن راهويه، ومسند الطيالسي، ومسند الحسن بن سفيان، ومسند سنجر، ومسند عبد الله بن محمد المسندي، ومسند يعقوب بن شيبة، ومسند علي بن المديني، ومسند ابن أبي غرزة، وما جرى مجرى هذه الكتب التي أفردت لكلام رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- صرفًا.

  12. ثم بعدها التي فيها كلامه وكلام غيره, مثل مصنف عبد الرزاق، ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة، ومصنف بقي بن مخلد، وكتاب محمد بن نصر المروزي, وكتاب أبي بكر بن المنذر الأكبر والأصغر.

  13. ثم مصنف حماد بن سلمة، ومصنف سعيد بن منصور، ومصنف وكيع، ومصنف الفريابي، وموطأ مالك بن أنس، وموطأ ابن أبي ذئب، وموطأ ابن وهب، ومسائل أحمد بن حنبل، وفقه أبي عبيد، وفقه أبي ثور.

    قلت: ابن حزم رجل من العلماء الكبار فيه أدوات الاجتهاد كاملة, تقع له المسائل المحررة والمسائل الواهية كما يقع لغيره, وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم. وقد امتحن هذا الرجل وشدد عليه وشرد عن وطنه وجرت له أمور وقام عليه الفقهاء لطول لسانه واستخفافه بالكبار، ووقوعه في أئمة الاجتهاد بأفج عبارة وأفظ محاورة وأبشع رد, وجرى بينه وبين أبي الوليد الباجى مناظرة ومنافرة. قال أبو العباس بن العريف: كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين.

    وقال أبو بكر محمد بن طرخان التركي: قال لي الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي: توفي ابن حزم بقريته وهي على خليج البحر الأعظم في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين. وقال غيره: مات ليومين بقيا من شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة, أرخه في سنة ست غير واحد.

  14. وفيها مات مفتي الحنفية ببخارى العلامة شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني صاحب التصانيف في شعبان، والعلامة المتكلم أبو القاسم عبد الواحد بن

    ج ٣ ص ٢٣٢علي بن برهان العكبري النحوي، ومسند بغداد أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون النرسي عن تسعين سنة، ومحدث نيسابور المفيد أبو سعيد محمد بن علي بن محمد النيسابوري الخشاب في عشر الثمانين.

  15. كتب إلينا أبو محمد بن هارون من تونس سنة سبعمائة قال: أنبأنا أبو القاسم أحمد بن يزيد القاضي أنا أبو الحسن شريح بن محمد الرعيني إجازة عن أبي محمد بن حزم قال: أنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود أنا قاسم بن أصبغ نا إبراهيم بن عبد الله نا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "الصوم جنة" .

  16. ١٠١٧- ١٦/١٤- الدربندي الحافظ الإمام الجوال, أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي البلخي: سمع أبا عبد الله الغنجار وأبا الحسين بن بشران ببغداد، وعبد الرحمن بن أبي نصر التميمي بدمشق وطبقتهم فأكثر. حدث عنه أبو بكر الخطيب وأبو علي الحداد وأبو القاسم الشحامي وأبو عبد الله الفراوي وعبد المنعم بن القشيري وآخرون. توفي بسمرقند في شهر رمضان سنة ست وخمسين أيضًا.

    قال ابن النجار: رحل من ما وراء النهر إلى الإسكندرية، وكان رديء الحفظ لكنه مكثر صدوق، وسمع ببلخ من علي بن محمد الخزاعي، وبنيسابور أبا زكريا المزكي، وبهراة أبا منصور الأزدي، وبأستراباذ بندار بن محمد، وبالبصرة أبا عمر الهاشمي، وبهمذان محمد بن عيسى، وبمصر ابن نظيف. قال عبد الغافر: طوف أبو الوليد البلاد، وحصل الأسانيد والغرائب.

  17. أخبرنا أحمد بن تاج الأمناء عن أبي روح الهروي أنا زاهر بن طاهر أنا أبو الوليد الحسن بن محمد البلخي أنا أبو القاسم الحسن بن محمد الأنباري أنا محمد بن أحمد بن المسور نا أبو عمرو المقدام بن داود نا علي بن معبد العبدي أنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي عن حذيفة أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "والذي نفسي بيده, لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر, أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابًا من عنده ثم لتدعنّه, فلا يستجيب لكم" . أخرجه الترمذي١ وحسنه من طريق إسماعيل والدراوردي.

  18. ١٠١٨- ١٧/١٤- النخشبي الحافظ الإمام المفيد الرحال عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عاصم, صاحب جعفر بن محمد المستغفري: سمع منه وفي الرحلة من أبي طالب بن غيلان ومحمد بن حسين الحراني وأبي بكر بن ريذة وأبي الفرج الطناجيري وخلائق بخراسان والعراق وأصبهان ودمشق، ودخل أصبهان سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.

    ج ٣ ص ٢٣٣
  19. حدث عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي وسهل بن بشر الأسفراييني. قال أبو سعد السمعاني: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن عبد العزيز النخشبي فجعل يعظمه ويعظم أمره جدًّا ويقول: ذاك النخشبي، ذاك النخشبي، كان حافظًا كبيرًا. وقال السلفي: سألت المؤتمن الحافظ عن عبد العزيز النخشبي فقال: كان الحفاظ مثل الصوري والخطيب يحسنون الثناء عليه ويرضون فهمه، حصل له بأرض مصر وما والاها الإسناد. وقال الحافظ يحيى بن منده: كان عبد العزيز أوحد زمانه في الحفظ والإتقان, لم ير مثله في الحفظ في عصرنا, دقيق الخط سريع الكتابة والقراءة حسن الخلق. توفي بنخشب سنة سبع وخمسين وأربعمائة. قال أبو القاسم بن عساكر: توفي في سنة ست وخمسين بنخشب, وقيل: مات بسمرقند, رحمه الله تعالى.

  20. ١٠١٩- ١٨/١٤- عبد الرحيم بن أحمد بن نصر بن إسحاق الحافظ الإمام الجوال أبو زكريا التميمي البخاري: سمع ببخارى وبخراسان والعراق والشام واليمن ومصر وأفريقية، حدث عن الإمام أبي عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي وأبي يعلى حمزة المهلبي وأبي عمر بن مهدي وأبي محمد بن البيع وهلال الحفار وتمام الرازي وعبد الغني بن سعيد الأزدي، وخلق كثير.

  21. روى عنه عبد الوهاب بن عبد الله بن الحباب شيخه والفقيه نصر المقدسي ومشرف بن علي التمار، وجميل بن الحسن المادرائي وأبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي في مشيخته وآخرون، مولده سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. وأكبر شيخ لقيه إبراهيم بن محمد بن يزداذ بالري, حدثه عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، وذلك في مشيخة الرازي.

  22. أنبأني ابن علان وجماعة قالوا: أنبأنا القاسم بن علي بن الحسن أنا أبي أنا علي بن المسلم أنا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله المري قال: حدثني عبد

    ج ٣ ص ٢٣٤الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري أنا أحمد بن علي بن نصر الكاتب أنا أبو نصر أحمد بن سهل أنا قيس بن أنيف نا محمد بن صالح نا محمد بن سليمان المكي نا عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "اغسلوا ثيابكم وخذوا من شعوركم واستاكوا وتزينوا؛ فإن بني إسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك, فزنت نساؤهم" . هذا لا يصح وإسناده ظلمة.

    قال السلفي: كان أبو زكريا من الحفاظ الأثبات، توفي سنة إحدى وستين وأربعمائة.

  23. وفيها مات مسند مصر أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان الأزدي، ومقرئ مصر أبو الحسين نصر بن عبد العزيز الشيرازي، ومحدث بخارى أبو حفص عمر بن منصور البزاز, سمع من ابن حاجب الكشاني والكبار.

  24. قرأت على الحسن بن علي أخبركم جعفر بن منير أنا عبد الله بن عبد الرحمن الديباجي أنا أبو جعفر أحمد بن يحيى بن الجارود نا الحافظ عبد الرحيم بن أحمد إملاء أنا محمد بن إبراهيم المصري ببيت المقدس نا أبو الحسن أحمد بن سلام الطرسوسي نا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الطرسوسي نا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا: أنا الأعمش عن خيثمة عن سويد بن غفلة سمعت عليًّا يقول: إذا حدثتكم عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بشيء, فإني والله لأن أخر من السماء فتخطفني الطير أحب إليّ من أن أكذب عليه, وإذا حدثتكم فيما بيننا فإن الحرب خدعة. رواه مسلم.

  25. أخبرنا عبد الله ابن الحافظ أنا محمد بن إسماعيل أنا ابن ياسين أنا محمد بن أحمد أنا عبد الرحيم بن أحمد الحافظ أنا إبراهيم بن محمد بن يزداذ ببخارى أنا ابن أبي حاتم أنا أبو سعيد الأشج نا وكيع عن الأعمش عن "الشعبي عن" النعمان بن بشير عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "مثل الواقع في حدود الله والمداهن فيها كمثل قوم ركبوا سفينة فاستهموا عليها فركب قوم علوها وقوم سفلها, فكانوا إذا استقوا آذوهم وأصابوهم بالماء فقالوا: قد آذيتمونا تمرون علينا فأعطوا رجلًا فأسًا ينقب عندهم نقبًا. قالوا: ما هذا؟ قالوا: تأذيتم بنا فننقب عندنا نقبا نستقي منه, فإن تركوهم هلكوا وهلكوا, وإن أخذوا على أيديهم نجوا نجوا" . هذا حديث صحيح غريب.

  26. ١٠٢٠- ١٩/١٤- العطار الحافظ الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الأصبهاني

    ج ٣ ص ٢٣٥المستملي العطار, مستملي أبي نعيم الحافظ: سمع بالبصرة أبا عمر الهاشمي وعلي بن القاسم النجاد، وببغداد أبا القاسم الحرفى وطبقته, وبأصبهان أبا سعيد النقاش وأبا بكر بن مردويه وطبقتهم. قال أبو سعد السمعاني: هو حافظ عظيم الشأن عند أهل بلده, أملى عدة مجالس. وقال الدقاق في رسالته: كان من الحفاظ يملي من حفظه. قلت: حدث عنه سعيد بن أبي الرجاء والحسين بن عبد الملك الخلال وفاطمة بنت محمد البغدادي والمعمر إسماعيل بن علي الحمامي وعدة، توفي في صفر سنة ست وستين وأربعمائة.

  27. وفيها توفي المسند أبو بكر يعقوب بن أحمد الصيرفي النيسابوري صاحب أبي محمد المخلدي، ومسند مرو أبو سهل محمد بن أحمد بن عبيد الله الحفصي صاحب الكشميهني، وعالم صقلية ومفتيها عبد الحق بن محمد بن هارون المالكي بإسكندرية، ومحدث دمشق ومفتيها الحافظ عبد العزيز بن أحمد التميمي الكتاني الصوفي عن سبع وسبعين سنة. قال ابن ماكولا: مكثر متقن، والمحدث المفيد الجوال أبو مسلم عمر بن علي الليثي البخاري كهلًا.

  28. أخبرنا إذنًا جماعة قالوا: أنا المؤيد بن عبد الرحيم أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الحافظ سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة أنا أبو عمر الهاشمي نا عيسى بن إبراهيم نا أبو يوسف القلوسي نا عمرو بن سفيان القطعي نا الحسن بن عجلان عن ليث عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا جاء إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: يا رسول الله, إني حملت أمي على عنقي فرسخين في رمضاء شديدة لو ألقيت مضغة من لحم نضجت, فهل أديت شكرها؟ قال: "لعل ذلك أن يكون بطلقة واحدة" . سمعه المزي والبرزالي من ابن محفوظ الرسعني بسماعه من عبد العزيز بن هلال سنة ثلاث عشرة وستمائة بسماعه من المؤيد سنة ست وستمائة.

  29. أنا عبد الواسع بن عبد الكافي كتابة عن أحمد بن أبي نصر بن الصباغ وأبي الغنائم محمد بن شهريار قالا: أنا إسماعيل بن علي الحمامي أنا محمد بن إبراهيم بن علي العطار نا علي بن القاسم نا أبو روق الهزاني نا زياد بن يحيى نا مالك بن سعد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "إنما أنا رحمة مهداة" . رواه وكيع عن الأعمش فوقفه.

  30. وأخبرناه عاليًا أبو المعالي الأبرقوهي أنا المبارك بن أبي الجود أنا أحمد ابن أبي غالب أنا عبد العزيز بن علي أنا أبو طاهر المخلص نا يحيى بن محمد نا زياد بن يحيى, فذكره بزيادة: يا أيها الناس.

  31. ١٠٢١- ٢٠/١٤- السُّكّري هو الحافظ أبو سعد علي بن موسى النيسابوري, المشهور بالسكري الذي انتخب لأبي سعيد الكنجرودي تيك الأجزاء الخمسة: سمع من جده عبد الله بن عمر السكري والقاضي أبي بكر الحيري ومحمد بن موسى الصيرفي وأبي حسان المزكي ومحمد بن إبراهيم وطبقتهم. حدث عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن ويوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد وهبة الرحمن بن القشيري وغيرهم، وهو معدود في حفاظ خراسان، حج وتوفي في أيامه سنة خمس وستين وأربعمائة.

    ج ٣ ص ٢٣٦
  32. أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا إسماعيل بن عثمان أنا هبة الرحمن بن عبد الواحد, سمعت أبا سعد علي بن موسى السكري, سمعت أبا الفضل عمر بن إبراهيم, سمعت أبا أحمد الغطريفي, سمعت أبا خليفة, سمعت عبد الرحمن بن بكر, سمعت الربيع بن مسلم, سمعت محمد بن زياد, سمعت أبا هريرة, سمعت أبا القاسم -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار" . أخرجه مسلم عن عبد الرحمن.

  33. ١٠٢٢- ٢١/١٤- المؤذن أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد النيسابوري الحافظ محدث وقته بخراسان: سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراييني وأبا الحسن العلوي وأبا يعلى المهلبي وأبا طاهر بن محمش والحاكم أبا عبد الله وعبد الله بن يوسف الأصبهاني وخلقًا كثيرًا من أصحاب الأصم، ثم ارتحل فسمع حمزة بن يوسف السهمي بجرجان، وأبا القاسم بن بشران ببغداد، والمسدد الأملوكي بدمشق، وأبا نعيم الحافظ بأصبهان، والحسن بن الأشعث بمنبج، وأبا ذر الهروي بمكة, وصحب الأستاذ أبا علي الدقاق وأحمد بن نصر الطالقاني وعمل مسودة لتاريخ مرو، روى عنه ولده إسماعيل بن أبي صالح وأبو القاسم الشحامي وأخوه وجيه وعبد الكريم بن الحسن البسطامي وأبو عبد الله الفراوي وعبد المنعم بن القشيري وأبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد وآخرون.

    قال عبد الغافر بن إسماعيل في تاريخه: أبو صالح المؤذن الأمين المتقن المحدث الصوفي نسيج وحده في طريقته وجمعه وإفادته، ما رأينا مثله في حفظ القرآن وجمع الأحاديث، سمع الكثير، وجمع الأبواب والشيوخ، وأذن حسبة سنين عدة، وكان يحث على معرفة الحديث ولم أتمكن من جمع هذا التاريخ إلا من مسوداته ومجموعاته, فهي

    ج ٣ ص ٢٣٧المرجوع إليها, إلى أن قال: ولو ذهبت أشرح منه ما رأيت منه, لسودت أوراقًا جمة ولم أنتهِ إلى استيفاء ذلك، سمعت منه جميع الحلية لأبي نعيم ومعجم الطبراني ومسند الطيالسي. وقال زاهر الشحامي: خرج أبو صالح ألف حديث عن ألف شيخ له. وقال الخطيب: كتب عني أبو صالح وكتبت عنه وهو ثقة, قال لي: أول سماعي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. قلت: هو أعلى إسنادًا من الصوري المذكور في أول الطبقة.

  34. وكان مولده في سنة ثمان وثمانين. قال أبو سعد السمعاني: هو صوفي حافظ متقن نسيج وحده في الجمع والإفادة, أذن مدة احتسابًا ووعظ في الليل وشيخ على المدرسة البيهقية، وكانت تحت يده وقاف الكتب والأجزاء الحديثية فيتعهد حفظها ويأخذ صدقات التجار والأكابر ويوصلها إلى المستحقين.

    قال أبو بكر محمد بن يحيى المزكي: ما يقدر أحد أن يكذب في الحديث هنا وأبو صالح حي. وقال أبو المظفر منصور بن السمعاني: إذا دخلتم على أبي صالح فادخلوا بالحرمة, فإنه نجم الزمان ونسيج وقته. قال أبو سعد السمعاني: رأى أبا صالح بعض الصالحين ليلة موته وكان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قد أخذ بيده وقال: "جزاك الله عنى خيرًا فنعما قمت بحقي ونعما نشرت من سنتي" . قال عبد الغافر: توفي في سابع رمضان سنة سبعين وأربعمائة.

    قلت: وفيها مات مسند العراق أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور البغدادي البزاز عن تسعين سنة، والمعمر أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن حمدوه الرزاز المقرئ خاتمة من روى عن ابن سمعون، ومسند دمشق وخطيبها أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاب القرشي، والمسند أبو القاسم عبد الله ابن الحافظ أبي محمد الخلال البغدادي عن خمس وثمانين سنة، وشيخ الحنابلة الشريف أبو جعفر عبد الخالق بن أبي موسى الهاشمي البغدادي عن تسع وخمسين سنة، ونحوي بغداد أبو الحسن محمد بن هبة الله بن الوراق الضرير, ومحدث أصبهان أبو القاسم بن منده، وسأذكره.

  35. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد أنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد سنة أربع وعشرين وستمائة أنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ سنة تسع وخمسين أنا أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن أنا والدي أنا أبو الحسن محمد بن الحسين أنا أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم المزكي نا محمد بن عبد الوهاب الفراء نا الحسين بن الوليد عن قيس عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال: قدم وفد جهينة على البي -صلى الله عليه وسلم- فقام غلام يتكلم فقال النبي, صلى الله عليه وآله وسلم: "أين الكبر؟ " غريب جدًّا.

  36. ١٠٢٣- ٢٢/١٤- عبد الرحمن بن منده هو الحافظ العالم المحدث, أبو القاسم عبد الرحمن ابن الحافظ الكبير أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني: ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، وانفرد بإجازة زاهر بن أحمد السرخسي، وسمع الكثير من أبيه, وإبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قولة وإبراهيم بن محمد الحلاب وأبي جعفر بن المرزبان الأبهري وأبي ذراين الطبراني وخلق بأصبهان، وأبي عمر بن مهدي وأبي محمد بن البيع وهلال الحفار ببغداد، وابن خزقة الواسطي بواسط, وأبي الحسن بن جهضم الصوفي بمكة، وأبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي بنيسابور، لكنه لم يرو عن الحيري كما فعل شيخ الإسلام الهروي، وصنف كثيرًا وعني بهذا الشأن وتعب، وغيره أتقن منه وأحفظ.

    قال أبو عبد الله الدقاق: مولد الشيخ السديد عبد الرحمن في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة في السنة التي مات فيها ابن المقرئ, وفضائله ومناقبه أكثر من أن تعد, إلى أن قال: وأقول أنا ومن أنا لنشر فضله: كان صاحب خلق وفتوة وسخاء وبهاء، والإجازة كانت عنده قوية، وكان يقول: ما رويت حديثًا إلا على سبيل الإجازة كي لا أوبق فأدخل في كتاب أهل البدعة، وله تصانيف كثيرة، وردود جمة على المبتدعين والمتحرفين في الصفات وغيرها.

    قال أبو سعد السمعاني: لعبد الرحمن إجازة من زاهر بن أحمد ومحمد بن عبد الله الجوزقي وعبد الرحمن بن أبي شريح وجماعة، أخبرنا عنه أبو نصر الغازي وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي وأبو عبد الله الحسين بن الخلال وأبو بكر الباغبان وأبو عبد الله الدقاق وجماعة كثيرة. قال أبو علي الدقاق: سمعت أبا القاسم هبة الله يقول: قرأت ببغداد على أبي أحمد الفرضي جزءًا فأردت أخذ خطه بذلك فقال: يا بنى لو قيل لك بأصبهان: ليس هذا خط فلان؛ بم كنت أنت تجيبه؟ ومن كان يشهد لك؟ قال: فبعد ذلك لم أطلب من شيخ خطا.

    قال أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب: كان عمي سيفًا على أهل البدع وهو أكبر من أن يثني عليه مثلي، كان والله آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر في الغدو والآصال ذاكرًا، ولنفسه في المصالح قاهرًا، أعقب الله من ذكره بالشر الندامة، وكان عظيم الحلم كثير العلم، ولد سنة ثلاث وثمانين. قرأت عليه قول شعبة: من كتبت عنه حديثًا فأنا له عبد؛

    ج ٣ ص ٢٣٩فقال: من كتب عني حديثًا فأنا له عبد. قال السمعاني: سمعت الحسين بن عبد الملك يقول: سمعت عبد الرحمن يقول: قد تعجبت من حالي مع الأقربين والأبعدين, فإني وجدت بالآفاق التي قصدتها أكثر من لقيته بها موافقًا كان أو مخالفًا دعاني إلى مساعدته على ما يقوله وتصديق قوله والشهادة له في فعله على قبول ورضا, فإن كنت صدقته سماني موافقًا وإن وقفت في حرف من قوله أو شيء من فعله سماني مخالفًا، وإن ذكرت في واحد منهما أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك سماني خارجيا, وإن رويت حديثًا في التوحيد سماني مشبهًا، وإن كان في الرؤية سماني سالميا؛ وأنا متمسك بالكتاب والسنة، متبرئ إلى الله من الشبه والمثل والضد والند والجسم والأعضاء والآلات, ومن كل ما ينسب إلي ويدعى علي من أن أقول في الله تعالى شيئًا من ذلك أو قلته أو أراه أو أتوهمه أو أتحراه أو أنتحله.

    وقال الدقاق في رسالته: أول شيخ سمعت منه عبد الرحمن فرزقني الله ببركته، وحسن نيته فهم الحديث، وكان جذعًا في أعين المخالفين ولا يخاف في الله لومة لائم, إلى أن قال: ووصفه أكثر من أن يحصى. ذكر أبو بكر أحمد بن هبة الله اللوردجاني أنه سمع أبا القاسم الزنجاني بمكة يقول: حفظ الله الإسلام برجلين: عبد الرحمن بن منده, وعبد الله بن محمد الأنصاري الهروي.

    قال السمعاني: سمعت الحسن بن محمد بن الرضى العلوي يقول: سمعت خالي أبا طالب بن طباطبا يقول: كنت أشتم أبدًا عبد الرحمن بن منده فرأيت عمر -رضي الله عنه- في المنام, وفي يده يد رجل عليه جبة زرقاء وفي عينيه نكتة, فسلمت عليه فلم يرد علي, وقال: لم تشتم هذا إذا سمعت باسمه؟ فقيل لي: هذا أمير المؤمنين عمر، وهذا عبد الرحمن بن منده، فانتبهت فأتيت أصبهان وقصدت الشيخ عبد الرحمن فلما دخلت عليه صادفته على النعت الذي رأيت في المنام وعليه جبة زرقاء, فلما سلمت عليه قال: وعليك السلام يا أبا طالب, وقبلها ما رآني ولا رأيته، فقال قبل أن أنطق: شيء حرمه الله ورسوله, يجوز لنا أن نحله؟ فقلت: اجعلني في حل, وناشدته الله وقبلت بين عينيه، فقال: جعلتك في حل فيما يرجع إليّ.

    قال المؤيد ابن الإخوة: سمعت عبد اللطيف بن أبي سعد البغدادي, سمعت صاعد بن سيار الهروي, سمعت أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري يقول في عبد الرحمن بن منده: كانت مضرته في الإسلام أكثر من منفعته. قال السمعاني: سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول, وسألته عن عبد الرحمن بن منده فتوقف ساعة فراجعته فقال: سمع الكثير وخالف أباه في مسائل، وأعرض عنه مشايخ الوقت، وما تركني أبي أسمع منه، كان أخوه خيرًا منه.

    ج ٣ ص ٢٤٠وقال يحيى بن منده: إن عمه عبد الرحمن مات في سادس شوال سنة سبعين وأربعمائة, وصلى عليه أبي وشيعه من لا يعلم عددهم إلا الله. وقد حدث في سنة سبع وأربعمائة, أخذ عنه علي بن مقرن.

    ج ٣ ص ٢٣٨
  37. أخبرنا الحسن بن علي أنا جعفر بن منير أنا أحمد بن محمد الحافظ أنا يحيى بن عبد الوهاب العبدي أنا الإمام عمي أنا أحمد بن علي الأصبهاني أنا أبو أحمد الحافظ أنا محمد بن محمد بن يوسف البخاري القاضي نا محمد بن إسماعيل البخاري نا الفريابي نا إسرائيل عن أبي الجويرية عن معن بن يزيد السلمي قال: دفع أبي يزيد إلى رجل دنانير يتصدق بها فدخلت المسجد فأعطانيها فأتيت بها أبي فقال: ما إياك أردت, فخاصمته إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: "لك ما أخذت يا معن، ولك ما نويت يا يزيد" .

  38. أخبرنا القاسم بن مظفر عن محمود بن منده أنا مسعود بن الحسن سنة ست وخمسين أنا عبد الرحمن بن محمد إجازة أنا أحمد بن محمد بن موسى الأهوازي ببغداد أنا الحسين بن إسماعيل المحاملي أنا سلم بن جنادة أنا أبو معاوية وابن نمير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "أيما مؤمن سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة" . رواه مسلم١ عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه، وعند العز الصيقل حديث عن يوسف بن المبارك الخفاف أنا أبو سعيد أحمد بن محمد البغدادي، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن منده وأبو المظفر الكوسج وابن شكرويه ومحمد بن أحمد بن سلة قالوا: أنا أبو علي الحسن بن علي البغدادي نا أحمد بن موسى نا أحمد بن حرب نا مورق بن سخيت أنا أبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي, صلى الله عليه وآله وسلم قال: "الندم توبة" ٢.

  39. أخبرتنا زينب بنت يحيى أنا علي بن حجاج أنا علي بن الحسن الحافظ سنة سبع وخمسين وخمسمائة أنا محمد بن غانم بن أحمد الحداد أنا عبد الرحمن بن محمد أنا أبي أبو عبد الله أنا خيثمة نا سليمان بن عبد الحميد البهراني نا حيوة بن شريح نا بقية أخبرني ضبارة بن عبد الله بن مالك سمع أباه يحدث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أن أباه حدثه عن سفيان بن أسد الحضرمي أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "كبرت خيانة أن تحدث أخاك بما هو لك مصدق, وأنت له كاذب" ٣.

  40. ١٠٢٤- ٢٣/١٤- الكتاني الإمام المحدث المتقن مفيد دمشق ومحدثها, أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي التميمي الدمشقي الصوفي: سمع الكثير وجمع فأوعى ونسخ ما لا يوصف كثرة، سمع صدقة بن الدلم صاحب أبي سعيد بن الأعرابي وتمام بن محمد الرازي، وأبا نصر بن هارون وعبد الرحمن بن أبي نصر وطبقتهم ببلده، وسمع من أبي الحسن بن الحمامي ومحمد بن الروزبهان وعلي بن أحمد بن داود الرزاز وطبقتهم ببغداد، وأحمد بن الصباح وأخيه محمد ببلده، وسمع بالموصل ونصيبين ومنبج وأماكن، وألف وجمع ويحتمل أن يوصف بالحفظ في وقته، ولو كان موجودًا في زماننا لعد من الحفاظ.

    ج ٣ ص ٢٤١