الطبقة الرابعة عشرة

١١٧ فقرة، ج ٣ ص ٢٠٨

الصفحة ٣ من ٣

  1. حدث عنه أبو بكر الخطيب والحميدي وعمر الرواسي وأبو القاسم النسيب وهبة الله بن الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة وأبو القاسم بن السمرقندي وأحمد بن عقيل الفارسي ويحيى بن علي القرشي القاضي وآخرون، مولده سنة تسع وثمانين وثلاثمائة وأول سماعه في سنة سبع وأربعمائة.

    قال ابن ماكولا: كتب عني وكتبت عنه وهو مكثر متقن.

    وقال الخطيب في فوائد النسب: ثقة أمين، ووصفه ابن الأكفاني بالصدق والاستقامة وسلامة المذهب ودوام التلاوة, وحدثني أن شيخه أبا القاسم عبيد الله الأزهري سمع منه ببغداد، ودخلت عليه في مرض موته فقال: أنا أشهدكم أني قد أجزت لكل من هو مولود الآن في الإسلام. قلت: قد حدث عنه بهذه الإجازة طائفة منهم محفوظ بن صصرى التغلبي. توفي في جمادى الآخرة سنة ست وستين وأربعمائة، ألف الوفيات على السنين.

    ج ٣ ص ٢٤١
  2. أخبرنا الحسن بن علي الأمين أنبأتنا كريمة بنت عبد الوهاب بن علي القرشية أنا أبي أنا علي بن المسلم الفقيه لفظًا سنة خمس وعشرين وخمسمائة أنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، وأخبرنا المسلم بن أحمد الكعكي قالا: أنا عبد الرحمن بن عثمان التميمي أنا أحمد بن سليمان القاضي إملاء نا أبو زرعة نا أحمد بن صالح نا ابن وهب حدثني محمد بن أبي حميد عن إسماعيل بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "من سعادة ابن آدم رضاه بما يقضي الله واستخارة الله، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما يقضي الله وتركه استخارة الله" . تابعه جماعة عن محمد بن سعد بن أبي وقاص.

  3. ١٠٢٥- ٢٤/١٤- الوخشي الحافظ الإمام الجوال أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن

    ج ٣ ص ٢٤٢أحمد بن جعفر البلخي: ووخش قرية من أعمال بلخ، سمع من تمام الرازي وطبقته بدمشق، ومن أبي عمر بن مهدي وطبقته ببغداد، ومن أبي عمر الهاشمي وطبقته بالبصرة، ومن أبي محمد بن النحاس ونحوه بمصر، ومن أبي بكر الحيري ونحوه بخراسان، ومن أبي القاسم علي بن أحمد الخزاعي ببلخ، ومن أبي نعيم الحافظ بأصبهان، روى عنه عمر بن محمد بن علي السرخسي وعمر بن علي المحمودى وجماعة, وحدث عنه الخطيب وهو من أقرانه.

    قال الحافظ عبد العزيز النخشبي: كان الوخشي يتهم بالقدر وسئل عنه إسماعيل بن محمد التيمي فقال: حافظ كبير؛ وقد روى عنه الحسن بن علي البلخي الحسيني سنن أبي داود. قال أبو سعد السمعاني: كان الوخشي حافظًا فاضلا ثقة حسن القراءة رحل إلى العراق والجبال والشام والثغور ومصر وذاكر الحفاظ. قلت: والأجزاء الوخشيات الخمسة من انتقائه لأبي نعيم الحافظ، وقال عمر بن علي السرخسي: كنت مراهقًا وقت موت الوخشي فحضرته فلما وضع في القبر, سمعنا صيحة فقيل: خرجت الحشرات من المقبرة وكان في طرفها وادٍ انحدرت إليه, وأبصرت العقارب والخنافس وهي منحدرة في الوادي والناس ما يتعرضون لها.

    قال السمعاني: توفي في خامس ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ببلخ عن ست وثمانين سنة وسمعت عمر السرخسي يقول: ورد نظام الملك علينا ببلخ فقيل له: إن بقرية يقال لها وخش شيخًا سمع الكثير وله رحلة ومعرفة, فاستدعاه وأقعده في المدرسة وقرأ عليه السنن لأبي داود وغير ذلك فقال الوخشي يومًا: سمعت ورحلت وقاسيت المشاق والذل ورجعت إلى وخش وما عرف أحد قدري ولا فهم ما حصلته فقلت: أموت ولا ينتشر ذكري ولا يترحم أحد عليّ، فسهل الله ووفق نظام الملك حتى بنى هذه المدرسة وأجلسني فيها حتى أحدث، لقد كنت بعسقلان أسمع من ابن مصحح وغيره فضاقت علي النفقة وبقيت أيامًا بلا أكل فأخذت لأكتب فعجزت فذهبت إلى دكان خباز وقعدت بقربه لأشم رائحة الخبز وأتقوى بها, ثم فتح الله تعالى عليّ. قال يحيى بن منده: الوخشي قدم أصبهان سنة سبع عشرة ورحل منها سنة إحدى وأربعين، كثير السماع قليل الرواية أحد الحفاظ عارف بعلوم الحديث خبير بأطراف من اللغة والنحو.

  4. أخبرتنا زينب بنت كندي ببعلبك أنبأنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي في سنة أربع عشرة وستمائة قال: أنا القاضي بهاء الدين عمر بن علي المحمودي سنة ست وأربعين وخمسمائة نا القاضي أبو علي الحسن بن علي الحافظ من حفظه في صفر سنة إحدى وسبعين وأربعمائة أنا أبو القاسم تمام بن محمد الحافظ بدمشق نا القاضي أبو

    ج ٣ ص ٢٤٣الحسن أحمد بن أيوب بن حذلم نا أبو زرعة النصري نا عمر بن حفص بن غياث نا أبي نا الأعمش حدثني إبراهيم قال الأسود: كنا جلوسًا عند عائشة فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها فقالت عائشة, رضي الله عنها: لما مرض رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مرضه الذي مات منه فحضرت الصلاة فأوذن بها -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" وذكر الحديث.

  5. ١٠٢٦- ٢٥/١٤- الزنجاني الإمام الثبت الحافظ القدوة أبو القاسم سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين, شيخ الحرم الشريف: سمع أبا عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء والحسين بن ميمون الصدفي بمصر، وعلي بن سلامة بغزة، ومحمد بن أبي عبيد بزنجان، وعبد الرحمن بن يحيى بن ياسر الجوبري وأبا القاسم بن الطبيز بدمشق وهذه الطبقة، حدث عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، وأبو المظفر منصور بن عبد الجبار السمعاني ومكي بن عبد السلام الرميلي وهبة الله بن فاخر ومحمد بن طاهر المقدسي وعبد المنعم بن أبي القاسم القشيري وآخرون.

    قال أبو سعد السمعاني: سمعت بعض مشايخا يقول: كان جدك أبو المظفر عزم أن يجاور بمكة في صحبة سعد الإمام فرأى ليلة والدته كأنها كاشفة رأسها تقول: يا بني بحقي عليك إلا رجعت إلى مرو, فإني لا أطيق فراقك، فانتبهت مغمومًا وقلت: أشاور سعد بن علي، فأتيته ولم أقدر من الزحام أن أكلمه فلما قام تبعته فالتفت إلي وقال: يا أبا المظفر العجوز تنتظرك, ودخل البيت؛ فعرفت أنه تكلم على ضميري فرجعت تلك السنة.

  6. وعن ثابت بن أحمد قال: رأيت أبا القاسم الزنجاني في النوم فقال لي مرتين: إن الله يبني لأهل الحديث بكل مجلس يجلسونه بيتًا في الجنة.

    قال أبو سعد: طاف الزنجاني الآفاق ثم جاور وصار شيخ الحرم وكان حافظًا متقنًا ورعًا كثير العبادة صاحب كرامات وآيات, إلى أن قال: وإذا خرج إلى الحرم يخلو المطاف ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود. ابن طاهر مما سمعه السلفي منه: سمعت الحبال يقول: كان عندنا سعد بن علي ولم يكن على وجه الأرض مثله في عصره، سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول ذلك.

    وقال محمد بن طاهر الحافظ: ما رأيت مثل الزنجاني، سمعت أبا إسحاق الحبال

    ج ٣ ص ٢٤٤يقول: لم يكن في الدنيا مثل سعد بن علي في الفضل. قال الإمام أبو الحسن الكرخي الفقيه: سألت ابن طاهر عن أفضل من رأى فقال: سعد الزنجاني وعبد الله بن محمد الأنصاري. قلت: فأيهما أفضل؟ فقال: عبد الله كان متقنًا، وأما الزنجاني فكان أعرف بالحديث منه، وذلك أني كنت أقرأ على عبد الله فأترك شيئًا لأجربه ففي بعض يرد وفي بعض يسكت، والزنجاني كنت إذا تركت اسم رجل يقول: تركت بين فلان وفلان فلانًا.

    قال أبو سعد السمعاني: صدق، كان سعد أعرف بحديثه لقلته، وعبد الله كان مكثرًا. قال ابن طاهر: سمعت الفقيه هياج بن عبيد يقول: يوم لا أرى فيه سعدًا لا أعتد أني عملت خيرًا؛ وكان هياج يعتمر كل يوم ثلاث عمر.

    قال ابن طاهر: لما عزم سعد على المجاورة عزم على نيف وعشرين خصلة أن يفعلها من العبادات, فبقي أربعين سنة ولم يخل منها بواحدة، وكان يملي الحديث بمكة ولم يكن غيره يملي حين حكم المصريون على مكة وإنما كان يملي سرا في بيته. قلت: لأنهم كانوا من خبثاء الرافضة وأعداء الحديث.

    قال ابن طاهر: دخلت على الشيخ سعد وأنا ضيق الصدر من رجل شيرازي فقبلت يده فقال لي ابتداء: يا أبا الفضل لا يضيق صدرك، عندنا في بلاد العجم مثل يضرب يقال: بخل أهوازي، وحماقة شيرازي، وكثرة كلام رازي؛ ودخلت عليه في أول سنة سبعين لما عزمت على الخروج إلى العراق أودعه ولم يكن عنده خبر من عزمى فقال:

    أراحلون فنبكي أم مقيمونا

    فقلت: ما أمر الشيخ لا نتعداه؛ فقال: علام عزمت؟ فقلت: أريد ألحق مشايخ خراسان؛ فقال: تدخل خراسان وتبقى بها ويفوتك مصر فيبقى في قلبك، فاخرج إليها ومنها إلى العراق وخراسان؛ ففعلت وكان في ذلك البركة. وسمعته يقول وقد جرى ذكر الصحيح الذي خرجه أبو ذر الهروي فقال: فيه عن أبي مسلم الكاتب وليس من شرط الصحيح.

  7. سئل عنه إسماعيل الحافظ التيمي فقال: إمام كبير عارف بالسنة. مات الزنجاني في أول سنة إحدى وسبعين وأربعمائة أو في آخر التي قبلها, عاش تسعين عامًا فإنه ولد في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة أو التي قبلها. ولو سمع في الحداثة لأدرك إسنادًا عاليًا وإنما سماعاته في الكهولة.

  8. ومات معه في السنة الوخشي المذكور، وعالم بغداد الفقيه أبو علي الحسين بن

    ج ٣ ص ٢٤٥أحمد ابن البناء الحنبلي صاحب التواليف، ومسند بغداد أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب الأزجي العطار وكيل الخليفة عن سبع وثمانين سنة، ومسند بغداد أيضًا أبو القاسم الأنماطي ابن بنت السكري عن ثلاث وثمانين سنة, وياعن المخلص، ومسند هراة أبو عاصم الفضل بن يحيى الفضيلي الهروي، وشيخ العربية أبو بكر عبد القاهر بن محمد الجرجاني، وعالم همذان أبو الفضل محمد بن عثمان بن زيرك القومساني، ومسند مرو أبو الحسين محمد بن أبي عمران موسى بن عبد الله الصفار راوي الصحيح عن الكشميهني.

  9. أخبرنا أبو بكر بن عمر النحوي أنا الحسن بن أحمد الزاهد ببيت المقدس أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو القاسم مختار بن علي المقرئ بالأهواز سنة خمسمائة أنا سعد بن علي الحافظ بمكة أنا أبو القاسم عبد الحميد بن عبد القاهر الأرسوفي نا أبو أحمد محمد بن محمد بن عبد الرحيم القيسراني حدثني عمي أحمد بن عبد الرحيم نا أحمد بن إسماعيل البزاز نا عبيد الله بن هانئ نا أبي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "من أصبح معافى في بدنه آمنًا في سربه عنده قوت يومه, فكأنما حيزت له الدنيا" . هذا حديث غريب ما علمت في نقلته جرحًا لكني لا أعرف هانئًا, وأما المتن فمعروف.

  10. وقد كان الحافظ سعد بن علي هذا من رءوس أهل السنة وأئمة الأثر وممن يعادي الكلام وأهله ويذم الآراء والأهواء, فنسأل الله أن يختم لنا بخير وأن يتوفانا على الإيمان والسنة, فلقد قل من يتمسك بمحض السنة بل تراه يثني على السنة وأهلها وقد تلطخ ببدع الكلام ويجسر على الخوض في أسماء الله وصفاته وبادر إلى نفيها وبالغ "بزعمه" في التنزيه، وإنما كمال التنزيه تعظيم الرب -عز وجل- ونعته بما وصف به نفسه تعالى. وله قصيدة في السنة أولها:

    تدبر كلام الله واعتمد الخبر ... ودع منك رأيًا لا يلائمه الأثر

    ونهج الهدى فالزمه واقتد بالألى ... هم شهدوا التنزيل علك تنجبر

    وكن موقفا أنا وكل مكلف ... أمرنا بقفو الحق والأخذ بالحذر

    فمن خالف الوحي المبين بعقله ... فذاك امرؤ قد خاب حقا وقد خسر

    وفي ترك أمر المصطفى فتنة فذر ... خلاف الذي قد قال واسأله واعتبر

    وما أجمعت فيه الصحابة حجة ... فتلك سبيل المؤمنين لمن سبر

    ففي الأخذ بالإجماع فاعلم سعادة ... كما في شذوذ القول نوع من الخطر

    ج ٣ ص ٢٤٦١٠٢٧- ٢٦/١٤- الباجي الحافظ العلامة ذو الفنون, أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعيد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الذهبي, صاحب التصانيف: أصله من مدينة بطليوس فانتقل جده إلى باجة المدينة التي بقرب إشبيلية فنسب إليها وليس هو من باجة القيروان التي ينسب إليها الحافظ أبو محمد الباجي المذكور؛ ولد أبو الوليد سنة ثلاث وأربعمائة، وحمل عن يونس بن عبد الله القاضي ومكي بن أبي طالب ومحمد بن إسماعيل وأبي بكر محمد

    بن الحسن بن عبد الوارث؛ وارتحل سنة ست وعشرين فحج وجاور ثلاثة أعوام ملازمًا لأبي ذر الحافظ وكان يسافر معه إلى سراة بني شبابة ويخدمه، ثم رحل إلى بغداد ودمشق ففاته أبو القاسم بن بشران وسمع أبا القاسم بن الطبيز وعلي بن موسى السمسار والسكن بن جميع الصيداوي وأبا طالب عمر بن إبراهيم الرهري وأبا طالب بن غيلان وأبا القاسم عبيد الله الأزهري ومحمد بن علي الصوري وطبقتهم، وتفقه بالقاضي أبي الطيب الطبري والقاضي أبي عبد الله الحسين الصيمري وأبي الفضل بن عمروس المالكي وأقام بالموصل سنة على أبي جعفر السمناني فأخذ عنه علم العقليات فبرع في الحديث وعلله ورجاله، وفي الفقه وغوامضه وخلافه، وفي الكلام ومضايقه، ورجع إلى الأندلس بعد ثلاثة عشر عامًا بعلم جم حصله مع الفقر والتعفف.

  11. روى عنه الحافظان أبو بكر الخطيب وأبو عمر بن عبد البر وهما أكبر منه وأبو عبد الله الحميدي وعلي بن عبد الله الصقلي وأحمد بن علي بن غزلون والحافظ أبو علي الصدفي وولده الإمام أبو القاسم أحمد بن أبي الوليد الزاهد وأبو بكر الطرطوشي وأبو علي بن سهل السبتي وأبو بحر سفيان بن العاص ومحمد بن أبي الخير القاضي وخلق سواهم, وتفقه به الأصحاب.

    قال القاضي عياض: آجر أبو الوليد نفسه ببغداد لحراسة درب وكان لما رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذهب للغزل ويعقد الوثائق، قال لي أصحابه: كان يخرج إلينا للإقراء وفي يده أثر المطرقة؛ إلى أن فشا علمه وهيئت الدنيا له وعظم جاهه وأجزلت صلاته حتى مات عن مال وافر وكان يستعمله الأعيان في ترسلهم ويقبل جوائزهم، ولي القضاء بمواضع من الأندلس، وصنف كتاب المنتقى في الفقه، وكتاب المعاني في شرح الموطأ، جاء في عشرين مجلدًا عديم النظير. قال: وقد كان صنف كتابًا كبيرًا جامعًا بلغ فيه الغاية سماه: كتاب الاستيفاء، وله كتاب الإيماء في الفقه خمس مجلدات، وكتاب السراج

    ج ٣ ص ٢٤٧في الخلاف لم يتم، ومختصر المختصر في مسائل المدونة، وله كتاب اختلاف الموطآت، وكتاب في الجرح والتعديل، وكتاب التسديد إلى معرفة التوحيد، وكتاب الإشارة في أصول الفقه، وكتاب أحكام الفصول في أحكام الأصول، وكتاب الحدود، وكتاب شرح المنهاج، وكتاب سنن الصالحين وسنن العابدين، وكتاب سبيل المهتدين، وكتاب فرق الفقهاء، وكتاب التفسير لم يتم، وكتاب سنن المنهاج, وترتيب الحجاج.

    وقال أبو نصر بن ماكولا: أما الباجي ذو الوزارتين أبو الوليد ففقيه متكلم أديب شاعر سمع بالعراق ودرس الكلام وصنف, إلى أن قال: وكان جليلا رفيع القدر والخطر قبره بالمرية.

    وقال أبو علي بن سكرة: ما رأيت مثل أبي الوليد الباجي وما رأيت أحدًا على سمته وهيئته وتوقير مجلسه، ولما كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاة الشامي فقلت له: أدام الله عزك هذا ابن شيخ الأندلس؛ فقال: لعله ابن الباجي؟ قلت: نعم؛ فأقبل عليه.

    قال القاضي عياض: كثرت القالة في أبي الوليد لمداخلته للرؤساء, ولي قضاء أماكن تصغر عن قدره كأربولة فكان يبعث إليها خلفاءه وربما أتاها المرة ونحوها, وكان في أول امره مقلا حتى احتاج في سفره إلى القصد بشعره واستجار نفسه مدة مقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضًا لحراسة درب؛ وقد جمع ابنه شعره وكان ابتدأ كتاب الاستيفاء في الفقه لم يصنع منه سوى كتاب الطهارة في مجلدات. قال: ولما قدم الأندلس وجد لكلام ابن حزم طلاوة إلا أنه كان خارجًا عن المذهب ولم يكن بالأندلس من يشتغل بعلمه فقصرت ألسنة الفقهاء عن مجادلته وكلامه واتبعه على رأيه جماعة من أهل الجهل وحل بجزيرة ميورقة فرأس بها واتبعه أهلها, فلما قدم أبو الوليد كلموه في ذلك فرحل إليه وناظره وشهر باطله، وله معه مجالس كثيرة؛ ولما تكلم أبو الوليد في حديث الكتابة يوم الحديبية الذي في البخاري قال بظاهر لفظه, فأنكر عليه الفقيه أبو بكر بن الصائغ وكفره بإجازة الكتب على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- النبي الأمي وأنه تكذيب بالقرآن, فتكلم في ذلك من لم يفهم الكلام حتى أطلقوا عليه الفتنة وقبحوا عند العامة ما أتى به وتكلم به خطباؤهم في الجمع, وقال شاعرهم:

    برئت ممن شرى دنيا بآخرة ... وقال إن رسول الله قد كتبا

    وصنف أبو الوليد رسالة بين فيها ن ذلك غير قادح في المعجزة فرجع بها جماعة. قلت: ما كل من عرف أن يكتب اسمه فقط بخارج عن كونه أميًّا؛ لأنه لا يسمى كاتبًا،

    ج ٣ ص ٢٤٨وجماعة من الملوك قد أدمنوا في كتابة العلامة وهم أميون، والحكم للغلبة لا للصورة النادرة, فقد قال, عليه السلام: "إنا أمة أمية" ؛ أي: أكثرهم كذلك لندور الكتابة في الصحابة، وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} [الجمعة: ٢] قلت: وهو القائل:

    إذا كنت أعلم علمًا يقينًا ... بأن جميع حياتي كساعة

    فلم لا أكون ضنينا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعة

    وأما الحافظ ابن عساكر فذكر أن أبا الوليد قد كان أتى من باجة القيروان تاجرًا يختلف إلى الأندلس. قلت: هذا أقوى مما ابتدأنا به وسار الباجيان نسبتهما إلى مكان واحد. قال ابن سكرة: مات بالمرية في تاسع عشر رجب سنة أربع وسبعين وأربعمائة, رحمة الله عليه.

  12. أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ أنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الوهاب بن إسماعيل بن مكي الزهري الفقيه بقراءتي أنا جدي أبو طاهر بن عوف أنا أبو بكر محمد بن الوليد الفهري أنا القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف أنا يونس بن عبد الله الصفار مناولة أنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله الليثي أنا عم أبي عبيد الله بن يحيى بن يحيى أنا أبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "إن الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله" . متفق عليه من حديث مالك.

  13. وسمعت عاليًا من أحمد بن هبة الله عن المؤيد الطوسي أنا هبة الله السندي أنا سعيد بن محمد البحيري أنا زاهر بن أحمد الفقيه نا أبو إسحاق الهاشمي نا أبو مصعب الزهري نا مالك, بهذا.

  14. وسمعناه عاليًا من عدة, فقرأته بنابلس على عبد الحافظ بن بدران أنا ابن الزبيدي وموسى بن عبد القادر قالا: أنا أبو الوقت أنا محمد بن أبي مسعود أنا ابن أبي شريح أنا أبو القاسم البغوي نا العلاء بن موسى نا ليث بن سعد عن نافع عن عبد الله عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: "إن الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" .

  15. ومات في سنة أربع وسبعين معه المقرئ الجليل أبو محمد أحمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان الدقاق أخو أبي الغنائم، والمعمر أبو بكر أحمد بن هبة الله بن محمد بن صدقة الرحبي الدباس عن مائة وأربع سنين، وكان يذكر أن أصوله على ابن سمعون والمخلص ذهبت في النهب، ومسند العراق أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري البندار، وعالم المالكية أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن ابن العجوز الكتامي السبتي، ومحدث نيسابور العالم المفيد أبو بكر محمد بن أبي زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد المزكي النيسابوري وكان يروي عن خمسين من أصحاب الأصم.

  16. ١٠٢٨- ٢٧/١٤- شيخ الإسلام الحافظ الإمام الزاهد, أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن جعفر بن منصور بن مت الأنصاري الهروي, من ذرية أبي أيوب الأنصاري, رضي الله عنه: ولد سنة ست وتسعين وثلاثمائة، وسمع جامع أبي عيسى من عبد الجبار بن محمد الجراحي وسمع من أبي منصور محمد بن محمد الأزدي والحافظ أبي الفضل محمد بن أحمد الجارودي وأبي منصور أحمد بن أبي العلاء ويحيى بن عمار السجستاني ومحمد بن جبريل الماحي وأحمد بن علي بن منجويه الحافظ وأبي سعيد محمد بن موسى الصيرفي وعلي بن محمد بن محمد الطرازي وأحمد بن محمد السليطي أصحاب الأصم، ومن القاضي أبي بكر الحيري ولم يحدث عنه وأكثر عن أبي يعقوب القراب وطبقته، وصنف الأربعين، وكتاب الفاروق, في الصفات، وكتاب ذم الكلام وأهله، وكتاب منازل السائرين، وأشياء، وكان سيفًا مسلولًا على المخالفين وجذعًا في أعين المتكلمين وطودًا في السنة لا يتزلزل وقد امتحن مرات.

    قال ابن طاهر: وسمعته يقول بهراة: عرضت على السيف خمس مرات لا يقال لي: ارجع عن مذهبك، لكن يقال لي: اسكت عمن خالفك؛ فأقول: لا أسكت؛ وسمعته يقول: أحفظ اثني عشر ألف حديث أسردها سردًا. قال أبو النضر الفامي: كان إسماعيل بكر الزمان وواسطة عقد المعاني وصورة الإقبال في فنون الفضائل وأنواع المحاسن منها نصرة الدين والسنة من غير مداهنة ولا مراقبة لسلطان ولا وزير, وقد قاسى بذلك قصد الحساد في كل وقت وسعوا في روحه مرارًا وعمدوا إلى إهلاكه أطوارًا, فوقاه الله شرهم وجعل قصدهم أقوى سبب لارتفاع شأنه.

    قلت: تخرج به خلق كثير وفسر القرآن مدة وفضائله كثيرة؛ ورأيت أهل الاتحاد يعظمون كلامه في منازل السائرين، ويدعون أنه موافقهم ذائق لوجدهم ورامز لتصوفهم الفلسفي, وأنى يكون ذلك وهو من دعاة السنة وعصبة آثار السلف؟! ولا ريب أن في منازل السائرين أشياء من محط المحو والفناء وإنما مراده بذلك الفناء الغيبة عن شهود السوي ولم يرد عدم السوي في الخارج.

    ج ٣ ص ٢٤٩
  17. وفي الجملة هذا الكتاب لون آخر غير الأنموذج الذي أصفق عليه صوفية التابعين ودرج عليه نساك المحدثين, والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وله قصيدة في السنة

    ج ٣ ص ٢٥٠سمعناها، غالبها جيد. وله مجلد في مناقب الإمام أحمد بن حنبل سمعناه من ابن القواس عن الكندي إجازة عن الكروجي عنه.

  18. حدث عنه المؤتمن الساجي وابن طاهر المقدسي وعبد الله بن أحمد بن السمرقندي وعبد الصبور بن عبد السلام الهروي وعبد الملك الكروجي وحنبل بن علي البخاري وأبو الفتح محمد بن إسماعيل الفامي وعبد الجليل بن أبي سعد المعدل وأبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي وآخرون، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الفتح نصر بن سيار.

    قال السلفي: وسألت المؤتمن عن أبي إسماعيل الأنصاري فقال: كان آية في لسان التذكير والتصوف من سلاطين العلماء، سمع ببغداد من أبي محمد الخلال وغيره, يروي في مجالسه أحاديث بالأسانيد وينهى عن تعليقها عنه وكان بارعًا في اللغة حافظًا للحديث. قرأت عليه كتاب ذم الكلام وقد روى فيه حديثًا عن علي بن بشرى عن أبي عبد الله بن منده عن إبراهيم بن مرزوق، فقلت له: هذا هكذا؟ قال: نعم؛ وإبراهيم هو شيخ الأصم وطبقته، وهو إلى الآن في كتابه على الخطأ كذا قلت: وهكذا سقط عليه رجلان من حديثين مخرجين من جامع الترمذي نبهت عليهما في نسختي وهو على الخطأ في غير نسخة. قال المؤتمن: وكان يدخل على الأمراء والجبابرة فما يبالي بهم ويرى الغريب من المحدثين فيبالغ في إكرامه, قال لي مرة: هذا الشأن شأن من ليس له شأن سوى هذا الشأن، يعني طلب الحديث؛ وسمعته يقول: تركت الحيري لله؛ قال: وإنما تركته؛ لأني سمعت منه شيئًا يخالف السنة.

    قال الحسين بن علي الكتبى: خرج شيخ الإسلام لجماعة الفوائد بخطه إلى أن ذهب بصره فكان يأمر فيما يخرجه لمن يكتبه عنه ويصحح هو، وقد تواضع بأن خرج لي فوائد ولم يبق أحد ممن خرج لي سواه. قال ابن طاهر: سمعته يقول: إذا ذكر التفسير فإنما أذكره من مائة وسبعة تفاسير؛ وسمعته ينشد على منبره:

    أنا حنبلي ما حييت وإن أمت ... فوصيتي للناس أن يتحنبلوا

    وسمعته يقول: قصدت أبا الحسن الخرقاني الصوفي ثم عزمت على الرجوع فوقع في نفسي أن أقصد أبا حاتم بن خاموش الحافظ بالري وألتقيه وكان مقدم أهل السنة بالري, وذلك أن السلطان محمودًا لما دخل الري وقتل بها الباطنية منع الكل من الوعظ غير أبي حاتم, وكان من دخل الري يعرض اعتقاده عليه, فإن رضيه أذن له في الكلام على الناس وإلا منعه؛ فلم قربت من الري كان معي رجل في الطريق من أهلها فسألني عن مذهبي فقلت: حنبلي، فقال: مذهب ما سمعت به وهذه بدعة، وأخذ بثوبي وقال: لا أفارقك إلى الشيخ

    ج ٣ ص ٢٥١أبي حاتم، فقلت: حيرة. فذهب بي إلى داره وكان له ذلك اليوم مجلس عظيم فقال: هذا سألته عن مذهبه فذكر مذهبًا لم أسمع به قط؛ قال: وما ذاك؟ قال: قال: أنا حنبلي؛ فقال: دعه فكل من لم يكن حنبليًّا فليس بمسلم، فقلت: الرجل كما وصف لي؛ ولزمته أيامًا وانصرفت.

    قال ابن طاهر: حكى لي أصحابنا أن السلطان ألب أرسلان قدم هراة معه وزيره نظام الملك, فاجتمع إليه أئمة الفريقين الحنفية والشافعية للشكوى من الأنصاري ومطالبته بالمناظرة, فاستدعاه الوزير فلما حضر قال: إن هؤلاء قد اجتمعوا لمناظرتك فإن يكن الحق معك رجعوا إلى مذهبك, وإن يكن الحق معهم فإما أن ترجع أو تسكت عنهم؛ فقام الأنصاري وقال: أناظر على ما في كمى؛ قال: وما في كمك؟ قال: كتاب الله, وأشار إلى كمه اليمين؛ وسنة رسول الله, وأشار إلى كمه اليسار، وكان فيه الصحيحان فنظر الوزير إليهم مستفهمًا لهم فلم يكن فيهم من ناظره من هذه الطريق, وسمعت أحمد بن أميرجة خادم الأنصاري يقول: حضرت مع الشيخ للسلام على الوزير نظام الملك وكان أصحابنا كلفوه الخروج إليه وذلك بعد المحنة ورجوعه من بلخ "قلت: كان قد غرب إلى بلخ" قال: فلما دخل عليه أكرمه وبجله وكان هناك أئمة من الفريقين فاتفقوا عني أن يسألوه بين يدي الوزير فقال العلوي الدبوسي: يأذن الشيخ لإمام أن أسأل، قال: سل، قال: لم نلعن أبا الحسن الأشعري؟ فأطرق الوزير، فلما كان بعد ساعة قال له الوزير: أجبه؛ قال: لا أعرف أبا الحسن وإنما ألعن من لم يعتقد أن الله في السماء وأن القرآن في المصحف وأن النبي اليوم ليس بنبي؛ ثم قام وانصرف فلم يمكن أحدًا أن يتكلم من هيبته؛ فقال الوزير للسائل: هذا أردتم؛ أن نسمع ما كان يذكره بهراة بآذاننا وما عسى أن أفعل به؟ ثم بعث إليه بصلة وخلع فلم يقبلها وسار من فوره إلى هراة.

    قال: وسمعت أصحابنا بهراة يقولون: لما قدم السلطان ألب أرسلان هراة في بعض قدماته اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه ودخلوا على أبي إسماعيل وسلموا عليه وقالوا: ورد السلطان ونحن على عزم أن نخرج ونسلم عليه فأحببنا أن نبدأ بالسلام عليك، وكانوا قد تواطئوا على أن حملوا معهم صنمًا من نحاس صغيرًا وجعلوه في المحراب تحت سجادة الشيخ وخرجوا وقام إلى خلوته ودخلوا على السلطان واستغاثوا من الأنصاري وأنه مجسم وأنه يترك في محرابه صنما يزعم أن الله على صورته إن بعث الآن السلطان يجده فعظم ذلك على السلطان وبعث غلامًا ومعه جماعة فدخلوا الدار وقصدوا المحراب فأخذوا الصنم ورجع الغلام بالصنم فبعث السلطان من أحضر الأنصاري, فأتى فرأى الصنم والعلماء والسلطان قد اشتد غضبه؛ فقال السلطان له: ما هذا؟ قال: هذا صنم يعمل من الصفر شبه

  19. اللعبة؛ قال: لست عن ذا أسألك؟ قال: فعم يسألني السلطان؟ قال: إن هؤلاء يزعمون أنك تعبد هذا، وأنك تقول: إن الله على صورته، فقال الأنصاري بصولة وصوت جهوري: سبحانك هذا بهتان عظيم، فوقع في قلب السلطان أنهم كذبوا عليه, فأمر به فأخرج إلى داره مكرمًا، وقال لهم: اصدقوني, وهددهم فقالوا: نحن في يد هذا الرجل في بلية من استيلائه علينا بالعامة, فأردنا أن نقطع شره عنا، فأمر بهم ووكل بكل واحد منهم وصادرهم وأهانهم.

    قال أبو الوقت عبد الأول: دخلت نيسابور وحضرت على الأستاذ أبي المعالي الجويني فقال: من أنت؟ قلت: خادم الشيخ أبي إسماعيل الأنصاري فقال: رضي الله عنه، قلت: اسمع ترضي هذا الإمام عن هذا الإمام, وإياك وسماع سب هذا الإمام من الإنعام. قال ابن طاهر: سمعت أبا إسماعيل يقول: كتاب أبي عيسى الترمذي عندي أفيد من كتاب البخاري ومسلم قلت: ولم؟ قال: لأنهما لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من يكون من أهل المعرفة التامة وهذا كتاب قد شرح أحاديثه وبينها فيصل إلى فائدته كل فقيه وكل محدث.

    قال ابن السمعاني: سألت إسماعيل الحافظ عن عبد الله بن محمد الأنصاري فقال: إمام حافظ.

    وقال عبد الغافر بن إسماعيل: كان على حظ تام من معرفة العربية والحديث والتواريخ والأنساب إمامًا كاملًا في التفسير حسن السيرة في التصوف غير مشتغل بكسب مكتفيًا بما يباسط به المريدين والأتباع من أهل مجلسه في العام مرة أو مرتين على رأس الملأ فيحصل على ألوف من الدنانير وأعداد من الثياب والحلي فيأخذها ويفرقها على اللحام والخباز وينفق منها، ولا يأخذ من السلاطين ولا من أركان الدولة شيئًا، وقلما يرى عنهم ولا يدخل عليهم ولا يبالي بهم فبقي عزيزًا مقبولا قبولا أتم من الملك مطاع الأمر نحوًا من ستين سنة من غير مزاحمة، وكان إذا حضر المجلس لبس الثياب الفاخرة وركب الدواب الثمينة ويقول: إنما أفعل هذا إعزازًا للدين ورغمًا لأعدائه حتى ينظروا إلى عزي وتجملي فيرغبوا في الإسلام؛ ثم إذا انصرف إلى بيته عاد إلى المرقعة والقعود مع الصوفية في الخانقاه يأكل معهم ولا يتميز بحال. وعنه أخذ أهل هراة التبكير بالفجر وتسمية أولادهم في الأغلب بعبد المضاف إلى أسماء الله تعالى.

    قال أبو سعد السمعاني: كان مظهرًا للسنة داعيًا إليها محرضًا عليها وكان مكتفيًا بما يباسط به المريدين، ما كان يأخذ من الظلمة شيئًا وما كان يتعدى إطلاق ما ورد في الظواهر من الكتاب والسنة معتقدًا ما صح وغير مصرح بما يقتضي تشبيه؛ وقال: من لم ير مجلسي وتذكيري فطعن فيّ, فهو مني في حل.

    ج ٣ ص ٢٥٣وقال أبو النضر الفامي: توفي أبو إسماعيل في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وأربعمائة, وقد جاوز أربعًا وثمانين سنة.

    قلت: فيها توفي راوي الجامع أبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي الهروي، ومسند خراسان أبو عمرو عثمان بن محمد بن عبيد الله المحمي المزكي، ومسند أصبهان أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن ماجه الأبهري.

    ج ٣ ص ٢٥٢
  20. قرأت على محمد بن قايماز الدقيقي والحسن بن علي القلانسي وعلى أبي محمد الحافظ: أخبركم عبد الله بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الله بن محمد الأنصاري أنا عبد الجبار بن الجراح أنا محمد بن أحمد بن محبوب نا أبو عيسى الترمذي نا قتيبة ثنا ابن عيينة عن محمد بن المنكدر وسالم أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لم أجد هذا في كتاب الله" . هذا حديث حسن غريب تفرد به ابن عيينة أخرجه "د ت ق" ولكن رواه "ق" عن نصر بن علي فلم يجود إسناده عن سفيان فقال: عن سالم أو زيد بن أسلم عن عبيد الله عن أبيه.

  21. ١٠٢٩- ٢٨/١٤- الحبال الحافظ الإمام المتفنن محدث مصر, أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله النعماني مولاهم التجيبي بن أبي الطيب الفراء الكتبي الوراق المصري: قال ابن سكرة: حدثني أنه ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وأنه سمع من الحافظ عبد الغني سنة سبع وأربعمائة. قلت: وسمع من أحمد بن عبد العزيز بن شرثال صاحب المحاملي، وهو أكبر شيخ له، وعبد الرحمن بن عمر النحاس ومحمد بن أحمد بن شاكر القطان ومحمد بن ذكوان التنيسي ابن بنت عثمان بن محمد السمرقندي وأحمد بن الحسين بن جعفر النخالي العطار وأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي ومنير بن أحمد الخشاب والخطيب بن عبد الله ومحمد بن محمد النيسابوري صاحب الأصم وأبي عبد الله بن نظيف وخلق سواهم، وجمع لنفسه عوالي سفيان بن عيينة وغير ذلك، وهو من أولاد عبيد القاضي ابن النعمان العبيدي وكان يتعانى التجارة في الكتب ولهذا حصل عنده من الأصول والأجزاء ما لا يوصف كثرة.

  22. روى عنه أبو عبد الله الحميدي وإبراهيم بن الحسن العلوي النقيب وعبد الكريم بن

    ج ٣ ص ٢٥٤سوار التككي وعطاء بن هبة الله الإخميمي ووفاء بن دينار النابلسي ويوسف بن محمد الأردبيلي ومحمد بن محمد بن جماهر الطليطلي ومحمد بن إبراهيم البكري الطليطلي وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسي وأبو الفضل محمد بن بيان الأنباري وأبو بكر محمد بن عبد الباقي قاضي المرستان وخلق سواهم، وروى عنه بالإجازة الخطيب وأبو علي الصدفي وابن الأكفاني وإسماعيل بن السمرقندي وآخرون، وعمل له الشريف عز الدين ترجمة في جزء كبير، وآخر من روى عنه بالإجازة محمد بن ناصر الحافظ، وكان المصريون الباطنية قد منعوه من الرواية وأخافوه وتهددوه فلم ينتشر من حديثه كثير شيء، قال أبو علي بن سكرة الصدفي: منعت من الدخول عليه إلا بشرط أن لا يسمعني ولا يكتب إجازة فأول ما فاتحته الكلام خلط في كلامه وأجابني على غير سؤالي حذرًا من أن أكون مدسوسًا عليه حتى باسطته وأعلمته أني من أهل الأندلس أريد الحج فأجاز لي لفظًا وامتنع من غير ذلك.

    قال ابن ماكولا: كان الحبال ثقة ثبتًا ورعًا خيرًا، ذكر أنه مولى لابن النعمان قاضي القضاة ثم حدث عنه ابن ماكولا وذكر أنه ثبته في غير شيء، وروى عنه أبو بكر الخطيب بالإجازة ثم قال: وحدثني عنه أبو عبد الله الحميدي. وقد أتى إلى أبي إسحاق طالب حديث قبل أن يمنع ليسمعوا منه جزءًا فأخرج به عشرين نسخة وناول كل واحد نسخة يعارض بها، قال محمد بن طاهر الحافظ: سمعت أبا إسحاق الحبال يقول: كان عندنا بمصر رجل يسمع معنا الحديث وكان متشددًا وكان يكتب السماع على الأصول فلا يكتب اسم أحد حتى يستحلفه أنه سمع الجزء ولم يذهب عليه منه شيء، وسمعته يقول: كنا يومًا نقرأ على شيخ جزءًا فقرأنا قوله, عليه السلام: "لا يدخل الجنة قتات" ، وكان في الجماعة رجل يبيع القت -وهو علف الدواب- فقام وبكى وقال: أتوب إلى الله؛ فقيل له: ليس هو ذاك؛ لكنه النمام الذي ينقل الحديث من قوم إلى قوم؛ فسكن وطابت نفسه.

    ثم قال ابن طاهر: كان شيخنا الحبال لا يخرج أصله من يده إلا بحضوره, يدفع الجزء إلى الطالب فيكتب منه قدر جلوسه، وكان له بأكثر كتبه نسخ عدة، ولم أر أحدًا أشد أخذًا منه ولا أكثر كتبًا منه. وكان مذهبه في الإجازة أن يقدمها على الإخبار يقول: أجاز لنا فلان ولا يقول: أخبرنا فلان إجازة؛ يقول: ربما سقط إجازة فيبقى إخبارًا فإذا بدأ بها لم يقع شك؛ وسمعته يقول: خرج الحافظ أبو نصر السجزي على أكثر من مائة لم يبق منهم غيرى، قال ابن طاهر: خرج له عشرين جزءًا في وقت الطلب وكتبها في كاغذ عتيق فسألت الحبال، فقال: هذا من الكاغذ الذي كان يحمل إلى الوزير من سمرقند وقع إلي من كتبه قطعة فكنت إذا رأيت ورقة بيضاء قطعتها إلى أن اجتمع لي هذا القدر. قال ابن طاهر: لما قصدت الحبال وكانوا وصفوه لي بحليته وسيرته وأنه يخدم نفسه فكنت في بعض الأسواق

    ج ٣ ص ٢٥٥ولا أهتدي إلى أين أذهب, فرأيت شيخًا على الصفة واقفًا على دكان عطار وكمه ملأى من الحوائج فوقع في نفسي أنه هو, فلما ذهب سألت العطار: من هذا الشيخ؟ قال: وما تعرفه؟ هذا أبو إسحاق الحبال؛ فتبعته وبلغته رسالة سعد بن علي الزنجاني, فسألني عنه وأخرج من جيبه جزءًا صغيرًا فيه الحديثان المسلسلان أحدهما المسلسل بالأولية فقرأهما علي وأخذت عليه الموعد كل يوم في جامع عمرو بن العاص إلى أن خرجت. قلت: لقيه في سنة سبعين، وسمع منه القاضي أبو بكر في سنة ست وسبعين، وإنما منعوه من التحديث بعد ذلك. توفي سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة, عن إحدى وتسعين سنة.

  23. وفيها مات رئيس نيسابور وقاضيها أبو نصر أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد الصاعدي, يروي عن أبي بكر الحيري وطبقته، ومفتي سرخس الإمام أبو حامد أحمد بن محمد بن محمد الشجاعي، والخطيب أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي بكر بن أبي الحديد السلمي الدمشقي, ومسند أصبهان القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه, والخطيب أبو الخير محمد بن أحمد بن عبد الله بن ررا الأصبهاني، ومؤلف كتاب بستان العارفين المحدث أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي.

  24. أخبرنا أبو الفهم تمام بن أحمد السلمي أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن قدامة الفقيه سنة سبع عشرة وستمائة "ح" وأخبرنا سنقر الحلبي أنا عبد اللطيف بن يوسف، قالا: أنا محمد بن عبد الباقي الحاجب أنا محمد بن أبي نصر الحافظ حدثني إبراهيم بن سعيد النعماني ويده على كتفي أنا أبو سعد أحمد بن محمد الحافظ ويده على كتفي, فذكر حديثًا لا أحب أن أرويه لأنه موضوع، متنه: حدثني رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ويده على كتفي, حدثنا الصادق الناطق ويده على كتفي, جبرائيل, عليه السلام.

  25. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد وعلي بن أحمد كتابة قالا: أنا عمر بن محمد أنا محمد بن عبد الباقي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة قال: قرأت على أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد بمصر سنة خمس وسبعين أنا أحمد بن عبد العزيز بن أحمد سنة سبع وأربعمائة نا القاضي أبو عبد الله المحاملي نا العباس بن يزيد البحراني نا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "تدرون ما الشجرة الطيبة؟ " فأردت أن أقول: هي النخلة, فنظرت فإذا أنا أصغر القوم فسكتُّ، فقال النبي, صلى الله عليه وآله وسلم: "هي النخلة" .

  26. أخبرنا أحمد بن يحيى بن طي وإبراهيم بن حاتم ببعلبك قالا: أنا سليمان بن رحمة أنا أبو القاسم البوصيري أنا مرشد بن يحيى أنا أبو إسحاق الحبال لفظًا أنا عبد الرحمن بن

    ج ٣ ص ٢٥٦عمر أنا إسماعيل بن يعقوب بن الجراب سنة "٣٣٩" نا إسماعيل القاضي نا محمد بن المثنى نا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن الحارث أن أبا حليمة معاذًا كان يصلي على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في القنوت.

  27. ١٠٣٠- ٢٩/١٤- ابن شَغَبة الحافظ المحدث الزاهد, أبو القاسم عبد الملك بن علي بن خلف بن محمد بن النضر بن شغبة -بالتحريك- الأنصاري البصري: حدث عن أبي عمر الهاشمي والحسن بن بشار النيسابوري ويوسف بن غسان وعلي بن هارون التميمي وغيرهم, روى عنه أبو علي بن سكرة والمحدث أبو نصر الغازل وجابر الأنصاري، وأبو نصر بن ماكولا وعبد الله بن السمرقندي وأبو غالب الماوردي وآخرون.

    قال السمعاني: شيخ حافظ متقن ثقة مكثر حضر ابن ماكولا مجلس إملائه؛ وقال ابن سكرة: أدركته وقد ترك كل شيء وأقبل على العبادة, صادفته يدعو ويبكي بعد الصبح فقرأت عليه شيئًا من الحديث, ورزق الشهادة في آخر عمره وكان عنده جملة من سنن أبي داود عن الهاشمي. قلت: قتل في سنة أربع وثمانين وأربعمائة.

  28. وفيها مات أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي علي الذكواني الأصبهاني عن تسعين سنة، والمسند أبو الحسن علي بن الحسن بن قريش ببغداد سمع ابن الصلت الأهوازي، وشيخ القراء بمرو أبو نصر محمد بن أحمد بن علي بن حامد الكركانجي صاحب الحمامي، ومسند قزوين أبو منصور محمد بن الحسين بن الهيثم المقومي، وقاضي القضاة بنيسابور أبو بكر محمد بن عبد الله بن الحسين الناصحي الحنفي سمع الحيري.

  29. ويقع لنا حديث ابن شغبة نازلا قرأت على يوسف بن أبي الزهر الحافظ أخبركم إبراهيم بن نمر القرشي أنا عبد الرحمن بن سالم أنا عبد القادر الحافظ نا المبارك بن عبد الله بن محمد البرذعي أنا محمد بن محمد ابن أخي طلحة ثنا عبد الملك بن شغبة نا علي بن أحمد البزاز نا محمد بن أحمد بن محمويه نا محمد بن إبراهيم الصوري " ... " الفريابي عن ابن ثوبان عن حسان بن عطية عن أبي كبشة عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" . أخرجه الترمذي١ عن محمد بن يحيى عن الفريابي فوقع لنا نازلا بدرجتين.

  30. ١٠٣١- ١٤/٣٠- سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان الحافظ الإمام محدث أصبهان, أبو مسعود الأصبهاني الملنجي: ولد سنة سبع وتسعين وثلاثمائة، وسمع أبا عبد الرحمن الجرجاني وأبا سعد أحمد بن محمد الماليني وأبا بكر بن مردويه وعبد الله بن أحمد بن جولة الأبهري وأبا نعيم الحافظ وخلائق بأصبهان، انفرد عن بعضهم, وأبا بكر بن هارون المنقي وأبا القاسم الحرفي وأبا علي بن شاذان والبرقاني وطبقتهم ببغداد؛ سمع منه شيخه أبو نعيم وحدث عنه إسماعيل بن محمد التيمي وأبو سعد البغدادي وأبو نصر الغازي وهبة الله بن طاوس المقرئ وشرف بن عبد المطلب الحسيني وأبو جعفر محمد بن الحسن الصيدلاني ومحمد بن عبد الواحد المغازلي ورجاء بن حامد المعداني ومسعود الثقفي وآخرون، وبقي أصحابه إلى قريب السبعين وخمسمائة، وقد حدث عنه من القدماء أبو بكر الخطيب في تاريخه ومات قبله ببضع وعشرين سنة. وقال السمعاني: كانت له معرفة بالحديث جمع الأبواب وصنف التصانيف واستخرج على الصحيحين، وسألت عنه أبا سعد البغدادي فقال: لا بأس به, ووصفه بالرحلة والجمع والكثرة، وقال: كنا يومًا في مجلسه وهو يملي فقام سائل وطلب فقال: من شؤم السائل أن يسأل أصحاب المحابر. وقال السمعاني: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عنه فقال: حافظ، وأبوه حافظ؛ وقال أبو عبد الله الدقاق في رسالته: سليمان بن إبراهيم الحافظ له الرحلة والكثرة، وأبوه إبراهيم يعرف بالفهم والحفظ، وهما من أصحاب أبي نعيم، تكلم في إتقان سليمان، والحفظ هو الإتقان لا الكثرة. قال السمعاني: وسألت أبا سعد البغدادي مرة أخرى عن سليمان فقال: شنع عليه أصحاب الحديث في جزء ما كان له به سماع وسكت أنا عنه.

    وقال الحافظ أبو زكريا بن منده: في سماعه كلام، سمعت من الثقات أن له أخًا يسمى إسماعيل كان أكبر منه فحك اسمه وأثبت اسم نفسه مكانه وهو شيخ شره لا يتورع لحان وقاح؛ قلت: الظاهر أن سليمان صدوق وينبغي أن يتأنى في كلام أصحاب ابن منده في أصحاب أبي نعيم, فبينهم إحن.

    ج ٣ ص ٢٥٧
  31. أجاز لنا المسلم بن محمد والمؤمل بن محمد وغيرهما قالوا: أنا الكندي أنا الشيباني أنا أبو بكر الحافظ أنا سليمان بن إبراهيم نا محمد بن إبراهيم نا محمد بن الحسين القطان نا إبراهيم بن الحارث البغدادي نا يحيى بن أبي بكير نا زهير نا أبو إسحاق عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: والله اترك رسول الله

    ج ٣ ص ٢٥٨-صلى الله عليه وآله وسلم- عند موته دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا, إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة. وأخبرناه محمد بن حسن الأرموي أخبرتنا كريمة عن محمد بن الحسن الصيدلاني أنا سليمان الحافظ, مثله.

  32. أخرجه البخاري عن إبراهيم بن الحارث, توفي سليمان في شهر ذي القعدة سنة ست وثمانين وأربعمائة عن تسعين سنة.

  33. وفيها مات أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الأصبهاني الحداد أخو أبي علي المقرئ، وقيل: في سنة ثمان، ومسند بغداد أبو الفضل عبد الله بن علي بن زكري الدقاق الكاتب عن ست وثمانين سنة، وشيخ الشام الزاهد الفقيه أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي الحنبلي الواعظ، والملقب بشيخ الإسلام أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف القرشي الأموي الهكاري، والمسند أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن محمد بن فهد العلاف آخر أصحاب ابن أبي الفوارس، وخطيب الأنبار أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الأخضر الأنباري خاتمة من روى عن أبي أحمد الفرضي، ومسند نيسابور أبو المظفر موسى بن عمران الأنصاري خاتمة أصحاب أبي الحسن العلوي، وأبو الليث نصر بن الحسن الشكتي بسمرقند وقد حدث بالأندلس بصحيح مسلم.

  34. ١٠٣٢- ٣١/١٤- الحسكاني القاضي المحدث أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان القرشي العامري النيسابوري الحنفي الحاكم, ويعرف بابن الحذاء الحافظ: شيخ متقن ذو عناية تامة بعلم الحديث، وهو من ذرية الأمير عبد الله بن عامر بن كريز الذي افتتح خراسان زمن عثمان وكان معمرًا عالي الإسناد، صنف "في الأبواب" وجمع وحدث عن جده "أحمد" وعن أبي الحسن العلوي وأبي عبد الله الحاكم وأبي طاهر بن محمش وعبد الله بن يوسف الأصبهاني وأبي الحسن بن عبدان وابن فنجويه الدينوري وأيى الحسن علي بن السقاء وأبي عبد الله بن باكويه وخلق، وينزل إلى أبي سعيد الكنجرودي ونحوه، اختص بصحبة أبي بكر بن الحارث الأصبهاني النحوي وأخذ عنه. وأخذ أيضًا عن الحافظ أحمد بن علي بن منجويه، وتفقه على القاضي أبي العلاء صاعد بن محمد، وما زال يسمع ويجمع ويفيد، وقد أكثر عنه المحدث عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي وذكره في تاريخه لكن لم أجده ذكر له وفاة. وقد توفي بعد السبعين وأربعمائة؛ ووجدت له مجلسًا يدل على تشيعه وخبرته بالحديث وهو تصحيح خبر رد الشمس لعلي -رضي الله عنه- وترغيم النواصب الشمس.

  35. فأما أبو سعد عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حسكويه فشيخ لعبد الخالق الشحامي تأخر إلى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، ووالده أبو بكر صاحب الخفاف فشيخ لوالد عبد الخالق بن زاهر المذكور.

    ج ٣ ص ٢٥٩
  36. أخبرنا إسحاق بن يحيى الآمدي أنا الحسن بن عباس بن أبي طاهر التميمي سنة خمس وخمسين وستمائة أنا أبو سعد عبد الواحد بن علي بن محمد بن حمويه بالسميساطية أنا وجيه بن طاهر سنة ثمان وخمسمائة أنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني الحذاء أنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنا عبد الرحمن بن يحيى الزهري بمكة نا مسعود بن مسروق نا وكيع عن القاسم بن حبيب عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "صنفان من أمتي ليس تنالهم شفاعتي: المرجئة والقدرية" قاسم واهٍ.

  37. تم الجزء الثالث، ويليه الجزء الرابع

    وأوله: الطبقة الخامسة عشرة.