الطبقة الأولي من الكتاب
١٤٩ فقرة، ج ١ ص ٩
الصفحة ١ من ٤
- ج ١ ص ٩
١- ١/١ ع أبو بكر الصديق رضي الله عنه: أفضل الأمة وخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومؤنسه في الغار، وصديقه الأكبر، وصديقه الأشفق، ووزيره الأحزم، عبد الله بن أبي قحافة عثمان القرشي التيمي قد أفردت سيرته في مجلد وسط.
-
وكان أول من احتاط في قبول الأخبار فروى بن شهاب عن قبيصة بن ذويب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورث فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئا وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر لك شيئا ثم سأل الناس فقام المغيرة فقال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعطيها السدس. فقال له: هل معك أحد؟ فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه.
-
ومن مراسيل بن أبي مليكة أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه.
-
فهذا المرسل يدلك أن مراد الصديق التثبت في الأخبار والتحري لا سد باب الرواية، ألا تراه لما نزل به أمر الجدة ولم يجده في الكتاب كيف سأل عنه في السنة، فلما أخبره الثقة ما اكتفى حتى استظهر بثقة آخر ولم يقل حسبنا كتاب الله كما تقوله الخوارج.
-
وحديث يونس عن الزهري أن أبا بكر حدث رجلا حديثا فاستفهمه الرجل إياه فقال أبو بكر: هو كما حدثتك، أي أرض تقلني إذا أنا قلت ما لم أعلم؟ وصح أن الصديق خطبهم فقال: إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار.
-
وقال علي بن عاصم وهو من أوعية العلم لكنه سيء الحفظ أنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: إياكم والكذب؛ فإن الكذب
ج ١ ص ١٠مجانب الإيمان. قلت: صدق الصديق فإن الكذب أس النفاق وآية المنافق والمؤمن يطبع على المعاصي والذنوب الشهوانية لا على الخيانة والكذب، فما الظن بالكذب على الصادق الأمين صلوات الله عليه وسلامه وهو القائل: "إن كذبا علي ليس ككذب على غيري، من يكذبْ علي بني له بيت في النار" ١ وقال: "من يقل علي ما لم أقل" ٢، الحديث. فهذا وعيد لمن نقل عن نبيه ما لم يقله مع غلبة الظن أنه ما قاله فكيف حال من تهجم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعمد عليه الكذب وقوله ما لم يقل، وقد قال عليه السلام: "من روى عني حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" ٣ فإنا لله وإنا إليه راجعون ما ذي إلا بلية عظيمة وخطر شديد ممن يروي الأباطيل والأحاديث الساقطة المتهم نقلتها بالكذب، فحق على المحدث أن يتورع في ما يؤديه وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته، ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكى نقله الأخبار ويجرحهم جهبذا إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل:
فدع عنك الكتابة لست منها ... ولو سودت وجهك بالمداد
قال الله تعالى عز وجل: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: ٤٣] فإن آنست يا هذا من نفسك فهما وصدقا ودينا وورعا وإلا فلا تتعن وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأى والمذهب فبالله لا تتعب وإن عرفت إنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله فأرحنا منك فبعد قليل ينكشف البهرج وينكب الزغل ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فقد نصحتك فعلم الحديث صلف فأين علم الحديث؟ وأين أهله؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب.
-
نعم؛ فرأس الصادقين في الأمة الصديق وإليه المنتهى في التحري في القول وفي القبول.
-
وقد نقل الحاكم فقال: حدثني بكر بن محمد الصيرفي بمرو أنا محمد بن موسى البربري أنا المفضل بن غسان أنا علي بن صالح أنا موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن عن إبراهيم بن عمر بن عبيد الله التيمي حدثني القاسم بن محمد قالت عائشة: جمع أبي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت خمسمائة حديث فبات ليلته يتقلب كثيرا قالت: فغمني
ج ١ ص ١١فقلت: أتتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح قال: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك فجئته بها فدعا بنا فحرقها فقلت: لم أحرقتها؟ قال: خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت ولم يكن كما حدثني فأكون قد نقلت ذاك. فهذا لا يصح والله أعلم.
-
توفي الصديق رضي الله عنه لثمانٍ بقين من جمادي الآخرة من سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة.
-
٢- ٢/ ١ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبو حفص العدوي الفاروق:
وزير رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أيد الله به الإسلام وفتح به الأمصار وهو الصادق المحدث الملهم الذي جاء عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لو كان بعدي نبي لكان عمر" ١ الذي فر منه الشيطان وأعلى به الإيمان وأعلن الأذان.
-
قال نافع بن أبي نعيم عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه " .
-
فيا أخي إن أحببت أن تعرف هذا الإمام حق المعرفة فعليك بكتابي "نعم السمر في سيرة عمر" فإنه فارق فيصل بين المسلم والرافضي، فوالله ما يغض من عمر إلا جاهل دائص أو رافضي فاجر وأين مثل أبي حفص؟! فما دار الفلك على مثل شكل عمر وهو الذي سن للمحدثين التثبت في النقل وربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب فروى الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن أبا موسى سلم على عمر من وراء الباب ثلاث مرات فلم يؤذن له، فرجع فأرسل عمر في أثره فقال: لم رجعت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سلم أحدكم ثلاثا فلم يجب فليرجع" قال: لتأتيني على ذلك بينة أو لأفعلن بك فجاءنا أبو موسى ممتقعا لونه ونحن جلوس فقلنا: ما شأنك؟ فأخبرنا وقال: فهل سمع أحد منكم؟ فقلنا: نعم كلنا سمعه فأرسلوا معه رجلا منهم حتى أتى عمر فأخبره. أحب عمر أن يتأكد عنده خبر أبي موسى بقول صاحب آخر ففي هذا دليل على أن الخبر إذا رواه ثقتان كان أقوى وأرجح مما انفرد به واحد، وفي ذلك حض على تكثير طرق الحديث؛ لكي يرتقي عن درجة الظن إلى درجة العلم؛ إذ الواحد يجوز عليه النسيان والوهم ولا يكاد يجوز ذلك على ثقتين لم يخالفهما أحد، وقد كان عمر من وجله أن يخطىء الصاحب على
ج ١ ص ١٢رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرهم أن يقلوا الرواية عن نبيهم ولئلا يتشاغل الناس بالأحاديث عن حفظ القرآن.
-
وقد روى شعبة وغيره عن بيان عن الشعبي عن قرظة بن كعب قال: لما سيرنا عمر إلى العراق مشى معنا عمر وقال: أتدرون لم شيعتكم؟ قالوا: نعم تكرمة لنا قال: ومع ذلك أنكم تأتون أهل قرية لهم دوى بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله وأنا شريككم. فلما قدم قرظة بن كعب قالوا: حدثنا فقال: نهانا عمر رضي الله عنه.
-
الدراوردي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقلت له: أكنت تحدث في زمان عمر هكذا؟ فقال: لو كنت أحدث في زمان عمر مثل ما أحدثكم لضربني بمخفقته.
-
معن بن عيسى أنا مالك عن عبد الله بن إدريس عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عمر حبس ثلاثة: ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري فقال: قد أكثرتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-
ابن علية عن رجاء بن أبي سلمة قال: بلغني أن معاوية كان يقول: عليكم من الحديث بما كان في عهد عمر فإنه كان قد أخاف الناس في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-
وروى هشام عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أن عمر استشارهم في أملاص المرأة يعني السقط فقال له المغيرة: قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة، فقال له عمر: إن كنت صادقا فأت بأحد يعلم ذلك. قال: فشهد محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به. وروى صفوان بن عيسى أنا محمد بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر قال: كان للعباس بيت في قبلة المسجد فضاق المسجد على الناس فطلب إليه عمر البيع فأبى، فذكر الحديث وفيه فقال عمر لأبي: لتأتيني على ما تقول ببينة فخرجا فإذا ناس من الأنصار قال: فذكر لهم قالوا: قد سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: أما إني لم أتهمك ولكني أحببت أن أتثبت.
-
وقال بن عيينة رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أبي جماعة فعلاه بالدرة فقال أبي: اعلم ما تصنع يرحمك الله. فقال عمر: أما علمت أنها فتنة للمتبوع مذلة للتابع.
-
استشهد أمير المؤمنين عمر في أواخر ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين وعاش نحوا من ستين سنة فمنهم من يقول عاش خمسين سنة والأرجح أنه عاش ثلاثا وستين سنة رضي الله عنه.
- ج ١ ص ١٣
٣- ٣/ ١ع- أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه أبو عمرو الأموي ذو النورين: ومن تستحي منه الملائكة، ومن جمع الأمة على مصحف واحد بعد الاختلاف، ومن افتتح نوابه إقليم خراسان وإقليم المغرب، وكان من السابقين الصادقين القائمين الصائمين المنفقين في سبيل الله، ممن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وزوجه بابنتيه رقية وأم كلثوم رضي الله عنهم أجمعين. من نظر في تحريه وقت أمره بجمع القرآن علم مرتبته وجلالته، وقد أفردت سيرته في مصنف، عداد في السابقين الأولين وفي العشرة المشهود لهم بالجنة وفي الخلفاء الراشدين، وهو أفضل من قرأ القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وروى جملة كثيرة من العلم. روى عنه بنوه عمرو وأبان وسعيد ومولاه حمران وأنس بن مالك وأبو أمامة بن سهل والأحنف بن قيس وسعيد بن المسيب وأبو وائل وطارق بن شهاب وأبو عبد الرحمن السلمي وعلقمة بن قيس ومالك بن أوس بن الحدثان وخلق سواهم وعداده في البدريين لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يتخلف على زوجته رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب له بسهمه وأجره. هاجت رؤوس الفتنة والشر وأحاطوا به وحاصروه ليخلع نفسه من الخلافة وقاتلوه قاتلهم الله فصبر وكف نفسه وعبيده حتى ذبح صبرا في داره والمصحف بين يديه وزوجته نائلة عنده وتسور عليه أربعة أنفس. وقتله سودان بن حمران يوم الجمعة ثامن عشر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة، وعاش بضعا وثمانين سنة. كان من أقران النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق وكان أكبر من علي بثمان وعشرين سنة أو أكثر، وكان ممن جمع بين العلم والعمل والصيام والتهجد والإتقان والجهاد في سبيل الله وصلة الأرحام فقبح الله الرافضة.
قال هشام بن يوسف الصنعاني: أخبرنا عبد الله بن بحير عن هانئ مولى عثمان قال: كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته رضي الله عنه.
-
٤- ٤/ ١ع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبو الحسن الهاشمي:
ج ١ ص ١٤قاضي الأمة وفارس الإسلام وختن المصطفى صلى الله عليه وسلم، كان ممن سبق إلى الإسلام لم يتلعثم وجاهد في الله حق جهاده ونهض بأعباء العلم والعمل وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وقال: "من كنت مولاه فعلي مولاه" ١ وقال له "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" ٢ وقال: "لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق" ٣.
-
ومناقب هذا الإمام جمة أفردتها في مجلدة وسميته "بفتح المطالب في مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه" وكان إماما عالما متحريا في الأخذ بحيث أنه يستحلف من يحدثه بالحديث فقال عثمان بن المغيرة الثقفي عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري أنه سمع عليا يقول كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه وكان إذا حدثني عنه غيره استحلفته فإذا حلف صدقته وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ما من عبد مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له" ٤ رواه مسعر وشريك وسفيان وأبو عوانة وقيس عنه وإسناده حسن.
-
قرأت على أبي الفضل بن عساكر عن عبد المعز بن محمد أنا تميم بن أبي سعيد المقرئ أنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن سنة تسع وأربعين وأربع مائة أنا محمد بن محمد الحافظ أنا أبو جعفر محمد بن الحسين الخثعمي بالكوفة أنا إسماعيل بن موسى الفزاري أنا عاصم بن حميد الحناط أو رجل عنه قال: ثنا ثابت بن أبي صفية أبو حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب عن كميل بن زياد النخعي قال: أخذ علي رضي الله عنه بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبان فلما أصحرنا جلس ثم تنفس فقال: يا كميل القلوب أوعية فخيرها أوعاها احفظ ما أقول لك الناس ثلاثة فعالم رباني وعالم متعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيؤوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق العلم خير من المال يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يزكو على العمل والمال ينقصه النفقة، ومحبة العالم دين يدان بها باكتساب اطاعة في حياته وجميل إلا حدوثه بعد موته وصنيعه، وصنيعة المال تزول بزوال صاحبه مات، خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة، ها إن
ج ١ ص ١٥هاهنا- وأشار بيده رضي الله عنه إلى صدره- علما لو أصبت له حملة، بلى أصبته لقنا غير مأمون عليه يستعمل آلة الدين للدنيا يستظهر بحجج الله على كتابه، وبنعمه على عباده، أو منقادا لأهل الحق لا بصيرة له في إحيائه يقتدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة اللهم لا ذا ولا ذاك أو منهوما باللذة سلس القياد للشهوات، أو مغرى بجمع الأموال والإدخار ليسا من دعاة الدين، أقرب شبها بهما الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلي لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة لئلا تبطل حجج الله وبيناته، أولئك الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا بهم يدفع الله عن حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة الأمر تلك أبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى. أولئك خلفاء الله في بلاده والدعاة إلى دينه هاه هاه شوقا إلى رؤيتهم وأستغفر الله لي ولك إذا شئت فقم رواه ضرار بن صرد عن عاصم بن حميد.
-
ويروى من وجه آخر عن كميل وإسناده لين؛ ففيه تنبيهات على صفات العالم المتقن والعالم الذي دونه والهمج المخلط في دينه أو علمه، وزاد فيه ضرار وليس بمعتمد عليه بعد قوله هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاستلانوا منه ما استوعر منه المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى أولئك خلفاء الله في بلاده والدعاة إلى دينه.
-
سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي قال: ما كتبنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا القرآن وما في هذه الصحيفة.
-
شريك عن أبي إسحاق قال سمعت خزيمة بن نصير قال سمعت عليا يقول بصفين قاتلهم الله أي عصابة بيضاء سودوا، وأي حديث من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفسدوا.
-
شعبة عن عمارة بن أبي حفصة عن قيس بن عباد قال: دخلت المدينة ألتمس العلم والشرف فرأيت رجلا عليه بردان له ضفيرتان واضعا يده على عاتق عمر فقلت: من هذا فقالوا: علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
-
زياد بن خيثمة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: ألا أنبئكم بالفقيه حق الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يرخص لهم في معاصي الله ولم يؤمنهم مكر الله.
-
وقال معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن علي قال: حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتحبون أن يكذب الله ورسوله. فقد زجر الإمام علي رضي الله عنه عن رواية المنكر وحث علي التحديث بالمشهور وهذا أصل كبير في الكف عن بث الأشياء
ج ١ ص ١٦الواهية والمنكرة من الأحاديث في الفضائل والعقائد والرقائق ولا سبيل إلى معرفة هذا من هذا إلا بالإمعان في معرفة الرجال والله أعلم.
-
وقد استشهد أمير المؤمنين في سابع عشر رمضان من عام أربعين وسنه ستون سنة أو أقل أو أكثر بسنة أو سنتين رضي الله عنه.
-
٥- ٥/ ١ع ابن مسعود الإمام الرباني رضي الله عنه أبو عبد الرحمن عبد الله بن أم عبد الهذلي: صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخادمه وأحد السابقين الأولين ومن كبار البدريين ومن نبلاء الفقهاء والمقرئين، كان ممن يتحرى في الأداء ويشدد في الرواية ويزجر تلامذته عن التهاون في ضبط الألفاظ.
-
أسلم قبل عمر وحفظ من في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبعين سورة وتسمع عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة وهو يدعو فقال: سل تعطه، وقال: "من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراة بن أم عبد" ١.
-
قال إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال أتينا حذيفة فقلنا له حدثنا عن أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هديا ودلا وسمتا فنأخذ عنه ونسمع منه، قال: هو بن مسعود ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ان بن أم عبد من أقربهم إلى الله زلفى.
-
الثوري عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال قرئ علينا كتاب عمر: إني قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بدر، فاقتدوا بهما واسمعوا، وقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي.
-
وقد نظر عمر مرة إلى ابن مسعود وقد قام فقال: كنيف٢ ملئ علما. وكان بن مسعود يقل من الرواية للحديث ويتورع في الألفاظ.
- ج ١ ص ١٧
اتفق موته بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وله نحو من ستين سنة، وكان تلامذته لا يفضلون عليه أحدا من الصحابة رضي الله عنهم.
-
أبو شهاب عبد ربه الحناط عن محمد بن واسع عن سعيد بن جبير عن أبي الدرداء قال خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطبة خفيفة ثم قال: "قم يا أبا بكر" فقام فخطب فقصر دون النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "قم يا عمر فاخطب" . فقام فخطب فقصر دون أبي بكر، ثم قال: قم يا فلان فاخطب إلى أن قال: قم يا بن أم عبد فاخطب فقام عبد الله بن أم عبد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن الله ربنا وإن الإسلام ديننا وإن هذا نبينا و أومأ بيده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم- رضينا ما رضى الله لنا ورسوله السلام عليكم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أصاب ابن أم عبد، صدق ابن أم عبد. هذا منقطع.
-
شريك عن أبي العميس عن مسلم البطين عن أبي عمرو الشيباني قال: كنت اجلس إلى ابن مسعود حولا لا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. إلا استقلته الرعدة وقال: هكذا، أو نحو ذا أو قريب من ذا أو أو ...
-
يونس عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن مسعود قال: ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم.
-
أبو الأحوص عن عبد الله قال: كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع.