الطبقة الخامسة من الكتاب

١٥٠ فقرة، ج ١ ص ١٢١

الصفحة ١ من ٤

  1. وتحتمل تراجمهم أن تعمل في مجلد تام وإنما لوحنا ههنا بنبذ من أخبارهم وهم نيف وسبعون إماما:

    ١٥٤- ١/ ٥ع- عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الإمام الحافظ الثبت أبو عثمان العدوي المدني أخو عبد الله وعاصم وأبي بكر: روى عن أم خالد بنت خالد الصحابية حديثا واحدًا وعن القاسم وسالم وعطاء ونافع والمقبري والزهري وغيرهم وعنه شعبة والسفيانان وبشر بن الفضل وأبو أسامة ويحيى القطان وعبد الوهاب الثقفي وعبد الرزاق وخلائق قال بن معين: عبيد الله عن القاسم عن عائشة الذهب المشبوك بالدر، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال غيره: كان صالحا عابدا حجة كثير العلم. اعتزل فتنة ابن حسن. قال أبو حاتم: سألت أحمد بن حنبل عن مالك وأيوب وعبيد الله أيهم أثبت في نافع، فقال: عبيد الله أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية. وقال أحمد بن صالح: عبيد الله أحب إلي من مالك في نافعن وسئل عنهما بن معين فقال: كلاهما، ولم يفضل قلت: هو ومالك والثوري وشعبة أهل الطبقة الثانية من الحفاظ لابن المفضل وقد وقع لنا حديث عبيد الله بعلو في الثقفيات وفي جزء بن الفرات وجزء ابن عيينة وجزء محمد بن عاصم ومن طريق الطبراني أخبرنا إبراهيم بن أحمد الحاسب أنا إسماعيل بن ظفر أنا أحمد بن محمد التيمي وأنبأنا بن أبي الخير عن التيمي أنا الحداد أنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن جعفر أنا محمد بن عاصم أنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع أن ابن عمر كان يكره أن يكثر مس قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقال الهيثم بن عدي: مات سنة سبع وأربعين ومائة بالمدينة رحمه الله تعالى.

    ج ١ ص ١٢١
  2. ١٥٥- ٢/ ٥ع- عقيل بن خالد بن عقيل الحافظ الحجة أبو خالد الأموي الأيلي من

    ج ١ ص ١٢٢موالي عثمان رضي الله عنه: حدث عن القاسم وسالم وعكرمة وعراك بن مالك وعمرو بن شعيب وأكثر عن الزهري وجود, روى عنه بن أخيه سلامة بن روح ويحيى بن أيوب والليث ومفضل بن فضالة وابن لهيعة والمصريون وزامل الزهري في المحمل مرات. قال رفيقه يونس: ما أحد أعلم بحديث الزهري من عقيل. وقال أحمد بن حنبل: عقيل أقل خطأ من يونس. وقال بن معين: ثقة. وكذا وثقه غير واحد واحتج به أرباب الصحاح. مات بمصر فجأة في سنة أربع وأربعين ومائة، وقيل سنة اثنتين. وحديثه كثير منتشر. أخبرنا عمر بن عبد المنعم أنا الحرستاني حضورا أنا جمال الإسلام أنا ابن طلاب أنا بن جميع أنا الحسين بن سعيد المطبقي أنا محمد بن عزيز أنا سلامة بن روح حدثني عقيل عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يخرج زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير.

  3. ١٥٦- ٣/ ٥ع- يونس بن يزيد بن أبي النجاد الحافظ الثبت أبو يزيد الأيلي مولى معاوية بن أبي سفيان: حدث عن عكرمة والقاسم وسالم والزهري وطائفة وعنه الأوزاعي وجرير بن حازم والليث وابن وهب وعثمان بن عمر بن فارس وآخرون قال أحمد بن صالح الحافظ المصري: نحن لا نقدم في الزهري على يونس أحدا. وكان الزهري إذا قدم أيلة نزل عنده ثم يزامله إلى المدينة وقال أحمد: ثقة. قال أبو سعيد بن يونس: مات سنة اثنتين وخمسين ومائة رحمه الله تعالى قلت حديثه كثير جدا.

  4. ١٥٧- ٤/ ٥ع- الزبيدي الحافظ الحجة المتقن عالم أهل الشام أبو الهذيل محمد بن الوليد الحمصي القاضي: حدث عن أزهر بن سعيد الحرازي وراشد بن سعيد المقرئ

    ج ١ ص ١٢٣ومكحول وعمرو بن شعيب والزهري وخلق سواهم, وهو أنبل أصحاب الزهري وأثبتهم, حدث عنه الأوزاعي ويحيى بن حمزة ومحمد بن حرب وبقية بن الوليد ومنبه بن عثمان وآخرون, قال الزهري: قد احتوى هذا ما بين جنبي من العلم وقال الأوزاعي: ما أحد أثبت في الزهري من الزبيدي, وقال أبو داود: ليس في حديثه خطأ. وقال الزبيدي: أقمت بالرصافة مع الزهري عشر سنين. وقال ابن سعد: كان أعلم أهل الشام بالفتوى والحديث. قيل: مات في المحرم سنة تسع وأربعين ومائة١ وله سبعون سنة. أنبأنا يحيى بن أبي منصور أنا عبد القادر أنا مسعود الثقفي أنا عبد الوهاب بن محمد أنا أبي حدثنا خيثمة بن سليمان نا أبو عتبة نا بقية نا محمد بن الوليد الزبيدي عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من دُعِيَ إلى عرس أو نحوه فليجب" أخرجه مسلم٢ من طريق بقية.

  5. ١٥٨- ٥/ ٥ع- هشام بن حسان الحافظ الإمام أبو عبد الله الأزدي الفردوسي مولاهم البصري: عن الحسن ومحمد وعكرمة وحميد بن هلال وحفصة وعطاء وعدة, وعنه السفيانان والحمادان وروح بن عبادة وأبو عاصم ومكي بن إبراهيم وعبد الرزاق وخلق قال بن عيينة كان أعلم الناس بحديث الحسن وكان حماد بن سلمة لا يختار عليه أحدا في حديث ابن سيرين وقيل: كان له ألف حديث. قال الفلاس: كان من البكائين وكان هشام بن حسان من العابدين؛ أحضرت إلى بابه الجمل والزاد والسفرة ليحج فشق على أمه وأخذها شبه الرعدة، فبطل من أجلها، فلما توفيت كان لا يدع الحج وكان يديم الصوم سوى يوم الجمعة من أجل أمه فلما ماتت سرد الصوم. وقال حماد بن سلمة كانت رؤية هشام بن حسان تبكي وعن هشام أنه قال: ليت حظي من العلم لا علي ولا لي. قال مكي بن إبراهيم: مات في أول صفر سنة ثمان وأربعين ومائة٣.

  6. ١٥٩- ٦/ ٥ع- هشام الدستوائي: هو الحافظ: الحجة أبو بكر بن أبي عبد الله سنبر الربعي مولاهم البصري التاجر. كان يبيع الثياب المجلوبة من دستواء؛ إحدى كور الأهواز ولذلك يقال له: صاحب الدستوائي. حدث عن قتادة وحماد بن أبي سليمان ويحيى بن أبي كثير ومطر الوراق وطائفة، وعنه محمد بن أبي عدي وعبد الرحمن بن مهدي وأبو داود ومسلم بن إبراهيم وأبو عمر الحوضي وخلق كثير. قال شعبة: ما في الناس أحد أقول إنه طلب الحديث يريد به الله إلا هشاما الدستوائي، وهو أعلم بقتادة مني، وبحديثه. وقال أبو داود الطيالسي: هشام الدستوائي أمير المؤمنين في الحديث. وقال أحمد بن حنبل: ما يكون أحد أثبت منه، أما مثله فعسى. وقال شاذ بن فياض: بكى هشام الدستوائي حتى فسدت عينه، وكان هشام يقول: ليتنا ننجو من الحديث، وعنه قال: عجبت للعالم كيف يضحك. وقال ابن سعد: كان ثقة حجة إلا أنه يرى القدر. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة وقيل سنة أربع:

    ١٦٠- ٧/ ٥ ع- حبيب بن الشهيد أبو محمد الأزدي الحافظ: سمع الحسن ومحمدا وابن أبي مليكة وطبقتهم، والظاهر أنه رأى أنس بن مالك؛ فإنه وُلِد سنة ثمانين أو قبلها بسنة وأكبر شيخ عنده أبو عثمان النهدي، وعنه شعبة ويزيد بن زريع وروح وقريش بن أنس وخلق، قال أحمد: ثقة ثبت يقوم مقام ابن عون ويونس. وقال أبو أسامة: كان من رفعاء الناس وإنما روى مائة حديث. وقال الضبعي: مات سنة خمس وأربعين ومائة.

    ج ١ ص ١٢٤
  7. ١٦١- ٨/ ٥ ٤- محمد بن عجلان الإمام القدوة أبو عبد الله المدني: روى عن أنس وأبيه

    ج ١ ص ١٢٥عجلان وعكرمة ومحمد بن كعب ونافع وعمرو بن شعيب وطائفة وعنه السفيانان وبكر بن مضر وبشر بن المفضل وعبد الله بن إدريس ويحيى القطان وأبو عاصم وخلق كثير، وكان مفتيا فقيها عالما عاملا ربانيا كبير القدر. له حلقة كبيرة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وثقه ابن عيينة وغيره وفي حفظه شيء.

  8. أبو حاتم الرازي عمن حدثه عن ابن المبارك قال: لم يكن بالمدينة أحد أشبه بأهل العلم من ابن عجلان كنت أشبهه بالياقوتة بين العلماء رحمة الله عليه. روى الواقدي: سمعت عبيد الله بن محمد بن عجلان يقول: حملت بأبي أمه ثلاث سنين. وقال الوليد بن مسلم: قلت لمالك: أي حديث عن عائشة أنها قالت: لا تحمل المرأة فوق سنتين قدر ظل مغزل. فقال مالك: سبحان الله من يقول هذا هذه امرأة عجلان جارتنا امرأة صدق ولدت ثلاثة أولاد في اثنتي عشرة سنة تحمل أربع سنين قبل أن تلد. وقال سعيد بن داود الزنبري أخبرني محمد بن عجلان قال: أنا ولدت في أربع سنين في حياة أبي.

  9. وروى أن ابن عجلان بدت منه هفوة، فخرج مع محمد بن عبد الله بن حسن فلما قُتِل محمد أراد والي المدينة جعفر بن سليمان أن يجلد ابن عجلان فقيل له: أرأيت أصلحك الله لو أن الحسن البصري فعل مثل هذا أكنت ضاربه؟ قال: لا. قيل له: فابن عجلان في أهل المدينة كالحسن, فعفا عنه. لم يحتج الشيخان بمحمد وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة١ رحمه الله تعالى.

  10. ١٦٢- ٩/ ٥ ع- جعفر بن محمد بن علي ابن الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي الإمام أبو عبد الله العلوي المدني الصادق: أحد السادة الأعلام وابن بنت القاسم بن محمد وأم أمه هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر فلذلك كان يقول: ولدني أبو بكر الصديق مرتين. حدث عن جده القاسم وعن أبيه أبي جعفر الباقر وعبيد الله بن أبي رافع وعروة بن الزبير وعطاء ونافع وعدة وعنه مالك والسفيانان وحاتم بن إسماعيل ويحيى القطان وأبو عاصم النبيل وخلق كثير قيل مولده سنة ثمانين

    ج ١ ص ١٢٦فالظاهر أنه رأى سهل بن سعد الساعدي وثقه الشافعي ويحيى بن معين. وعن أبي حنيفة قال: ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد وقال أبو حاتم: ثقة لا يسئل عن مثله. وعن صالح بن أبي الأسود: سمعت جعفر بن محمد يقول: سلوني قبل أن تفقدوني؛ فإنه لا يحدثكم أحد بعدي بمثل حديثي. وقال هياج بن بسطام: كان جعفر الصادق يطعم حتى لا يبقى لعياله شيء.

    قلت: مناقب هذا السيد جمة ومن أحسنها رواية حفص بن غياث أنه سمعه يقول: ما أرجو من شفاعة علي شيئا إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله لقد ولدني مرتين. توفي سنة ثمان وأربعين ومائة١, لم يحتج به البخاري واحتج به سائر الأمة.

  11. يقع لي من عواليه من طريق القطيعي عن الكجي عن أبي عاصم عنه.

    قال صاحب الحلية: أنا أبو أحمد الغطريفي أنا محمد بن أحمد بن مكرم أنا علي بن عبد الحميد أنا موسى بن مسعود أنا سفيان دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبة خز وكساء خز دخاني فقلت: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس هذا من لباس آبائك قال: كانوا على قدر أقتار الزمان وهذا زمان قد أسبل عزاليه ثم حسر عن جبة صوف تحت, وقال: يا ثوري لبسنا هذا لله وهذا لكم فما كان لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه.

    قال منصور بن أبي مزاحم: أنا عتبة الخثعمي سمعت جعفر بن محمد يقول: إياكم والخصومة في الدين فإنها تشغل القلب وتورث النفاق.

  12. أنبأنا ابن قدامة وغيره قالوا: أنا ابن طبرزد أنا أحمد بن الحسن أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر القطيعي أنا أبو مسلم الكجي حدثنا أبو عاصم عن جعفر بن محمد حدثني أبي قال عمر: ما أدري ما أصنع بالمجوس؟ فقام عبد الرحمن بن عوف قائما فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" , هذا منقطع الإسناد.

  13. ١٦٣- ١٠/ ٥ ع- أبو حنيفة الإمام الأعظم فقيه العراق النعمان بن ثابت بن زوطا التيمي مولاهم الكوفي: مولده سنة ثمانين رأى أنس بن مالك غير مرة لما قدم عليهم الكوفة رواه

    ج ١ ص ١٢٧ابن سعد عن سيف بن جابر أنه سمع أبا حنيفة يقوله. وحدث عن عطاء ونافع وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعدي بن ثابت وسلمة بن كهيل وأبي جعفر محمد بن علي وقتادة وعمرو بن دينار وأبي إسحاق وخلق كثير. تفقه به زفر بن الهذيل وداود الطائي والقاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأسد بن عمرو والحسن بن زياد اللؤلؤي ونوح الجامع وأبو مطيع البلخي وعدة. وكان قد تفقه بحماد بن أبي سليمان وغيره وحدث عنه وكيع ويزيد بن هارون وسعد بن الصلت وأبو عاصم وعبد الرزاق وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم وأبو عبد الرحمن المقري وبشر كثير وكان إماما ورعا عالما عاملا متعبدا كبير الشأن لا يقبل جوائز السلطان بل يتجر ويتكسب.

    قال ضرار بن صرد: سئل يزيد بن هارون أيما أفقه: الثوري أم أبو حنيفة؟ فقال: أبو حنيفة أفقه وسفيان أحفظ للحديث. وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس. وقال الشاقعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. وقال يزيد: ما رأيت أحدًا أورع ولا أعقل من أبي حنيفة. وروى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز عن يحيى بن معين قال: لا بأس به لم يكن يتهم ولقد ضربه يزيد بن عمر بن هبيرة على القضاء فأبى أن يكون قاضيا. قال أبو داود رحمه الله: أن أبا حنيفة كان إماما.

  14. وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال: كنت أمشي مع أبي حنيفة فقال رجل لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل, فقال: والله لا يتحدث الناس عني بما لم أفعل, فكان يحيي الليل صلاة ودعاء وتضرعا. قلت: مناقب هذا الإمام قد أفردتها في جزء. كان موته في رجب سنة خمسين ومائة١ رضي الله عنه.

  15. أنبأنا ابن قدامة أخبرنا بن طبرزد أنا أبو غالب بن البناء أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر القطيعي نا بشر بن موسى أنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن أبي حنيفة عن عطاء عن جابر أنه رآه يصلي في قميص خفيف ليس عليه إزار ولا رداء قال: ولا أظنه صلى فيه إلا ليرينا أنه لا بأس بالصلاة في الثوب الواحد.

  16. ١٦٤- ١١/ ٥ع- ابن جريج الإمام الحافظ فقيه الحرم أبو الوليد ويقال أبوخالد عبد

    ج ١ ص ١٢٨الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي الأموي مولاهم المكي الفقيه. صاحب التصانيف أحد الأعلام: حدث عن أبيه ومجاهد يسيرا وعطاء بن أبي رباح فأكثر وميمون بن مهران وعمرو بن شعيب ونافع والزهري وخلق كثير, ولد سنة نيف وسبعين وأدرك صغار الصحابة لكن لم يحفظ عنهم. روى عنه السفيانان ومسلم بن خالد وابن علية وحجاج بن محمد وأبو عاصم وروح ووكيع وعبد الرزاق وأمم سواهم.

    قال أحمد بن حنبل: كان من أوعية العلم. وهو وابن أبي عروبة أول من صنف الكتب. وقال عبد الرزاق: ما رأيت أحدا أحسن صلاة من ابن جريج, كنت إذا رأيته علمت أنه يخشى الله. ويقال: إن عطاء قيل له: من نسأل بعدك؟ قال: هذا الفتى إن عاش, يعني ابن جريج. قلت: كان ابن جريج ثبتا لكنه يدلس. قال أحمد: لم يسمع من عمرو بن شعيب زكاة مال اليتيم ولا من أبي الزناد. وقال يحيى القطان: لم يكن ابن جريج عندي بدون مالك في نافع. وقال جرير كان ابن جريج يرى المتعة؛ تزوج ستين امرأة. قال ابن المديني: لم يكن في الأرض أعلم بعطاء من ابن جريج. وقال: لم أسمع من الزهري إنما أعطاني جزءًا كتبته وأجازه لي. وقيل: سمع من مجاهد حرفين في القراءات وقال عبد الوهاب بن همام: قال ابن جريج: لزمت عطاء ثمانية عشر عاما.

    قال الواقدي: مات ابن جريج في أول ذي الحجة سنة خمسين ومائة. وقال خالد بن نزار الأيلي: خرجت بكتب ابن جريج سنة خمسين ومائة لأوافيه فوجدته قد مات. وقال مؤمل بن إسماعيل: مات قبل الموسم سنة خمسين ومائة وفيها أرخه جماعة. ووهم بن المديني حيث يقول: توفي سنة تسع وأربعين. وكان ابن جريج قد قدم في آخر أيامه البصرة وحدث بها. قال ابن معين: أصله رومي وولاؤه لآل خالد بن أسيد الأموي. قال القطان: سمع من مجاهد حديث: طلقوهن قبل عدتهن. وسمع من طاوس قوله في محرم أصاب ذرات قال: قبضات من طعام. قال أبو عاصم كان ابن جريج من العباد؛ كان يصوم الدهر إلا ثلاثة أيام من الشهر. وكانت له امرأة عابدة. قال بن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: استمتع ابن جريج بتسعين امرأة حتى إنه كان يحتقن في الليلة بأوقية شيرج طلبا للجماع وعن عبد الرزاق قال: كان ابن جريج يخضب بالسواد ويتغلى بالغالية وكان من ملوك القراء وخرجنا معه فأتاه سائل فأعطاه دينارا وقال ابن قتيبة: مولده بمكة سنة ثمانين عام الجحاف.

  17. ١٦٥- ١٢/ ٥ع- ابن أبي ليلى الإمام العلم مفتي الكوفة وقاضيها أبو عبد الرحمن

    ج ١ ص ١٢٩محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه المقرئ: حدث عن أخيه عيسى والشعبي وعطاء والحكم ونافع وعمرو بن مرة وطائفة, وكان أبوه من كبار التابعين فلم يدرك الأخذ عنه. حدث عنه شعبة والسفيانان وزائدة ووكيع والخريبي وأبو نعيم وخلائق. قال أحمد بن يونس: كان بن أبي ليلى أفقه أهل الدنيا. وقال العجلي: كان فقيها صدوقا صاحب سنة جائز الحديث قارئا عالما بالقرآن قرأ عليه حمزة. وقال أبو زرعة: ليس هو بأقوى ما يكون. وقال أحمد: مضطرب الحديث. قلت: حديثه في وزن الحسن ولا يرتقي إلى الصحة؛ لأنه ليس بالمتقن عندهم ومناقبه كثيرة. مات في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين ومائة. وقال أبو حفص الأبار عنه قال: دخلت على عطاء فجعل يسألني وكأن أصحابه أنكروا ذلك فقال: وما تنكرون؟ هو أعلم مني.

  18. ١٦٦- ١٣/ ٥م ٤- جعفر بن برقان مفتي الجزيرة ومحدثها الإمام أبو عبد الله الكلابي مولاهم الرقي: حدث عن يزيد بن الأصم وميمون بن مهران وعطاء بن أبي رباح وابن شهاب حدث عنه السفيانان ومعمر وزهير بن معاوية ووكيع وكثير بن هشام وأبو نعيم وآخرون، فعن الثوري قال: ما رأيت أفضل منه وعن أحمد قال: لم يسمع من الزهري وهو فيه لين خاصة وقال النسائي وغيره: ليس به بأس. قلت: لم يحتج به البخاري. مات في سنة أربع وخمسين ومائة١ وهو وإن كان قد لين يسيرا في الزهري فما ذاك إلا لأنه لم يلازمه ولا هو بالمكثر عنه, وأما الرجل في نفسه فصادق حافظ للحديث كبير الشأن واجب قبول خبره رحمه الله.

  19. ابن عون ٢:
  20. عالم أهل البصرة يقرر هنا ويحول فقد مر.

  21. ١٦٧- ١٤/ ٥م ٤- محمد بن إسحاق بن يسار الإمام الحافظ أبو بكر المطلبي المدني مصنف المغازي مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف: رأى أنس بن مالك وحدث عن أبيه وعمه موسى وفاطمة بنت المنذر والقاسم وعطاء والأعرج ومحمد بن إبراهيم التيمي وعمرو بن شعيب ونافع وأبي جعفر الباقر والزهري وخلق كثير. حدث عنه جرير بن حازم والحمادان وإبراهيم بن سعد وزياد بن عبد الله البكائي وسلمة بن الفضل الأبرش وعبد الأعلى الشامي ومحمد بن سلمة الحراني ويونس بن بكير ويزيد بن هارون وأحمد بن خالد الوهبي ويعلى بن عبيد وعدة، وكان أحد أوعية العلم حَبرا في معرفة المغازي والسير وليس بذاك المتقن فانحط حديثه عن رتبة الصحة وهو صدوق في نفسه مرضي. قال يحيى بن معين: قد سمع من أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبان بن عثمان وقال: هو ثقة وليس بحجة, وقال أحمد بن حنبل: حسن الحديث, وقال علي بن المديني: حديثه عندي صحيح, وقال النسائي: ليس بالقوي, وقال الدارقطني: لا يحتج به, وقال شعبة: هو أمير المؤمنين في الحديث, وقال يزيد بن هارون: لو كان لي سلطان لأمرت ابن إسحاق على المحدثين, وأما مالك رحمه الله تعالى فإنه نال منه بانزعاج؛ وذلك لأنه بلغه أنه يقول: اعرضوا علي علم مالك؛ فأنا بيطاره، فغضب مالك فقال: انظروا إلى دجال من الدجاجلة. وقد قال ابن عيينة: ما رأيت أحدًا يتهم بن إسحاق، وقيل: كان قدريا. وقال ابن أبي عدي: كان يلعب بالديوك والذي تقرر عليه العمل أن ابن إسحاق إليه المرجع في المغازي والأيام النبوية مع أنه يشذ بأشياء وأنه ليس بحجة في الحلال والحرام, نعم ولا بالواهي بل يستشهد به, مات سنة إحدى وخمسين ومائة قال جماعة وقيل سنة اثنتين١ رحمه الله تعالى.

    ج ١ ص ١٣٠
  22. أنبأنا طائفة سمعوا عمر بن برزذ أنا هبة الله بن محمد أنا بن غيلان أنا أبو بكر الشافعي حدثني محمد بن رميح بن سليمان البزاز أنا يزيد أنا محمد بن إسحاق عن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر أو العصر -شك يزيد- وهو حامل أمامة بنت أبي العاص، فإذا أراد أن يركع وضعها ثم ركع، فإذا قام حملها، فلم يزل يفعل ذلك حتى قضى صلاته صلى الله عليه وسلم.

  23. ١٦٨- ١٥/ ٥م ٤- مقاتل بن حيان عالم خراسان الحافظ أبو بسطام البلخي الخراز: حدث عن الشعبي وعكرمة ومجاهد وعبد الله بن بريدة وسالم بن عبد الله ومسلم بن هيصم والضحاك وطائفة حدث عنه علقمة بن مرثد أحد شيوخه وبكير بن معروف وإبراهيم بن أدهم وابن المبارك والمحاربي وعيسى غنجار وآخرون. كان إماما صادقا ناسكا خيرا كبير القدر صاحب سنة واتباع. هرب في أيام خروج أبى مسلم الخراساني إلى كابل ودعا خلقا إلى الإسلام فأسلموا. وثقه يحيى بن معين وأبو داود وقال: ليس به بأس. قلت: فأما مقاتل بن سليمان المفسر فكان في هذا الوقت وهو متروك الحديث وقد لطخ بالتجسيم مع أنه كان من أوعية العلم بحرا في التفسير١.

    ج ١ ص ١٣١
  24. ١٦٩- ١٦/ ٥ع- كهمس ٢ في نسختي الأخرى.

  25. ١٧٠- ١٧/ ٥ع- الحسين المعلم: هو الحافظ الحجة الحسين بن ذكوان المكتب العوذي مولاهم البصري أحد الثقات حدث عن بن بريدة وعطاء بن أبى رباح وعمرو بن شعيب وقتادة ويحيى بن أبى كثير وعدة. روى عنه خلق كثير منهم: إبراهيم بن طهمان وابن المبارك وعبد الوارث ويحيى القطان وغندر ويزيد بن زريع وروح بن عبادة وثقه أبو حاتم والنسائي أظنه توفي سنة بضع وأربعين ومائة٣ وقد جاوز الستين. وكان كبير القدر وافر العلم. رحمه الله تعالى.

  26. ١٧١- ١٨/ ٥خ ٤- ثور بن يزيد الحافظ الثبت أبو خالد الكلاعي الحمصي القدري: حدث عن خالد بن معدان وعطاء وراشد بن سعد ورجاء بن حيوة وعمرو بن شعيب وحبيب بن عبيد وعدة وعنه سفيان بن عيينة وبقية وعيسى بن يونس ويحيى القطان وأبو عاصم وعبد الرزاق وخلق كثير. قال القطان: ما رأيت شاميا أوثق منه. وقال أبو حاتم: صدوق حافظ. وقال وكيع: هو صحيح الحديث, وكان أعبد من رأيت، وقال أحمد بن حنبل: كان يرى القدر فنفاه أهل حمص لذلك وليس به بأس. قال ابن سعد وجماعة: مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، وقال يحيى بن بكير: سنة خمس وخمسين قلت: لولا القدر لكان كلمة إجماع.

    ج ١ ص ١٣٢
  27. ١٧٢- ١٩/ ٥ م ٤- بحير بن سعد حمصي: حافظ يكنى أبا خالد السحولي الكلاعي له نسخة عن خالد بن معدان وشيء عن مكحول ليس إلا. روى عنه معاوية بن صالح وإسماعيل بن عياش وبقية ومحمد بن حرب ومحمد بن حمير، روى محمد بن عوف عن أحمد بن حنبل قال: ليس بالشام أثبت من جرير إلا أن يكون بحير، وقال دحيم والنسائي: ثقة. رحمه الله تعالى١.

  28. ١٧٣- ٢٠/ ٥ م ٤- معاوية بن صالح الإمام الفقيه أبو عمرو الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس: انهزم إليها مع عبد الرحمن بن معاوية والي الأندلس. حج في أواخر عمره, حدث عن شريح بن عبيد ومكحول وزياد بن أبي سودة وأبي الزاهرية وعبد الرحمن بن جبير بن نفير وربيعة القصير وطائفة روى عنه الليث وابن وهب ومعن وابن مهدي وأسد بن موسى وأبو صالح الكاتب وعدة. صادفوه بمنىً وثقه أحمد بن حنبل وقال ابن

    ج ١ ص ١٣٣عدي هو عندي صدوق. قلت: لم يحتج به البخاري. توفي بعد قضاء حجه سنة ثمان وخمسين ومائة وكان من أوعية العلم ومن معادن الصدق. رحمه الله تعالى.

  29. ١٧٤- ٢١/ ٥ ع- حنظلةُ بن أبي سفيان حنظلة بن أبي سفيان عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي الحافظ الثبت: عن طاوس وعكرمة ومجاهد ونافع العمري والقاسم وسالم وعنه ابن المبارك ووكيع والمعافى بن عمران ومكي بن إبراهيم وأبو عاصم وابن وهب وخلق. قال أحمد: ثقة ثقة. وقال أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجة. وقال ابن عدي: عامة ما روى مستقيم. قلت: بقي إلى سنة إحدى وخمسين ومائة.

  30. ١٧٥- ٢٢/ ٥ خ٤- حريز بن عثمان الحافظ أبو عثمان الرحبي المشرقي الحمصي: محدث حمص عداده في صغار التابعين ومتقنيهم على نصب فيه سمع عبد الله بن بسر المازني وخالد بن معدان وراشد بن سعد وعبد الرحمن بن ميسرة وحبيب بن عبيد وجماعة وعنه بقية بن الوليد ويحيى القطان وحجاج الأعور وأبو اليمان وعلي بن عياش وآدم بن أبي إياس ويحيى بن صالح وعلي بن الجعد وخلق كثير. حدث بالشام والعراق وله نحو مائتي حديث. قال أبو حاتم: لا يصح عندي ما يقال في رأيه, ولا أعلم بالشام أحدًا أثبت منه. وقال أحمد حريز ثقة ثقة - وقال أبو اليمان كان ينال من رجل ثم ترك ذلك وعن علي بن عياش عن حريز وقال لرجل: أنا أشتم عليا؟ والله ما شتمته قط. قلت: يقع حديث حريز عن عبد الله بن بسر عاليا في جزء الغطريفي. مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين ومائة.

  31. ١٧٦- ٢٣/ ٥ ع- سعيد بن أبي عروبة مهران الإمام الحافظ أبو النضر العدوي مولاهم

    ج ١ ص ١٣٤البصري أحد الأعلام: حدث عن الحسن ومحمد بن سيرين وأبي نضرة العبدي وأبي رجاء العطاردي والنضر بن أنس وقتادة ومطر الوراق وخلق كثير وعنه بشر بن المفضل وابن علية وغندر ويحيى بن سعيد وروح بن عبادة وعبد الوهاب بن عطاء وسعيد بن عامر الضبعي وأبو عاصم والأنصاري وخلق سواهم. وثقه يحيى بن معين والنسائي وهو أول من صنف الأبواب بالبصرة قال أحمد بن حنبل: لم يكن له كتاب إنما كان يحفظ. وقال ابن معين: هو أثبت الناس في قتادة ومعه هشام وشعبة وقال أبو عوانة لم يكن عندنا في ذلك الزمان أحفظ من سعيد. قال أحمد بن حنبل: كان قتادة وسعيد يقولان بالقدر ويكتمانه وقيل: إنه تغير حفظه قبل موته بعشر سنين مات سنة ست وخمسين ومائة١ رحمه الله تعالى.

  32. أنبأني يحيى بن أبي منصور الفقيه أنا عبد العزيز بن منينا وزيد بن الحسن وقرأت على عمر بن عبد المنعم عن زيد قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا إبراهيم بن عمر حضورا نا بن ماسي أنا أبو مسلم نا الأنصاري نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن الأحنف أن عمر وعليا قالا: إذا أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب الصداق كاملا وعليها العدة.

  33. ١٧٧- ٢٤/ ٥ ع- الأوزاعي شيخ الإسلام أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الدمشقي الحافظ: وُلِد سنة ثمان وثمانين وحدث عن عطاء بن أبي رباح والقاسم بن مخيمرة وشداد أبي عمار وربيعة بن يزيد والزهري ومحمد بن إبراهيم التيمي ويحيى بن أبي كثير وخلق. وروى محمد بن سيرين مريضا ويقال انه سمع منه حدث عنه شعبة وابن المبارك والوليد بن مسلم والهقل بن زياد ويحيى بن حمزة ويحيى القطان وأبو عاصم وأبو المغيرة ومحمد بن يوسف الفريابي وخلائق سكن في آخر عمره بيروت مرابطا. وبها توفي وأصله من سبي السند. قال أبو زرعة الدمشقي: كانت صنعته الكتابة والترسل فرسائله تؤثر.

    قلت: هذا نافلة سوى الفقه. وقال الوليد بن مزيد: ولد ببعلبك ورُبي يتيما فقيرا في

    ج ١ ص ١٣٥حجر أمه, تعجز الملوك أن تؤدب أولادها أدبه في نفسه, ما سمعت منه كلمة فاضلة إلا أحتاج مستمعها إلى إثباتها عنه ولا رأيته ضاحكا يقهقه, ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد أقول ترى في المجلس قلب لم يبكِ.

    قال أيوب بن سويد: خرج الأوزاعي في بعث إلى اليمامة فقال له يحيى بن أبي كثير: بادر إلى البصرة؛ لتدرك الحسن وابن سيرين, قال: فانطلقت فإذا الحسن قد مات، وعدت ابن سيرين وهو مريض. وقال الهقل: أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة. وقال إسماعيل بن عياش: سمعتهم يقولون سنة أربعين ومائة: الأوزاعي اليوم عالم الأمة. وقال الخريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه. قلت: وكان يصلح للخلافة فقال أبو إسحاق الفزاري: لو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي قال بشر بن المنذر: رأيت الأوزاعي كأنه عمي من الخشوع وكان الوليد يقول: ما رأيت أكثر اجتهادا في العبادة منه وقال أبو مسهر: كان الأوزاعي يحيي الليل صلاة وقرآنا وبكاء.

  34. الوليد بن مزيد سمعت الأوزاعي يقول: إذا أراد الله بقوم شرا فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل. وقال عمرو بن أبي سلمة سمعت الأوزاعي يقول: أريت كأن ملكين عرجا بي إلى الله فأوقفاني بين يديه فقال: أنت عبدي عبد الرحمن الذي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. قلت: بعزتك ربي, فرداني إلى الأرض.

    وقال محمد بن كثير المصيصي سمعت الأوزاعي يقول: كنا -والتابعون متوافرون- نقول: إن الله تعالى فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته قال الحاكم: الأوزاعي إمام عصره عموما وإمام أهل الشام خصوصا وقال الوليد بن مزيد: مولد الأوزاعي ببعلبك ومنشؤه بالكرك قرية بالبقاع ثم نقلته أمه إلى بيروت سمعته يقول: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس, وإياك ورأي الرجال وإن زخرفوه بالقول فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم.

    قال عامر بن يساف سمعت الأوزاعي يقول: إذا بلغك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديث فإياك أن تقول بغيره فإنه كان مبلغا عن الله. قال أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي كان يقول: خمسة كان عليها الصحابة والتابعون لزوم الجماعة, واتباع السنة, وعمارة المساجد والتلاوة, والجهاد.

    وقال بن شابور سمعت الأوزاعي يقول: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام. وعن الأوزاعي: ما ابتدع رجل بدعة إلا سلب ورعه. قال الوليد بن مزيد: سمعت الأوزاعي يقول: كان يقال: "ويل للمتفقهين" لغير العبادة والمستحلين الحرمات بالشبهات.

  35. محمد بن خلف بن المرزبان أنا محمد بن هارون أبو نشيط أنا الفريابي قال اجتمع سفيان والأوزاعي وعباد بن كثير بمكة فقال سفيان: يا أبا عمرو حدثنا حديثك مع عبد الله بن علي -يعني عم السفاح- فقال: لما قدم الشام وقَتَل بني أمية جلس يوما على سريره وعبي أصحابه أربعة

    أصناف؛ صنف بالسيوف المسللة، وصنف معهم الجرزة، وصنف معهم الأعمدة، وصنف معهم الكافر كوب، ثم بعث إلي، فلما صرت إلى الباب انزلوني عن دابتي وأخذ اثنان بعضدي وأدخلوني بين الصفوف حتى أقاموني بحيث يسمع كلامي، فقال لي: أنت عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي؟ قلت: نعم أصلح الله الأمير. قال: ما تقول في دماء بني أمية؟ قلت: قد كان بينك وبينهم عهود وكان ينبغي أن تفوا بها. قال: ويحك اجعلني وإياهم لا عهد بيننا، فأجهشت نفسي وكرهت القتل، فذكرت مقامي بين يدي الله فلفظتها فقلت: دماؤهم عليك حرام. فغضب، وانتفخت أوداجه، واحمرت عيناه، فقال لي: ويحك. ولم قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: ثيب زانٍ، ونفس بنفس، وتارك لدينه" ١, قال: ويحك أوليس الأمر لنا ديانة؟ قلت: كيف ذاك؟ قال: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى لعلي؟ قلت: لو أوصى إليه لم حُكم الحكمين. فسكت وقد اجتمع غضبا، فجعلت أتوقع رأسي يسقط بين يدي فقال بيده هكذا؛ أومى أن: أخرجوه، فخرجت فما أبعدت حتى لحقني فارس فنزلت وقلت: قد بعث ليأخذ رأسي أصلي ركعتين فكبرت فجاء وأنا أصلي فسلم وقال: إن الأمير بعث إليك هذه الدنانير قال: ففرقتها قبل أن أدخل بيتي.

    ج ١ ص ١٣٦
  36. أخبرنا القاضي عبد الواسع الشافعي إجازة عن أبي الفتح الميداني أنا عبيد الله بن محمد بن الحافظ أبي بكر البيهقي أنا جدي أنا أبو عبد الله الحاكم أخبرني محمد بن علي الجوهري أنا إبراهيم بن الهيثم أنا محمد بن كثير المصيصي سمعت الأوزاعي يقول: كنا -والتابعون متوافرون- نقول: إن الله تعالى فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته. هذا إسناد صحيح.

  37. موسى ابن أعين قال: قال الأوزاعي: كنا نضحك ونمزح فلما صرنا يُقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسم.

  38. ابن قتيبة العسقلاني أنا الوليد بن أبي طلحة سمعت بقية سمعت الأوزاعي يقول: لبس الصوف في السفر سنة وفي الحضر بدعة. الوليد بن مزيد سئل الأوزاعي عن رجل معه من الماء ما يوضئه ومعه أبوه قال: يتوضأ به أبوه فإنه من ماله.

  39. وسئل الأوزاعي عن المذي وكثرته فقال: ليسد فرجه بقطن وإلا فليتخذ كيسا من جلد يتخذ فيه قطنا أو مشاقة ويتوضأ لكل صلاة. وسمعت الأوزاعي يقول: يغسل الرجل ذكره وأنثيه من المذي والودي.

    ج ١ ص ١٣٧
  40. وسمعت الأوزاعي يقول: العمائم تيجان العرب وكان يقول: اعتموا تزدادوا حلما. قال الوليد: رأيت الأوزاعي يعتم فلا يرخي لها شيئا. وسئل عن الخشوع في الصلاة فقال: غض البصر وخفض الجناح ولين القلب وهو الحزن.

    قلت: كان أهل الشام ثم أهل الأندلس على مذهب الأوزاعي مدة من الدهر، ثم فني العارفون به وبقي منه ما يوجد في كتب الخلاف.

    قال عقبة بن علقمة البيروتي: دخل الأوزاعي حماما في بيته وأدخلت معه زوجته كانونا فيه فحم ليدفأ به ثم أغلقت عليه وتشاغلت عنه، فهاج الفحم فمات، قال عقبة: فوجدناه متوسدا ذراعيه إلى القبلة رحمه الله. قال أبو مسهر: أغلقت عليه غير متعمدة فمات فأمرها سعيد بن عبد العزيز بعتق رقبة ولم يخلف إلا ستة دنانير فضلت من عطائه، وكان قد كتب في ديوان الساحل.

    قلت: قد كان المنصور يعظم الأوزاعي ويصغي إلى وعظه ويجله. مات في ثاني صفر سنة سبع وخمسين ومائة١ رحمه الله تعالى.