الطبقة الخامسة من الكتاب

١٥٠ فقرة، ج ١ ص ١٢١

الصفحة ٣ من ٤

  1. ١٩٩- ٤٦/ ٥ع- مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الإمام الحافظ فقيه الأمة شيخ الإسلام أبو عبد الله الأصبحي المدني الفقيه إمام دار الهجرة وهم حلفاء عثمان بن عبيد الله التيمي أخي طلحة رضي الله عنه: حدث عن نافع والمقبري ونعيم المجمر والزهري وعامر بن عبد الله بن الزبير وابن المنكدر وعبد الله بن دينار وخلق كثير. حدث عنه أمم لا يكادون يحصون منهم ابن المبارك والقطان وابن مهدي وابن وهب وابن القاسم والقعنبي وعبد الله بن يوسف وسعيد بن منصور ويحيى بن يحيى النيسابوري ويحيى بن يحيى الأندلسي ويحيى بن بكير وقتيبة وأبي مصعب الزبيري وخاتمة أصحابه أبو حذافة السهمي.

    ج ١ ص ١٥٤
  2. وبيني وبين مالك سبعة أنفس في أربعين حديثًا متصلة لي, وبين الشيخ بهاء الدين بن الجميزي وبين مالك خمسة أنفس في حديثين وقد رأى مالك عطاء بن أبي رباح لما قدم المدينة. قال عبد الله بن أحمد قلت لأبي من أثبت أصحاب الزهري؟ قال: مالك أثبت في كل شيء. وقال عبد الرزاق في حديث "يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة" ١ فكنا نرى أنه مالك وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم على مالك أحدًا.

    وقال الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم. قال ابن مهدي: مالك أفقه من الحكم وحماد. وقال الشافعي: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز. وقال ابن وهب: لولا مالك والليث لضللنا. وقال شعبة: قدمت المدينة بعد موت نافع بسنة فإذا لمالك حلقة. قال أبو مصعب: سمعت مالكا يقول: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك. وقال إسحاق بن عيسى قال مالك أكلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبرائيل على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله. وقال الشافعي: ما في الأرض كتاب في العلم أكثر صوابًا من موطأ مالك. وقال أشهب: كان مالك إذا اعتمّ جعل منها تحت ذقنه ويسدل طرفيها بين كتفيه.

    وقال مصعب: كان مالك يلبس الثياب العدنية الجياد ويتطيّب. وقال القعنبي: كنت

    ج ١ ص ١٥٥عند ابن عيينة فبلغه نعي مالك فحزن وقال: ما ترك على ظهر الأرض مثله. قال عبد الرحمن بن واقد: قد رأيت باب مالك بالمدينة كأنه باب الأمير. وقال ابن معين مالك أحب إليّ في نافع من أيوب وعبيد الله. وقال وهيب: إمام أهل الحديث مالك. قال أحمد بن الخليل سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا اجتمع الثوري ومالك والأوزاعي على أمر فهو سنة وان لم يكن فيه نص.

  3. قال أحمد بن حنبل أنا سريج بن النعمان عن عبد الله بن نافع قال قال مالك رحمه الله: الله في السماء وعلمه في كل مكان. وصح أيضًا عن مالك أنه قال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. وروى سعيد بن أبي مريم عن أشهب بن عبد العزيز قال: رأيت أبا حنيفة بين يدي مالك كالصبي بين يدي أبيه١ قلت: فهذا يدل على حسن أدب أبي حنيفة وتواضعه مع كونه أسنّ من مالك بثلاث عشرة سنة.

  4. إسماعيل القاضي حدثنا أبو مصعب سمعت مالك يقول: دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين وهو على فراشه وإذا صبي يخرج ثم يرجع فقال لي: أتدري من هذا؟ فقلت: لا, قال: ابني وإنما يفزع من هيبتك, قال: ثم سألني عن أشياء منها حلال ومنها حرام, ثم قال لي: أنت والله أعقل الناس وأعلم الناس؛ قلت: لا والله يا أمير المؤمنين. قال: بلى ولكنك تكتم, لئن بقيت لأكتبنّ قولك كما يكتب المصاحف ولأبعثنّ به إلى الآفاق فأحملهم عليه.

  5. ابن وهب قال مالك: سمعت ابن شهاب أحاديث كثيرة ما حدثت بها قط ولا أحدث بها. نصر بن علي الجهضمي حدثني حسين بن عروة قال: قدم المهدي فبعث إلى مالك بألفي دينار أو قال: بثلاثة آلاف دينار ثم أتاه الربيع فقال: إن أمير المؤمنين يحب أن تعاد له إلى مدينة السلام فقال مالك: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون" والمال عندي على حاله.

  6. إسماعيل بن داود المخراقي سمعت مالكا يقول: سمعت ربيعة يقول: ورب هذا المقام ما رأيت عراقيًّا تام العقل. وسمعت مالكًا يقول: كان عطاء بن أبي رباح أسود ضعيف العقل٢. قال الحاكم: نا علي بن عيسى الحيري أنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي أنا قتيبة سمعت معن بن عيسى يقول: قدم هارون أمير المؤمنين المدينة ليحج ومعه

    ج ١ ص ١٥٦أبو يوسف فأتى مالك أمير المؤمنين فقرّبه وأكرمه فلما جلس أقبل عليه أبو يوسف فسأله عن مسألة فلم يجبه ثم عاد فسأله فلم يجبه فقال أمير المؤمنين يا أبا عبد الله هذا قاضينا يعقوب يسألك، فأقبل عليه مالك فقال: يا هذا إذا رأيتني جلست لأهل الباطل فتعال أجبك معهم.

    قال قتيبة: كنا إذا أتينا مالكا خرج إلينا مزينا مكحلا مطيبا قد لبس من أحسن ثيابه فتصدر ودعا بالمراوح فأعطى كل إنسان مروحة قال ابن سعد: حدثني محمد بن عمر قال: كان مالك يأتي المسجد ليشهد الصلوات والجنائز ويعود المرضى ويقضي الحقوق ويجلس في المسجد ثم يترك الجلوس فيه فكان يصلي وينصرف وترك شهود الجنائز فكان يأتي أصحابه فيعزيهم ثم ترك ذلك كله والصلاة في المسجد والجمعة واحتمل الناس ذلك كله فكانوا أرغب ما كانوا فيه وأشد له تعظيما وكان ربما كلم في ذلك فيقول: ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره، وكان يجلس في منزله على ضجاع له ونمارق مطروحة يمنة ويسرة لمن يأتيه. وكان مجلسه مجلس وقار وحلم وعلم، وكان رجلا مهيبا نبيلا ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ولا رفع الصوت، وكان الغرباء يسألونه عن الحديث فلا يجيب إلا في الحديث بعد الحديث وربما أذن لبعضهم يقرأ عليه، وكان له كاتب قد نسخ كتبه يقال له حبيب يقرأ للجماعة، فليس أحد ممن يحضره يدنو ولا ينظر في كتابه ولا يستفهم هيبة لمالك وإجلالًا وكان إذا أخطأ حبيب فتح عليه مالك.

  7. مطرف بن عبد الله سمعت مالكا يقول: الدنو من الباطل هلكة، والقول بالباطل بعد عن الحق، ولا خير في شيء وإن كثر من الدنيا بفساد دين المرء ومروءته.

  8. حرملة نا ابن وهب: قال لي مالك: العلم ينقص ولا يزيد ولم يزل ينقص بعد الأنبياء والكتب. عبد الله بن يوسف سمعت مالكا يقول: ما أدركت فقهاء بلدنا إلا وهم يلبسون الثياب الحسان. مصعب الزبيري قال سأل هارون مالكًا وهو في منزله ومعه بنوه أن يقرأ عليهم فقال: ما قرأت على أحد منذ زمان وإنما يقرأ عليّ فقال هارون: أخرج الناس عني حتى أقرأ أنا عليك فقال: إذا منع العام لبعض الخاص لم ينتفع الخاص وأمر معن بن عيسى فقرأ.

  9. قال إسماعيل بن أبي أويس كان خالي مالك لا يفتي حتى يقول لا حول ولا قوة إلا بالله. إسماعيل القاضي سمعت أبا مصعب: لم يشهد مالك الجماعة خمسًا وعشرين سنة, فقيل له: ما يمنعك؟ قال: مخافة أن أرى منكرا فاحتاج أن أغيره. سمعها أبو بكر الشافعي من إسماعيل قال مطرف قال لي مالك: ما يقول الناس فيّ؟ قلت: أما الصديق فيثني وأما العدو فيقع، قال: ما زال الناس كذلك ولكن نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها. ابن وهب حججت سنة ثمان وأربعين وصائح يصيح: لا يفتي الناس إلا مالك وعبد العزيز

    ج ١ ص ١٥٧الماجشون. إسحاق بن موسى ثنا معن: كان مالك يتحفظ من الياء والتاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قد كنت أفردت ترجمة مالك في جزء وطولتها في تاريخي الكبير.

  10. وقد اتفق لمالك مناقب ما علمتها اجتمعت لغيره: أحدها طول العمر وعلو الرواية, وثانيتها الذهن الثاقب والفهم وسعة العلم, وثالثتها اتفاق الأئمة على أنه حجة صحيح الرواية، ورابعتها تجمعهم على دينه وعدالته واتباعه السنن, وخامستها تقدمه في الفقه والفتوى, وصحة قواعده. عاش ستا وثمانين سنة، وقيل ولد سنة ست وتسعين وقال أبو داود: ولد سنة اثنتين وتسعين. وأما يحيى بن بكير فقال سمعته يقول: ولدت سنة ثلاث وتسعين فهذا أصح أو قوال. وأما وفاته فقال أبو مصعب: لعشر مضت من ربيع الأول وكذلك قال ابن وهب. وقال: ابن سحنون: في حادي عشر ربيع الأول، وكذلك قال ابن أبي أويس: في بكرة أربع عشرة منه وقال مصعب الزبيري: في صفر، وكلهم قالوا في سنة تسع وسبعين ومائة رحمة الله عليه.

  11. ٢٠٠- ٤٧/ ٥ع- إبراهيم بن طهمان الإمام الحافظ أبو سعيد الهروي ثم النيسابوري عالم خراسان: حدث عن سماك بن حرب وعمرو بن دينار ومحمد بن زياد الجمحي وأبي جمة وثابت البناني وأبي إسحاق وطبقتهم وعنه ابن المبارك وحفص بن عبد الله ومعن بن عيسى وخالد بن نزار الأيلي ومحمد بن سنان العوقي وأبو حذيفة النهدي وسعيد بن يزيد الفراء وحدث عنه من شيوخه صفوان بن سليم وأبو حنيفة الإمام. قال إسحاق بن راهويه: كان صحيح الحديث، ما كان بخراسان أحد أكثر حديثا منه. وقال أبو حاتم: ثقة مرجئ. وقال أحمد: كان مرجئًا شديدًا على الجهمية. وقال أبو زرعة: كنت عند أحمد بن حنبل فذكر إبراهيم بن طهمان وكان متكئا من علة فجلس وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فيتكأ. وقال الخطيب قيل كان لإبراهيم على بيت المال شيء وكان يسخو به فسئل يوما عن مسألة في مجلس الخليفة فقال: لا أدري فقيل له: تأخذ في كل شهر كذا وكذا ولا تحسن مسألة؟ فقال: ما آخذه فعلى ما أحسن، ولو أخذت على ما لا أحسن لفني بيت المال. فأعجب ذلك أمير المؤمنين وأظنه كان المهدي. كان إبراهيم قد جاوز بمكة في أواخر عمره

    ج ١ ص ١٥٨ومات في سنة ثلاث وستين ومائة١. وقع لي من عواليه بإجازة.

  12. ٢٠١- ٤٨/ ٥ع- إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الإمام الحافظ أبو يوسف الكوفي: سمع جده وجوّد حديثه وأتقنه وزياد بن علاقة وسماك بن حرب ومنصور بن المعتمر وجماعة. وعنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم ومحمد بن يوسف الفريابي وعبد الله بن رجاء الغداني وأحمد بن يونس وعلي بن الجعد وخلق كثير. وكان حافظًا حجة صالحا خاشعا من أوعية العلم ولا عبرة بقول من ليّنة فقد احتج به الشيخان توفي سنة اثنتين وستين ومائة وقيل توفي سنة إحدى وستين.

  13. أنا الفخر علي أنا ابن طبرزذ أنا عبد الوهاب الأنماطي أنا أبو محمد الصريفيني أنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو القاسم البغوي أنا علي بن الجعد أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن معد يكرب عن عبد الله قال: لا تأتم بقوم يتحدثون ويلغون. قال عيسى بن يونس قال لي أخي إسرائيل: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن. قال يحيى بن معين: إسرائيل ثقة. قال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد: إسرائيل فوق أبي بكر بن عياش. فقيل ليحيى إن إسرائيل روى عن إبراهيم بن مهاجر ثلاثمائة حديث. وعن أبي يحيى القتات ثلاثمائة. فقال لم يؤتَ منه أتى منهما جميعًا. أنبأنا ابن قدامة وغيره قالوا أنا عمر بن محمد أنا ابن الحصين أنا ابن غيلان أنا أبو بكر الشافعي أنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن ذوقا أنا عبد الله بن صالح العجلي حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أني أنا الرزاق ذو القوة المتين" قد كان إسرائيل من العلماء العاملين. فعن شقيق البلخي قال: أخذت الخشوع عن إسرائيل كنا حوله لا يعرف من عن يمينه ولا من عن شماله من تفكره في الآخرة فعلمت أنه رجل صالح.

  14. ٢٠٢- ٤٩/ ٥ ع- زائدة بن قدامة الإمام الحجة أبو الصلت الثقفي الكوفي: حدث عن

    ج ١ ص ١٥٩زياد بن علاقة وعبد الملك بن عمير ومنصور وسماك وموسى بن أبي عائشة وطبقتهم. وعنه ابن عيينة وحسين الجعفي وابن مهدي ومعاوية بن عمرو وأبو نعيم وطلق بن غنام وأبو حذيفة النهدي وأحمد بن يونس وخلق كثير. وكان من نظراء شعبة في الإتقان لكن ما علمت له عن غير أهل بلده. قال أبو داود الطيالسي: كان لا يحدث صاحب بدعة. قال أبو أسامة: كان من أصدق الناس وأبرهم. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة صاحب سنة وقيل مات مرابطا بأرض الروم. توفي في أوائل سنة إحدى وستين ومائة وقد شاخ. قال أحمد بن حنبل: كان وكيع لا يقدم على زائدة في الحفظ أحدًا، يقع من عواليه لأصحاب ابن طبرزذ.

  15. قرأت على أحمد بن هبة الله أنباكم أبو روح عبد المعز بن محمد أنا زاهر أنا أبو يعلى الصابوني أنا عبد الله بن محمد الرازي أنا محمد بن أيوب البجلي نا أحمد بن عبد الله بن يونس نا زائدة عن عبد الملك بن عمير عن ابن أبي ليلى عن معاذ قال جاء رجل فقال يا رسول الله رجل لقي امرأة فصنع بها ما يصنع الرجل بامرأته إلا أنه لم يجامعها، قال فأنزل الله: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَار} [هود: ١١٤] الآية فقال له: توضأ وصل، قلت يا رسول الله هذا له خاصة أو للناس عامة؟ قال: "للناس أو للمسلمين عامة" .

  16. ٢٠٣- ٥٠/ ٥م ٤- الحسن بن صالح بن حي الإمام القدوة أبو عبد الله الهمداني الكوفي الفقيه العابد: ولد سنة مائة كإسرائيل، حدث عن سلمة بن كهيل وعبد الله بن دينار ومنصور بن المعتمر وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي وسماك بن حرب وخلق كثير. وهو أخو المحدث علي ابنا صالح بن صالح بن حيان بن شفي الثوري كانا توأمين وحي هو حيان، وقيل هو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان وقيل صالح بن صالح بن حي بن مسلم، حدث عنه وكيع ويحيى بن آدم ومحمد بن فضيل وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم وقبيصة وأحمد بن يونس وعلي بن الجعد وآخرون. قال أبو نعيم: كتبت عن ثمان مائة محدث فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح. وقال أبو حاتم ثقة حافظ متقن. وقال أحمد بن حنبل ثقة. وقال وكيع جزّأ هو وأمه وأخوه الليل مثالثة للعبادة فماتت فقسما الليل بينهما فمات علي فقام الحسن بالليل كله. عن أبي سليمان الداراني قال: ما رأيت من

    ج ١ ص ١٦٠الخوف أظهر عليه من الحسن بن صالح قام ليلة بعم يتساءلون فغشي عليه فلم يختمها إلى الفجر. وعن الحسن قال: ربما أصبحت ما معي درهم وكأن الدنيا كلها قد حيزت لي. وعنه قال: إن الشيطان يفتح للعبد تسعة وتسعين بابا من الخير يريد بها بابا من الشر. روى عباس عن ابن معين قال: يكتب رأي الأوزاعي ورأي الحسن بن صالح. وقال أبو زرعة: اجتمع في الحسن بن حي إتقان وفقه وعبادة وزهد. وكان وكيع يشبهه بسعيد بن جبير. وقال أبو نعيم: ما كان بدون الثوري في الورع والقوة. وما رأيت إلا من غلط في شيء غير الحسن بن صالح، وقال ابن عدي لم أر له حديثا منكرا مجاوز المقدار. قلت: أما علي أخوه فمات كهلا قبل أوان الرواية سنة أربع وخمسين أرخه أحمد بن حنبل. وقال أبو نعيم: مات الحسن سنة سبع وستين ومائة. قلت: مع جلالة الحسن وإمامته كان فيه خارجية. فقال الخريبي: ترك الجمعة وجاء فلان فناظره ليلة فذهب الحسن إلى ترك الجمعة معهم والخروج عليهم بالسيف يعني الظلمة.

  17. وبإسنادي إلى علي بن الجعد أنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يزور قباء راكبا وماشيا.

  18. وأنبأ ابن قدامة وابن البخاري قالا أنا ابن طبرزذ أنا أبو غالب ابن البناء أنا الجوهري أنا أحمد بن جعفر ثنا إسحاق الحربي أنا أبو نعيم ثنا الحسن بن صالح عن موسى الجهني عن فاطمة بنت علي عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم قال لعلي: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي" ١.

  19. ٢٠٤- ٥١/ ٥ ع- شيبان بن عبد الرحمن الإمام الحافظ الحجة أبو معاوية التميمي مولاهم النحوي نزيل الكوفة ومؤدب أولاد الأمير داود بن علي: قيل في نسبته النحوي إلى نحو بن شمس بطن من الأزد، وقال ابن أبي داود أو غيره بل كان نحويا. قلت: روى عن الحسن قليلا وعن قتادة والحكم وهلال الوزان ويحيى بن أبي كثير وزياد بن علاقة، ومنصور بن المعتمر حدث عنه الإمام أبو حنيفة والحسن بن موسى الأشيب وحسين المروزي وعبيد الله بن موسى ويونس بن محمد المؤدب وآدم بن أبي إياس وعلي بن الجعد

    ج ١ ص ١٦١وطائفة، وثقة يحيى بن معين وغيره. وقال ابن حنبل: هو ثبت في كل المشايخ. قال يعقوب السدوسي: كان صاحب حروف وقراءات مشهورا بذلك. قلت: تحتمل عن عاصم أحد القراء السبعة رحمة الله عليهم.

  20. أخبرنا عبد الحافظ وابن عالية قالا أنا موسى بن عبد القادر أنا ابن البناء أنا علي بن أحمد أنا المخلص أنا أبو القاسم البغوي أنا علي أنا شعبة وشيبان عن قتادة سمعت أنسا قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. توفي شيبان سنة أربع وستين ومائة، وهو في عشر الثمانين رحمه الله تعالى.

  21. ٢٠٥- ٥٢/ ٥م ٤- سعيد بن عبد العزيز الإمام فقيه أهل دمشق أبو محمد التنوخي الدمشقي: قرأ القرآن على ابن عامر وحج فسأل عطاء بن أبي رباح وسمع مكحولا ونافعا وربيعة بن يزيد والزهري وقتادة وبلال بن سعد وعدة. وعنه ابن المبارك وابن مهدي وعبد الرزاق ويحيى الوحاظي وأبو عاصم وأبو المغيرة الحمصي وأبو مسهر الغساني وأبو نصر التمار ويحيى بن بشر الجريري وآخرون. مولده سنة تسعين. وكان يقول: ما كتبت حديثا قط يعني كان يحفظ وكان لا يؤخذ العلم من صحفي. وقال يحيى بن معين: هو حجة. وقال أحمد بن حنبل: ليس بالشام أصح حديثا منه. وقال الحاكم: هو لأهل الشام كمالك لأهل الحجاز في التقدم والفقه. قال أبو نصر الفراديسي: كنت أسمع وقع دموعه على الحصير في الصلاة. وروى مروان بن محمد عن سعيد قال: ما قمت إلى صلاة إلا مثلت لي جهنم. وعن الوليد قال كان سعيد يحيى الليل. وقال أبو مسهر: لقد رأيتني أقتصر على سعيد، فما احتاج معه إلى أحد، سمعه يقول: لا خير في الحياة إلا لصموت واع وناطق عارف. وقال الوليد بن مزيد: كان الأوزاعي إذا سئل عن مسألة وسعيد بن عبد العزيز حاضر قال سلوا أبا محمد. وقال أبو مسهر: كان سعيد لا يجيب حتى يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا رأي والرأي يخطئ ويصيب. وقال محمد بن المبارك الصوري: رأيت سعيد بن عبد العزيز إذا فاتته الصلاة في جماعة بكى، وقال الوليد بن مزيد سئل سعيد عن الكفاف قال: جوع يوم وشبع يوم. وقال أبو مسهر: سمعته يقول: لا أدري نصف العلم. وسمعت رجلا قال له: أطال الله بقاءك، فقال بل عجل الله بي إلى رحمته.

    ج ١ ص ١٦٢قلت: لم يخرج له البخاري وما حديثه بالكثير. قال الوليد بن مسلم وأبو مسهر وجماعة: مات سنة سبع وستين ومائة وقيل مات سنة ثلاث وستين.

  22. أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة عن أبي الفضل عبد الرحيم الكاغذي أنا أبو علي المقرئ أنا أبو نعيم نا عبد الله بن جعفر نا إسماعيل بن عبد الله نا يحيى بن صالح ثنا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن قيس بن الحارث عن الصنابحي عن أبي الدرداء قال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أميركم هذا.

  23. ٢٠٦- ٥٣/ ٥ ع- سليمان بن المغيرة الإمام الحافظ الثبت أبو سعيد القيسي مولاهم البصري: حدث عن محمد بن سيرين والحسن البصري وحميد بن هلال وثابت البناني وجماعة، وعنه ابن المبارك والقطان وابن مهدي وأبو سلمة وأسد بن موسى والقعنبي وشيبان بن فروخ وخلق كثير. قال يحيى بن معين: هو ثقة ثقة وسئل بن علية عن حفاظ البصرة فقال: سليمان بن المغيرة. وقال أبو نوح قراد: سمعت شعبة يقول: سليمان بن المغيرة سيد أهل البصرة. وقال الخريبي ما رأيت بصريا أفضل منه. ذكره أحمد بن حنبل فقال: ثبت ثبت. وقال سليمان بن حرب: أنا سليمان بن المغيرة العدل الرضا الأمين المأمون وقال عفان: كان سليمان بن المغيرة يخضبت بالحمرة. قلت: مات سنة ست وخمسين ومائة١.

  24. وبإسنادي إلى علي بن الجعد أنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: ما أعرف فيكم اليوم شيئا كنت أعهده على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس قولكم لا إله إلا الله: قلنا: يا أبا حمزة فالصلاة؟ قال: قد صليتم حين تغرب الشمس، فكانت تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

  25. ٢٠٧- ٥٤/ ٥ ع- شعيب بن أبي حمزة الإمام الحجة المتقن أبو بشر الأموي مولاهم

    ج ١ ص ١٦٣الحمصي الكاتب: نروى عن نافع وابن المنكدر والزهري وعبد الوهاب بن بخت وعكرمة بن خالد وطائفة. وكان مليح الضبط أنيق الخط فكتب للخليفة هشام شيئا كثيرا بإملاء الزهري عليه.

  26. أبو زرعة الدمشقي سمعت أحمد بن حنبل يقول: رأيت كتب شعيب ابن أبي حمزة فرأيت كتبا مضبوطة مقيدة- ورفع من ذكره. وقال: رافقت الزهري إلى مكة فكنت أدرس أنا وهو القرآن جميعا. قال أحمد بن حنبل: هو فوق عقيل ويونس، هو مثل الزبيدي، وكان قليل السقط وقال علي بن عياش الحمصي: كان شعيب عندنا من كبار الناس وكان ضنينا بالحديث، وكان من صنف آخر في العبادة. قلت: حدث عنه ولده بشر وبقية بن الوليد والوليد بن مسلم وعلي بن عياش وأبو اليمان وآخرون وحديثه في الكتب الستة.

    قال يحيى الوحاظي: توفي سنة ثلاث وستين ومائة. وقال يزيد بن عبد ربه: مات سنة اثنتين وستين رحمه الله تعالى.

  27. أنبأنا جماعة قالوا أنا عمر المؤدب نا هبة الله الشيباني أنا محمد بن محمد أنا أبو بكر الشافعي نا إبراهيم بن الهيثم أنا علي بن عياش نا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترك الوضوء مما مست النار.

  28. ٢٠٨- ٥٥/ ٥ ع- الماجشون الإمام العلم أبو عبد الله عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة التيمي مولاهم المدني الفقيه مولى آل الهدير: حدث عن الزهري وعبد الله بن دينار وسعد بن إبراهيم ووهب بن كيسان وعبد الرحمن بن القاسم وجماعة. وعنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم وحجاج بن منهال وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي وعلي بن الجعد ويحيى بن بكير وأحمد بن يونيس وخلق كثير وكان من العلماء الربانيين نظر مرة إلى شيء من كلام جهم فقال: هذا هدم بلا بناء وصفة بلا معنى. قال ابن وهب: حججت فسمع من ينادي لا يفتي الناس إلا مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة.

  29. وذكر عبد الملك بن عبد العزيز الفقيه أن المهدي أجازه إياه بعشرة آلاف دينار. وقال أحمد بن كامل له كتب مصنفة رواها عنه ابن وهب. وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو

    ج ١ ص ١٦٤الوليد الطيالسي: كان يصلح للوزارة. قال أحمد بن أبي خيثمة: كان الماجشون أصبهانيًّا نزل المدينة وإليه تنسب سكة الماجشون كان يلقى الناس فيقول لهم جوني جوني يعني والد عبد العزيز.

  30. توفي عبد العزيز وقيل إنه يكنى أبا الأصبغ في سنة أربع وستين ومائة. وقد سمع منه أبو الجهم حديثا لم يضبط إسناده وذلك أعلى ما يوجد عنه. وبإسنادي إلى علي بن الجعد نا عبد العزيز بن عبد الله عن ابن شهاب عن محمود بن لبيد عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستلقي ثم ينصب إحدى رجليه ويعرض عليها الأخرى رواه مالك وابن عيينة عن ابن شهاب عن عباد ولم يذكرا محمودا.

  31. ٢٠٩- ٥٦/ ٥ ع- فليح بن سليمان الإمام المحدث أبو يحيى العدوي مولاهم المدني ويقال اسمه عبد الملك: حدث عن نعيم المجمر ونافع مولى ابن عمر والزهري وعباس بن سهل الساعدي وسعيد بن الحارث وعبدة بن أبي لبابة وطائفة. وعنه أبو داود الطيالسي وسريج بن النعمان ويحيى بن صالح الوحاظي وسعيد بن منصور وأبو الربيع الزهراني ومحمد بن جعفر الوركاني وخلق كثير وابنه محمد وكان صادقا عالما صاحب حديث وما هو بالمتين وقد قال الدارقطني لا بأس به، احتج به الشيخان وأما يحيى بن معين فقال: ليس. بقوي: وقال مرة: ضعيف، وقال مرة: ليس حديثه بذاك الجائز. وقال أبو داود: لا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي: قلت: توفي في سنة ثمان وستين ومائة بالمدينة. وحديثه في رتبة الحسن.

  32. ٢١٠- ٥٧/ ٥ ع- الليث بن سعد الإمام الحافظ شيخ الديار المصرية وعالمها ورئيسها أبو

    ج ١ ص ١٦٥الحارث الفهمي مولاهم الأصبهاني الأصل المصري: حدث عن عطاء بن أبي رباح ونافع العمري وابن أبي مليكة وسعيد المقبري والزهري وأبي الزبير المكي ومشرح بن هاعان وأبي قبيل المعافري ويزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة وخلق كثير. وينزل إلى أن يروي عن تلامذته. حدث عنه محمد بن عجلان وهو شيخه وابن وهب وسعيد بن أبي مريم وكاتبه عبد الله بن صالح ويحيى بن بكير ويحيى بن يحيى النيسابوري ويحيى بن يحيى القرطبي وقتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح وعيسى بن حماد وأبو الجهم الباهلي وخلائق.

  33. حج سنة ثلاث عشرة وله تسعة عشر عامًا فلحق الكبار وكان كبير الديار المصرية وعالمها الأنبل حتى إن نائب مصر وقاضيها من تحت أوامره وإذا رابه من أحد منهم أمر كاتب فيه الخليفة فيعزله وقد طلب منه المنصور أن يعمل نيابة الملك فامتنع كان الشافعي يتأسف على فواته وكان يقول: هو أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به. وقال أيضا: كان أتبع للأثر من مالك. وقال يحيى بن بكير: هو أفقه من مالك لكن الحظوظ لمالك وقال ابن وهب: لولا الليث ومالك لضللنا.

    قال محمد بن رمح: كان دخل الليث في السنة ثمانين ألف دينار فما أوجب الله عليه زكاة قط. قلت كان أحد الأجواد بعث إلى مالك بألف دينار وأهدى إلى مالك مرة أحمال عصفر. وأعطى ابن لهيعة لما احترق منزله ألف دينار. ووصل منصور بن عمار الواعظ بألف دينار وجاءته امرأة مرة بسكرجة تطلب عسلا فأعطاها ظرف عسل. قال يحيى بن بكير قال الليث قال لي أبو جعفر تلى لي مصر؟ قلت: يا أمير المؤمنين إني أضعف عن ذلك لأني من الموالي، قال: ما بك ضعف معي ولكن ضعفت نيتك. ومن تاريخ الخطيب حدثني الصوري أنا عبد الرحمن بن عمر بمصر أنا الحسن بن يوسف بن مليح سمعت أبا الحسن الخادم وكان قد تستفتيه كنت واقفا على رأس ستي خلف الستارة فسأله الرشيد فقال له حلفت أن لي جنتين فاستحلفه الليث ثلاثا إنك تخاف الله فحلف فقال له الليث قال الله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان} [الرحمن: ٤٦] قال فأقطعه قطائع كثيرة بمصر. قال يحيى بن بكير لما قدم الليث العراق قال المهدي لوزيره يعقوب: الزم هذا الشيخ فإنه قد ثبت عندي أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه. وروى عبد الملك بن يحيى بن بكير عن أبيه قال: ما رأيت أحدا أكمل م الليث، كان فقيه البدن عربي اللسان يحسن القرآن والنحو ويحفظ الشعر والحديث حسن المذاكرة وما زال خصالا جميلة حتى عد عشرا، لم أرَ مثله.

  34. أبو عبد الله البوشنجي سمعت يحيى بن بكير يقول: أخبرت عن سعيد بن أبي أيوب قال لو أن مالكا والليث اجتمعا لكان مالك عند الليث أبكم ولباع الليث مالكا فيمن يزيد.

  35. أبو الطاهر بن السرح عن ابن وهب قال: لولا مالك والليث هلكت، كنت أظن أن كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم يفعل به. قال حرملة سمعت ابن وهب يقول: كان الليث يصل مالكا كل سنة بمائة دينار. وكتب مالك إليه أن علي دينا فبعثه إليه بخمسمائة دينار. وقال الأثرم قال أحمد: ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث لا عمرو بن الحارث ولا أحد. قال سليمان بن حرب قومنا حمار شعبة وسرجه ولجامه بثمانية عشر درهما إلى العشرين فقال له محمد بن معاوية النيسابوري خرج الليث يوما فقومنا ثيابه ودابته وخاتمه بثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفا. مناقب الليث عديدة وهو إمام حجة كثيرة التصانيف، بين أبي العباس بن الشحنة وبينه ستة أنفس وهذا غاية العلو. مات ليلة الجمعة النصف من شعبان سنة خمس وسبعين ومائة وله إحدى وثمانون سنة رحمه الله تعالى.

    ج ١ ص ١٦٦
  36. ٢١١- ٥٨/ ٥ د ت ق- قيس بن الربيع الحافظ أبو محمد الأسدي الكوفي: أحد الأعلام على ضعف فيه حدث عن عمرو بن مرة وحبيب بن أبي ثابت وعلقمة بن مرثد وزياد بن علاقة ومحارب بن دثار وطبقتهم من الكوفيين ولم يرتحل. وحدث عنه سفيان وشعبة وهما من طبقته وإسحاق السلولي وعاصم بن علي ومحمد بن بكار بن الريان وعلي بن الجعد ويحيى الحماني وخلق. كان شعبة يثني عليه وقال عفان كان ثقة. وقال يعقوب بن شبة هو عند جميع أصحابنا صدوق وكتابه صالح. وهو دريء الحفظ جدا ولينه أحمد بن حنبل. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. وأما ابن عدي فقواه وقال لا بأس به عامة رواياته مستقيمة القول فيه ما قال شعبة. وقال أبو الوليد شهد جنازة قيس بن الربيع شريك فقال: ما ترك بعده مثله. وقال محمد بن عبيد الطنافسي لم يكن قيس عندنا بدون الثوري وإنما ولي شيئا فأقام على رجل حدا فمات قال فطفئ أمره. قال وكان يعلق النساء بثديهن ويرسل عليهن الزنابير وقال أبو الوليد: كتبت عن قيس ستة آلاف حديث.

    قلت: وقد كان قيس من أوعية العلم وأرى الأئمة تكلموا فيه لظلمه، مات سنة سبع أو ثمان وستين ومائة رحمه الله تعالى.

  37. ٢١٢- ٥٩/ ٥ ع- يحيى بن أيوب الإمام العباس الغافقي المصري فقيه أهل مصر ومفتيهم: حدث عن أبي قبيل حي بن هانئ ويزيد بن أبي حبيب وبكير بن الأشج وجعفر بن ربيعة وربيعة الرأي وحميد الطويل وخلق، وعنه ابن وهب وزيد بن الحباب وأبو عبد الرحمن المقرئ وسعيد بن أبي مريم وسعيد بن عفير وخلق كثير حتى أن شيخه ابن جريج روى عنه. قال ابن عدي هو من فقهاء مصر وعلمائهم، وقال: كان قاضيا بها وهو عندي صدوق. وقال ابن يونس: كان أحد الطلابين للعلم حدث عن أهل الحرمين والشام ومصر والعراق. قال يحيى بن معين: صالح الحديث. وقال أحمد بن حنبل سيئ الحفظ قلت حديثه في الكتب الستة، وحديثه فيه مناكير. قال سعيد بن عفيز وغيره: مات سنة ثمان وستين ومائة رحمه الله تعالى.

    ج ١ ص ١٦٧
  38. ٢١٣- ٦٠/ ٥ ع- حماد بن زيد بن درهم الإمام الحافظ المجود شيخ العراق أبو إسماعيل الأزدي مولاهم البصري الأزرق الضرير: ودرهم جده من سبى سجستان من مولى آل جرير بن حازم.

  39. حدث حماد عن أبي عمران الجوني ومحمد بن زياد وأبي جمرة الضبعي وأنس بن سيرين وعمرو بن دينار وثابت البناني وخلق ولم يلحق قتادة. روى عنه عبد الرحمن بن مهدي ومسدد والقواريري ومحمد بن أبي بكر المقدمي وعلي بن المديني وأحمد بن المقدام وأمم سواهم. قال ابن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة الثوري ومالك والأوزاعي وحماد بن زيد. وقال يحيى بن معين: ليس أحد أثبت من حماد بن زيد. وقال يحيى بن يحيى: ما رأيت شيخا أحفظ منه. وقال أحمد بن حنبل: هو من أئمة المسلمين من أهل الدين وهو أحب إلي من حماد بن سلمة. وقال ابن مهدي: لم أرَ

    ج ١ ص ١٦٨أحدا قط أعلى بالسنة منه. وقال أيضا: ما رأيت أعلم منه ومن مالك وسفيان وما رأيت بالبصرة أفقه منه. وفي الجزء الحادي عشر من حديث أبي سهل القطان سماعنا. قال أنا الحسن بن علي المعمري سمعت سليمان بن أيوب صاحب البصري سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما رأيت أحدا أعلم من حماد بن يزيد لا سفيان ولا مالكا. قال أبو عاصم: مات حماد بن زيد يوم مات ولا أعلم له في الإسلام نظيرا في هيئته ودله، أظنه قال: وسمعته. وقال يزيد بن زريع هو سيد المسلمين. قال أبو حاتم بن حبان: كان ضريرا وكان يحفظ حديثه كله. وقال محمد بن مصفى سمعت بقية يقول: ما رأيت بالعراق مثل حماد بن زيد. وعن الثوري قال رجل البصرة بعد شعبة ذاك الأزرق يعني حماد بن زيد. وقال وكيع: ما كنا ما نشبهه إلا بمسعر. وقال سليمان بن حرب: لم يكن له كتاب إلا كتاب يحيى بن سعيد.

  40. وقال ابن الطباع ما رأيت أعقل من حماد بن يزيد. وقال ابن خراش لم يخطئ في حديث قط. وقال العجلي: كان له أربعة آلاف حديث كان يحفظ ولم يكن له كتاب. مولد حماد سنة ثمان وتسعين. ومات في رمضان سنة تسع وسبعين ومائة رحمه الله تعالى. قال أبو حاتم الرازي أنا سليمان بن حرب قال سمعت حماد بن زيد يقول إنما يدرون على أن يقولوا: ليس في السماء إله. قال إبراهيم بن سعيد الجوهري سمعت أبا أسامة يقول: كنت إذا رأيت حماد بن زيد. قلت: أدبه كسرى وفقهه عمر رضي الله عنه.