١٢ - باب
١٢٧ فقرة، ج ٨ ص ٣١٣
الصفحة ٣ من ٤
- ج ٨ ص ٣٢١
٤٠١٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَا تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا.
-
٤٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ ح حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ثُمَّ الْجُنْدَعِيُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا فَقال رسول الله ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا فَقال رسول الله ﷺ : " لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ "
-
[الحديث ٤٠١٩ - طرفه في: ٦٨٦٥]
-
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنَا أَنَسٌ رضي الله عنه قَالَ قال رسول الله ﷺ : "يَوْمَ بَدْرٍ مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ فَقَالَ آنْتَ أَبَا جَهْلٍ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ سُلَيْمَانُ هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ قَالَ أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟
- ج ٨ ص ٣٢٢
قَالَ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أَوْ قَالَ قَتَلَهُ قَوْمُهُ قَالَ وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي ".
-
٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنهم "لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنْ الأَنْصَارِ فَلَقِينَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا فَحَدَّثْتُ بِهِ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ هُمَا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ".
-
قَوْلُهُ: (إنَّ رِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ) أَيْ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا؛ لِأَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ أُسِرَ بِبَدْرٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ أَخْرَجُوهُ مَعَهُمْ إِلَى بَدْرٍ، فَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ أُخْرِجُوا كُرْهًا، فَمَنْ لَقِيَ أَحَدًا مِنْهُمْ فَلَا يَقْتُلْهُ وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِالْعَبَّاسِ قَدْ أَسَرَهُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: لَيْسَ هَذَا أَسَرَنِي بَلْ أَسَرَنِي رَجُلٌ أَنْزَعُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْأَنْصَارِيِّ: أَيَّدَكَ اللَّهُ بِمَلَكٍ كَرِيمٍ وَاسْمُ هَذَا الْأَنْصَارِيِّ أَبُو الْيَسَرِ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْيَسَرِ أَنَّهُ أَسَرَ الْعَبَّاسَ. وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْتُ لِأَبِي: كَيْفَ أَسَرَكَ أَبُو الْيَسَرِ؟ وَلَوْ شِئْتَ لَجَعَلْتَهُ فِي كَفِّكَ. قَالَ: لَا تَقُلْ ذَلِكَ يَا بُنَيَّ.
-
قَوْلُهُ: (فَلْنَتْرُكْ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَاللَّامُ لِلْمُبَالَغَةِ.
-
قَوْلُهُ: (لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأُمُّ الْعَبَّاسِ لَيْسَتْ مِنَ الْأَنْصَارِ بَلْ جَدَّتُهُ أُمُّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هِيَ الْأَنْصَارِيَّةُ، فَأَطْلَقُوا عَلَى جَدَّةِ الْعَبَّاسِ أُخْتًا لِكَوْنِهَا مِنْهُمْ، وَعَلَى الْعَبَّاسِ ابْنَهَا لِكَوْنِهَا جَدَّتَهُ، وَهِيَ سَلْمَى بِنْتُ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ لَبِيدٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ. وَأَمَّا أُمُّ الْعَبَّاسِ فَهِيَ نُتَيْلَةُ بِنُونٍ وَمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ ثُمَّ لَامٍ مُصَغَّرٌ بِنْتُ جَنَابٍ - بِجِيمٍ وَنُونٍ خَفِيفَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ مُوَحَّدَةٍ - مِنْ وَلَدِ تَيْمِ اللَّاتِ بْنِ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ، وَوَهَمَ الْكَرْمَانِيُّ فَقَالَ: أُمُّ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَتْ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِ الْأَنْصَارِ: ابْنَ أُخْتِنَا وَلَيْسَ كَمَا فَهِمَهُ، بَلْ فِيهِ تَجَوُّزٌ كَمَا بَيَّنْتُهُ. وَرَوَى ابْنُ عَائِذٍ فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقٍ مُرْسَلٍ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا وَلِيَ وَثَاقَ الْأَسْرَى شَدَّ وَثَاقَ الْعَبَّاسِ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَئِنُّ فَلَمْ يَأْخُذْهُ النَّوْمُ، فَبَلَغَ الْأَنْصَارَ فَأَطْلَقُوا الْعَبَّاسَ، فَكَأَنَّ الْأَنْصَارَ لَمَّا فَهِمُوا رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِفَكِّ وَثَاقِهِ سَأَلُوهُ أَنْ يَتْرُكُوا لَهُ الْفِدَاءَ طَلَبًا لِتَمَامِ رِضَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ.
-
وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا عَبَّاسُ، افْدِ نَفْسَكَ وَابْنَ أَخَوَيْكَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ وَحَلِيفَكَ عُتْبَةَ بْنَ عَمْرٍو فَإِنَّكَ ذُو مَالٍ. قَالَ: إِنِّي كُنْتُ مُسْلِمًا، وَلَكِنَّ الْقَوْمَ اسْتَكْرَهُونِي، قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَقُولُ إِنْ كُنْتَ مَا تَقُولُ حَقًّا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِيكَ، وَلَكِنْ ظَاهِرُ أَمْرِكَ أَنَّكَ كُنْتَ عَلَيْنَا وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَنَّ فِدَاءَهُمْ كَانَ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ذَهَبًا، وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْأَوَائِلِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ فِدَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَجَعَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ مِائَةَ أُوقِيَّةٍ، وَعَلَى عَقِيلٍ ثَمَانِينَ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: أَلِلْقَرَابَةِ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ﴾ الْآيَةَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: وَدِدْتُ لَوْ كُنْتَ أَخَذْتَ مِنِّي أَضْعَافَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾.
-
قَوْلُهُ: (لَا تَذَرُونَ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا تَتْرُكُونَ مِنَ الْفِدَاءِ شَيْئًا، وَزَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ فِي رِوَايَتِهِ لَا تَذَرُونَ لَهُ أَيْ لِلْعَبَّاسِ. قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ
ج ٨ ص ٣٢٣يَكُونَ فِي ذَلِكَ مُحَابَاةً لَهُ لِكَوْنِهِ عَمَّهُ لَا لِكَوْنِهِ قَرِيبَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ فَقَطْ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْقَرِيبَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَظَاهَرَ بِمَا يُؤْذِي قَرِيبَهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنِ يَكْرَهُ مَا يُؤْذِيهِ، فَفِي تَرْكِ قَبُولِ مَا يَتَبَرَّعُ لَهُ الْأَنْصَارُ بِهِ مِنَ الْفِدَاءِ تَأْدِيبٌ لِمَنْ يَقَعُ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ.
-
وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ثُمَّ الْجُنْدَعِيُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ - وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَقْتُلْهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ.
-
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ وَهُمْ مَدَنِيُّونَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الدِّيَاتِ مَعَ مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ وَالْغَرَضُ مِنْ إِيرَادِهِ هُنَا قَوْلُهُ: وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ فَارِسًا يَوْمَئِذٍ، وَإِسْحَاقُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ. تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ هَذِهِ الْغَزْوَةِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ كَوْنِ ابْنَيْ عَفْرَاءَ شَهِدَا بَدْرًا.
-
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ السَّقِيفَةِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ ذِكْرُ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ، وَمَعْنِ بْنِ عَدِيٍّ فِي أَهْلِ بَدْرٍ، فَأَمَّا عُوَيْمٌ فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ ابْنُ سَاعِدَةَ بْنِ عَيَّاشٍ بِتَحْتَانِيَّةٍ وَمُعْجَمَةٍ ابْنُ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَهُوَ أَوْسِيٌّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. وَأَمَّا مَعْنٌ فَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ أَيِ ابْنُ عَدِيِّ بْنِ الْجَدِّ بْنِ عَجْلَانَ أَخُو عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَهُوَ بَكْرِيٌّ مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. وَمُوسَى شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ أَيِ ابْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُ حَدِيثِ السَّقِيفَةِ فِي الْمَنَاقِبِ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ.
-
٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ: كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَقَالَ عُمَرُ: لَأُفَضِّلَنَّهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ.
-
٤٠٢٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الإِيمَانُ فِي قَلْبِي "
-
٤٠٢٤ - وَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ "لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ "
-
وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ الأُولَى يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا ثُمَّ وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ يَعْنِي الْحَرَّةَ فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا ثُمَّ وَقَعَتْ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ"
-
٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ قَالَتْ: فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ! تَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا. فَذَكَرَ حَدِيثَ الْإِفْكِ.
-
٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ
ج ٨ ص ٣٢٤قَالَ: هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُلْقِيهِمْ: هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالَ مُوسَى: قَالَ نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا. وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكَانُوا مِائَةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
٤٠٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ: ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ.
- الحديث الرابع والعشرون:
-
قَوْلُهُ: (إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ.
-
قَوْلُهُ: (كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ) أَيِ الْمَالُ الَّذِي يُعْطَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ عَهْدِ عُمَرَ فَمَنْ بَعْدَهُ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ: لَأُفَضِّلَنَّهُمْ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي زِيَادَةِ الْعَطَاءِ، وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْطَى الْمُهَاجِرِينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَالْأَنْصَارَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَفَضَّلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدَة اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا.
-
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْمُغْرِبِ بِالطُّورِ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ عَزَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ طَرِيقَ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ هَذِهِ إِلَى التَّفْسِيرِ فَوَهَمَ، وَهِيَ فِي الْمَغَازِي كَمَا تَرَى، وَوَجْهُ إِيرَادِهِ هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ أَنَّهُ كَانَ قَدِمَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، أَيْ فِي طَلَبِ فِدَائِهِمْ.
-
وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ الْأُولَى - يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ - فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ - يَعْنِي الْحَرَّةَ - فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتْ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ.
-
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَيْضًا، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَالْمُطْعِمُ هُوَ وَالِدُ جُبَيْرٍ الْمَذْكُورِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّتْنَى - جَمْعُ نَتِنٍ وَهُوَ بِالنُّونِ وَالْمُثَنَّاةِ - أَسَارَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَوْلُهُ لَيَتْرُكُنَّهُمْ لَهُ أَيْ بِغَيْرِ فِدَاءٍ، وَبَيَّنَ ابْنُ شَاهِينَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَدِ الْمَذْكُورَةِ مَا وَقَعَ مِنْهُ حِينَ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الطَّائِفِ وَدَخَلَ فِي جِوَارِ الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ الْقِصَّةَ فِي ذَلِكَ مَبْسُوطَةً، وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهَا الْفَاكِهِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مُرْسَلٍ وَفِيهِ أَنَّ الْمُطْعِمَ أَمَرَ أَرْبَعَةً مِنْ أَوْلَادِهِ فَلَبِسُوا السِّلَاحَ، وَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِنْدَ رُكْنٍ مِنَ الْكَعْبَةِ.
-
فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ الرَّجُلُ الَّذِي لَا تُخْفَرُ ذِمَّتُكَ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَشَدِّ مَنْ قَامَ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ الَّتِي كَتَبَتْهَا قُرَيْشٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ حَصَرُوهُمْ فِي الشِّعْبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ السِّيرَةِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ لِقُرَيْشٍ: إِنَّكُمْ قَدْ فَعَلْتُمْ بِمُحَمَّدٍ مَا فَعَلْتُمْ، فَكُونُوا أَكَفَّ النَّاسِ عَنْهُ وَذَلِكَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ثُمَّ مَاتَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَلَهُ بِضْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً، وَذَكَرَ الْفَاكِهِيُّ بِإِسْنَادٍ مُرْسَلٍ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ رَثَاهُ لَمَّا مَاتَ مُجَازَاةً لَهُ عَلَى مَا صَنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ: خَيِّرْ أَصْحَابَكَ فِي الْأَسْرَى: إِنْ شَاءُوا الْقَتْلَ وَإِنْ شَاءُوا الْفِدَاءَ عَلَى أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ عَامًا مُقْبِلًا مِثْلُهُمْ، قَالُوا: الْفِدَاءُ وَيُقْتَلُ مِنَّا. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ذَكَرَ فِيهَا السَّبَبَ هُوَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَرَى أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تَكُونُ قُوَّةً لَنَا، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: أَرَى أَنْ
ج ٨ ص ٣٢٥تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ.
-
فَهَوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ نُزُولُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ خِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي جَوَازِ فِدَاءِ أَسْرَى الْكُفَّارِ بِالْمَالِ فِي بَابِ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَيِ الرَّأْيَيْنِ كَانَ أَصْوَبَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ وَافَقَ مَا قَدَّرَ اللَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلِمَا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ، وَلِدُخُولِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِمَّا بِنَفْسِهِ وَإِمَّا بِذُرِّيَّتِهِ الَّتِي وُلِدَتْ لَهُ بَعْدَ الْوَقْعَةِ، وَلِأَنَّهُ وَافَقَ غَلَبَةَ الرَّحْمَةِ عَلَى الْغَضَبِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ فِي حَقِّ مَنْ كَتَبَ لَهُ الرَّحْمَةَ، وَأَمَّا الْعِتَابُ عَلَى الْأَخْذِ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَمِّ مَنْ آثَرَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَلَوْ قَلَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
- الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ:
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) لَمْ يَقَعْ لِي هَذَا الْأَثَرُ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ نَحْوَهُ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الْأُولَى) يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، أَيْ أَنَّهُمْ مَاتُوا مُنْذُ قَامَتِ الْفِتْنَةُ بِمَقْتَلِ عُثْمَانَ إِلَى أَنْ قَامَتِ الْفِتْنَةُ الْأُخْرَى بِوَقْعَةِ الْحَرَّةِ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمَاتَ قَبْلَ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ بِبِضْعِ سِنِينَ، وَغَفَلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ غَلَطٌ مُسْتَنِدًا إِلَى أَنَّ عَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ عَاشُوا بَعْدَ عُثْمَانَ زَمَانًا؛ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ قُتِلُوا عِنْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ هَذَا الْأَثَرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِلَفْظِ وَقَعَتْ فِتْنَةُ الدَّارِ الْحَدِيثَ، وَفِتْنَةُ الدَّارِ هِيَ مَقْتَلُ عُثْمَانَ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِتْنَةِ الْأُولَى مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ خَطَأٌ فَإِنَّ فِي زَمَنِ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ مَوْجُودًا.
-
قَوْلُهُ: (ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ يَعْنِي الْحَرَّةَ إِلَخْ) كَانَتْ الْحَرَّةُ فِي آخِرِ زَمَنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ خَبَرِهَا فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
قَوْلُهُ: (ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ) كَذَا فِي الْأُصُولِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَلَوْ قَدْ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ وَرَجَّحَهَا الدِّمْيَاطِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ الثَّالِثَةُ، وَلَمْ يُفَسِّرِ الثَّالِثَةَ كَمَا فَسَّرَ غَيْرَهَا، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا فِتْنَةُ الْأَزَارِقَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَرَادَ الْفِتَنَ الَّتِي وَقَعَتْ بِالْمَدِينَةِ دُونَ غَيْرِهَا، وَقَدْ وَقَعَتْ فِتْنَةُ الْأَزَارِقَةِ عَقِبَ مَوْتِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَاسْتَمَرَّتْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً. وَذَكَرَ ابْنُ التِّينِ أَنَّ مَالِكًا رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: لَمْ تُتْرَكِ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ وَيَوْمَ الْحَرَّةِ قَالَ مَالِكٌ: وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: هُوَ يَوْمَ خُرُوجِ أَبِي حَمْزَةَ الْخَارِجِيِّ، قُلْتُ: كَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمُدَّةٍ.
-
ثُمَّ وَجَدْتُ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَيْهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوَ هَذَا الْأَثَرِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَإِنْ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ لَمْ تَرْتَفِعْ وَبِالنَّاسِ طَبَاخٌ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ بِلَفْظِ وَلَوْ وَقَعَتْ وَهَذَا بِخِلَافِ الْجَزْمِ بِالثَّالِثَةِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ، وَيُمْكِنُ الجمع بِأَنْ يَكُونَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ هَذَا أَوَّلًا ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّالِثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَهُوَ حَيٌّ فَقَالَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَقَوْلُهُ: طَبَاخٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ أَيْ قُوَّةٌ، قَالَ الْخَلِيلُ: أَصْلُ الطَّبَاخِ السِّمَنُ وَالْقُوَّةُ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْعَقْلِ وَالْخَيْرِ، قَالَ حَسَّانُ:
الْمَالُ يَغْشَى رِجَالًا لَا طَبَاخَ لَهُمْ … كَالسَّيْلِ يَغْشَى أُصُولَ الدِّنْدِنِ الْبَالِي
انْتَهَى. وَالدِّنْدِنُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُونِ النُّونِ الْأُولَى مَا اسْوَدَّ مِنَ النَّبَاتِ.
-
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ ذَكَرَ
ج ٨ ص ٣٢٦طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا السَّنَدِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي التَّفْسِيرِ مُسْتَوْفًى، وَالْغَرَضُ مِنْهُ شَهَادَةُ عَائِشَةَ لِمَسْطَحٍ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَهُوَ مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُثَلَّثَةِ ابْنُ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ النُّمَيْرِيِّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ.
-
الحديث التاسع والعشرون
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) أَيْ مَا حَمَلَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: (وَهُوَ يُلَقِّيهِمْ) بِتَشْدِيدِ الْقَافِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مِنَ الْإِلْقَاءِ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ مِنَ اللَّعْنِ، وَكَذَا هُوَ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ.