٣١ - باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت
١٢٥ فقرة، ج ١٣ ص ١٤٤
الصفحة ٤ من ٤
- ج ١٣ ص ١٥٥
وَفِيهِ جَوَازُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْإِمَامِ فِي الرَّأْيِ إِذَا خَشِيَ أَمْرًا وَكَانَ فِيمَا أَشَارَ بِهِ رُجْحَانٌ عَلَى مَا أَرَادَهُ الْإِمَامُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مَخْصُوصُونَ بِالْعِلْمِ وَالْفَهْمِ لِاتِّفَاقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعُمَرَ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا قَالَ الْمُهَلَّبُ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَأَقَرَّهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي حَقِّ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَصْرِ، وَيَلْتَحِقُ بِهِمْ مَنْ ضَاهَاهُمْ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَمِرَّ ذَلِكَ فِي كُلِّ عَصْرٍ بَلْ وَلَا فِي كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ.
-
وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى تَبْلِيغِ الْعِلْمِ مِمَّنْ حَفِظَهُ وَفَهِمَهُ وَحَثُّ مَنْ لَا يَفْهَمُ عَلَى عَدَمِ التَّبْلِيغِ إِلَّا إِنْ كَانَ يُورِدُهُ بِلَفْظِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ.
-
وَأَشَارَ الْمُهَلَّبُ إِلَى أَنَّ مُنَاسَبَةَ إِيرَادِ عُمَرَ حَدِيثَ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ وَحَدِيثَ الرَّجْمِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْطَعَ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ، وَلَا يَتَسَوَّرُ بِرَأْيِهِ فِيهِ فَيَقُولُ أَوْ يَعْمَلُ بِمَا تُزَيِّنُ لَهُ نَفْسُهُ، كَمَا يَقْطَعُ الَّذِي قَالَ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا لَمَّا لَمْ يَجِدْ شَرْطَ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ، فَقَاسَ مَا أَرَادَ أَنْ يَقَعَ لَهُ بِمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ فَأَخْطَأَ الْقِيَاسَ لِوُجُودِ الْفَارِقِ، وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَنْهُ وَيَعْمَلَ بِمَا يَدُلُّونَهُ عَلَيْهِ، فَقَدَّمَ عُمَرُ قِصَّةَ الرَّجْمِ وَقِصَّةَ النَّهْيِ عَنِ الرَّغْبَةِ عَنِ الْآبَاءِ وَلَيْسَا مَنْصُوصَيْنِ فِي الْكِتَابِ الْمَتْلُوِّ وَإِنْ كَانَا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُمَا وَنُسِخَتْ تِلَاوَتُهُمَا، لَكِنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِأَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنِ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ نُسِخَ حُكْمُهُ.
-
وَفِي قَوْلِهِ: أَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ إِشَارَةٌ إِلَى دُرُوسِ الْعِلْمِ مَعَ مُرُورِ الزَّمَنِ فَيَجِدُ الْجُهَّالُ السَّبِيلَ إِلَى التَّأْوِيلِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ وَهُوَ لَا تُطْرُونِي فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَعْلِيمِهِمْ مَا يُخْشَى عَلَيْهِمْ جَهْلُهُ، قَالَ: وَفِيهِ اهْتِمَامُ الصَّحَابَةِ وَأَهْلِ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ بِالْقُرْآنِ وَالْمَنْعُ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْمُصْحَفِ، وَكَذَا مَنْعُ النَّقْصِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إِنَّمَا تُمْنَعُ لِئَلَّا يُضَافَ إِلَى الْقُرْآنِ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَإِطْرَاحُ بَعْضِهِ أَشَدُّ.
قَالَ: وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ كُلَّ مَا نُقِلَ عَنِ السَّلَفِ كَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ زِيَادَةٍ لَيْسَتْ فِي الْإِمَامِ، إِنَّمَا هِيَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ وَنَحْوِهِ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ اسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَا فِي الْإِمَامِ، وَبَقِيَتْ تِلْكَ الرِّوَايَاتُ تُنْقَلُ لَا عَلَى أَنَّهَا ثَبَتَتْ فِي الْمُصْحَفِ.
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ