الفصل التاسع. في سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب مرتبا لهم على حروف المعجم،
٧٥٧ فقرة، ج ١ ص ٣٨٤
الصفحة ١ من ١٩
- ج ١ ص ٣٨٤
الفصل التاسع.
-
في سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب مرتبا لهم على حروف المعجم، والجواب عن الاعتراضات موضعا موضعا، وتمييز من أخرج له منهم في الأصول أو في المتابعات والاستشهادات مفصلا لذلك جميعه.
-
وقبل الخوض فيه ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان، مقتض لعدالته عنده، وصحة ضبطه وعدم غفلته، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما هذا إذا خرج له في الأصول، فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق، فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره، مع حصول اسم الصدق لهم، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا، فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام، فلا يقبل إلا مبين السبب مفسرا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقا، أو في ضبطه لخبر بعينه؛ لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة، منها ما يقدح، ومنها ما لا يقدح، وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح: هذا جاز القنطرة. يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه، قال الشيخ أبو الفتح القشيري في مختصره: وهكذا نعتقد وبه نقول، ولا نخرج عنه إلا بحجة ظاهرة وبيان شاف يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين، ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما.
قلت: فلا يقبل الطعن في أحد منهم إلا بقادح واضح؛ لأن أسباب الجرح مختلفة ومدارها على خمسة أشياء: البدعة، أو المخالفة، أو الغلط، أو جهالة الحال، أو دعوى الانقطاع في السند، بأن يُدعى في الراوي أنه كان يدلس أو يرسل. فأما جهالة الحال فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في الصحيح؛ لأن شرط الصحيح أن يكون راويه معروفا بالعدالة، فمن زعم أن أحدا منهم مجهول، فكأنه نازع المصنف في دعواه أنه معروف، ولا شك أن المدعي لمعرفته مقدم على من يدعي عدم معرفته؛ لما مع المثبت من زيادة العلم، ومع ذلك فلا تجد في رجال الصحيح أحدا ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلا كما سنبينه، وأما الغلط فتارة يكثر من الراوي وتارة يقل، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط ينظر فيما أخرج له إن وجد مرويا عنده، أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط، علم أن المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذه الطريق، وإن لم يوجد إلا من طريقه، فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله، وليس في الصحيح بحمد الله من ذلك شيء، وحيث يوصف بقلة الغلط كما يقال: سيئ الحفظ، أو له أوهام، أو له مناكير، وغير ذلك من العبارات، فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله، إلا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك. وأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ والنكارة، فإذا روى الضابط والصدوق شيئا، فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا بخلاف ما روى، بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين،
ج ١ ص ٣٨٥فهذا شاذ، وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكرا، وهذا ليس في الصحيح منه إلا نزر يسير، قد بين في الفصل الذي قبله بحمد الله تعالى.
-
وأما دعوى الانقطاع فمدفوعة عمن أخرج لهم البخاري لما علم من شرطه، ومع ذلك فحكم من ذكر من رجاله بتدليس أو إرسال أن تسبر أحاديثهم الموجودة عنده بالعنعنة، فإن وجد التصريح بالسماع فيها، اندفع الاعتراض وإلا فلا، وأما البدعة فالموصوف بها إما أن يكون ممن يكفر بها أو يفسق، فالمكفر بها لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقا عليه من قواعد جميع الأئمة، كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو غيره، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة، أو غير ذلك، وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء البتة، والمفسق بها كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو، وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافا ظاهرا، لكنه مستند إلى تأويل ظاهرة سائغ، فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله، إذا كان معروفا بالتحرز من الكذب، مشهورا بالسلامة من خوارم المروءة، موصوفا بالديانة والعبادة، فقيل: يقبل مطلقا، وقيل: يرد مطلقا، والثالث: التفصيل بين أن يكون داعية أو غير داعية، فيقبل غير الداعية ويرد حديث الداعية، وهذا المذهب هو الأعدل وصارت إليه طوائف من الأئمة، وادعى ابن حبان إجماع أهل النقل عليه، لكن في دعوى ذلك نظر، ثم اختلف القائلون بهذا التفصيل، فبعضهم أطلق ذلك، وبعضهم زاده تفصيلا فقال: إن اشتملت رواية غير الداعية على ما يشيد بدعته ويزينه ويحسنه ظاهرا فلا تقبل، وإن لم تشتمل فتقبل، وطرد بعضهم هذا التفصيل بعينه في عكسه في حق الداعية فقال: إن اشتملت روايته على ما يرد بدعته قبل، وإلا فلا، وعلى هذا اشتملت رواية المبتدع سواء كان داعية أم لم يكن على ما لا تعلق له ببدعته أصلا، هل ترد مطلقا أو تقبل مطلقا؟ مال أبو الفتح القشيري إلى تفصيل آخر فيه، فقال: إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه، هو إخماد لبدعته وإطفاء لناره، وإن لم يوافقه أحد ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده، مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب، واشتهاره بالدين، وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته - فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته، والله أعلم.
-
واعلم أنه قد وقع من جماعة الطعن في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد، فينبغي التنبه لذلك وعدم الاعتداد به إلا بحق، وكذا عاب جماعة من الورعين جماعة دخلوا في أمر الدنيا فضعفوهم لذلك، ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط، والله الموفق.
-
وأبعد ذلك كله من الاعتبار تضعيف من ضعف بعض الرواة بأمر يكون الحمل فيه على غيره، أو للتجامل بين الأقران، وأشد من ذلك تضعيف من ضعف من هو أوثق منه، أو أعلى قدرا، أو أعرف بالحديث، فكل هذا لا يعتبر به، وقد عقدت فصلا مستقلا سردت فيه أسماءهم في آخر هذا الفصل بعون الله، وإذ تقرر جميع ذلك فنعود إلى سرد أسماء من طعن فيه من رجال البخاري، مع حكاية ذلك الطعن والتنقيب عن سببه، والقيام بجوابه، والتنبيه على وجه رده على النعت الذي أسلفناه في الأحاديث المعللة بعون الله تعالى وتوفيقه.
-
حرف الألف.
-
(خ ت ق) أحمد بن بشير الكوفي أبو بكر، مولى عمرو بن حريث المخزومي.
قال النسائي: ليس بذلك القوي، وقال عثمان الدارمي: متروك. وقواه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، أخرج له البخاري حديثا واحدا تابعه
ج ١ ص ٣٨٦عليه مروان بن معاوية وأبو أسامة، وهو في كتاب الطب. فأما تضعيف النسائي له فمشعر بأنه غير حافظ، وأما كلام عثمان الدارمي فقد رده الخطيب بأنه اشتبه عليه بواو آخر اتفق اسمه واسم أبيه، وهو كما قال الخطيب - رحمه الله تعالى -: وروى له الترمذي وابن ماجه.
-
(خ س) أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي.
-
روى عنه البخاري أحاديث، بعضها قال فيه: حدثنا. وبعضها قال فيه: قال أحمد بن شبيب. ووثقه أبو حاتم الرازي، وقال ابن عدي: وثقه أهل العراق، وكتب عنه علي ابن المديني، وقال أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث غير مرضي، ولا عبرة بقول الأزدي؛ لأنه هو ضعيف، فكيف يعتمد في تضعيف الثقات؟! وسيأتي في ترجمة أبيه ثناء ابنِ عدي على أحاديثه، وقد روى له النسائي وأبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ.
-
(خ د) أحمد بن صالح المصري، أبو جعفر بن الطبري.
-
أحد أئمة الحديث الحفاظ المتقنين الجامعين بين الفقه والحديث، أكثر عنه البخاري وأبو داود، واعتمده الذهلي في كثير من أحاديث أهل الحجاز، ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فيما نقله عنه البخاري، وعلي ابن المديني، وابن نمير، والعجلي، وأبو حاتم الرازي، وآخرون. وأما النسائي فكان سيئ الرأي فيه، ذكره مرة فقال: ليس بثقة ولا مأمون، أخبرني معاوية بن صالح قال: سألت يحيى بن معين عن أحمد بن صالح فقال: كذاب يتفلسف، رأيته يخطئ في الجامع بمصر، اهـ. فاستند النسائي في تضعيفه إلى ما حكاه عن يحيى بن معين، وهو وهم منه حمله على اعتقاده سوء رأيه في أحمد بن صالح، فنذكر أولا السبب الحامل له على سوء رأيه فيه، ثم نذكر وجه وهمه في نقله ذلك عن يحيى بن معين.
قال أبو جعفر العقيلي: كان أحمد بن صالح لا يحدث أحدا حتى يسأل عنه، فلما أن قدم النسائي مصر جاء إليه، وقد صحب قوما من أهل الحديث لا يرضاهم أحمد، فأبى أن يحدثه، فذهب النسائي فجمع الأحاديث التي وهم فيها أحمد، وشرع يشنع عليه، وما ضره ذلك شيئا، وأحمد بن صالح إمام ثقة. وقال ابن عدي: كان النسائي ينكر عليه أحاديث وهو من الحفاظ المشهورين بمعرفة الحديث، ثم ذكر ابن عدي الأحاديث التي أنكرها النسائي وأجاب عنها، وليس في البخاري مع ذلك منها شيء، وقال صالح جزرة: لم يكن بمصر أحد يحفظ الحديث غير أحمد بن صالح، وكان يذاكر بحديث الزهري ويحفظه، وقال ابن حبان: ما رواه النسائي عن يحيى بن معين في حق أحمد بن صالح فهو وهم؛ وذلك أن أحمد بن صالح الذي تكلم فيه ابن معين هو رجل آخر غير ابن الطبري، وكان يقال له الأشمومي، وكان مشهورا بوضع الحديث، وأما ابن الطبري فكان يقارب ابن معين في الضبط والإتقان، انتهى وهو في غاية التحرير، ويؤيد ما نقلناه أولا عن البخ ري أن يحيى بن معين وثق أحمد بن صالح بن الطبري، فتبين أن النسائي انفرد بتضعيف أحمد بن صالح بما لا يقبل، حتى قال الخليلي: اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل. وهو كما قاله. وروى البخاري في الصحيح أيضا عن رجل عنه، وكذا الترمذي.
-
(خ ت) أحمد بن أبي الطيب البغدادي أبو سليمان المعروف بالمروزي.
قال أبو زرعة: كان حافظا. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. قلت: روى البخاري في فضل أبي بكر عنه، عن إسماعيل بن مجالد حديث عمار، وقد أخرجه في موضع آخر من رواية يحيى بن معين عن إسماعيل، فتبين أنه عنه البخاري غير محتج به، وروى له الترمذي.
-
(خ) أحمد بن عاصم البلخي.
-
معروف بالزهد والعبادة، له ترجمة في حلية الأولياء، وقد ذكره ابن حبان في الثقات فقال: روى عنه أهل بلده، وقال أبو حاتم الرازي: مجهول.
قلت: روى عنه البخاري حديثا واحدا في كتاب الرقاق، وهو في رواية المستملي وحده.
-
(خ س ف) أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، وقد ينسب إلى جده.
قال ابن نمير: تركت حديثه لقول أهل بلده، وقال الميموني: قلت لأحمد: إن أهل حران
ج ١ ص ٣٨٧يسيئون الثناء عليه. فقال: أهل حران قل أن يرضوا عن إنسان، هو يغشى السلطان بسبب ضيعة له.
قلت: فأفصح أحمد بالسبب الذي طعن فيه أهل حران من أجله، وهو غير قادح، وقد قال أبو حاتم: كان من أهل الصدق والإتقان. روى عنه أحمد في مسنده، والبخاري في الصلاة والجهاد والمناقب أحاديث شورك فيها عن حماد بن زيد، وروى له النسائي وابن ماجه.
-
(خ م س) أحمد بن عيسى التستري المصري، عاب أبو زرعة على مسلم تخريج حديثه، ولم يبين سبب ذلك، وقد احتج به النسائي مع تعنته، وقال الخطيب: لم أر لمن تكلم فيه حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه.
قلت: وقع التصريح به في صحيح البخاري في رواية أبي ذر الهروي، وذلك في ثلاثة مواضع:
أحدها: حديثه عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة: أن أول شيء بدأ به النبي ﷺ الطواف، وقد تابعه عليه عنده أصبغ، عن ابن وهب.
-
ثانيها: حديثه عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه في المواقيت مقرونا بسفيان بن عيينة، عن الزهري.
-
وثالثها: هذا الإسناد في الإهلال من ذي الحليفة بمتابعة ابن المبارك، عن يونس.
-
وقد أخرج مسلم الحديثين الأخيرين عن حرملة، عن ابن وهب، فما أخرج له البخاري شيئا تفرد به، ووقع في البخاري عدة مواضع غير هذه يقول فيها: حدثنا أحمد عن ابن وهب، ولا ينسبه، وقد ذكرنا ذلك مشروحا في الفصل التاسع.
-
(خ ت س ق) أحمد بن المقدام بن سلمان العجلي، أبو الأشعث.
-
مشهور بكنيته، وثقه أبو حاتم، وصالح جزرة، والنسائي. وقال أبو داود: لا أحدث عنه؛ لأنه كان يعلم المجان المجون، كان مجان بالبصرة يصرون صرر دراهم فيطرحونها على الطريق ويجلسون ناحية، فإذا مر مار بصرة وأراد أن يأخذها، صاحوا ضعها ضعها؛ ليخجل الرجل، فعلم أبو الأشعث المارة فقال لهم: هيئوا صرر زجاج كصرر الدراهم، فإذا مررتم بصررهم فأردتم أخذها فصاحوا بكم، فاطرحوا صرر الزجاج وخذوا صرر الدراهم التي لهم، ففعلوا ذلك، وتعقب ابن عدي كلام أبي داود هذا فقال: لا يؤثر ذلك فيه؛ لأنه من أهل الصدق.
قلت: ووجه عدم تأثيره فيه أنه لم يعلم المجان كما قال أبو داود، وإنما علم المارة الذين كان قصد المجان أن يخجلوهم، وكأنه كان يذهب مذهب من يؤدب بالمال، فلهذا جوز للمارة أن يأخذوا الدراهم تأديبا للمجان حتى لا يعودوا لتخجيل الناس، مع احتمال أن يكونوا بعد ذلك أعادوا لهم دراهمهم، والله أعلم.
-
وقد احتج به البخاري والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحيحه وغيرهم.
-
(خ) أحمد بن يزيد بن إبراهيم الحراني، أبو الحسن المعروف بالورتنيس.
قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، أدركته ولم أكتب عنه.
قلت: روى له البخاري حديثا واحدا في علامات النبوة متابعة، وهو حديث أبي بكر في قصة الهجرة، رواه البخاري عن محمد بن يوسف البيكندي عنه، عن زهير بن معاوية، وقد تابعه عليه الحسن بن محمد بن أعين، عن زهير، وأخرجه البخاري في فضل أبي بكر، وفي اللقطة، من حديث إسرائيل، وفي الهجرة من حديث إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، كلهم عن أبي إسحاق، عن البراء، عن أبي بكر، فتبين أن تخريجه لهذا في المتابعة لا في الأصول، على أن البخاري قد لقي أحمد هذا وحدث عنه في التاريخ، فهو عارف بحديثه، والله أعلم.
-
(خ م د ت س) أبان بن يزيد العطار.
قال أحمد: ثبت في كل المشايخ. وقال ابن معين: ثقة، كان القطان يروي عنه، ونقل ابن الجوزي من طريق الكديمي، عن ابن المديني، عن القطان أنه قال: أنا لا أروي عنه. وهذا مردود؛ لأن الكديمي ضعيف.
قلت: وإنما أخرج له البخاري قليلا في المتابعات مع ذلك، ولم أر له موصولا سوى موضع قال في المزارعة، قال: أخبرنا مسلم قال: حدثنا أبان، فذكر حديثا، وهذه الصيغة قد وقعت له في حديث لحماد بن سلمة، ولم يعلم المزي مع ذلك له سوى علامة التعليق فتناقض، وروى له مسلم، وأبو داود،
ج ١ ص ٣٨٨والترمذي، والنسائي.
-
(ع) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
-
ثقة حجة، قاله ابن معين، وقال أحمد والعجلي وأبو حاتم: ثقة. وقال صالح جزرة: كان صغيرا حين سمع من الزهري. وقال ابن عدي: هو ثقة من ثقات المسلمين، ثم روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه قال: ذكر عند يحيى بن سعيد إبراهيم بن سعد وعقيل بن خالد، فجعل يقول: عقيل وإبراهيم بن سعد، كأنه يضعفهما، قال أحمد: وأيش ينفع هذا؟ هذان ثقتان لم يخبرهما يحيى. قال ابن عدي: كلام من تكلم فيه، فيه تحامل، وأحاديثه عن الزهري مستقيمة، أخرج له الجماعة.
-
(خ د) إبراهيم بن سويد بن حيان المديني.
-
روى له البخاري حديثا واحدا في الحج من روايته عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في الأمر بالسكينة عند الدفع من عرفة، ولهذا المتن شواهد، ووثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال ابن حبان في الثقات: وربما أتى بمناكير.
قلت: أوضحنا أن الذي أخرج له البخاري غير منكر، وروى له أبو داود، والله أعلم.
-
(ع) إبراهيم بن طهمان الخراساني أحد الأئمة.
-
وثقه ابن المبارك، وابن معين، والعجلي، وابن راهويه، والجمهور. وقال ابن عمار: ضعيف. وقال صالح جزرة لما ذكر له: قول ابن عمار فيه إنما وقع لابن عمار حديث من رواية المعافى بن عمران، عن إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه في أول جمعة جمعت. قال صالح: وهذا غلط فيه من دون إبراهيم؛ لأن جماعة رووه عنه، عن أبي جمرة، عن ابن عباس رضي الله عنه وهو الصواب، وكذا هو في تصنيفه، وابن عمار لا يعرف حديث إبراهيم.
قلت: وكذا أخرجه البخاري في أواخر المغازي من حديث أبي عامر العقدي، عن ابن طهمان، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، وقال صالح جزرة: كان إبراهيم يميل إلى الإرجاء، وقال الدارقطني: ثقة إنما تكلموا فيه للإرجاء، وذكر الحاكم أنه رجع عن الإرجاء، وأفرط ابن حزم فأطلق أنه ضعيف، وهو مردود عليه، وأكثر ما خرج له البخاري في الشواهد، وأخرج له الباقون.
-
(خ د س) إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، أبو إسماعيل الكوفي.
قال أحمد: ضعيف. وقال النسائي: يكتب حديثه، وليس بذلك القوي. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثا منكر المتن، وهو إلى الصدق أقرب. وقال الحاكم: قلت للدارقطني: لم ترك مسلم حديثه؟ فقال: تكلم فيه يحيى بن سعيد. قلت: بحجة، قال: هو ضعيف. قلت: له في الصحيح حديثان: أحدهما عن عبد الله بن أبي أوفى في نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ الآية، أخرجه في التفسير وغيره، وهذا أصل من له حديث ابن مسعود، فهو شاهد له، والثاني من حديثه عن أبي بردة، عن أبيه: إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله له صالح ما كان يعمل الحديث، وقد تقدم الكلام عليه في الفصل الذي قبل هذا في الحديث الثاني والأربعين، وروى له أبو داود والنسائي.
-
(خ س ق) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المدني.
قال ابن القطان الفاسي: لا يعرف حاله.
قلت: وروى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، وله في الصحيح حديث واحد في كتاب الأطعمة في دعائه ﷺ في تمر جابر بالبركة حتى أوفى دينه، وهو حديث مشهور له طرق كثيرة عن جابر، وروى له النسائي وابن ماجه.
-
(خ ت س ق) إبراهيم بن المنذر الحزامي
أحد الأئمة، وثقه ابن معين، وابن وضاح، والنسائي، وأبو حاتم، والدارقطني. وتكلم فيه أحمد من أجل كوبه دخل إلى ابن أبي داود، وقال الساجي: عنده مناكير، وتعقب ذلك الخطيب.
قلت: اعتمده البخاري وانتقى من حديثه، وروى له الترمذي والنسائي.
-
(خ ت س) إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي.
قال أبو حاتم: حسن الحديث يكتب حديثه، وقال ابن عدي: ليس هو بمنكر الحديث. وقال ابن المديني: ليس هو كأقوى ما يكون.
قلت: هذا تضعيف نسبي، وقال الجوزجاني: ضعيف.
قلت: وهو إطلاق
ج ١ ص ٣٨٩مردود. وقال النسائي: ليس بالقوي، احتج به الشيخان في أحاديث يسيرة، وروى له الباقون سوى ابن ماجه.
-
(خ ت ق) أُبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري المدني.
-
ضعفه أحمد وابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي.
قلت: له عند البخاري حديث واحد في ذكر خيل النبي ﷺ كما قدمناه في الفصل الذي قبله في الحديث السابع والثلاثين، وقد تابعه عليه أخوه عبد المهيمن بن العباس، وروى له الترمذي وابن ماجه.
-
(خ م د ت س) أزهر بن سعد السمان البصري صاحب ابن عون.
-
أحد الأثبات، وثقه ابن معين وابن سعد وأحمد بن حنبل، وأورده العقيلي في الضعفاء بسبب حديث واحد خولف فيه، وحكي عن أحمد أنه قال: ابن أبي عدي أحب إلي من أزهر.
قلت: وهذا لا يوجب قدحا فيه، واحتج به الباقون سوى ابن ماجه.
-
(خ) أسامة بن حفص المدني.