- باب التكبير على الجنائز
١٣٦ فقرة، ج ٣ ص ٢٥
الصفحة ٣ من ٤
- ج ٣ ص ٣٣
وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَفِيهِ جَوَازُ الْإِذْنِ بِالْجِنَازَةِ لِقَوْلِهِ أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا وَذَلِكَ يَرِدُّ قَوْلَ مَنْ كَرِهَ الْإِذْنَ بِالْجِنَازَةِ فَاسْتَحَبَّ أَنْ لَا يُؤْذِنَ به أحد وَلَا يَشْعُرُ بِجِنَازَتِهِ جَارٌ وَلَا غَيْرُهُ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ جَمَاعَةً ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ مِنَ السَّلَفِ وَالْحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا
-
وَفِيهِ أَنَّ عِصْيَانَ الْإِنْسَانِ لِأَمِيرِهِ سُلْطَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إِذَا أَرَادَ بِعِصْيَانِهِ بِرَّهُ وَتَعْظِيمَهُ وَإِكْرَامَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ عَلَيْهِ ذَنْبًا
-
وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَنْتَقِمُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ إِلَّا أَنْ يَنْتَهِكَ حُرْمَةً مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ بِهَا كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْلَمُ مَا غَابَ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يُطْلِعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ
-
وَفِيهِ الدَّفْنُ بِاللَّيْلِ
-
وَفِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهَذَا عِنْدَ كُلِّ مَنْ أَجَازَهُ وَرَآهُ وَإِنَّمَا هُوَ بِقُرْبِ ذَلِكَ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ
ج ٣ ص ٣٤وَفِيهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ
-
وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ سَوَاءً
-
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَجَاءَ وَقَدْ فُرِغَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَوْ جَاءَ وَقَدْ دُفِنَتْ
-
فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا تُعَادِ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الصَّلَاةَ مَعَ النَّاسِ عَلَيْهَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الْقَبْرِ
-
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسْنِ بْنِ صَالِحِ بن حي والليث بن سعد
-
قال بن الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ فَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ قَالَ قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ ما رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ هُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ
-
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ كَانَ الْحَسَنُ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا
-
وَكَانَ قَتَادَةُ يُصَلِّي عَلَيْهَا
-
وكان بن عُمَرَ إِذَا انْتَهَى إِلَى جِنَازَةٍ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهَا دَعَا وَانْصَرَفَ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِنْ شَاءَ
-
وَهُوَ رَأْيُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ صَاحِبِ مَالِكٍ وَبِهِ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رُوِيَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ سِتَّةِ وُجُوهٍ حِسَانٍ كُلِّهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْتُهَا كُلُّهَا بِالْأَسَانِيدِ الْجِيَادِ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْتُ أَيْضًا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ حِسَانٍ مُسْنَدَةٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَتَمَّتْ تِسْعَةً
-
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب وقرظة بن كعب وبن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُمْ أَجَازُوا الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ بِالْأَسَانِيدِ
ج ٣ ص ٣٥وَمِنَ التَّابِعِينَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ وَأَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ
-
وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ تُوُفِّيَ الزُّبَيْرُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِالْعَقِيقِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ فَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِالْعَقِيقِ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ فِي الْبَقِيعِ وَيُدْفَنَ فِي الْبَقِيعِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ رَأَوُا الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ جَائِزَةً أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ إِلَّا بِقُرْبِ مَا يُدْفَنُ وَأَكْثَرُ مَا قَالُوا فِي ذَلِكَ شَهْرٌ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ مَرَّتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهَا غَيْرَ وَلِيِّهَا فَيُعِيدُ وَلِيُّهَا الصَّلَاةَ عَلَيْهَا إِنْ كَانَتْ لَمْ تُدْفَنْ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ دُفِنَتْ أَعَادَهَا عَلَى الْقَبْرِ
-
وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فَقِيهُ أَهْلِ بَلَدِنَا مَنْ دُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ مِنْ قَتِيلٍ أَوْ مَيِّتٍ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ
-
قَالَ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ
-
وَقَدْ روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَلْيُصَلِّ عَلَى الْقَبْرِ إِذَا كَانَ قَرِيبًا الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ كَمَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرِ الْمِسْكِينَةِ
-
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ فِيمَنْ نَسِيَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى دُفِنَ أَوْ فِيمَنْ دَفَنَهُ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ دُونَ أَنْ يُدْفَنَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ خُشِيَ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ نُبِشَ وَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ بِحَدَثَانِ ذَلِكَ
-
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ تَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ قَالَ لَا وَلَا أَرَى عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ شَيْئًا وَلَيْسَ النَّاسُ عَلَى هَذَا الْيَوْمِ وَأَنَا أَكْرَهُ شَيْئًا يُخَالِفُ النَّاسَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ أَوْ جِنَازَةٍ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهَا فَمُبَاحٌ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ اللَّهَ لم ينه عنه ولا رسوله وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى كَرَاهِيَتِهِ بَلِ الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ تُجِيزُ ذَلِكَ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِجَازَةُ ذَلِكَ وَفِعْلُ الْخَيْرِ يَجِبُ أَلَّا يُمْنَعَ عَنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
-
وَذَكَرَ مَالِكٌ آخَرَ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ سأل بن شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ بَعْضَ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَيَفُوتُهُ بَعْضُهُ فَقَالَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَفُوتُهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ هَلْ يَحْرُمُ فِي حِينِ دُخُولِهِ أَوْ يَنْتَظِرُ تكبير إمامه
ج ٣ ص ٣٦فَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ لِيُكَبِّرَ بِتَكْبِيرِهِ
-
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ
-
وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ حَتَّى يُكَبِّرَ فَيُكَبِّرُ بِتَكْبِيرِهِ فَإِذَا سَلَّمَ الإمام قضى ما عليه
-
ورواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَالْبُوَيْطِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ
-
وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا
-
وَرُوِيَ فَاقْضُوا
-
إِلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَلَا يَقْضِي إِلَّا أَرْبَعًا