- باب الطهور للوضوء

١٤٤ فقرة، ج ١ ص ١٥٨

الصفحة ٤ من ٤

  1. ٤٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ حَتَّى وَرَدُوا حَوْضًا فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ! هَلْ تَرِدُ حوضك السباع

    ج ١ ص ١٦٩فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ! لَا تُخْبِرْنَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا

    ج ١ ص ١٦٨
  2. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَهُوَ طَاهِرٌ

  3. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ

  4. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ فِيمَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ يَجِبُ إِنْكَارُهُ وَالِاحْتِجَاجُ عَلَيْهِ

  5. وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا رَدَّ عُمَرُ عَلَى عَمْرٍو قَوْلَهُ أَنَّهُ فِي سَعَةٍ مِنْ تَرْكِ السُّؤَالِ

  6. وَقَالُوا إِنَّمَا نَهَى عُمَرُ صَاحِبَ الْحَوْضِ عَنِ الْخَبَرِ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ بِوُرُودِهَا وَوُلُوغِهَا ضَاقَ عَلَيْهِ

  7. وَذَكَرُوا مَا رواه بن علية وغيره عن بن عَوْنٍ قَالَ قُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَرَأَيْتَ الْغَدِيرَ يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ وَيَشْرَبُ مِنْهُ الْحِمَارُ قَالَ يَنْتَظِرُ أَحَدُنَا إِذَا انْتَهَى إِلَى الْغَدِيرِ حَتَّى يَسْأَلَ أَيُّ كَلْبٍ وَلَغَ فِيهِ وَأَيُّ حِمَارٍ شَرِبَ مِنْهُ أَيْ لَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَسْأَلَ عَنْ ذَلِكَ

  8. قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْرُوفُ مِنْ عُمَرَ فِي احْتِيَاطِهِ لِلدِّينِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وُلُوغُ السِّبَاعِ وَالْحُمُرِ وَالْكِلَابِ يُفْسِدُ مَاءَ الْغَدِيرِ لَسَأَلَ عَنْهُ وَلَكِنَّهُ رَأَى ذَلِكَ لَا يَضُرُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  9. ٤٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِنْ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ليتوضؤون جَمِيعًا

  10. فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يُتَوَضَّأُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ إِذَا اغْتَرَفَا جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَوَضِّئٌ بِفَضْلِ صَاحِبِهِ

  11. وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ ((كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ

    ج ١ ص ١٧٠وَالْأَصْلُ فِي الْمَاءِ الطَّهَارَةُ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ طَهُورًا فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يُجْمِعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ نَجِسٌ بِمَا دَخَلَهُ وَالْمُؤْمِنُ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ وَالنَّجَاسَةُ فِيهِ أَعْرَاضٌ دَاخِلَةٌ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ إِذَا سَلِمَا مِمَّا يَعْرِضُ مِنَ النَّجَاسَاتِ

  12. وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ

  13. أَحَدُهَا الْكَرَاهِيَةُ لِأَنْ يَتَطَهَّرَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ

  14. وَالثَّانِي أَنْ تَتَطَهَّرَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ وُضُوءِ الرَّجُلِ

  15. وَالثَّالِثُ أَنَّهُمَا إِذَا شَرَعَا جَمِيعًا فِي التَّطَهُّرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِذَا خَلَتِ الْمَرْأَةُ بِالطَّهُورِ فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَتَطَهَّرَ بِفَضْلِ طَهُورِهَا

  16. وَالرَّابِعُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَهَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِفَضْلِ طَهُورِ صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ جُنُبًا وَالْمَرْأَةُ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا وهو قول بن عُمَرَ

  17. (وَالَّذِي) عَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ وَسُؤْرِهَا حَائِضًا كَانَتْ أَوْ جُنُبًا خَلَتْ بِهِ أَوْ شَرَعَا مَعًا

  18. إِلَّا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ قَالَ إِذَا خَلَتِ الْمَرْأَةُ بِالطَّهُورِ فَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ الرَّجُلُ إِنَّمَا الَّذِي رَخَّصَ فِيهِ أَنْ يَتَوَضَّآ جَمِيعًا

  19. وَذَكَرَ حَدِيثَ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي حَاجِبٍ عَنِ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ((نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ) ) لَا يَدْرِي فَضْلَ سُؤْرِهَا أَوْ فَضْلَ طَهُورِهَا

  20. قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ فِي الْكَرَاهِيَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مُضْطَرِبَةٌ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ وَالْآثَارُ الصِّحَاحُ هِيَ الْوَارِدَةُ بِالْإِبَاحَةِ مثل حديث بن عُمَرَ هَذَا وَمِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِنَّ الرِّجَالَ كَانُوا يَتَطَهَّرُونَ مَعَ النِّسَاءِ جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَيْمُونَةُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أزواجه صلى الله عليه وسلم وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى

  21. وَقَدْ رُوِيَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ هُنَّ أَلْطَفُ بَنَانًا وَأَطْيَبُ رِيحًا

  22. وَهَذَا مِنْهُ جَوَابٌ بِجَوَازِ فَضْلِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ

    ج ١ ص ١٧١وَهَذَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ والتابعين

  23. إلا أن بن عُمَرَ كَرِهَ فَضْلَ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ

  24. وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ