- باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد

١٥٢ فقرة، ج ٤ ص ١٢١

الصفحة ٣ من ٤

  1. قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَاقِفُ الْوَاقِفُ الْمُنْثَنِي وَالْمُنْحَنِي وَكُلُّ مُنْحَنٍ فَهُوَ مُحْقَوْقِفٌ

    ج ٤ ص ١٢٩
  2. هَذَا قَوْلُ الْأَخْفَشِ

  3. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْحَاقِفُ الَّذِي يَلْجَأُ إِلَى حِقْفٍ وَهُوَ مَا انْعَطَفَ مِنَ الرَّمْلِ

  4. وَقَالَ الْعَجَّاجُ سَمَاوَةُ الْهِلَالِ حَتَّى احْقَوْقَفَ يَعْنِي انْعَطَفَ وَسَمَاوَتُهُ شَخَصَهُ وَالرَّوْحَاءُ وَالْأُثَابَةُ وَالْعَرْجُ وَالرُّوَيْثَةُ مَوَاضِعُ وَمَنَاهِلُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ

  5. وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ أَكْلِ الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَوْ مَاتَ عَنْهُ وَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَلَغَتْ رَمْيَتُهُ الرَّامِي مِنْهُ مَوْضِعَ الذَّكَاةِ وَلِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِسْمَتِهِ بَيْنَهُمْ

  6. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَا يَدُلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الظَّبْيَ كَانَ قَدْ غَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ لَيْلَةً وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ مَعَ صَحْبِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّوْحَاءِ وَإِذَا فِي بَعْضِ أَفْيَائِهَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ فَقِيلَ يَا رسول الله هذا حمار عقير فقال دعوه حتى يأتي طالبه فقال قال فجاء رجل من بهز فقال يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ هَذَا بِالْأَمْسِ فَشَأْنَكُمْ بِهِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ

  7. وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّائِدَ إِذَا أَثْبَتَ الصَّيْدَ بِرُمْحِهِ أَوْ سَهْمِهِ وَأَصَابَ مَقَاتِلَهُ فَقَدْ مَلَكَهُ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ الصَّيْدُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَجْلِ فِعْلِهِ بِهِ عَنْ أَحَدٍ أَلَا تَرَى قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُوشِكُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْتِيَ فَجَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبَهُ يَصْحَبُ مِلْكَهُ لَهُ

  8. وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمَشَاعِ لِقَوْلِ الْبَهْزِيِّ لِلْجَمَاعَةِ شَأْنَكُمْ بِهِ ثُمَّ قَسَّمَهُ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  9. وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْفُقَهَاءِ فِي هِبَةِ الْمَشَاعِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  10. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الصَّيْدِ يَغِيبُ عَنْ صَاحِبِهِ فَيَجِدُهُ مَيِّتًا بَعْدَ لَيْلَةٍ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ فإن

    ج ٤ ص ١٣٠الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَدْرَكَهُ الصَّائِدُ مِنْ يَوْمِهِ أَكَلَهُ فِي الْكَلْبِ وَالسَّهْمِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا إِذَا كَانَ فِيهِ أَثَرُ جُرْحِهِ أَثَرًا بَلَغَ الْقَتْلَ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاتَ عَنْهُ لَمْ يَأْكُلْهُ

  11. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَرِهْتُ أَكْلَهُ

  12. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا تَوَارَى عَنْهُ الصَّيْدُ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ وَهُوَ قَدْ قَتَلَهُ كَلْبُهُ أَوْ سَهْمُهُ جَازَ أَكْلُهُ وَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَاشْتَغَلَ بِعَمَلٍ غَيْرِهِ ثُمَّ ذَهَبَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ مَقْتُولًا وَالْكَلْبُ عِنْدَهُ كَرِهْنَا أَكْلَهُ

  13. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا وَجَدَهُ مِنَ الْغَدِ مَيِّتًا فَوَجَدَ فِيهِ سَهْمَهُ وَأَثَرَهُ فَلْيَأْكُلْهُ

  14. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْقِيَاسُ لَا يَأْكُلُهُ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَعْنِي لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَمَاتَ مِنْ رميته أو من غيرها

  15. وروي عن بن عَبَّاسٍ كُلْ مَا أَصَبْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ

  16. يَقُولُ كُلْ مَا عَايَنْتَ صَيْدَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ سِلَاحِكَ أَوْ كِلَابِكَ وَدَعْ مَا غَابَ عَنْكَ

  17. وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ مَا غَابَ عَنْهُ مَصْرَعُهُ مِنَ الصَّيْدِ

  18. وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو رَزِينٍ مَوْلَى أَبِي وَائِلٍ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ

  19. وَرَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَأْكُلُهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ

  20. وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ

  21. وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّيْدِ يَغِيبُ عَنْ صَاحِبِهِ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَانِ فَقَالَ إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ أَثَرَ سَبُعٍ وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ فَكُلْهُ

  22. وَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

    ج ٤ ص ١٣١٧٥٠ - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ثُمَّ كَمَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ قَرَّتْ بِهِمْ رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ فَأَفْتَاهُمْ كَعْبُ أَنْ يَأْخُذُوهُ فَيَأْكُلُوهُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تُفْتِيَهُمْ بِهَذَا قَالَ هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ قَالَ وَمَا يُدْرِيكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ هِيَ إِلَّا نَثْرَةُ حُوتٍ يَنْثُرُهُ فِي كُلِّ عَامٍ مرتين

  23. قال أبو عمر أما صيد المحرم فَحَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الأمة وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا وُجِدَ فِيهِ طَافِيًا وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ السَّمَكِ مِنْهُ

  24. وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  25. فَإِنْ كَانَ الْجَرَادُ نَثْرَةَ حُوتٍ كَمَا ذَكَرَ كَعْبٌ فَحَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِ الْمُحْرِمِ أَكْلُهُ

  26. وَمَا ذَكَرَهُ كَعْبٌ لَمْ يُوقَفْ عَلَى صِحَّةٍ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ فِي ذَلِكَ عُمَرُ وَلَا رَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَا صَدَّقَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِيهِ عِلْمٌ مِنَ التَّوْرَاةِ

  27. وَهِيَ السُّنَّةُ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابِ عَنْ كِتَابِهِمْ أَلَّا يُصَدَّقُوا وَلَا يكذبوا لئلا يكذبوا في حق جاؤوا بِهِ أَوْ يُصَدَّقُوا فِي بَاطِلٍ اخْتَلَفُوا فِي دَلِيلِهِ لِأَنَّ عِنْدَهُمُ الْحَقَّ فِي التَّوْرَاةِ وَعِنْدَهُمُ الْبَاطِلَ فِيمَا حَرَّفُوهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَكَتَبُوهُ بِأَيْدِيهِمْ وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ

  28. وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى بَابًا كَافِيًا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  29. وَفِي إِنْكَارِ عُمَرَ عَلَى كَعْبٍ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُحْرِمِينَ مِنْ أَكْلِ الْجَرَادِ ثُمَّ كَفُّهُ عَنْهُ إِذْ أَعْلَمَهُ بِمَا أَعْلَمَهُ بِهِ مِمَّا جَرَى فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ لَا يَجِبُ لَهُ نَفْيُ شَيْءٍ وَلَا إِثْبَاتُهُ إِلَّا بِعِلْمٍ صَحِيحٍ قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا

  30. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ أَنَّ الْجَرَادَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ جَابَانَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ

    ج ٤ ص ١٣٢وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَمِنْ رِوَايَةِ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ

  31. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَيْضًا أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ

  32. وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي هَذَا الْمَعْنَى نَحْوُ مَا رُوِيَ عَنْ كَعْبٍ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْجَرَادِ نَثْرَةُ حُوتٍ

  33. ذَكَرَهُ السَّاجِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ

  34. وَلَمْ أَدْرِ مَا مَعْنَى رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ فِي الْجَرَادِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ هِيَ إِلَّا نَثْرَةُ حُوتٍ يَنْثُرُهُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ أَشْبَهُ بِمَا فِي أَيْدِي أَهْلِ الْعِلْمِ

  35. ذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هُوَ وَكَعْبٌ فَجَاءَ رِجْلُ جَرَادَةٍ فَجَعَلَ كَعْبُ يَضْرِبُهَا بِسَوْطِهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَلَسْتَ مُحْرِمًا قَالَ بَلَى وَلَكِنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ خَرَجَ أَوَّلُهُ مِنْ مِنْخَرِ حُوتٍ

  36. قَالَ أَبُو عُمَرَ فَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ أَوَّلَ خَلْقِ الْجَرَادِ كَانَ مِنْ مِنْخَرِ حُوتٍ لَا أَنَّهُ الْيَوْمَ مَخْلُوقٌ مِنْ نَثْرَةِ حُوتٍ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَدْفَعُ ذَلِكَ

  37. وَيُعَضِّدُ هَذَا عَنْ كَعْبٍ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ إِذْ حَكَمَ كَعْبٌ فِي الْجَرَادِ حَكَمَ فِيهَا بِدِرْهَمٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنَّكَ لِتَجِدُ الدَّرَاهِمَ لَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ مَا حَكَمَ فِيهِ بِشَيْءٍ

  38. وَجَاءَ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ رَأَى فِي الْجَرَادِ الْقِيمَةَ دِرْهَمٌ فِي الْجَرَادَةِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا

  39. ذَكَرَهُ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بن سالم عن بن جُرَيْجٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَقْبَلَ مَعَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي ناس محرمين وأن كعبا أَخَذَ جَرَادَتَيْنِ وَنَسِيَ إِحْرَامَهُ ثُمَّ ذَكَرَ إِحْرَامَهُ فَأَلْقَاهُمَا فَدَخَلُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَصَّ عَلَيْهِ كَعْبٌ قِصَّةَ الْجَرَادَتَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ وَمَنْ يَدُلُّكَ لِعِلْمِكَ بِذَلِكَ يَا كَعْبُ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّ حِمْيَرَ تُحِبُّ الْجَرَادَ قَالَ مَا جَعَلْتُ فِي نَفْسِكَ قَالَ دِرْهَمَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ بَخٍ دِرْهَمَانِ خَيْرٌ مِنْ مَائَةِ جَرَادَةٍ اجْعَلْ مَا جَعَلْتَ فِي نَفْسِكَ

    ج ٤ ص ١٣٣قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ فِي الْجَرَادِ أنه من صيد البحر إلا عن بن عَبَّاسٍ وَلَا عَنْ مَنْ يَجِبْ بِقَوْلِهِ حُجَّةٌ وَلَمْ يُعَرِّجِ الْعُلَمَاءُ وَلَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى ذَلِكَ

  40. ذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أبان قال حدثنا سفيان قال قال بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا تَقُولُ فِي صَيْدِ الْجَرَادِ فِي الْحَرَمِ قَالَ لا يصح قلت إن قومك وَاللَّهِ يَأْخُذُونَهُ قَالَ إِنَّهُمْ وَاللَّهِ لَا يَعْلَمُونَ