- باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد
١٥٢ فقرة، ج ٤ ص ١٢١
الصفحة ٤ من ٤
- ج ٤ ص ١٣٣
قَالَ السَّاجِيُّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانٍ قَالَ حدثني سفيان عن بن جُرَيْجٍ عَنْ بُكَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ سُئِلَ بن عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ جَرَادَاتٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ فِيهِنَّ قَبْضُ قَبَضَاتٍ مِنْ طَعَامٍ وَإِنِّي لِآخُذُ بِقَبْضَةِ جَرَادَاتٍ
-
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْجَمَاعَةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ
-
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْجَرَادَةِ إِذَا قَتَلَهَا وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله
-
وقال بن وَهْبٍ عَنْهُ فِي الْجَرَادَةِ قَبْضَةٌ وَفِي الْجَرَادَاتِ أَيْضًا قَبْضَةٌ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ يَقُولُ مَا دُونَ قَبْضَةٍ مِنَ الطَّعَامِ فَلَا قَدْرَ لَهُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تَمْرٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ
-
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عمر وبن عَبَّاسٍ
-
وَفِي هَذَا الْبَابِ
-
سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا يُوجَدُ مِنْ لُحُومِ الصَّيْدِ عَلَى الطَّرِيقِ هَلْ يَبْتَاعُهُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ أَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يُعْتَرَضُ بِهِ الْحَجَّاجُ وَمِنْ أَجْلِهِمْ صِيدَ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ وَأَنْهَى عَنْهُ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ رَجُلٍ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْمُحْرِمِينَ فَوَجَدَهُ مُحْرِمٌ فَابْتَاعَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ مُجْمَلًا وَنَزِيدُهُ هُنَا بَيَانًا بِأَقْوَالِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ مَذَاهِبَهُمْ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ هُنَا أَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يَعْتَرِضُ الْحَاجَّ وَمِنْ أَجْلِهِمْ صِيدَ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ وَأَنْهَى عَنْهُ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْمُحْرِمِ يَأْكُلُ مِنْ صَيْدٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدِ اصْطِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ
-
وَقَالَ أَشْهَبُ سَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّا صِيدَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ فَقَالَ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُحْرِمِينَ وَلَا مِنَ الْمُحِلِّينَ أَكْلَهُ
-
قَالَ وَمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ أَوْ ذُبِحَ مِنْ أَجْلِهِ مِنَ الصَّيْدِ فَلَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ وَلَا لِحَلَالٍ أَكْلُهُ
ج ٤ ص ١٣٤قَالَ وَسُئِلَ عَمَّا صِيدَ لِمُحْرِمِينَ فَقَالَ مَا صِيدَ قَبْلَ إِحْرَامِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا صِيدَ بَعْدَ إِحْرَامِهِمْ فَلَا يَأْكُلُوهُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ لَحْمِ الصَّيْدِ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ مَا لَمْ يَصِدْهُ أَوْ يُصَدْ لَهُ
-
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ
-
وَفِي هَذَا الْبَابِ
-
قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ صَيْدٌ قَدْ صَادَهُ أَوِ ابْتَاعَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ
-
هَكَذَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ يَحْيَى وَطَائِفَةٍ مِنْ رُوَاةِ الموطأ وزاد فيها بن وَهْبٍ وَطَائِفَةٌ عَنْهُ أَيْضًا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّيْدِ قَدِ اسْتَأْنَسَ وَدَجَنَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ تَرَكَهُ فِي أَهْلِهِ
-
قال بن وَهْبٍ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْحَلَالِ يَصِيدُ الصَّيْدَ أَوْ يَشْتَرِيهِ ثُمَّ يُحْرِمُ وَهُوَ مَعَهُ فِي قَفَصٍ فَقَالَ مَالِكٌ يُرْسِلُهُ بَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ وَلَا يُمْسِكْهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ أَوْ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّيْدِ فَعَلَيْهِ إِرْسَالُهُ قَالُوا وَلَوْ كَانَ الصَّيْدُ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِرْسَالُهُ كَائِنٌ مَا كَانَ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ عَلَى مَنْ مَلَكَ صَيْدًا قَبْلَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَنْ يُرْسِلَهُ
-
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ مَا دَجَنَ مِنَ الصَّيْدِ
-
وَالْحُجَّةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هُؤُلَاءِ بُيِّنَتْ لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ الْأُصُولِ
-
فَتَحْصِيلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ الصَّيْدُ فِي حِينِ إِحْرَامِهِ أَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ وَإِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
-
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حنبل
-
وقال بن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي بَيْتِهِ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ
-
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ
-
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ أنه لَا يُرْسِلُهُ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي أهله
ج ٤ ص ١٣٥وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ
-
وَقَالَ مَالِكٌ فِي صَيْدِ الْحِيتَانِ فِي الْبَحْرِ وَالْأَنْهَارِ وَالْبِرَكِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِنَّهُ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصْطَادَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ) الْمَائِدَةِ ٩٦ وَالْبَحْرُ كُلُّ مَاءٍ مُجْتَمِعٍ عَلَى مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ
-
قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) فَاطِرٍ ١٢
-
وَكُلُّ مَا كَانَ أَغْلَبُ عَيْشِهِ فِي الْمَاءِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ وَيَأْتِي هَذَا الْبَابُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ