- باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضل
٦١ فقرة، ج ٤ ص ٢٥١
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٤ ص ٢٥٥
وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ لَهُ بَيْعَ لَحْمِهِ وَأَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ فِي الْبَدَلِ
-
وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ أَخْرَجَهُ لِلَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ)
-
وَمَنْ أَجَازَ بَيْعَ لَحْمِهِ عَلَى جَوَازِ أَكْلِهِ
-
وَقَدْ كَانَ عَطَاءٌ يُبِيحُ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ
-
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا أَهْدَيْتَ هَدْيًا وَاجِبًا فَعَطِبَ فَانْحَرْهُ فَإِنْ شِئْتَ فَكُلْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَهْدِ وَإِنْ شِئْتَ فَتَقَوَّلْ بِهِ فِي هَدْيٍ آخَرَ
-
وأما قول بن عُمَرَ (أَنَّهُ مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً ثُمَّ ضَلَّتْ أَوْ مَاتَتْ فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ نَذْرًا أَبْدَلَهَا وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا فَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا)
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَأَصْلُهُمْ فِيهِ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ لَا تُقْضَى لِمَنْ غَلَّبَ عَلَيْهَا مَا يُفْسِدُهَا وَالنَّذْرُ وَالصَّلَاةُ الْفَرِيضَةُ مَا غَلَبَهُ عَلَيْهَا مِنَ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ لَا يُسْقِطُهَا
-
قَالَ عَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَمَّا النَّذْرُ فَإِنْ كَانَ لِلْمَسَاكِينِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ بَدَنَةٌ أَوْ هَدْيٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا فَهُوَ هَدْيٌ وَالْمُتْعَةُ سَوَاءٌ لِيُهْدِ مِنْهُمَا لِمَنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنْهُمَا مِنْ صَدِيقٍ أَوْ ذِي رَحِمٍ وَلَيَأْكُلْ هُوَ وَأَهْلَهُ وَلْيَتَصَدَّقْ وَلْيَنْتَفِعْ بِجُلُودِهَا وَلَا يَبِعْ
ج ٤ ص ٢٥٦قَالَ وَهَلْ لِلْمُتْعَةِ لِهَدْيِ الْمُحْصَرِ فِيمَا يُؤْكَلُ مِنْهُ سَوَاءٌ
-
وَاخْتَلَفُوا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ وَقَدْ دَخَلَ الْحَرَمَ
-
فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ وَالْحَرَمُ كُلُّهُ وَمَكَّةُ وَمِنًى سَوَاءٌ لِأَنَّهُ حَرَمٌ كُلُّهُ
-
وَأَجْمَعُوا أَنَّ قَوْلَهُ (عَزَّ وَجَلَّ) (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٣٣ لَمْ يُرِدْ بِهِ الذَّبْحَ وَلَا النَّحْرَ فِي الْبَيْتِ الْعَتِيقِ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلدِّمَاءِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِتَطْهِيرِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذِكْرِهِ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ مَكَّةَ وَمِنًى
-
وَكَذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةُ كُلُّهَا مَنْحَرٌ يَعْنِي فِي الْعُمْرَةِ وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ يَعْنِي فِي الْحَجِّ
-
فالحرم كله مكة ومنى لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حَرَمٌ فَإِذَا عَطِبَ الْهَدْيُ التَّطَوُّعُ فِي الْحَرَمِ جَازَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ
-
وَإِذَا كَانَ هَدْيًا وَاجِبًا وَبَلَغَ الْحَرَمَ وَعَطِبَ فَقَدْ جَزَى عَنْهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي سِيَاقِهِ الْهَدْيَ إِطْعَامُ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ
-
وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَعَطَاءٍ وَكَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ
-
وَرَوَى بن جُرَيْجٍ وَحَبِيبٌ الْمُعَلِّمِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كُلُّ هَدْيٍ بَلَغَ الْحَرَمَ فَعَطِبَ فَقَدْ أَجْزَى
-
وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ قَتْلَ الصَّيْدِ بِمَكَّةَ وَمِنًى وَسَائِرِ الْحَرَمِ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ
-
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا
-
وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْحَرَمَ كُلَّهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمُهَا
-
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَمِنْ قَوْلِهِ (إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُدْخَلُ إِلَّا بِإِحْرَامٍ) فَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ إِلَّا أَنَّ مَذْهَبَهُ فِيمَا
ج ٤ ص ٢٥٧عَطِبَ أَوْ نُحِرَ مِنَ الْهَدْيِ قَبْلَ بُلُوغِ مكة أنه لا يجزئ قَوْلُهُ تَعَالَى (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٣٣
-
وَاحْتَجَّ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ لَا يَكُونَانِ إِلَّا بِمَكَّةَ وَأَنَّ رَمْيَ الْجِمَارِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمِنًى وَكَذَلِكَ النَّحْرُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِيهِمَا