- باب ترك أكل ما قتل المعراض والحجر
٩٠ فقرة، ج ٥ ص ٢٦٦
الصفحة ١ من ٣
- ج ٥ ص ٢٦٦
١٠١٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ رَمَيْتُ طَائِرَيْنِ بِحَجَرٍ وَأَنَا بِالْجُرْفِ فَأَصَبْتُهُمَا فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَمَاتَ فَطَرَحَهُ عَبَدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَمَّا الْآخَرُ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُذَكِّيهِ بِقَدُومٍ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيَهُ فَطَرَحَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا
-
١٠١٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَكْرَهُ مَا قَتَلَ الْمِعْرَاضُ وَالْبُنْدُقَةُ
-
قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى بَأْسًا بِمَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ إِذَا خَسَقَ وَبَلَغَ الْمَقَاتِلَ أَنْ يُؤْكَلَ قَالَ الله تبارك وتعالى (يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) الْمَائِدَةِ ٩٤ قَالَ فَكُلُّ شَيْءٍ نَالَهُ الْإِنْسَانُ بِيَدِهِ أَوْ رُمْحِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ سِلَاحِهِ فَأَنْفَذَهُ وَبَلَغَ مَقَاتِلَهُ فَهُوَ صَيْدٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي صَيْدِ الْبُنْدُقَةِ والمعراض والحجر
ج ٥ ص ٢٦٧فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ صَيْدٌ لَمْ يَجُزْ مِنْهُ إِلَّا مَا أُدْرِكَ ذَكَاتُهُ كَمَا صَنَعَ بن عمر
-
وفي فعل بن عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّذْكِيَةِ فِيمَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ
-
وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ فقد تقدم هذا المعنى مجردا
-
وقال أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالشَّافِعِيِّ فِي صَيْدِ الْبُنْدُقَةِ وَالْمِعْرَاضِ وَالْحَجَرِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ
-
وَخَالَفَهُمُ الشَّامِيُّونَ فِي ذَلِكَ
-
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَمَالِكٌ إِنْ أَصَابَ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ لَمْ يُؤْكَلْ وَإِنَّ خَرَقَ جِلْدَهُ أُكِلَ
-
وَزَادَ الثَّوْرِيُّ وَإِنْ رَمَيْتَهُ بِحَجَرٍ أَوْ بُنْدُقَةٍ كَرِهْتُهُ إِلَّا أَنْ تُذَكِّيَهُ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ خَرَقَ بِرِقَّتِهِ أَوْ قَطَعَ بِحَدِّهِ أُكِلَ وَمَا خَرَقَ بِثِقَلِهِ فَهُوَ وَقِيدٌ وَلَهُ فِيمَا نَالَتْهُ الْجَوَارِحُ وَلَمْ تُدْمِهِ قَوْلَانِ
-
أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَأْكُلَ حَتَّى يَخْرِقَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (مِنَ الْجَوَارِحِ)
-
وَالْآخَرُ أَنَّهُ حل
-
قال أبو عمر اختلاف بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَيْنَ القولين
-
فذهب بن الْقَاسِمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ حَتَّى يُدْمِيَهُ الْكَلْبُ وَيَجْرَحَهُ وَلَا يَكُونُ ذَكِيًا عِنْدَهُ إِلَّا بِذَلِكَ
-
وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ مَاتَ مِنْ صَدْمَةِ الْكَلْبِ أُكِلَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَرِهَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ مَا قَتَلَ الْبُنْدُقَةُ وَالْمِعْرَاضُ إلا أن تدرك ذكاته على مذهب بن عُمَرَ
-
وَرَخَّصَ فِيهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى
-
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَكْحُولٌ وَفُقَهَاءُ الشَّامِ
-
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْمِعْرَاضِ كُلْهُ خَرَقَ أَوْ لَمْ يَخْرِقْ فَقَدْ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَفُضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَكْحُولٌ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا ذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
-
وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ
ج ٥ ص ٢٦٨وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ رميت صيدا بحجر فأخذه بن عُمَرَ فَقَالَ يَا نَافِعُ ائْتِنِي بِشَيْءٍ أَذْبَحُهُ بِهِ قَالَ فَعَجَّلْتُ فَأَتَيْتُ بِالْقَدُومِ فَمَاتَ فِي يَدِهِ قَبِلَ أَنْ يَذْبَحَهُ فَطَرَحَهُ
-
وَعَنْ طَاوُسٍ وَقَتَادَةَ فِي الْمِعْرَاضِ إِذَا خَزَقَ فَكُلْهُ وَإِلَّا فَلَا تَأْكُلْهُ
-
قَالَ طَاوُسٌ وَكَذَلِكَ السَّهْمُ إِذَا خَرَجَ فَكُلْهُ وَإِلَّا فَلَا تَأْكُلْهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَفِيهِ الْحُجَّةُ لِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ قَالَ ((مَا خَزَقَ فَكُلْ وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فلا تأكل فإنما هو وقيذ) )
-
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فَذَكَرَهُ
-
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فَذَكَرَهُ
-
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِيِ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ
-
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن الْخَذْفِ وَقَالَ ((إِنَّهَا لَا تُنْكِي الْعَدُوَّ وَلَا تَصِيدُ الصَّيْدَ وَلَكِنَّهَا تَكْسَرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ) ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَجَرَ لَا تَقَعُ بِهِ ذَكَاةُ صَيْدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
١٠١٨ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُقْتَلَ الْإِنْسِيَّةُ بِمَا يُقْتَلُ بِهِ الصَّيْدُ مِنَ الرمي وأشباهه
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ الْبَهِيمَةُ الدَّاجِنُ تَسْتَوْحِشُ وَالْبَعِيرُ يَشْرُدُ
ج ٥ ص ٢٦٩فَقَالَ مَالِكٌ وَرَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا أَنْ يَنْحَرَ الْبَعِيرَ أَوْ يَذْبَحَ مَا يُذْبَحُ مِنْ ذَلِكَ
-
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَكَاةِ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ كَالصَّيْدِ وَيَكُونُ بِذَلِكَ مُذَكًّى
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ لِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ نَدَّ لَنَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ (١) كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا وَكُلُوا))
-
رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ إِنَّ بَعِيرًا لِي نَدَّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَقَالَ عَلِيٌّ اهْدِ لِي عَجُزَهُ
-
وَرَوَى إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا نَدَّ الْبَعِيرُ فَارْمِهِ بِسَهْمِكَ واذكر اسم الله
-
وعن بن مَسْعُودٍ مَعْنَاهُ
-
وَمَعْمَرٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْبَهِيمَةِ تَسْتَوْحِشُ قَالَ هِيَ صَيْدٌ أَوْ قَالَ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ لَمَّا كَانَ الْوَحْشِيُّ إِذَا قُدِرَ عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ إِلَّا بِمَا يَحِلُّ بِهِ الْإِنْسِيُّ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي فِي الْإِنْسِيِّ إِذَا تَوَحَّشَ أَوْ صَارَ فِي مَعْنَى الْوَحْشِيِّ مِنَ الِامْتِنَاعِ أَنْ يَحِلَّ بما يحل بِهِ الْوَحْشِيُّ
-
وَحُجَّةُ مَالِكٍ أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنِدَّ الْإِنْسِيُّ أَنَّهُ لَا يُذَكَّى إِلَّا بِمَا يُذَكَّى بِهِ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ