- باب ترك أكل ما قتل المعراض والحجر

٩٠ فقرة، ج ٥ ص ٢٦٦

الصفحة ٢ من ٣

  1. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ حَتَّى يَتَّفِقُوا

    ج ٥ ص ٢٦٩
  2. وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ إِجْمَاعَهُمْ إِنَّمَا انْعَقَدَ عَلَى مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَهَذَا غَيْرُ مَقْدُورٍ عليه

    ج ٥ ص ٢٧٠١٠١٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ فَأَعَانَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ كَلْبٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ لَمْ يُؤْكَلْ ذَلِكَ الصَّيْدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْمُ الرَّامِي قَدْ قَتَلَهُ أَوْ بَلَغَ مَقَاتِلَ الصَّيْدِ حَتَّى لَا يَشُكَّ أَحَدٌ فِي أَنَّهُ هُوَ قَتَلَهُ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلصَّيْدِ حَيَاةٌ بَعْدَهُ

  3. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ قَوْلٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا شَرَطَ لِأَنَّهُ شَرَطَ حَتَّى لَا يَشُكَّ أَحَدٌ أَنَّ السَّهْمَ قَتَلَهُ وَأَنْ لَا تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ بَعْدُ

  4. وَإِذَا كَانَ هَكَذَا ارْتَفَعَ مَعْنَى الْخِلَافِ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى قَوْلِهِ إِلَّا خَوْفُ أَنْ يُعِينَ الْجَارِحُ غَيْرَهُ عَلَى ذَهَابِ نَفْسِ الصَّيْدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  5. وَلَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ فَرَى أَوْدَاجَ الطَّائِرِ أَوِ الشَّاةِ وَحُلْقُومَهَا وَمَرِّيئَهَا ثُمَّ وَثَبَ فَوَقَعَتْ فِي مَاءٍ أَوْ تَرَدَّتْ بَعْدُ أَنَّهَا لَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ

  6. وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا أَعَانَ عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ غَرَقٌ أَوْ تَرَدٍّ أَوْ كَلْبٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ لَمْ يُؤْكَلْ

  7. قَالَ وَإِنْ وَقَعَ مِنَ الْهَوَيِّ عَلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ وَوَجَدْتَ سَهْمَكَ لَمْ يَنْفَذْ مَقَاتِلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ

  8. وَأَمَّا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا كان في معناه

  9. فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا رُمِيَ الصَّيْدُ فِي الْهَوِيِّ فَوَقَعَ عَلَى جَبَلٍ فَتَرَدَّى وَمَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْتَمَنْ أَنْ يَكُونَ التَّرَدِّي قَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ مَعَ إِنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ

  10. وَلَوْ وَقَعَ مَعَ إِنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ عَلَى الْجَبَلِ وَالْأَرْضِ فَمَاتَ مَكَانَهُ أُكِلَ

  11. وَإِنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ لَمْ يُؤْكَلْ

  12. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وفي الوعل يكون على شرف فيضر به الطَّائِرُ فَيَقَعُ لَا يَأْكُلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَمُوتَ مِنَ السَّقْطَةِ

  13. وَقَالَ فِي طَائِرٍ رَمَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ لَا يُؤْكَلُ

  14. قَالَ وَإِنْ وَقْعَ على الأرض ميتا أكل

  15. وروي عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ طَائِرًا وَهُوَ عَلَى جَبَلٍ فَخَرَّ فَمَاتَ فَلَا يَأْكُلْهُ فإني أخف أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ تَرَدِّيهِ

    ج ٥ ص ٢٧١قَالَ وَكَذَلِكَ إِنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ الْمَاءُ

  16. لَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِنْفَاذَ الْمَقَاتِلِ

  17. وَمَا خَافَهُ بن مَسْعُودٍ قَدْ خَافَهُ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ حَتَّى لَا يَشُكَّ أَحَدٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ

  18. وَكُلُّ مَا رُوِيَ عَنِ التَّابِعِينَ وَسَائِرِ الْخُلَفَاءِ فَغَيْرُ خَارِجٍ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

  19. إِلَّا أَنَّ بن خديج قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ إِنِّي رَمَيْتُ صَيْدًا فَأَصَبْتُ مَقْتَلَهُ فَتَرَدَّى أَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ وَأَنَا أَنْظُرُ فَمَاتَ قَالَ لَا تَأْكُلْهُ

  20. قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الصَّيْدِ وَإِنْ غَابَ عَنْكَ مَصْرَعُهُ إِذَا وَجَدْتَ بِهِ أَثَرًا مِنْ كَلْبِكَ أَوْ كَانَ بِهِ سَهْمُكَ مَا لَمْ يَبِتْ فَإِذَا بَاتَ (فَإِنَّهُ يُكْرَهُ) أَكْلُهُ

  21. وَفِي غَيْرِ ((الْمُوَطَّأِ) ) قَالَ مَالِكٌ إِذَا مَاتَ الصَّيْدُ ثُمَّ أَصَابَهُ مَيِّتًا لَمْ يَنْفُذِ الْكَلْبُ أَوِ الْبَازِيُّ أَوِ السَّهْمُ لَمْ يَأْكُلْهُ

  22. قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ إِذَا نَفَذَ مَقَاتِلَهُ كَانَ حَلَالًا عِنْدَهُ أَكْلُهُ وَإِنْ بَاتَ إِلَّا إِنَّهُ يَكْرَهُهُ إِذَا بَاتَ لِمَا جَاءَ عن بن عَبَّاسٍ وَإِنَّ غَابَ عَنْكَ لَيْلَةً فَلَا تَأْكُلْ

  23. وَقَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ جَائِزٌ أَكْلُ الصَّيْدِ وَإِنْ بَاتَ إِذَا نَفَذَتْ مَقَاتِلُهُ

  24. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهَا الْآثَارُ وَعُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ

  25. فَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا غَابَ عَنْكَ لَيْلَةً وَيَوْمًا كَرِهْتُ أَكْلَهُ

  26. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ وَجَدَهُ مِنَ الْغَدِ وَوَجَدَ فِيهِ سَهْمَهُ أو أثرا من كلبه فليأكله

  27. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْقِيَاسُ أَلَّا يَأْكُلَهُ إِذَا غَابَ عنه مصرعه

  28. واحتج مع ذلك بقول بن عَبَّاسٍ كُلْ مَا أَصَمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ

  29. وَفِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ مَا غَابَ عَنْكَ لَيْلَةً فَلَا تَأَكُلْهُ

  30. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا تَوَارَى عَنْهُ الصَّيْدُ وَالْكَلْبُ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ قَدْ قَتَلَهُ جَازَ أَكْلُهُ

    ج ٥ ص ٢٧٢وَإِنْ تَرَكَ الْكَلْبُ الطَّلَبَ وَاشْتَغَلَ بِعَمَلٍ غَيْرِهِ ثُمَّ ذَهَبَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ مَقْتُولًا وَالْكَلْبُ عِنْدَهُ كَرِهْنَا أَكْلَهُ

  31. قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّيْدَ إِذَا غَابَ عَنْكَ مَصْرَعُهُ وَذَكَرَ هَوَامَ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ فَالْحَدِيثُ مُسْنَدٌ وَإِنْ كَانَ أَبُو رَزِينٍ مَوْلَى أَبِي وَائِلٍ فَهُوَ مُرْسَلٌ

  32. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا عَلَى هَذَيْنَ الْقَوْلَيْنِ

  33. وَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَأْكُلُهُ إِلَّا أَنْ يُنَتِنَ

  34. ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْخَيَّاطِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ

  35. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا يُقَالُ لَهُ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً فَأَفْتِنَا فِي صَيْدِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ((كُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ ذَكِيًّا وَغَيْرَ ذَكِيٍّ) )

  36. قَالَ وَإِنْ أُكِلَ مِنْهُ قَالَ وَإِنْ أُكِلَ مِنْهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنِي فِي قَوْسِي قَالَ ((كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ ذَكِيًّا وَغَيْرَ ذَكِيٍّ قَالَ ((وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي قَالَ وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ مَا لَمْ يَضِلَّ أَوْ تَجِدْ فِيهِ سَهْمَ غَيْرِكَ) )

  37. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَضِلَّ يَقُولُ إِلَّا أَنْ يُنْتِنَ فَحَمَلَهُ قَوْمٌ عَلَى

    ج ٥ ص ٢٧٣التحريم وقالوا لا يحل أكل مَا أَنْتَنَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ خَسِيئًا خَبِيثًا وَاللَّهُ قَدْ حَرَّمَ الْخَبَائِثَ وَيَدْخُلُ فِيهَا كُلُّ مَا أَنْتَنَ وَبَيَانُ السُّنَّةِ كَذَلِكَ

  38. وَقَالَ آخَرُونَ الذَّكِيُّ حَلَالٌ وَالنَّهْيُ عَنْ أَكْلِ مَا أَنْتَنَ مِنْهُ نَفْرَةٌ وَتَقَذُّرٌ

  39. وَقَدْ جَاءَ فِي صَيْدِ الْبَحْرِ وَهُوَ ذَكِيٌّ مِثْلُ مَا جَاءَ فِي صَيْدِ الْبَرِّ إِذَا أَنْتَنَ لَا يُؤْكَلُ

  40. ذَكَرَ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْثِ بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ أُمِّرَ عَلَيْنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ فَنَحَرْنَا سَبْعَ جَزَائِرَ ثُمَّ هَبَطْنَا سَاحِلَ الْبَحْرِ فَإِذَا لَحِقَ بِأَعْظَمِ حُوتٍ فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَحَمَلْنَا مَا شِئْنَا مِنْ ثَرِيدٍ وَوَدَكٍ مِنْهُ فِي الْأَسْقِيَةِ وَالْقَدَائِرِ ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْنَاهُ بِذَلِكَ فَقَالَ ((لَوْ أَنَا نَعْلَمُ أَنَّا نُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرُوحَ لَأَحْبَبْنَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَنَا مِنْهُ) )