- باب طلاق المريض
٨٠ فقرة، ج ٦ ص ١١٢
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٦ ص ١١٥
وَالْآخَرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَنْكِحْ فَإِنْ نَكِحَتْ فَلَا تَرِثُهُ
-
وَالثَّالِثُ أَنَّهَا فُرْقَةٌ لَا تَرِثُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ العدة تزوجت أم لَمْ تَتَزَوَّجْ
-
فَمِنَ الْقَائِلِينَ أَنَّهَا تَرِثُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَائِشَةُ وَعُثْمَانُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ
-
وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وبن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ والثوري والأوزاعي وبن أبي ذؤيب
-
وهو قول بن شُبْرُمَةَ
-
وَمِنَ الْقَائِلِينَ أَنَّهَا تَرِثُ بَعْدَ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَنْكِحْ غَيْرَهُ عُثْمَانُ عَلَى اخْتِلَافٍ عنه وعطاء بن أبي رباح والحسن وبن أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَأَيُّوبُ وَأَبُو عُبَيْدٍ
-
وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا تَرِثُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ وَأَزْوَاجًا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا لَا تَرِثُهُ إِلَّا فِي الْعِدَّةِ اسْتَحَالَ عِنْدَهُ أَنْ تَرِثَهُ وَهِيَ مَبْتُوتَةٌ فِي مَوْضِعِ أَنْ تَرِثَهُ فِيهِ الرَّجْعِيَّةُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ صَحِيحًا طَلْقَةً يَمْلِكُ فِيهَا رَجْعَتَهَا ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ لَيْسَتْ مِنْهُ وَلَا هُوَ مِنْهَا وَلَا تَكُونُ الْمَبْتُوتَةُ الْمُخْتَلَفُ فِي مِيرَاثِهَا فِي الْعِدَّةِ بِالْمِيرَاثِ بِأَقْوَى مِنَ الْمُجْتَمَعِ عَلَى مِيرَاثِهَا فِي الْعِدَّةِ
ج ٦ ص ١١٦وَمَنْ قَالَ أَنَّهَا تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَنْكِحْ اعْتَبَرَ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ امْرَأَةً لَا تَرِثُ زَوْجَيْنِ مَعًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ فَاسْتَحَالَ عِنْدَهُ أَنْ تَرِثَهُ وَهِيَ امْرَأَةٌ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا
-
وَمَنْ قَالَ أَنَّهَا تَرِثُهُ وَإِنْ نَكَحَتْ أَزْوَاجًا قَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا لَهَا يَمْنَعُهُ مِيرَاثَهُ فِي الْعِدَّةِ وَلَا بَعْدَهَا عَلَى الثَّابِتِ عِنْدَهُ عَنْ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ وَرَّثَهَا قَبْلَ الْعِدَّةِ وَكَانَ طَلَاقُهُ لَهَا فِي نَفْيِ الْمِيرَاثِ كَالطَّلَاقِ عُقُوبَةً لِإِخْرَاجِهِ لَهَا مِنْ مِيرَاثِهِ بِأَنْ بَتَّ طَلَاقَهَا فِي مَرَضِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ تَزْوِيجُهَا
-
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرِيضِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ بِإِذْنِهَا أَوْ يُمَلِّكُهَا أَمْرَهَا فَتَخْتَارُ فِرَاقَهُ
-
فَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنِ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهِ فَطَلَّقَهَا أَوْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تَرِثُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً دُونَ أَنْ تَسْأَلَهُ ذَلِكَ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ طَلَّقَهَا بِإِذْنِهَا وَرِثَتْهُ وَإِنْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا لَمْ تَرِثْهُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا أَوْ خَالَعَهَا أَوْ قَالَ لَهَا إِنْ شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَسَأَلَتْهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْهُ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ شِئْتِ فَشَاءَتْ فِي مَرَضِهِ لَمْ تَرِثْهُ عِنْدِي فِي قِيَاسِ جَمِيعِ الْأَقَاوِيلِ
-
وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَجِيءُ الْوَقْتُ وَهُوَ مَرِيضٌ
-
فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ لَا تَرِثُهُ
-
وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زُفَرَ أَنَّهَا تَرِثُهُ
-
وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ إِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَدِمَ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ فَمَاتَ وَرِثَتْهُ
-
وَقَالَ كُلُّ طَلَاقٍ يَقَعُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ فَمَاتَ وَرِثَتْهُ
-
١١٦١ - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ في هذا الباب عن بن شِهَابٍ فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ مَرِيضٌ أَنَّهَا تَرِثُهُ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ بِأَنَّ السلف على هذا إلا بن الزبير
ج ٦ ص ١١٧وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ
-
وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ وَالْمِيرَاثُ وَإِنَّ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ
-
وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فِي عِدَّتِهَا
-
فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عِدَّتُهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ دُونَ الْوَفَاةِ
-
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا مَاتَ فِي الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقُ بَاتٌّ فَعِدَّتُهَا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ
-
وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَتَلْغِي مَا كَانَتِ اعْتَدَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ
-
وَهُوَ قَوْلُ إبراهيم والشعبي والحسن وبن سِيرِينَ وَشُرَيْحٍ وَعِكْرِمَةَ
-
وَقَالَ شُرَيْحٌ كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ أَنَّ عَلَيْهَا عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَسْتَأْنِفُهَا
-
وَقَالَ عِكْرِمَةُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ عِدَّتِهَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ ثُمَّ مَاتَ وَرِثَتْهُ وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا
-
١١٦٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ قَالَ كَانَتْ عِنْدَ جَدِّي حَبَّانَ امْرَأَتَانِ هَاشِمِيَّةٌ وَأَنْصَارِيَّةٌ فَطَلَّقَ الْأَنْصَارِيَّةَ وَهِيَ تُرْضِعُ فَمَرَّتْ بِهَا سَنَةٌ ثُمَّ هَلَكَ عَنْهَا وَلَمْ تَحِضْ فَقَالَتْ أَنَا أَرِثُهُ لَمْ أَحِضْ فَاخْتَصَمَتَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ فَلَامَتِ الهاشمية عثمان فقال هذا عمل بن عَمِّكَ هُوَ أَشَارَ عَلَيْنَا بِهَذَا يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ
ج ٦ ص ١١٨كذلك رواه يحيى والقعنبي وبن بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ
-
وَأَمَّا مَوْضِعُهُ فَفِي بَابِ جَامِعِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَسَنَذْكُرُ فِيهِ مَعْنَاهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَمَنْ كَانَ على مثل حالها ممن ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ أَجْلِ الرَّضَاعِ لَا مِنْ أَجْلِ رِيبَةٍ ارْتَابَتْهَا أَنَّ عِدَّتَهَا الْأَقْرَاءُ وَإِنْ تَبَاعَدَتْ إِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَهُوَ قَضَاءُ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَاتِ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَأَنَّ عِدَّةَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ إِذَا كَانَتْ حُرَّةً أَوْ قُرْءًا إِنْ كَانَتْ أَمَةً
-
وَأَمَّا الَّتِي تَرْتَابُ بِحَيْضَتِهَا فَتَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ أَوْ تَخْشَى أَنْ تَنْقَطِعَ حَيْضَتُهَا لِمُفَارَقَةِ سِنِّهَا لِذَلِكَ فَتَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الشُّهُورِ
-
فَقَدْ رُوِيَ فِيهَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي ((مُوَطَّئِهِ) ) وَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
قَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي تَرْفَعُ الرَّضَاعُ حيضتها أنها لا تحل حتى تحيض ثلاث حِيَضٍ وَلَيْسَتْ كَالْمُرْتَابَةِ وَلَا الْمُسْتَحَاضَةِ
-
قَالَ وَالْمُرْتَفِعَةُ الْحَيْضِ مِنَ الْمَرَضِ كَالْمُرْتَابَةِ فِي الْعِدَّةِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ تَأْتِي مَسْأَلَةُ الْمُرْتَابَةِ فِي بَابِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى