- باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا

٢٦ فقرة، ج ٦ ص ٢١٠

  1. ١٢٠٥ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عباس وأبو هريرة عن المرأة الحامل يتوفى عنها زوجها فقال بن عَبَّاسٍ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا وَلَدَتْ فَقَدْ حَلَّتْ

    ج ٦ ص ٢١٠
  2. فَدَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا شَابٌّ وَالْآخَرُ كَهْلٌ فَحَطَّتْ إِلَى الشَّابِّ فَقَالَ الشَّيْخُ لَمْ تَحِلِّي بَعْدُ وَكَانَ أَهْلُهُا غَيَبًا وَرَجَا إِذَا جَاءَ أَهْلُهَا أَنْ يُؤْثِرُوهُ بِهَا فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ((قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ) )

  3. وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادَانِ سِوَى هَذَا

  4. ١٢٠٦ - أَحَدُهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ) )

  5. ١٢٠٧ - وَالْآخَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ كَانَ

    ج ٦ ص ٢١١الذي اختلف في ذلك مع بن عَبَّاسٍ وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ جَاءَهُ فَقَالَ أَنَا مع بن أَخِي - يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ - وَأَنَّهُمْ بَعَثُوا كُرَيْبًا - مولى بن عَبَّاسٍ - إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُ بِقِصَّةِ سُبَيْعَةَ

  6. وَحَدِيثُ عَبْدِ رَبِّهِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَاللَّهَ أَعْلَمُ

  7. وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُبْتَغَى مِنَ الْحَدِيثِ هُوَ رِوَايَةُ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أنه قال لِسُبَيْعَةَ - وَقَدْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ ((قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ) )

  8. فَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ فَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ ((الْمُوَطَّأِ) ) فِيمَا عَلِمْتُ

  9. وَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَلَيْسَ فِي ((الْمُوَطَّأِ) ) عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ

  10. وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدٍ فَلَيْسَ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَلَيْسَ لِابْنِ بُكَيْرٍ

  11. وَقَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ بِأَثَرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَنَا

  12. وَذَكَرَ فِيهِ

  13. ١٢٠٨ - عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَدْ حَلَّتْ فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَمْ يُدْفَنْ بَعْدُ لَحَلَّتْ

  14. وَحَدِيثُ عُمَرَ هَذَا عند بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَاكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ إِنْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَزَوْجُهَا على السرير حلت

  15. وعند بن عيينة أيضا في هذا الباب عن بن شهاب في الحديث المسند رواه

    ج ٦ ص ٢١٢بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَمَرَّ بِهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بِعْكَكٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ فَقَالَ قَدْ تَصَنَّعْتِ لِلْأَزْوَاجِ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ((كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ أَوْ لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو السَّنَابِلِ إِنَّكِ قَدْ حَلَلْتِ فَتُزَوَّجِي) )

  16. حَدَّثَنِي بِذَلِكَ كُلِّهِ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الخشني قال حدثني بن أبي عمر قال حدثني بن عيينة

  17. ومالك عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَدْ حَلَّتْ

  18. وَعَلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي قِصَّةِ سُبَيْعَةَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ الْيَوْمَ

  19. وَلَا خِلَافَ فِي ذلك إلا ما روي عن علي وبن عَبَّاسٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنَّهُ لَا يَبْرَأُهَا مِنْ عِدَّتِهَا إِلَّا آخِرُ الْأَجَلَيْنِ وَقَالَتْ بِهِ فِرْقَةٌ لَيْسَتْ مَعْدُودَةً فِي أَهْلِ السُّنَّةِ

  20. وَرَوَى مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قال بلغ بن مَسْعُودٍ أَنَّ عَلِيًّا يَقُولُ هِيَ لِآخِرِ الْأَجَلَيْنِ - يعني الحامل المتوفى عنها زوجها فقال بن مَسْعُودٍ مَنْ شَاءَ لَاعَنْتُهُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ التي في سورة النساء القصوى (وأولت الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطَّلَاقِ ٤ نَزَلَتْ بَعْدَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) البقرة ٢٣٤

  21. وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال كان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَآخِرُ الْأَجَلَيْنِ وَإِنْ طَلَّقَهَا حَامِلًا ثُمَّ تُوُفِّيَ عَنْهَا فَآخِرُ الْأَجَلَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَأَيْنَ قول الله تعالى (وأولت الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطَّلَاقِ ٤ فَقَالَ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ بِلَا وَفَاةٍ

  22. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْلَا حَدِيثُ سُبَيْعَةَ بِهَذَا الْبَيَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الآيتين لكان القول ما قاله علي وبن عَبَّاسٍ لِأَنَّهُمَا مُحْدِّثَانِ مُجْتَمِعَانِ بِصِفَتَيْنِ قَدِ اجْتَمَعَتَا فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلَا تَخْرُجُ مِنْهَا إِلَّا بِيَقِينٍ وَالْيَقِينُ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ

    ج ٦ ص ٢١٣أَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ فِي أُمِّ وَلَدٍ تَكُونُ تَحْتَ زَوْجٍ فَيَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَيَمُوتُ سَيِّدُهَا فَلَا يَدْرَى أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَ بِالْعِدَّتَيْنِ وَلَا تَبْرَأُ إِلَّا بِهِمَا وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فِيهَا حَيْضَةٌ لِأَنَّ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ وَرُبَّمَا كَانَ مَوْتُهُ قَبْلَ مَوْتِ زَوْجِهَا فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ وَلَا تَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِالْيَقِينِ وَلَا يَقِينَ فِي أَمْرِهَا إِلَّا بِتَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فِيهَا حَيْضَةٌ وَبِذَلِكَ تَنْقَضِي الْعِدَّتَانِ

  23. إِلَّا أَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتِ الْمُرَادَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلِ لِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ وَلَوْ بَلَغَتِ السَّنَةُ عَلِيًّا ما عدا القول فيها

  24. وأما بن عَبَّاسٍ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ وَيُصَحَّحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ إِنَّ أَصْحَابَهُ عَطَاءً وَعِكْرِمَةَ وَجَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُونَ إِنَّ الْحَامِلَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وَضَعَتْ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَلَوْ كَانَ وَضْعُهَا لِحَمْلِهَا بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ

  25. وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ إِلَّا أَنَّهُ رَوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ أَنَّهَا لَا تَنْكِحُ مَا دَامَتْ فِي دَمِ نِفَاسِهَا

  26. وَقَوْلُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى لِأَنَّ ظَاهِرَ الْأَحَادِيثِ يَشْهَدُ بِأَنَّهَا إِذَا وَضَعَتْ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ أَيْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَخْطُبُوهَا وَحَلَّ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ نِفَاسِهَا حَلَّ لِلزَّوْجِ الْعَاقِدِ عَلَيْهَا وَطْؤُهَا