- باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل

٣٥ فقرة، ج ٦ ص ٢١٣

  1. ١٢٠٩ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفٍ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ قَالَتْ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أهلي في بني خدرة فإنه

    ج ٦ ص ٢١٤زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةٍ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((نَعَمْ) ) قَالَتْ فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ نَادَانِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَمَرَ بِي فَنُودِيتُ لَهُ فَقَالَ ((كَيْفَ قُلْتِ) ) فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي فَقَالَ ((امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجْلَهَ) ) قالت فاعتدت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتْهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ

    ج ٦ ص ٢١٣
  2. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَتَابِعَهُ قَوْمٌ وَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سعيد بن إسحاق

  3. وروى بن عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ فَقَالَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَمَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ

  4. وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ

  5. وَالصَّوَابُ فِيهِ عِنْدَهُمْ سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  6. بِذَلِكَ قَالَ فِيهِ مَالِكٌ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَالثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَكُلُّهُمْ رَوَى عَنْهُ حَدِيثَهُ هذا

  7. وقيل إنه قد روى عنه هذا الحديث يحيى بن سعيد وبن شهاب

  8. وقيل إن بن شِهَابٍ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْهُ وَهَذَا بَعِيدٌ

  9. وحديث سعد بن إسحاق هذا مشهور مَشْهُورٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ تَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ وَأَفْتَوْا بِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعِدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كُلُّهُمْ يقول إِنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الذي كانت تَسْكُنُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَوْ لِزَوْجِهَا وَلَا تَبِيتُ إِلَّا فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ نَهَارَهَا فِي حَوَائِجِهَا

  10. وَهُوَ قَوْلُ عمر وعثمان وبن مسعود وأم سلمة وزيد بن ثابت وبن عُمَرَ

  11. وَبِهِ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ بن الزبير وبن شِهَابٍ

  12. ١٢١٠ - وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ

    ج ٦ ص ٢١٥عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَرُدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنَ الْبَيْدَاءِ يَمْنَعُهُنَّ الْحَجَّ

  13. ١٢١١ - وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا تَبِيتُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا الْمَبْتُوتَةُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا

  14. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَانٍ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب وبن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ قَالُوا تَعْتَدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَيْثُ شَاءَتْ وَلَيْسَ عَلَيْهَا السُّكْنَى بِوَاجِبٍ فِي بَيْتِهَا أَيَّامَ عِدَّتِهَا

  15. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ

  16. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ قَالُوا لِأَنَّ السُّكْنَى إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ فِي الْمُطَلَّقَاتِ وَلَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا سُكْنَى

  17. قَالُوا وَالْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ وَإِيجَابُ السُّكْنَى إِيجَابُ حُكْمٍ وَالْأَحْكَامُ لَا تَجِبُ إِلَّا بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ

  18. قَالُوا وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا تَرْوِيهِ امْرَأَةٌ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ وَذَكَرُوا مَا رَوَاهُ بن جريج قال أخبرني عطاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) الْبَقَرَةِ ٢٣٤ وَلَمْ يَقُلْ فِي بُيُوتِهِنَّ

  19. وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ انْتَقَلَ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ فِي عِدَّتِهَا حِينَ قُتِلَ عَنْهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

  20. وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ خَرَجَتْ عَائِشَةُ بأختها أم كلثوم حين قُتِلَ عَنْهَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةٍ

  21. قَالَ عُرْوَةُ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالْخُرُوجِ فِي عِدَّتِهَا

  22. وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ أَبَى ذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  23. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَخْبَرَ الْقَاسِمُ أَنَّ النَّاسَ فِي زَمَنِ عَائِشَةَ - يَعْنِي عُلَمَاءَ زَمَانِهَا - أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيْهَا وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَجِلَّةِ التَّابِعِينَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْهُمْ

    ج ٦ ص ٢١٦وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِيهَا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَوْلَيْنِ مَعَ أَحَدِهِمَا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ وَهِيَ الْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ قَالَ بِخِلَافِهَا

  24. وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ طَعَنَ فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ بِهَا مِمَّا يَجِبُ الِاشْتِغَالُ بِهِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ وَنَقَلَتُهُ مَعْرُوفُونَ قَضَى بِهِ الْأَئِمَّةُ وَعَمِلُوا بِمُوجَبِهِ وَتَابَعَهُمْ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَفْتَوْا بِهِ وَتَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ لِصِحَّتِهِ عِنْدَهُمْ

  25. وَأَمَّا قَوْلُهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا كَانَ السَّكَنُ الَّذِي يَسْكُنُهُ بِكِرَاءٍ

  26. فَقَالَ مَالِكٌ هِيَ أَحَقُّ بِسُكْنَاهُ مِنَ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمُتَوَفَّى إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ عَقْدٌ لِزَوْجِهَا وَأَرَادَ أَهْلُ الْمَسْكَنِ إِخْرَاجَهَا

  27. قَالَ وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لِزَوْجِهَا فَبِيعَ فِي دَيْنِهِ فَهِيَ أَوْلَى بِالسُّكْنَى فِيهِ حَتَّى تنقضي عدتها

  28. قال وكان بن القاسم يجيز الْمُتَوَفَّى لِلْغُرَمَاءِ وَيَسْتَثْنِي لِلْمَرْأَةِ السُّكْنَى فِيهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا

  29. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّهَا قَدْ تَرْتَابُ فَتَمْتَدُّ عِدَّتُهَا

  30. وَقَالَ سَحْنُونُ لَوِ ارْتَابَتْ كَانَ كَالْعَيْبِ يَظْهَرُ لِلْمُشْتَرِي

  31. قَالَ أَبُو عمر قول سحنون كقول بن الْقَاسِمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الِارْتِيَابَ نَادِرٌ وَلَا يُعْتَبَرُ مَعَ إِطْلَاقِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْكِرَاءِ فَإِنْ طرأ كان كالعيب والاستحقاق يطرأ على البيت الصَّحِيحِ

  32. ١٢١٢ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كان يقول في المرأة اليدوية يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِنَّهَا تَنْتَوِي حَيْثُ انْتَوَى أَهْلُهَا

  33. قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا

  34. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ

  35. قَالَ وَقَدْ تَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهَا لِلْبِذَاءِ عَنْ أَهْلِ زَوْجِهَا بِخُرُوجِهَا مَعَ أَهْلِهَا إِذَا انْتَقَلُوا فِي هَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ