- باب عقل الجنين
١٣٣ فقرة، ج ٨ ص ٦٩
الصفحة ٢ من ٤
- ج ٨ ص ٧٤
وَاخْتَلَفُوا عَلَى مَنْ تَجِبُ الْغُرَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ هِيَ فِي مَالِ الْجَانِي
-
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ
-
وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ
-
وهو قول إبراهيم وبن سِيرِينَ
-
وَقَدْ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ
-
قال حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْمُجَالِدِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ وَبَرَّأَ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا
ج ٨ ص ٧٥١٥٨٨ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ
-
قَالَ مَالِكٌ فِدْيَةُ جَنِينِ الْحُرَّةِ عُشْرُ دِيَتِهَا وَالْعُشْرُ خمسون دينار أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْعُلَمَاءُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ عَلَى مَا فَرَضَهَا عُمَرُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهَا
-
ذَكَرَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ أَنَّ دِيَةَ الْجَنِينِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ خَمْسُونَ دِينَارًا وَهْم جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ
-
وَأَمَّا مَنْ رَاعَى فِي الدِّيَةِ قِيمَةَ الْإِبِلِ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَقَلُّهَا بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ
-
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ
-
قَالَ لَيْسَ عَلَى الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا مَعِيبًا
-
وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ غرة أجزأ إلا أن يتفق الجميع عَلَى سِنِّ مَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ فَهُوَ مَذْهَبُ الْحِجَازَيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الدَّرَاهِمِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَنِصْفُهَا دِيَةُ الْمَرْأَةِ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ عُشْرُهَا سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ
-
وَهُوَ مَذْهَب مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ
-
وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فَقَالُوا قِيمَةُ الْغُرَّةِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَهَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ فِي أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ
-
وَهُوَ مَذْهَبُ سَلَفِهِمْ أصحاب بن مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ
-
قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُخَالِفُ فِي أَنَّ الْجَنِينَ لَا تَكُونُ فِيهِ الْغُرَّةُ حَتَّى يُزَايِلَ بَطْنَ أُمِّهِ وَيَسْقُطَ مِنْ بَطْنِهَا مَيِّتًا
-
قَالَ مَالِكٌ وَسَمِعْتُ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ الْجَنِينُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً
ج ٨ ص ٧٦قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِ إجماع لا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ حَتَّى يُزَايِلَ بَطْنَ أُمِّهِ وَأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ وَهُوَ فِي جَوْفِهَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ وَأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي حُكْمِهَا مِنْ دِيَةٍ أَوْ قِصَاصٍ
-
وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ مَنْ ضَرْبِ بَطْنِ أُمِّهِ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِقَسَامَةٍ وَهُوَ مَالِكٌ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُوجِبُ فِيهِ قَسَامَةً وَهُوَ الْكُوفِيُّ وَعَلَى ضَارِبِ بَطْنِ أُمِّهِ مَعَ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ
-
هَذَا كله لم يختلف فيه
-
واختلوا فِي الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْغُرَّةُ دُونَ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ
-
فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْغُرَّةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْجَانِي مَعَ الْكَفَّارَةِ
-
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ
-
وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءٌ وَالْحَكَمُ
-
وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ
-
وَاسْتَحْسَنَ مَالِكٌ الْكَفَّارَةَ هُنَا وَلَمْ يُوجِبْهَا لِأَنَّهُ قَالَ مَرَّةً فِي مَنْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا هُوَ عَمْدٌ فِي الْجَنِينِ خَطَأٌ فِي الْأُمِّ وَمَرَّةً قَالَ هُوَ عَمْدٌ فِي الْأُمِّ خَطَأٌ فِي الجنين
-
قال مالك ولا حياة للجني إِلَّا بِالِاسْتِهْلَالِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَعْلَمْتُكَ بِإِجْمَاعِهِمْ فِي الْجَنِينِ تُلْقِيهِ أُمُّهُ حَيًّا ثُمَّ يَمُوتُ
-
وَأَمَّا عَلَامَةُ حَيَاتِهِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ فِيهِ
-
فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ لَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ إِلَّا بِالِاسْتِهْلَالِ وَهُوَ الصِّيَاحُ أَوِ الْبِكَاءُ الْمَسْمُوعُ وَأَمَّا حَرَكَةٌ أَوْ عُطَاسٌ فَلَا
-
وهو قول جماعة منهم بن عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٌ وَقَتَادَةُ
-
ذَكَرَ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال استهلاله صياحه
-
وقاله إبراهيم وغيره
ج ٨ ص ٧٧وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ وَلَدَتِ امْرَأَةٌ وَلَدًا فَشَهِدَ نِسْوَةٌ أَنَّهُ اخْتَلَجَ وَوُلِدَ حَيًّا وَلَمْ يشهدن على الاستهلال فأبطل شريح ميراثه لأنهن لَمْ يَشْهَدْنَ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ
-
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ لَوْ خَرَجَ تَامًّا وَمَكَثَ الرُّوحُ فِيهِ ثَلَاثًا مَا وَرَّثْتُهُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِحَرَكَةٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوِ اسْتِهْلَالٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَيْقَنُ بِهِ حَيَاتُهُ ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَعِتْقُ رَقَبَةٍ
-
قَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ لَا يَرِثُ الْجَنِينُ وَلَا يَتِمُّ عَقْلُهُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ
-
قَالَ وَإِنَّ عَطَسَ فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِهْلَالِ
-
وَرَوَى مَكْحُولٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ فِي السَّقْطِ يَقَعُ فَيَتَحَرَّكُ قَالَ كَمُلَتْ دِيَتُهُ اسْتَهَلَّ أَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ