- باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها
٦٠ فقرة، ج ٨ ص ٢٢٣
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٨ ص ٢٢٨
وكذلك رواه بن حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَفَسَّرَهُ بِنَحْوِ ذَلِكَ فَقَالَ يزينون لهم البلد الذي جاؤوا مِنْهُ وَيُحَبِّبُونَهُ إِلَيْهِمْ وَيَدْعُونَهُمْ إِلَى الرَّحِيلِ إِلَيْهِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ إِلْبَاسِ الْحَلُوبَةِ عِنْدَ حِلَابِهَا كَيْ تُدِرَّ بِاللَّبَنِ وَهُوَ أَنْ يَجُرَّ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهَا وَصَفْحَةِ عُنُقِهَا أَنَّهُ يُزَيِّنُ ذَلِكَ عِنْدَهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
-
فالخير ها هنا مِنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ لِأَنَّ سُكْنَى الْمَدِينَةِ لِلصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي الصَّلَاةُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الصَّلَاةِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَأَفْضَلُ بِأَلْفِ دَرَجَةٍ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ
-
وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ هَذَا مَكَّةَ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا سَتُفْتَحُ عَلَيْهِ كَمَا تُفْتَحُ الشَّامُ وَالْعِرَاقُ وَالْيَمَنُ بَعْدَهُ لِأَنَّ مَكَّةَ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا لِأَنَّ الْهِجْرَةَ عَلَى أَهْلِهَا خَاصَّةً فَرْضًا أَنْ لَا يَنْصَرِفَ أَحَدٌ مِنْ مُهَاجِرِيهَا إِلَيْهَا أَبَدًا وَلَا يَسْتَوْطِنُهَا وَلَا يَنْزِلُهَا إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَعَلَى ذَلِكَ انْعَقَدَتِ الْبَيْعَةُ لِلْأَنْصَارِ إِلَّا أَنَّ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْ أَهْلِهَا إِلَّا يَوْمَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ لَيْسَ مِمَّنْ وَصَفْنَا حُكْمَهُ
-
وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ
-
١٦٣٨ - مَالِكٌ عن بن حِمَاسٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنَ مَا كَانَتْ حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ أَوِ الذِّئْبُ فَيُغَذِّي عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانَ قَالَ لِلْعَوَافِي الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ اختلف عن مالك في اسم بن حِمَاسٍ هَذَا فَقِيلَ يُوسُفُ بْنُ يُونُسَ وَقِيلَ يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ وَقِيلَ إِنَّ يُونُسَ بْنَ يوسف غير بن حِمَاسٍ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ج ٨ ص ٢٢٩وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ عن بن حِمَاسٍ هَكَذَا غَيْرَ مَنْسُوبٍ وَلَا مُسَمًّى كَمَا رَوَى يَحْيَى
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِهِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَلَيْسَ هَذَا الْإِسْنَادُ عِنْدَهُمْ بِالْبَيِّنِ وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ فِي حُكْمِ دَمٍ وَلَا فَرْجٍ وَلَا مَالٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ فَاضِلًا عَابِدًا مُجَابَ الدَّعْوَةِ
-
وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِخْبَارٌ عَنْ غَيْبٍ يَكُونُ فَكَانَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْنَى يُغَذِّي أَيْ يَبُولُ
-
وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ الْعَوَافِي
-
وَتَفْسِيرُهُ لَهُ بِالطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ فَكَانَ كَمَا قَالَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ
-
وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُحْيِي أَرْضًا فَتُصِيبُ مِنْهَا عَافِيَةٌ أَوْ يَشْرَبُ مِنْهَا كَبِدٌ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا
-
وَالْعَافِيَةُ وَاحِدُ الْعَوَافِي وَالْعَافِي الطَّالِبُ لِلْحَاجَةِ وَجَمْعُهُ عَوَافِي وَعُفَاةٌ
قَالَ الْأَعْشَى (يَطُوفُ الْعُفَاةُ بِأَبْوَابِهِ ... كَطَوَافِ النَّصَارَى بِبَيْتِ الْوَثَنِ)
وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لِخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَسْرِيِّ أَيْضًا (أَخَالِدُ إِنِّي لَمْ أَزُرْكَ لِحَاجَةٍ ... سِوَى أَنَّنِي عَافٍ وَأَنْتَ جَوَادُ) (أَخَالِدُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالْحَمْدُ حَاجَتِي ... فَأَيُّهُمَا تَأْتِي فَأَنْتَ عِمَادُ)
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا في التمهيد حديثين حسنيين مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ في معنى حديث بن حِمَاسٍ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا
-
١٦٣٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَبَكَى ثُمَّ قَالَ يَا مُزَاحِمُ أَتَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِشْفَاقٌ مِنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ خَرَجَ الْفُضَلَاءُ الجلة من
ج ٨ ص ٢٣٠الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَخَافُوا مَا خَافَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا الْخَوْفُ وَالْإِشْفَاقُ وَالتَّوْبِيخُ لِلنَّفْسِ إِلَّا زِيَادَةٌ فِي صَلَاحِ الْعَمَلِ وَلَيْسَ فِي قَوْلِ عُمَرَ هَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا قُلْنَا وَتَأَوَّلْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
-
وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ خُرُوجَ عُمَرَ مَعَ مُزَاحِمٍ مَوْلَاهُ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّاجَ كَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْمَدِينَةِ كَهْفٌ لِأَهْلِ النِّفَاقِ وَالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَجَاوَبَهُ الْوَلِيدُ إِنِّي أَعْزِلُهُ فَعَزَلَهُ وَوَلَّى عُثْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الْمُرِّيَّ وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمَذْكُورِ فَلَمَّا صَارَ عُمَرُ بِالسُّوَيْدَاءِ قَالَ لِمُزَاحِمٍ يَا مُزَاحِمُ أَخَافُ أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ
-
وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ مَا رَأَيْتُ ثَلَاثَةً مُجْتَمِعِينَ خَيْرًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَوْلَاهُ مُزَاحِمٍ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ