- باب الترغيب في الصدقة
٧٥ فقرة، ج ٨ ص ٥٩٥
الصفحة ١ من ٢
- ج ٨ ص ٥٩٥
١٨٧٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا كَانَ إِنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ يربيها كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ
-
هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَلَى إرساله
-
وممن تابعه بن وهب وبن القاسم وأبو المصعب ومطرف
-
ورواه بن بُكَيْرٍ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى مُسْنَدًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
-
وكذلك رواه بن عَجْلَانَ - وَكَانَ ثِقَةً - عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الخشني قال حدثنا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عن بن عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ فَيَضَعَهَا فِي حَقٍّ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا وَلَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا طَيِّبٌ
ج ٨ ص ٥٩٦- إِلَّا كَانَ كَأَنَّمَا وَضَعَهَا فِي يَدِ الرَّحْمَنِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ وَفَصِيلَهُ حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ أَوِ التَّمْرَةَ لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ
-
قَالَ سُفْيَانُ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وقال (يمحق الله الربوا ويربى الصدقت) البقرة ٢٦٧
-
قال أبو عمر كان بن عُيَيْنَةَ كَثِيرًا مَا يُفَسِّرُ الْحَدِيثَ بِالْقُرْآنِ وَكَانَ عَالِمًا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ
-
وَمَعْنَى مَا قَالَهُ بن عيينة موجود عن بن مَسْعُودٍ قَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ وَتَلَا (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ويعفوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) الشُّورَى ٢٥
-
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ إِذَا كَانَتْ مِنْ طَيِّبٍ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْبَابِ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ يَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَهَذَا مَجَازٌ وَحُسْنُ عِبَارَةٍ عَنْ قَبُولِ اللَّهِ تَعَالَى لِلصَّدَقَةِ وَمَعْنَى أَخْذِ اللَّهِ لَهَا قَبُولُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ إلا الطيب والطيب الْحَلَالُ بِهَذَا جَاءَ الْقُرْآنُ فَقَالَ (كُلُوا مِنَ الطيبت واعملوا صلحا) المؤمنون ٥١
-
وقال (كلوا مما في الأرض حللا طَيِّبًا) الْبَقَرَةِ ١٦٨
-
وَفِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ فِي التَّمْهِيدِ
-
مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بجير القاضي قال حدثنا جعفر بن محمد الْفِرْيَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ الصدقة لتطفىء عَنْ أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُورِ
ج ٨ ص ٥٩٧وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ رَوَاهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
١٨٧٧ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مالا من نخل وكان أحب أمواله إليه بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ ماء فيها طيب قال أنس فلما أنزلت هَذِهِ الْآيَةُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) آلِ عِمْرَانَ ٩٢ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتعالى يقول (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تُحِبُّونَ) آلِ عِمْرَانَ ٩٢ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرَجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَخٍ! ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهِ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ كُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ
-
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ
-
وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ فَقَالَ فِيهِ فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ
-
وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْأَقَارِبَ وَبَنِي العم ها هنا هُمْ أَقَارِبُ أَبِي طَلْحَةَ لَا أَقَارِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا غَيْرِهِ
ج ٨ ص ٥٩٨وقد روي ذلك منصوصا من رواية الثقاة أَيْضًا
-
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الماجشون عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) آلِ عِمْرَانَ ٩٢
-
جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المنبر قال وكانت دار بن جعفر والدار التي تليها إلى قصر بن جدلية حوائط لأبي طلحة وقد كان قصر بني جديلة حائطا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ بَيْرُحَاءُ
-
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا وَيَأْكُلُ مِنْ تَمْرِهَا فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (لَنْ تَنَالُوا الْبَرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وَإِنَّ أَحَبَّ أموالي إلى بيرحاء فهي لله ولرسوله أرجو بره وزخره اجْعَلْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخ بذلك يَا أَبَا طَلْحَةَ مَالٌ رَابِحٌ قَدْ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ فَاجْعَلْهُ فِي الْأَقْرَبِينَ فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ فَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ فَبَاعَ حَسَّانُ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَقِيلَ لَهُ يَا حَسَّانُ تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ فقال ألا أبتع صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ
-
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عن تمامة عَنْ أَنَسٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ وَهَذَا لَفْظُ أَبِي
-
قَالَ أَنَسٌ كَانَتْ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرْضٌ فَجَعَلَهَا لِلَّهِ تَعَالَى فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ اجْعَلْهَا فِي أَقَارِبِكَ
-
فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيٍّ
-
قَالَ أَنَسٌ وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي
-
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو داود قال وبلغني عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حِزَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ
-
وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حِزَامٍ يَجْتَمِعُ مَعَ أَبِي طَلْحَةَ وَحَسَّانَ فِي حِزَامٍ
-
قَالَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ
-
قَالَ الْأَنْصَارِيُّ بَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَأُبَيٍّ سِتَّةُ آباء قال وعمرو بن مالك يجمع حسانا وَأُبَيًّا وَأَبَا طَلْحَةَ
ج ٨ ص ٥٩٩قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ ما بد إِلَيْنَا مِنْ وُجُوهِ مَعَانِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ أَبِي طَلْحَةَ وَتَقَصَّيْنَا ذَلِكَ هُنَاكَ
-
وَنَذْكُرُ ها هنا طرفا فمن ذلك أنه جائز أن يضيف إِلَى الرَّجُلِ الْفَاضِلِ حُبُّ الْمَالِ وَجَائِزٌ أَنْ يُضِيفَ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ
-
وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ مَا أَجِدُ أَحَبَّ إِلَيَّ غِنًى مِنْكِ وَلَا أَعَزَّ عَلَيَّ فَقْرًا مِنْكِ
-
وَفِيهِ إِبَاحَةُ دُخُولِ جَنَّاتِ الْأَصْدِقَاءِ وَالْإِخْوَانِ الْأَصْفِيَاءِ وَالْأَكْلِ مِنْ ثِمَارِهَا وَالشُّرْبِ مِنْ مَائِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ
-
وَذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّ نَفْسَ صَاحِبِهَا تَطِيبُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُتَشَاحُّ النَّاسُ فِيهِ وَكَانَ تَافِهًا
-
وَقِيلَ إِنَّ كَسْبَ الْعَقَارِ مِنْ شَأْنِ الْأَبْرَارِ وَأَنَّ اكْتِسَابَ ذَلِكَ بِالْهِبَةِ وَغَيْرِ الْهِبَةِ مُبَاحٌ حَلَالٌ أَخْذُ النَّاسِ فِيهِ وَكَانَ تَائِهًا لَا بَادٍ لَهُمْ
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَعْذَبُ الْمَاءُ لِلْفُضَلَاءِ الْجِلَّةِ الْعُلَمَاءِ
-
وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ فَجَائِزٌ جَعْلُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ وَجَائِزٌ أَنْ يُشَاوِرَ فِيهِ وَيَصْدُرَ عَنْهُ بِرَأْيِ مَنْ يَثِقُ بِرَأْيِهِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ وَجْهٌ مَعْلُومٌ لَا يُتَعَدَّى كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ مَعْنَى قَوْلِ الرَّجُلِ لِلَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ كَذَا دُونَ كَذَا
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ الْفُضَلَاءِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَشْهَدُ إِلَّا بِالْأَفْضَلِ مِنَ الْأَعْمَالِ
-
وَقَدْ قَالُوا الصَّدَقَةُ عَلَى الْأَقَارِبِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ