- باب ما جاء في التعفف عن المسألة
٩٥ فقرة، ج ٨ ص ٦٠٣
الصفحة ١ من ٣
- ج ٨ ص ٦٠٣
١٨٨٢ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ ثُمَّ قَالَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله ومن يستغني يغنيه اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ
-
وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ
ج ٨ ص ٦٠٤وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِعْطَاءُ السَّائِلِ مَرَّتَيْنِ مِنْ مَالٍ وَاحِدٍ
-
وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قال يعطى الفقير باسم الفقر وباسم بن السَّبِيلِ مِنْ مَالٍ وَاحِدٍ فَكَذَلِكَ سَائِرُ سِهَامِ الصَّدَقَاتِ
-
وَقِيَاسُهُ عِنْدَهُمُ الْوَصَايَا يُجِيزُونَ لِمَنْ أَوْصَى لَهُمْ بِشَيْءٍ وَإِذَا قَبَضَهُ أَنْ يُعْطَى مَعَ الْمَسَاكِينِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْمَسْكَنَةِ
-
وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَنْوَاعِ الْوَصَايَا
-
وأبى من ذلك بن الْقَاسِمِ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السَّخَاءِ وَالْكَرَمِ لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يُعْطِي مِنْ سَهْمِهِ وَصَمِيمِ مَالِهِ
-
وَفِيهِ الِاعْتِذَارُ إِلَى السَّائِلِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُعْطِيهِ
-
وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ النَّاسِ بِالصَّبْرِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ وَانْتِظَارِ رِزْقِ اللَّهِ وَذَلِكَ أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَهُ الْمُؤْمِنُ
-
١٨٨٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
-
إِلَّا أَنَّهُ قَالَ الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُتَعَفِّفَةُ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَرِوَايَةُ مَالِكٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ
-
رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَيَقُولُ يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ وَأَدْنَاكَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ بن عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
ج ٨ ص ٦٠٥أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدِي دِينَارٌ
-
قَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ
-
فَقَالَ عِنْدِي آخَرُ فَقَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ
-
قَالَ عِنْدِي آخَرُ
-
قَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى زَوْجَتِكَ
-
قَالَ عِنْدِي آخَرُ
-
قَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ
-
قَالَ عِنْدِي آخَرُ
-
قَالَ أَنْتَ أَعْلَمُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ حَدِيثُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا حَتَّى مَا تَضَعَهُ فِي فِيِّ امْرَأَتِكَ
-
وَهَذَا كُلُّهُ تَفْسِيرُ مَعْنَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَأَنَّ الْأَجْرَ فِي مَنْ تَعُولُ أَفْضَلُ لأن عمل الفرض أفضل مِنَ التَّطَوُّعِ
-
رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ إِنَّ مِنَ النَّفَقَةِ الَّتِي تُضَاعَفُ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُعْطِيَةُ
-
رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى ذَكَرْنَاهَا فِي التمهيد منها ما رواه بن وهب عن بن لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ ارْفَعْ إِلَيَّ حَاجَتَكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ
-
وَإِنِّي لَا أَحْسَبُ الْيَدَ الْعُلْيَا إِلَّا الْمُعْطِيَةَ وَلَا السُّفْلَى إِلَّا السَّائِلَةَ وَإِنِّي غَيْرُ سَائِلِكَ شَيْئًا وَلَا رَادٌّ رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ مِنْكَ وَالسَّلَامُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصْلٌ فِي قَبُولِ جَوَائِزِ السُّلْطَانِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَكَانَ بن عُمَرَ يَقْبَلُ جَوَائِزَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ وَهَدَايَا الْمُخْتَارِ وَحَسْبُكَ بِهِ عِلْمًا وَوَرَعًا
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا مِنَ النَّفَقَاتِ فَرْضٌ وَمَا مِنْهَا سُنَّةٌ وَمَا مِنْهَا تَطَوُّعٌ وَنَدْبٌ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَرَوَى الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ج ٨ ص ٦٠٦صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَفْتَحُ إِنْسَانٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ
-
وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَعَانٍ مُسْتَنْبَطَةٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهَا
-
١٨٨٤ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِعَطَاءٍ فَرَدَّهُ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لم رَدَدْتَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ خَيْرًا لِأَحَدِنَا أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا ذَلِكَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ يَرْزُقُكَهُ اللَّهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا يَأْتِينِي شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ إِلَّا أَخَذْتُهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ الصَّحِيحِ مَا لَمْ يَعْلَمِ الشَّيْءَ حَرَامًا بِعَيْنِهِ يُمْكِنُ اسْتِحْقَاقُهُ مِنْ يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَبِنْ لَهُ مِنَ السُّنَّةِ وَالْعِلْمِ مَا بَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ فَحْوَى كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ بَعِيدٌ مِنَ الصَّوَابِ
-
وَأَمَّا السُّؤَالُ فَمَكْرُوهٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَجُوزُ لمن له ما يعد ويعيشه إِذَا كَانَ طَعَامًا بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي غَدِهِ وَمَا بَعْدَهُ
-
وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ عُمَرَ هَذَا مسندا من وجوه صحاح منها حديث بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ
-
وَمِنْهَا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التمهيد
-
ومن طرقها ما رواه بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ الْعَطَاءَ فيقول يا رسول الله أعطيه مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ
ج ٨ ص ٦٠٧قال سالم فمن أجل ذلك كان بن عُمَرَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَهُ