- باب ما جاء في التعفف عن المسألة

٩٥ فقرة، ج ٨ ص ٦٠٣

الصفحة ٢ من ٣

  1. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ بن شِهَابٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَالزُّبَيْرِيُّ وَشُعَيْبُ بْنُ أبي حمزة

    ج ٨ ص ٦٠٧
  2. ورواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ سَالِمٍ

  3. وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْهَدِيَّةُ رِزْقٌ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ فَمَنْ أُهْدِيَ له شيء فليقبله ولا يَرُدُّهُ وَلْيُكَافِئْ عَلَيْهِ

  4. وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ مَنْ عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّزْقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ فَلْيَقْبَلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ

  5. وَالْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ

  6. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَيْضًا إِذَا أَعْطَاكَ أَخُوكَ شَيْئًا فَاقْبَلْهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ لَكَ فِيهِ حَاجَةٌ فَاسْتَمْتِعْ بِهِ وَإِنْ كُنْتَ غَنِيًّا فَتَصَدَّقْ بِهِ وَلَا تُنَفِّسُ عَنْ أَخِيكَ أَنْ يَأْجُرَهُ اللَّهُ فِيكَ

  7. وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَخْلُقُ لَهُ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا يَرْزُقُ بَعْضَكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا فَلْيَقْبَلْهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَضَعْهُ فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ إِخْوَانِهِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ عَلَى حَاجَتِهِ وَلَا يَرُدَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقًا رَزَقَهُ

  8. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  9. ١٨٨٥ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبُ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلُهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ

  10. هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى لِيَأْخُذْ أَحَدُكُمْ

  11. وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَى ذَلِكَ

  12. فَقَالَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وبن نافع

    ج ٨ ص ٦٠٨وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة من وجوه منها حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَغَيْرَهُ مِنْ مُسْنَدِ هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ

  13. وَمِنْ أَحْسَنِهَا مَا حَدَّثْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصِ بْنُ عُمَرَ النَّمِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ الْفَزَارِيِّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يكدح بها الرجل وجهه فمن شاء اتقى عَلَى وَجْهِهِ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ لا يجد منه بد

  14. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَهُوَ أَصْلٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي سُؤَالِ السُّلْطَانِ خَاصَّةً وَقَبُولِ جَوَائِزِهِ وَأُعْطِيَتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ حَرَامًا بِعَيْنِهِ

  15. وَعُمُومُ هَذَا الْحَدِيثِ يَقْتَضِي جَمِيعَ السَّلَاطِينِ وَالْأُمَرَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا الْحَدِيثَ

  16. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْبَلُ جَوَائِزَ الْأُمَرَاءِ

  17. وَرَوَى الْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ رَأَيْتُ هَدَايَا الْمُخْتَارِ تَأْتِي بن عباس وبن عُمَرَ فَيَقْبَلَانِهَا

  18. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَبِلَ جَوَائِزَ الْأُمَرَاءِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ البصري وإبراهيم النخعي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثوري وبن عُيَيْنَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ فِي دِيوَانِ الْوَلِيدِ وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَأْخُذُونَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ الْعَطَاءَ

    ج ٨ ص ٦٠٩وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ جَوَائِزُ السُّلْطَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صِلَةِ الْإِخْوَانِ لِأَنَّ الْإِخْوَانَ يَمُنُّونَ وكان يحتج بقول بن مَسْعُودٍ ذَلِكَ الْمُهَنَّى وَعَلَيْكَ الْمَأْثَمُ

  19. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْرِ بْنِ أَبِي الْخَلَّالِ الْعَتَكِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَلَّالُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الْخَلَّالِ قَالَ سَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَنْ جَائِزَةِ السُّلْطَانِ قَالَ لَحْمُ ظَبْيٍ ذَكِيٍّ

  20. قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَيْنَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يرد جوائزهم إلا أحمق أو مرائي

  21. قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا لَمْ يَقْبَلْ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ إِلَّا سعيد بن المسيب وبن سِيرِينَ

  22. وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنَ الْآثَارِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ أَفْرَدَ لَهَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَانَ أَعْلَمَ رَجُلٍ بِالْأَنْدَلُسِ جَمَعَ عِلْمَ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ كِتَابًا جَمَعَ فِيهِ مَا انْتَهَى مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِ

  23. وَزِدْنَا فِيهِ آثَارًا لَمْ يَرْوِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  24. وَأَمَّا سُؤَالُ النَّاسِ فَمَكْرُوهٌ غَيْرُ جَائِزٍ لَمْ نَجِدْ عَنْهُ بُدًّا

  25. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ قال حدثنا بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ

  26. وَمِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ بِسِطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى إِسْكَفَةِ الْبَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لو تَعْلَمُونَ مَا فِي السُّؤَالِ مَا مَشَى أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ يَسْأَلُهُ شَيْئًا

  27. وَحَدِيثُ ثَوْبَانُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَكَفَّلَ لِي أَلَّا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا أَتَكَفَّلُ لَهُ الجنة

    ج ٨ ص ٦١٠وَحَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٌ أَضَاقَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ قَدْ أَصَابَتْ فُلَانَ الْفَاقَةُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكُ وَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسَائِلِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا

  28. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الآثار وغيرها في مَعْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  29. ١٨٨٦ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ قَالَ نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ لِي أَهْلِي اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ وَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  30. فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوَ يَقُولُ لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا قَالَ الْأَسَدِيُّ فَقُلْتُ لَلَقْحَةٌ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ

  31. قَالَ مَالِكٌ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا

  32. قَالَ مَالِكٌ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ فَقُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَعِيرٍ وَزَبِيبٍ فَقَسَّمَ لَنَا مِنْهُ حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ

  33. هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ

  34. وَقَدْ رَوَاهُ عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

  35. وَعَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدِيثٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ

    ج ٨ ص ٦١١وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي كَرَاهَةِ السُّؤَالِ لِمَنْ لَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا

  36. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي تَحْرُمُ بِهِ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ

  37. وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  38. وَأَمَّا السُّؤَالُ فَمَكْرُوهٌ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ لِمَنْ يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا

  39. وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَا أَوْصَاهُ بِهِ إِذَا سَأَلْتَ فَأَسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ

  40. وَلَقَدْ أَحْسَنَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ فِي قَوْلِهِ

    (عَلَامَ سُؤَالُ النَّاسِ وَالرِّزْقُ وَاسِعُ ... وَأَنْتَ صَحِيحٌ لَمْ تَخُنْكَ الْأَصَابِعُ)

    (وَلِلْعَيْشِ أَوْكَارٌ وَفِي الْأَرْضِ مَذْهَبٌ ... عَرِيضٌ وَبَابُ الرِّزْقِ فِي الْأَرْضِ وَاسِعُ)

    (فَكُنْ طَالِبًا لِلرِّزْقِ مِنْ رَازِقِ الْغِنَى ... وَخَلِّ سُؤَالَ النَّاسِ فَاللَّهُ صَانِعُ)