باب ما جاء في قيام رمضان
١٣٨ فقرة، ج ٢ ص ٦٥
الصفحة ٣ من ٤
- ج ٢ ص ٧٣
٢٢٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَعْرَجَ يَقُولُ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ قَالَ وَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ فَإِذَا قَامَ بِهَا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ خَفَّفَ
-
فَفِيهِ إِبَاحَةُ لَعْنِ الْكَفَرَةِ كَانَتْ لَهُمْ ذِمَّةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ
-
وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ وَلَكِنَّهُ مُبَاحٌ لِمَنْ فَعَلُهُ غَضَبًا لِلَّهِ فِي جَحْدِهِمُ الْحَقَّ وَعَدَاوَتِهِمْ لِلدِّينِ وَأَهْلِهِ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رَمَضَانَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْوِتْرِ مِنْ صَلَاةِ رَمَضَانَ وَيَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ في القنوت اقتداء برسول الله فِي دُعَائِهِ فِي الْقُنُوتِ عَلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ
-
وروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْقُنُوتِ فِي رَمَضَانَ إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنَ الشَّهْرِ وَهُوَ لَعْنُ الْكَفَرَةِ يَلْعَنُ الْكَفَرَةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ
-
وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَمُرَّ النِّصْفُ مِنْ رَمَضَانَ وَيُسْتَقْبَلَ النِّصْفُ الآخر
ج ٢ ص ٧٤قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ دَعَا الْإِمَامُ عَلَى عَدُوٍّ لِلْمُسْلِمِينَ وَاسْتَسْقَى لَمْ أَرَ بِذَاكَ بَأْسًا
-
وَرَوَى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَعْنِ الْكَفَرَةِ فِي رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَمْ فِي آخِرِهِ فَقَالَ مَالِكٌ كَانُوا يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ فِي النِّصْفِ مِنْهُ حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ
-
وَأَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إِنْ فَعَلَ أَوْ تَرَكَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ
-
وَلَعَنَ مَنِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَادَّعَى غَيْرَ مَوَالِيهِ
-
وَلَعَنَ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمُذَكَّرَاتِ مِنَ النِّسَاءِ
-
وَلَعَنَ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ
-
وَلَعَنَ الْمُكَذِّبَ بِقَدَرِ اللَّهِ وَالْمُتَسَلِّطَ بِالْجَبَرُوتِ لِيُذِلَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ
ج ٢ ص ٧٥وَلَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ
-
وَلَعَنَ جَمَاعَةً يَطُولُ ذِكْرُهُمْ قَصْدًا إِلَى لَعْنِهِمْ
-
وَلَيْسَ لَعْنُهُ هَؤُلَاءِ وَلَا مَنِ اسْتَحَقَّ اللَّعْنَةَ مِنْ بَابِ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَشَتَمَهُ عِنْدَ غَضَبٍ يُغْضِبُهُ وَهُوَ يَظُنُّهُ أَهْلًا لِذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ إِذْ كَانَ مِنَ الْبَشَرِ غَيْرُ ذَلِكَ بَلْ يَكُونُ لَعْنُهُ لَهُ صَلَاةً وَرَحْمَةً كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ فَمَنْ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَحْمَةً أَوْ كَمَا قَالَ
-
وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بَقِيِّ بْنِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ يَدْعُو عَلَى قَطَرِيٍّ
-
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ أَيَّامَ صِفِّينَ وَبَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْهَا يَدْعُو عَلَى قَوْمٍ وَيَلْعَنُهُمْ كَرِهْتُ ذِكْرَهُمْ
-
وَمِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ وَجُلَّةِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ فِي لَعْنِ الْكَفَرَةِ فِي الْقُنُوتِ أَخَذَ الْعُلَمَاءُ لَعْنَ الْكَفَرَةِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْخُطْبَةِ وَالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ
-
وَالْأَعْرَجُ أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ وَهَذَا هُوَ الْعَمَلُ بِالْمَدِينَةِ
-
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
ج ٢ ص ٧٦صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ
-
وَرَوَى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ
-
وَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ سُنَّةً مَسْنُونَةً فَيُوَاظَبُ عَلَيْهَا فِي الْقُنُوتِ وَلَكِنَّهُ مُبَاحٌ فِعْلُهُ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ فِي ذَلِكَ لِمَنْ شَاءَ
-
وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى الْقُنُوتَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ فِي الْوِتْرِ وَالدُّعَاءِ عَلَى مَنِ اسْتَحَقَّ الدُّعَاءَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ الْمِصْرِيُّونَ عَنْهُ
-
وَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَقْنُتُ الْإِمَامُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ
-
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ
-
وَرُوِيَ الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ رَمَضَانَ (عَنْ عَلِيٍّ وَأُبَيِّ بْنِ كعب وبن عمر وبن سِيرِينَ وَالثَّوْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ
-
وَقَالَ بن المنذر ومالك والشافعي أحمد
-
قال أبو عمر أما رواية المصريين بن القاسم وأشهب وبن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَيَقْنُتُ الرَّجُلُ فِي الْوِتْرِ فَقَالَ لَا
-
قَالَ وَكَانَ النَّاسُ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ يَقْنُتُونَ فِي الْجُمُعَةِ
-
وَمَا ذَلِكَ بِصَوَابٍ
-
قَالَ أَشْهَبُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ فَقَالَ أَمَّا الصُّبْحُ فَنَعَمْ وَأَمَّا الْوِتْرُ فَلَا أَرَى فِيهِ قُنُوتًا وَلَا في رمضان
-
وقد اختلف فيه عن بن عمر فروى بن علية عن أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي النصف من رمضان
-
وروى بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ وَلَا فِي الْوِتْرِ
-
وَرِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ نَحْوُ ذَلِكَ
ج ٢ ص ٧٧وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ بِالْعِرَاقِ فِيمَا رَوَى الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ فِي سَائِرِ السَّنَّةِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)
-
وَقَالَ بِمِصْرَ يُقْنَتُ فِي الصُّبْحِ وَمَنْ قَنَتَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ إِنِ احْتَاجَ إِلَى الدُّعَاءِ عَلَى أَحَدٍ لَمْ أَعِبْهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ
-
وَأَمَّا عَنِ الصَّحَابَةِ فَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ
-
فَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَمَرَ عُمَرُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَكَانَ إِذَا مَضَى النِّصْفُ الْأَوَّلُ وَاسْتَقْبَلُوا النِّصْفَ الْآخِرَ لَيْلَةَ سِتَّ عَشْرَةَ قَنَتُوا فَدَعَوْا عَلَى الْكَفَرَةِ وَقَالَ بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الْقُنُوتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَنَتَ فِيهِ عُمَرُ قُلْتُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ قَالَ نَعَمْ
-
(فَبِهَذَا احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ مِنْ قِيَامِ رمضان النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْهُ لِأَنَّهُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ جُلَّةِ الصَّحَابَةِ وَهُوَ عَمَلٌ ظَاهِرٌ بِالْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي رَمَضَانَ لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنْكَارُهُ