باب إعادة الصلاة مع الإمام
١٤٨ فقرة، ج ٢ ص ١٤٨
الصفحة ٢ من ٤
- ج ٢ ص ١٥٢
وَأَمَّا تَوْرِيثُ وَرَثَتِهِمْ مِنْهُمْ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ رَدَّ إِلَى هَؤُلَاءِ مَا وَجَدَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَائِمًا بِأَيْدِي النَّاسِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ سَبَاهُمْ كَمَا سَبَى أَهْلَ الرِّدَّةِ
-
وَقَالَ أَهْلُ السَّيْرِ إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا وَلِيَ أرسل إلى النسوة اللاتي كَانُوا الْمُسْلِمُونَ قَدْ أَحْرَزُوهُمْ مِنْ نِسَاءِ مَانِعِي الزَّكَاةِ فِيمَا أَحْرَزُوا مِنْ غَنَائِمِ أَهْلِ الرِّدَّةِ فَخَيَّرَهُنَّ بَيْنَ أَنْ يَمْكُثْنَ عِنْدَ مَنْ هُنَّ عِنْدَهُ بِتَزْوِيجٍ وَصَدَاقٍ أَوْ يَرْجِعْنَ إِلَى أَهْلِيهِنَّ بِالْفِدَاءِ فَاخْتَرْنَ أَنْ يَمْكُثْنَ عِنْدَ مَنْ هُنَّ عِنْدَهُ بِتَزْوِيجٍ وَصَدَاقٍ
-
وَكَانَ الصَّدَاقُ الَّذِي جُعِلَ لِمَنِ اخْتَارَ أَهْلَهُ عَشْرَ أَوَاقِيَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا
ج ٢ ص ١٥٣وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ وتنكرون فمن أنكر فقد بريء وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلُّوا الْخَمْسَ
-
فَدَلَّ أَنَّهُمْ لَا يُقَاتَلُونَ وَلَا يُقْتَلُونَ إِذَا صَلُّوا الْخَمْسَ
-
وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الْخَمْسَ قُوتِلَ وَقُتِلَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ أَلَيْسَ يُصَلِّي قَالُوا بَلَى وَلَا صَلَاةَ لَهُ
-
فَقَالَ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ أَوْ عَنْ قَتْلِهِمْ
-
فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَلِّ لَمْ يَكُنْ مِنَ الَّذِينَ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِمْ بَلْ كَانَ يَكُونُ مِنَ الَّذِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ
-
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي نَهَيْتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ
-
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ كَمَا نَهَى عَنْ قَتْلِ مَنْ صَلَّى وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْقَتْلِ إِلَّا فِعْلُ الصَّلَاةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالُوا فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى الْقَتْلِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى الْكُفْرِ
-
وَتَأَوَّلُوا فِي الْآثَارِ الَّتِي وَرَدَ ظَاهِرُهَا بِتَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ مَا تَأَوَّلُوا فِي زِنَى الْمُؤْمِنِ وَسَرِقَتِهِ وَشُرْبِهِ الْخَمْرَ وَانْتِهَابِهِ النُّهْبَةَ الَّتِي يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا رؤوسهم بقوله صلى الله عليه وسلم لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ الْحَدِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَتَفْسِيقُهُ وَسِبَابُهُ وَالرَّغْبَةُ عَنِ الْآبَاءِ وَضَرْبُ بَعْضِهِمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَالْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَ هذا
-
روى بن عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَجَرٍ عَنْ طَاوُسٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ بِالْكُفْرِ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ إِنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ ثُمَّ تَلَا (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكفرون) الْمَائِدَةِ ٤٤
-
فَلِهَذَا كُلُّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَرِثُوا مِنْ تَارِكِ الصَّلَاةِ إِذَا قَتَلُوهُ وَرَثَتُهُ
-
وَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا بِضُرُوبٍ مِنَ الشَّوَاهِدِ في التمهيد
ج ٢ ص ١٥٤وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي لَمْ يَرَ مَالِكٌ اسْتِتَابَةَ الْقَدَرِيَّةِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَقَتْلَهُمْ إِنْ لَمْ يَتُوبُوا مِنْ جِهَةِ الْكُفْرِ وَإِنَّمَا رَأَى قَتْلَهُمْ مِنْ جِهَةِ الْفَسَادِ فِي الدِّينِ لِأَنَّهُمْ أَعْظَمُ فَسَادًا مِنَ الْمُحَارِبِينَ
-
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا رَفَعَهُ قَالَ عُرَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا مَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالصَّلَاةُ وَصَوْمُ رَمَضَانَ
-
قال بن عَبَّاسٍ نَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يُزَكِّي فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ دَمُهُ
-
وَنَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يَحُجُّ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ دَمُهُ
-
وَمِنْهَا قَوْلُهُ وَلَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ الْحَدِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ
-
وَفِي تَارِكِ الصَّلَاةِ قَوْلٌ ثالث قاله بن شِهَابٍ وَغَيْرُهُ
-
رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَقَالَ إِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ ابْتَدَعَ دِينًا غَيْرَ الْإِسْلَامِ قُتِلَ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِسْقًا وَمُجُونًا وَتَهَاوُنًا فَإِنَّهُ يُضْرَبُ ضَرْبًا مبرحا ويسجن حتى يرجع
-
قال والذي يفطر فِي رَمَضَانَ كَذَلِكَ
-
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ قَوْلُنَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُ دَاوُدُ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَحِجَّةُ هَؤُلَاءِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ ثُمَّ قَالَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ
-
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ
-
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
ج ٢ ص ١٥٥وإني رسول الله فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا
-
قَالُوا وَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَقُّهَا فَقَالَ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِنَفْسٍ يَعْنِي قَوْدًا
-
وَقَدْ بَسَطْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّمْهِيدِ بَسْطًا شَافِيًا وَذَكَرْنَا أَقْوَالَ سَائِرِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فِيهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا مَعَهُمْ وَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يُصَلِّيَ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي جَمَاعَةِ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ
-
لِأَنَّ فِي حَدِيثِنَا فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلَهُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَيْتَ فَوَجَدْتَ النَّاسَ يُصَلُّونَ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ
-
وَاحْتَمَلَ قَوْلُهُ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي أَيْ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِنَّمَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْجَمَاعَةِ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فِي بَيْتِهِ وَأَهْلِهِ أَوْ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ
-
وَأَمَّا مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا وَلَا أَقَلَّ وَكُلُّ مَنْ صَلَّى عِنْدَهُمْ مَعَ آخَرَ فَقَدْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَلَا يُعِيدُ فِي أُخْرَى قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَلَوْ أَعَادَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى لَأَعَادَ فِي ثَالِثَةٍ أَوْ رَابِعَةٍ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَهَذَا لَا يَخْفَى فَسَادُهُ
-
وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ والشافعي وأصحابهم
ج ٢ ص ١٥٦وَمِنْ حُجَّتِهِمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُصَلَّى صَلَاةٌ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ
-
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ
-
رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَحَمَلُوهُ عَلَى مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَا يُعِيدُهَا فِي جَمَاعَةٍ
-
وَاسْتَعْمَلُوا الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا كُلًّا عَلَى وَجْهِهِ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ جَائِزٌ لِمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَوَجَدَ جَمَاعَةً أُخْرَى فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَهَا مَعَهُمْ إِنْ شَاءَ لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ وَسُنَّةٌ